رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

وثيقة تاريخية تؤكد عبقرية الزراعة المصرية منقذة العالم «قمحا وقطنا»


  • 27-9-2026 | 13:15

أبوبكر عبدالسميع

طباعة
  • أبو بكر عبد السميع

تبقي  مصر حتي  نهاية  الدنيا  وهي في  الأصل الأرض  الطيبة، التربة الغنية الفتية  العفية، منحة جغرافيا مائزة وبزراعتها  ناجزة، قدرة فائزة غير عاجزة، ففى زمن وجود نبي الله يوسف علي نبينا محمد وعليه السلام بمصر رأي ملك مصر رؤيا فسرها يوسف فأنقذ مصر من مجاعة ضربت البلاد بسنوات عجاف يقول الشاعر: 
رأيت  رؤيا ثم عبرتها 
وكنت للأحلام عبارا 

 فبمركزية  مصر  نجت مصر  بإذن الله  من  مجاعة لكن بنجاعة تدبير اقتصادي  بفلسفة تطبيق  حمت نفسها  وأكرمت غيرها  من بلدان  إذ كانت خزائن الأرض  فيها  وعم  القمح المصري ، تمدد  منفعة عامة  لم تخص.

وفى عام  ١٨ هجرية ٦٣٩ ميلادية  تعرضت الجزيرة العربية لما  سمي بعام  _ الرمادة  أو  المجاعة _  فيكتب عمر بن الخطاب إلي عمرو بن  العاص الحاكم علي مصر  (  بسم الله الرحمن الرحيم.. اما بعد افتراني حيا  هالكا ومن  قبلي وتعيش  أنت  فياغوثاه  ياغوثاه  يا  غوثاه ) فيرد  عمرو بن العاص  ( والله لأرسلن له  قافلة من  الأرزاق أولها فى  المدينة وآخرها عندي  فى  مصر).. وفى  العصر الحديث نزلت بالعالم كارثة القطن شدة أزمة  و نجحت مصر في  إنقاذ  العالم  قطنا   وتفوق نوع  قطنها  وساد ،  ولقد شهد  شاهد  من  أهلهم بروح الإنصاف   للقطن  المصر ي    نقصد بذلك كتاب  بعنوان  " بنوك  وباشوات  "  من  تأليف  دافيدس لاندز  الباحث  الاقتصادي الأمريكي  استاذ  تاريخ  اقتصاد  بجامعة  ميتشجان  الأمريكية قام  بترجمة  الكتاب  الدكتور عبد العظيم أنيس ١٩٢٣ / ٢٠٠٩   استاذ  الرياضيات  بجامعة عين  شمس، جاء  الكتاب  مكتملا  بـ ١٥ فصلا  وخاتمة، لكن الذي  يهمنا منه ذلك الفصل الذي جاء تحت عنوان (فيض  فيضان النيل) ففي الجزء الخاص عن القطن يقول لاندز: (في مرحلة الستينيات من القرن التاسع عشر  كانت  حرب  أهلية  طويلة في  أمريكا  وكان  لابد  من  توقفها  وإن  لم يرد  أحد هذا  التقدير  وأوقفت بضربة  واحدة معظم امدادات  القطن وأقفلت  المصانع والآف  الرجال  والنساء  يجوبون  الشوارع  وكان  التجار  ينهبون  السفن ليبيعوا  الغلال  فى  السوق السوداء  ولجأت فرنسا  إلي  قماش الموسلين  الخفيف وهو  الموضة) 

ويذكر لاندز (إن الأماكن الصالحة لزراعة  القطن  على  النطاق  التجاري  قليلة في  العالم.. كانت  الإمكانية  العالمية  تتركز فى مصر والهند  كانت تيلة الهند من  القصر وكان  رديئا  لدرجة أن  كلمة "  سوارت "  تعنى  الإنتاج  الرخيص ، فالمشكلة فى  الواقع  اجتماعية  بقدر  ماهي  اقتصادية، وبالمقارنة  بين قطن  مصر  وقطن  الهند يوضح  دافيد لاندز  ( قد كان  لمصر  مثل  الهند  تاريخ  طويل في  زراعة  القطن وصحيح  أن  إنتاج  وادي  النيل  صغير إذا  قيس بمحصول  البنجاب والبنغال فى الهند  إلا أن  مايعوض  ذلك  جزئيا  هو  طول  التيلة  قطن  الجميل  المصري  الممتاز وقد  تكالب المستوردون  الأوربيون  بنوع  التيلة  المصري واكتسب مركزا  متميزا  في  سوق  ليفربول  والهامز). 

ويقول لاندز: (  عندما  حلت مجاعة القطن العالمية كانت الزراعة المصرية مستعدة لها  ومن  زاوية  أوسع  فإن  نمو  مصر  كمركز  لزراعة  القطن  لم  يكن  إلا  جانبا  واحدا  من  جوانب  نهضة  قومية  واستيقاظ  من  نوم  قرون  فكانت  الطرق  التجارية  من  مصر  إلي  أوروبا  سهلة وقد  أصبحت في الإسكندرية منذ عام ١٨٢٧ أكثر من  سبعين  شركة  تجارية أجنبية ومن  بيت واحد انجليزي لتجارة القطن الي مائة  بيت  للقطن) 

وقال دافيد لاندز: ( كانت مصر مزدهرة بالقطن بينما إنجلترا وأوروبا عانوا من  الحصار الأمريكي الذي  تحول  إلى  اختناق  ورأت انجلترا  أن مواردها  من  القطن  قد  هبطت إلي  اقل من  النصف لكن بالقطن المصري أصبحت بريطانيا سوقا للقطن ومنها إلي أسواق أوروبا).

ونتوقف هنا  مع  سطور الإنصاف لقطن مصر، وبصراحة قد كانت مصر  بقطنها  ترانيم هدوء، وتراتيل  سكون، وزراعتها  ككل أمن إطعام من جوع  وأمن إسكات غضب الخوف من نقص  متعدد المسارات، وكانت ولاتزال بنجدة أرضها  الطيبة طوق أمان.

تبقى مصر أبدية  الدور والمحور بعبقرية جيوبولتيك تكوينة الفطرة السليمة خلاصتها مكونات تؤكد شخصية تنفيذية اعتبارية وطبيعية ذات حضور ببناء وذات وجود بعطاء، فهم ذلك كثيرون  وقلة تمترست فتغطرست وحاولت طمس ذلك الدور، ربما نجد نمذجة سلبية لدي هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا سابقا الذي قال: (مصر يجب الضغط عليها، لكن بما لايؤدي  إلي  ثورة  فيها ، ويجب أن لاتشبع حتى لا تفيض على غيرها)! [كبرت كلمة تخرج  من أفواههم  إن يقولون إلا  كذبا]

اخر اصدار