رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

مقال رئيس التحرير

دروس نصر أكتوبر الخالدة فى قهر الأزمات

  • 1-10-2026 | 12:43
طباعة

وعى المصريين..حائط الصد  لمواجهة جميع الأزمات

نحتفل فى أكتوبر من كل عام بيوم نصر غالٍ على مصر وعلى الأمة العربية والإسلامية، وهو يوم نصر أكتوبر العظيم، ورغم مرور 53 عاما على هذا النصر العظيم فإن دروس هذا النصر تظل مستمرة وخالدة على مدى هذه السنوات، فكل التحية والتقدير لأبطالنا من القوات المسلحة ولكل الأبطال من مختلف أبناء الدولة المصرية الذين أسهموا فى هذا النصر وقدموا إلينا هذه الدروس الخالدة.

وواحد من أهم دروس نصر أكتوبر هو أسلوب إدارة الأزمات، فمما لا شك فيه أن احتلال جزء غال من أرض الوطن وهى سيناء الغالية وتوقف حركة الملاحة فى قناة السويس من أكبر الأزمات التى واجهتها الدولة المصرية. واستطاع الرئيس محمد أنور السادات برؤية ثاقبة وتخطيط واع أن يعيد بناء قدرات القوات المسلحة التى بدورها قامت بعملية شحذ للهمم وإعادة للثقة بقدراتها وقدرات أبنائها بالعديد من العمليات النوعية للتدريب على عمليات العبور وتحقيق النصر.

الأزمة لم تكن عسكرية فحسب، بل أيضا كانت هناك أزمة اقتصادية حادة، نتيجة طبيعية لنكسة 1967 واحتلال الأرض وتوقف المرور بقناة السويس، وكان هناك ضغط هائل على الموارد الاقتصادية للدولة فى ظل الحاجة الشديدة والملحة لتوفير التمويل اللازم لإعادة بناء قواتنا المسلحة، والشعب المصرى معروف أن معدنه أصيل وهو ناتج من صهر حضارى ممتد لأكثر من 7 آلف عام، هذا المعدن الأصيل تصقله الأزمات ويظهر بريقه، فلم تخرج احتجاجات لنقص فى الاحتياجات الأساسية، وكان هناك نقص، بل نقص شديد فى الاحتياجات الأساسية للمعيشة من سكر ودواجن ومواد بترولية وغيرها، والمدهش حقا أن تظاهرات الطلبة فى حينها كانت تخرج ليس لهذا النقص ولكنها ناتجة عن عدم علمهم بالتخطيط طويل المدى لحرب أكتوبر، فكانت تخرج التظاهرات منددة بحالة اللا سلم واللاحرب، مطالبة الرئيس السادات بسرعة التحرك العسكرى.

أيضا كانت هناك أزمة ثقة، نتجت هذه الأزمة عن حرب الشائعات التى أطلقها العدو، مستخدما أدوات عصره فى ذلك الوقت من صحف أجنبية وتقارير غربية، فصوروا للمصريين القوة غير العادية لقدراته، وأنه الجيش الذى لا يقهر، وأن طيرانه له اليد الطولى فى كامل أجواء المنطقة العربية، وأن قناة السويس ستتحول إلى جحيم فى حالة محاولة عبور القوات المسلحة المصرية، وأن الساتر الترابى ومن خلفه خط بارليف لن يقهره سوى القنبلة الذرية، وغيرها من حملات المبالغة فى قدراتهم، والتهوين فى قدراتنا نحن المصريين، وللأسف وقع البعض فريسة لهذا المخطط.

ومع استرجاعنا لدروس نصر أكتوبر، يصبح من الواجب علينا مقارنتها بما جرى لمصر بعد 2011، وتكاد تكون الأزمة قبل 73 مشابهة للأزمة بعد 2011 مع فارق العدو، هذا عدو معلن واضح محتل للأرض المصرية، وبعد 2011 أصبح العدو فصيلا إخوانيا خائنا وللأسف ينتمى إلى بنى وطننا، وكان هدفه السلطة والحكم حتى ولو على حساب احتلال جزء من أرض الوطن الذى كان محتلا قبل 1973، مع الأساليب المتطابقة نفسها من حصار اقتصادى، ومن محاول إثارة الشائعات بل اختلاق الأزمات، ومع اختلاف الوسائل وما سمحت به وسائل الخراب الاجتماعى من الوصول إلى قطاعات كبيرة من مختلف فئات الشعب المصرى، كانت هذه الأزمة أشد وطأة بل خطورة، فالعدو المعلن واضح أما العدو من الداخل فهذا أمره مخز وصعب.

فى كل الأحوال استطاعت مصر فى أكتوبر 1973 تقديم درس تاريخى للعدو يتمنى الأعداء أن يطويه النسيان بل بعضهم يحاول أن يقلل ويهون منه.

