أكد الدكتور أشرف كمال أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، أن مصر كانت تزرع من محصول القطن 2 مليون فدان، وفي الوقت الحالي لا تزید المساحة المزروعة عن 200 إلى 250 ألف فدان، وھذا یعود إلى عدة عوامل منھا؛ تراجع أھمیة القطن طویل التیلة عالمیًا الذي كانت تمتاز به مصر، ولكن سرعان ما تغیرت الأسواق في الخارج واللجوء إلى الأقطان قصيرة التيلة.
وأضاف الدكتور أشرف كمال، أن عزوف المزارعین عن زراعة محصول القطن جاء أيضًا بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض السعر في التوريد، لكن الدولة أولت اھتمامًا بمحصول القطن من خلال تطویر منظومة الغزل والنسیج وتطویرھا في المحلة الكبرى بالتعاون مع الھند، بالإضافة إلى عمل حلقات تسویقیة في المحافظات التي تقوم بزراعة القطن.
وأشار الدكتور أشرف كمال، إلى أن محصول القطن يعتبر واحدا من أھم المحاصیل الاستراتیجیة خلال الفترة الماضیة منذ أن تم إدخاله إلى مصر في عھد محمد علي باشا، وتمتع القطن المصري طویل التیلة لفترة طویلة باعتلاء عرش الأقطان العالمیة، وھذه میزة حباه ﷲ بھا فعوّل علیھا المزارع المصري حیاته، فمنذ ذلك الحین تم إنشاء أكبر مصنع للغزل والنسیج في مصر وتراكمت علیه عدة صناعات أخري منھا صناعة الزیوت والصابون وأعلاف الماشیة، ولكن سرعان ما تبدد هذا الحلم إلى أن فقد القطن المصري بریقة وعرشه لأسباب كثیرة ولكن السؤال الآن لماذا تركت وزارة الزراعة الرقابة على المحالج حتى لا تختلط بذور الإكثار مع البذور الأخرى.
ومن جانبه أوضح المهندس محمود الطوخي عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي ورئيس مجلس إدارة الجمعیة العامة للخضر والفاكھة، أن المساحة المنزرعة من القطن ھذا العام طبقا لإحصائیات وزارة الزراعة تصل إلي 170 ألف و580 فدان والمشكلة في القطن لیست المساحة التي تقلصت عن الأعوام السابقة ولكن في الإنتاجیة وھذا بدا جلیًا في لوزة القطن ھذا العام، وبالتالي أثر ذلك بالسلب علي الإنتاجیة في الوقت الذي لم یصل فیه إنتاج الفدان إلى أكثر من 5 قنطار، بالإضافة إلى السعر المتدني خاصة وأن الحكومة لم تقوم بوضع سعر ضمان قبل الزراعة مما أدى إلى عزوف بعض المزارعین عن زراعة القطن ھذا العام.
وأضاف المهندس محمود الطوخي، أنه لابد من تشجیع المزارعین على زراعة القطن من خلال أسعار ضمان لتشجیعھم على زراعة أكبر مساحة والعمل على صناعة القطن وتصدیره مصنع بدلاً من تصدیره خام بھدف جذب العملة الصعبة، خاصة وأن القطن المصري طویل التیلة له میزة خاصة في الأسواق العالمیة.
ويرى المهندس محمود الطوخي، أنه في ظل الظروف الحالیة من نقص الأیدي العاملة لابد من الاتجاه إلى زراعة وجني محصول القطن بمیكنة تلائم طبیعة المساحة في مصر وخاصة بعد تقزم المساحة وتفتیتھا، لافتا إلي أنه نظرا لما یتمیز به القطن المصري ففي ھذا الصدد لابد من الاتجاه إلى الاستثمار في ھذا المجال من الزراعة خاصة وأن مصر بھا أكبر مصنع للغزل والنسیج في العالم، حیث یحتاج إلى كمیات كبیرة من القطن لتصنیعھا.
ویضیف نجیب المحمدي أحد مزارعي محصول القطن، أن معدل الإنتاجیة من القطن ھذا العام لم یصل إلى 8 قنطار للفدان، وھذا ما حدث في محافظة البحیرة من مشكلة في البذرة حیث أنه من الطبیعي أن أعواد القطن تصل في طولھا من 75 سم إلى 1 متر وهنا تكمن المشكلة، حیث إن عود القطن لم یصل إلى سنتیمترات بسیطة فوق سطح الأرض ولم ینتج إلا لوزة واحدة كما أنه من الطبیعي أن معدل إنتاج الفدان من القطن خلال السنوات الماضیة یصل إلى 12 قنطار، وتعد محافظة البحیرة من أولى المحافظات في إنتاجية القطن.
ویطالب نجیب المحمدي وزارة الزراعة أن یكون لھا دور في الإشراف على إنتاج تقاوي جیدة واستنباط أصناف جدیدة، وھذا دور معھد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعیة، وكذلك الاھتمام بالإرشاد الزراعي في الجمعیات الزراعیة من خلال عمل ندوات توعیة للمزارعي

.