رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

المشهد قبل حرب أكتوبر


  • 26-9-2026 | 14:14

.

طباعة
  • هشام عاطف

ونحن نستعد لإستقبال شهر أكتوبر نستنشق نسمات النصر ونستعيد ذكريات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 ، حينما إستطاعت قواتنا المسلحة إقتحام مانع قناة السويس وإزالة الساتر الترابي وتحطيم حصون خط بارليف المنيع وتحطيم إسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، وإقامة رؤوس جسور الكباري التي مكنت مدرعاتنا من الوصول إلي الضفة الشرقية لقناة السويس ووصول خمس فرق مشاه مصرية إلي أرض سيناء الحبيبة ، مما مكنا من إستعادة جزء من أرض الوطن التي إحتلها العدو في 67 ، وقطع الزراع الطولي للعدو المتمثلة في قواته الجويه عن طريق إسقاط عدد كبير من طائراته بواسطة شبكة الدفاع الجوي المصري.

ولكن المشهد قبل حرب أكتوبر كان مختلفا تماما عنه أثناء وبعد الحرب ، فالوضع كان إسترخاء تام في منطقة الشرق الأوسط ، ولم تكن هناك أي دلائل أو مؤشرات علي إستعداد أو قدرة العرب علي دخول الحرب ضد إسرائيل ، وهذا ما عبر عنه هنري كيسينجر – وزير خارجية أمريكا في هذا الوقت – في رده علي رسالة الرئيس السادات التي بعثها له مطالبا أمريكا بالتدخل للحل السلمي لمشكلة الشرق الأوسط ، فكان رد كيسينجر أن الأمور هادئة وليس هناك ما يدعو واشنطن للتدخل ، فأدرك السادات معني الرسالة وأنه لا مفر من الحرب لإستعادة الأرض المحتلة وتحريك القضية .

ولكن كانت هناك الكثير من المعوقات أمام المصريين لدخول الحرب فهناك مانع قناة السويس التي وضعت إسرائيل خزانات مملوءه بالنابلم – وهي ماده حارقة سريعة الإشتعال – ومدت أنابيب تحت مياه القناة لتشعل سطحها إذا حاول المصريون عبور القناه ، ووجود ساتر ترابي علي الضفة الشرقية لقناة السويس بإرتفاع يصل إلي 20 متر وزاوية حادة مما يصعب من مهمة وصول المشاه والمدرعات لسيناء ، وخلف هذا الساتر أقام العدو عدد من المواقع الحصينة المتصلة مع بعضها البعض والتي أطلق عليها حصون خط بارليف ، بالإضافة لإمتلاك العدو لأحدث الأنواع من الطائرات المقاتلة في هذا الوقت والتي تمنع  نجاح أي عبور لقواتنا والوصول لسيناء ، هذا بالإضافة للكثير من المعوقات الأخري التي تمنع جيشنا من خوض الحرب ، وعبرعن ذلك قادة إسرائيل العسكريين أن مصر تحتاج إلي قنبلة نووية لتحطيم الساتر الترابي وخط بارليف ، وإلي تواجد المهندسين العسكريين لكل من أمريكا وروسيا مجتمعين لتمكين مصر من عبور قناة السويس .

ولكن لم تقف تلك العوائق والمشكلات أمام مصر وتم حلها بعقول مصرية خالصة لم يشاركهم فيها أحد ، وتم وضع العديد من خطط الخداع الإستراتيجي والتي شارك فيها الرئيس السادات بنفسه ، والتي مكنت قواتنا من الإستعداد والتجهيز لدخول الحرب وفي نفس الوقت أعطت إنطباعا لدي العدو وأجهزة إستخباراته بأن مصر لن تدخل الحرب .

اخر اصدار