مثلما استطاع الشعب المصرى وقواته المسلحة أيضا فى 30 يونيو أن يقدموا درسا آخر ونصرا آخر لا يقل أهمية عن نصر أكتوبر العظيم.

فإذا كان نصر أكتوبر استطاع أن يهزم ويحرر الأرض من العدو، وأن يقلب موازين القوى فى الشرق الأوسط والجيش الذى لا يقهر تم قهره، وذراعه من الطيران تم كسرها على يد أبنائنا من الدفاع الجوى، وحمم قناة السويس قامت القوات الخاصة المصرية بإبطالها، والساتر الترابى انهار بخراطيم المياه من قناة السويس، وخط بارليف تحطم تحت بيادة الجندى المصرى.

وفى 30 يونيو أفاق الفصيل الخائن على صحوة الشعب المصرى فى كل الميادين، ومع استجابة القوات المسلحة وانحيازها الطبيعى للشعب المصرى تمت استعادة الدولة المصرية وتمت إعادة الثقة بمؤسساتها وكياناتها، فما حدث بعد 2011 كان يستهدف قلب مصر، والحمد لله انتصرت مصر فى 1973 وفى 2013.

فى كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى اجتماعه المهم مع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسى الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المختلفة، إضافة إلى عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة- أكد أن وعى المصريين هو حائط الصد لمواجهة جميع الأزمات، مشيرًا سيادته إلى أن الأحداث التى شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها حدوث انكماش فى الاقتصاد المصرى، وأن التعافى من ذلك قد يستغرق حتى 15 عامًا، مضيفًا سيادته أن التحدى الأكبر بعد عام 2013 تمثل فى الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.

أشار السيد الرئيس إلى أن مصر تعرضت منذ عام 2020 وحتى الآن لصدمات اقتصادية على رأسها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، موضحًا سيادته أن محاولات التهجير لم ولن تنتهى، ومؤكدًا أن خيار مصر الاستراتيجى هو السلام الذى أرساه الرئيس الراحل والقائد الحكيم محمد أنور السادات، ومشددًا على أن مصر ليست لديها أجندة خفية، وأن القضية الفلسطينية تظل هى القضية المركزية فى منطقة الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها يُعد سبب عدم الاستقرار فى المنطقة، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد أمام تحقيق السلم والاستقرار الدائمين بالمنطقة.

كما أشار السيد الرئيس إلى أن ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء فى دول الخليج العربى، مؤكدًا سيادته ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة فى الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولى، لافتا إلى أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة فى ظل حالة عدم الاستقرار التى شهدتها المنطقة.

أوضح أن الأدوات التى تُستخدم لمحاولة الإضرار بمصر عديدة ومتنوعة، وتتم بعضها باستخدام مواقع التواصل الاجتماعى. كما شدد السيد الرئيس على ضرورة قيام الدولة بتطوير أدواتها المختلفة للحفاظ على مقدراتها، موضحًا سيادته أن أقل الوسائل تكلفة لتدمير أى دولة هي محاولة استدراج شعبها للقيام بتلك المهمة.

فى هذا الصدد، أكد السيد الرئيس قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعى شعبها، ومشيرًا إلى ضرورة أن يتسم أداء المسئولين بالمزيد من الثقة؛ حيث إن الحفاظ على مصر مسئولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية، ما يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والمواطنين.

كما أشار إلى أن الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء واغتيال المسئولين معنويا وتنفير الآخرين من الانضمام إلى الحكومة، داعيًا سيادته المسئولين لبذل أقصى ما لديهم من جهد، وضرورة وجود عمل مؤسسى لتحريك كل هذه القوة لضمان الحفاظ على الدولة واستقرارها، مشيرا سيادته إلى أن العمل الإيجابى يترك أثرًا إيجابيًّا لدى الآخرين ويسهم فى الوقت ذاته فى بناء مجتمع قوى. وشدد السيد الرئيس على ضرورة التلاحم بين كل المؤسسات لضمان تحقيق ذلك.

نعم نواجه أزمات، نعم نواجه موجة عاتية من الشائعات، نعم نواجه تحديا ضخما فى محاولات نشر الإحباط واليأس، نعم نواجه مخططا واضحا لصناعة أزمة، وليس أزمة عامة فقط، ولكن هناك من الداخل من يصنع أزمات فى كل موقع وفى كل منطقة من الأيادى الخفية ولكنها معلومة ومعلوم من يقف وراءها والهدف منها.

كما قال السيد الرئيس: إن وعينا الجمعى والفردى، الذى يضع الوطن فوق الجميع وقبل الجميع، هو سبيلنا لتخطى هذه الأزمات.

وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.

حَفِظَ اللهُ مِصْرَ وَحَفِظَ شَعْبَهَا وَجَيْشَهَا وَقَائِدَهَا..

اخر اصدار