رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

المبيدات الحيوية والعضوية.. التسجيل العلمي ضمان للمستقبل


  • 26-9-2026 | 13:32

.

طباعة
  • أ.د. هالة أبو يوسف رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية

تتردد أحيانًا انتقادات مفادها أن المبيدات الحيوية والمنتجات المستخدمة في الزراعة العضوية لا تحظى بالاهتمام الكافي، أو أنها تواجه صعوبات تحول دون تسجيلها، وهي صورة تحتاج إلى تصحيح؛ إذ إن واقع إدارة المبيدات في مصر يؤكد أن هذه المنتجات تحظى باهتمام متزايد ضمن منظومة التسجيل والتقييم، بما يتناسب مع طبيعتها وأهميتها في التوجه نحو زراعة أكثر استدامة.

وتختلف المبيدات الحيوية عن المبيدات الكيميائية التقليدية في طبيعتها وآليات تأثيرها، إذ تعتمد على كائنات حية دقيقة متخصصة أو مستخلصات نباتية طبيعية تختلف جزئيًا في سلوكها وآليات تأثيرها. ومن هذا المنطلق، تم تشكيل لجنة فرعية لدراسة وتقييم المبيدات الحيوية بقرار من رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية، وتضم نخبة من قامات البحث العلمي والخبراء المتخصصين من أساتذة الجامعات ومديري المعاهد والمعامل البحثية ذات الصلة، إلى جانب مسؤولي وحدات إنتاج المبيدات الحيوية والمقاومة الميكروبية المتخصصة بمركز البحوث الزراعية.

وتعقد اللجنة جلساتها بصورة دورية لمباشرة اختصاصاتها، وفي مقدمتها الفحص الدقيق لطلبات تسجيل المبيدات الحيوية المقدمة حديثًا من الشركات، واتخاذ القرارات العلمية والفنية المناسبة بشأنها، بالتوازي مع مراجعة المستندات والشهادات الفنية الصادرة سابقًا عن اللجنة أو الجهات الأخرى، للتأكد من استيفائها لجميع المعايير الإجرائية وتوافقها مع القرارات والتعليمات السارية.
ولا يتوقف دور لجنة مبيدات الآفات الزراعية عند فحص الأوراق ومنح التراخيص، بل يمتد إلى توجيه الشركات الجادة نحو استيفاء ملفات هذه المبيدات بنتائج التجارب والدراسات المعملية والحقلية، وكذلك الاستثمار في حلول ابتكارية تمثل إضافة حقيقية للزراعة المصرية، وتتلاءم مع الظروف البيئية المحلية، وتندمج بنجاح ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات.

  إن تسجيل المبيد ليس إجراءً شكليًا، ولا ينبغي النظر إليه باعتباره عقبة أمام أي نوع من المبيدات، سواء كان كيميائيًا أو حيويًا. فالمنتج، أيًا كانت طبيعته، يجب أن يستند إلى بيانات تثبت الفاعلية والجودة والسلامة وصحة الاستخدام، كما أن طبيعة المبيد وحدها، سواء كان حيويًا أو عضويًا أو طبيعيًا، لا تغني عن التقييم العلمي للمبيد، ولا تمثل معيارًا كافيًا للحكم على كفاءته أو مخاطره.

  وهنا تكمن أهمية منظومة إدارة المبيدات في مصر، التي تضع في مقدمة أولوياتها ضمان وصول المبيدات إلى المزارع بعد استيفاء إجراءات التسجيل المطلوبة، وحماية السوق من المنتجات التي لا تمتلك المقومات العلمية والفنية اللازمة للاستخدام الآمن والفعال.

نجاح المبيد الحيوي لا يقاس بمجرد حصوله على شهادة التسجيل، وإنما بقدرته على تحقيق نتائج موثوقة عندما يصل إلى الحقل، وأن يعرف المزارع متى وكيف يستخدمه، وبأي تكلفة فعالة ومقبولة.

 ومن هنا تأتي أهمية الربط بين التسجيل والتوصيات الفنية والإرشاد والاستخدام الصحيح، وهو جوهر الإدارة المتكاملة للآفات؛ لاختيار الوسيلة المناسبة للآفة والمحصول والظروف الزراعية، مع إعطاء الأولوية للبدائل الأكثر أمانًا عندما تكون فعالة وقابلة للتطبيق.

وفي النهاية، فإن الرسالة الواضحة إلى قطاع المبيدات في مصر هي أن الباب مفتوح أمام الشركات الجادة الراغبة في الاستثمار في المبيدات الحيوية، ولجنة مبيدات الآفات الزراعية تتيح لها الطريق من خلال منظومة التسجيل المصرية، مع التأكيد على أن دور اللجنة لا يقتصر على تنظيم دخول المنتجات إلى السوق المحلي، وإنما يمتد إلى توجيه الصناعة نحو المنتجات الأكثر جدوى واحتياجًا للزراعة المصرية.
فالمستقبل ليس في زيادة عدد المنتجات لمجرد زيادة العدد، وإنما في تقديم منتجات أفضل، وبدائل أكثر فاعلية، مع التطبيق الأمثل للمبيد ، والاستدامة لا تُبنى بالشعارات، وإنما بمستلزمات إنتاج زراعي جيدة تستند إلى تقييم علمي دقيق، ومزارع يثق في استخدامها على المستوى التطبيقي، بما يضمن الوصول إلى منتج زراعي جيد يحافظ على صحة الإنسان المصري والبيئة، وقادر على النفاذ إلى الأسواق العالمية دعمًا للاقتصاد الوطني.

اخر اصدار