رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

تدابير مكافحة التصحر وتخفيف آثار الجفاف


  • 24-9-2026 | 16:02

د.رأفت ميساك

طباعة

أستاذ دكتور رأفت فهمى ميساك

مركز بحوث الصحراء

اطلالة بيئية تاريخية

يُعرّف التصحر، وفقًا للمادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والتخفيف من الجفاف لعام 1994، بأنه "تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة نتيجة عوامل مختلفة، من بينها التغيرات المناخية والأنشطة البشرية".

أما الجفاف، فقد عرّفته الاتفاقية بأنه "ظاهرة طبيعية تحدث عندما يقل متوسط سقوط الأمطار كثيرًا عن المستويات المعتادة، مما يؤدي إلى اختلال هيدرولوجي خطير يؤثر تأثيرًا سلبياً على نظم الإنتاج".

وتنص المادة (10) من الاتفاقية على التزام الدول الأطراف بإعداد برامج عمل وطنية تهدف إلى التعرف على العوامل التي تسهم في التصحر، وتحديد التدابير العملية الضرورية لمكافحته، وتخفيف آثار الجفاف. كما تُحدد هذه البرامج أدوار الحكومات، والمجتمعات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، بالإضافة إلى تحديد الموارد المتاحة والجداول الزمنية للتنفيذ.

وعند الحديث عن تجارب الدول في مكافحة التصحر والصمود أمام الجفاف، تبرز التجربة المصرية باعتبارها من أقدم وأعرق التجارب على مستوى البشرية جمعاء.

فقد أنشأ المصريون القدماء أول سد لحجز مياه الأمطار والسيول في العالم، وهو سد "الكفرة" الذي تم بناؤه عام 2600 قبل الميلاد جنوب شرق مدينة حلوان، كما يُعد النبي يوسف عليه السلام صاحب أول خطة تنفيذية لمواجهة الجفاف وتأمين الغذاء، حيث أشرف على تكثيف زراعة القمح خلال سبع سنوات "سمان"، ثم حصده وتخزينه بطرق مبتكرة لاستغلاله خلال السنوات "العجاف".

وتُعتبر قناة "بحر يوسف"، التي تربط بين نهر النيل وبحيرة قارون في صحراء مصر الغربية، من أقدم القنوات التي نقلت المياه العذبة إلى قلب الصحراء. أما أقدم سد لحجز مياه فيضان النيل فهو سد "اللاهون" بمحافظة الفيوم، الذي شُيد في عهد الملك أمنمحُات الأول من الأسرة الثانية عشرة، والذي اشتهر بمقولته التاريخية: "لا جائع في عهدي، ولا ظمآن تحت سلطاني".

كذلك، فإن الاستغلال الأمثل لمياه الأمطار والسيول في الساحل الشمالي الغربي لمصر، الذي كان يُعد سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية، يُعد من أعرق التجارب في مواجهة الجفاف وتأمين الأمن الغذائي.

وقد صدّقت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والتخفيف من الجفاف عام 1995 بموجب القرار الجمهوري رقم 155. ومنذ ذلك الحين، حرصت الدولة المصرية على المشاركة الفعالة في مؤتمرات الأطراف في الاتفاقية، وكان آخرها مؤتمر الأطراف السابع عشر 17 COP الذي عُقد في منغوليا في الفترة من 17-28 أغسطس 2026 تحت شعار "استعادة الأرض استعادة الأمل". ويمثل "مركز بحوث الصحراء" نقطة الارتباط الوطنية بين مصر والأمانة العامة للاتفاقية.

وفي إطار تحقيق الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة (الحياة في البر)، تلتزم الدول بالعمل على تحييد تدهور الأراضي بحلول عام 2030.

ويتحقق ذلك من خلال تنفيذ برامج عملية تسهم في تحسين حالة الغطاء النباتي، وتعزيز التنوع البيولوجي، ووقاية التربة من الانجراف الريحي والمائي. ومن شأن هذه الجهود أن تعزز الأمن الغذائي، وتحمي النظم البيئية الهشة، وتدعم التنمية المستدامة في المجتمعات الريفية المتأثرة بالتصحر والجفاف.

منظومة القوى المحركة ، الضغوط ، الحالة ،التأثير والاستجابة

2.المصادر المحلية والإقليمية للعواصف الرملية والغبارية بمصر

المصادر المحلية والإقليمية للعواصف الرملية والغبارية التي تشمل مصادر مباشرة مثل الكثبان الرملية وبحار الرمال وغير مباشرة مثل رواسب السيول والسبخات فضلا عن المصادر المرتبطة ياستخدامات الأراضي.

3. منظومة الحفاظ على رأس المال الطبيعى (ثلاثية التجنب – التخفيف- الاعكاس)

المال الطبيعي: مصادر المياه، الاراض الزراعية، النباتات المنزرعة والطبيعية، الحياة البرية باشكالها المختلفة.

التجنب: من الممكن تجنب تدهور المراعي وتملح التربة الزراعية وتدهور انتاجيتها وانخفاض مناسيب المياه الجوفية وغيرها بتدابير استباقية منها الاستخدام المستدام للاراضي وتنظيم الرعي واداره المياه .......الخ

التخفيف: المعالجة خلال الإدارة المستدامة للأراضي

الاعكاس: يمكن عكس مسار تدهور الأراضي بطرق مختلفة منها المساعدة على استعادة عافية النظام البيئي (الحماية هي الأساس في معظم الحالات)

 – 3.الإعكاس

4.الاطار الاستراتيجى لمكافحة التصحر بمصر

يتكون الاطار الاستراتيجي لمكافحة التصحر من خمسة اهداف استراتيجية:

الهدف الاستراتيجى 1: تحسين حالة النظم الايكولوجية المتأثرة ، ومكافحة التصحر / تدهور الاراضى ، وتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي ، والأسهام فى تحييد تدهور الأراضي.

الهدف الاستراتيجى 2: تحسين ظروف معيشة السكان المتأثرين.

الهدف الاستراتيجى 3: تخفيف اثار الجفاف والتكيف معها واداراتها من أجل تحسين قدرة السكان المتأثرين والنظم الأيكولوجية على التأقلم.

الهدف الاستراتيجى 4: درّ منافع بيئية على الصعيد العالمى عن طريق تنفيذ اتفاقية مكافحة التصحر بفاعلية.

الهدف الاستراتيجى 5: تعبئة موارد مالية وغير مالية كبيرة وإضافية لدعم تنفيذ الاتفاقية من خلال بناء شراكات فعالة على المستويين العالمي والوطني.

5. نماذج من التجارب/ الخبرات المحلية والاقليمية الناجحة في مكافحة التصحر

أ-الصين

نفذت الصين مشاريع إعادة تأهيل وبرامج تثبيت الكثبان الرملية وبرامج تشجير.

في غضون العام 2010 تعرضت 57 % من اراضى منطقة Ningxia بشمال غرب الصين (قرابة 3 مليون هكتار) لتدهور شديد بسبب سوء إدارة الموارد الطبيعية وزحف الكثبان الرملية ما انعكس سلبا على الظروف المعيشية لحوالي 3 مليون من البشر حيث تسبب التصحر في انعدام إنتاجية الأراضي الزراعية، خلال الفترة من 2012-2020 تم تنفيذ مشروع إعادة تأهيل الغطاء النباتي وتثبيت الكثبان الرملية بدعم من البنك الدولي حيث تم تشجير مساحة 2455 هكتار ما نتج عنه وقاية 3800 هكتار من الأراضي الزراعية.

يستدل على تنوع التجربة الصينية في مكافحة التصحر.

ب -واحة الاحساء، المملكة العربية السعودية

من المناسب عند استعراض الخبرات المحلية والعالمية الناجحة في مجال مكافحة التصحر، الاستدلال و الاسترشاد بواحد من انجح المشاريع الاستراتيجية في تشجير الكثبان الرملية و تثبيتها بيولوجياً وميكانيكيا بمنطقة الإحساء بالمملكة العربية السعودية. بدأ تنفيذ المشروع على مراحل اعتباراً من عام 1972 و يضم 35 بئراً لري ما يقرب من سبعة ملايين شجرة تمت زراعتها لإيقاف زحف الرمال وتثبيتها و في الوقت نفسه تمت تجربة أسلوب الزراعة الجافة في أحد مواقع المشروع والتي حققت نجاحاً باهراً رغم الظروف البيئية و المناخية القاسية التي تتصف بها منطقة الإحساء و التي يسودها جو جاف صيفاً و بارد قليل المطر شتاء و بمعدل يصل إلى 70 مم/سنة و بمتوسط درجات حرارة تصل في معظمها إلى 44 °م خلال الصيف (يوليو وأغسطس) بينما تنخفض إلى 10°م خلال الشتاء (ديسمبر و يناير) كما تتعرض المنطقة لرياح شديدة تبلغ 92 كـــم/ساعة خلال شهور إبـــريــل، يونيو ، يوليو بينما تصل 12 كم /ساعة خلال ديسمبر و يصل معدل البخر إلى أقصاه خلال شهر يونيو (2907 مم) بينما يبلغ ادنى قيمة له في شهر يناير (96,59مم) و بمعدل سنوي مقداره 2265,49 مم ، أما الرطوبة فإنها تصل إلى أقل مستواها خلال شهري يونيو و يوليو (10%) و تبلغ أقصاها خلال شهر يناير (99.5%).

و قد تمت زراعة أنواع نباتية عديدة في هذه التجربة بلغت نسبة نجاحها ما يقرب من 90% و اشتملت على Tamarix articulata وقد حقق نسبة نجاح 89% ,Prosopis juliflora و قد حقق نسبة نجاح 95% ,Acacia cyanophylla وقد حقق نسبة نجاح 92% , Parkinsonia aculeate و حقق نسبة نجاح 100% , Eucalyptus spp وقد حقق نسبة نجاح 87%.

ملحوظة: ذكر موقع موسوعة غينيس العالمية، أن أكبر واحة في العالم هي واحة الأحساء (جنوب شرق المملكة العربية السعودية) ويوجد فيها أكثر من 2.5 مليون نخلة ، وتتغذى من طبقة المياه الجوفية، مما يسمح بالزراعة على مدار السنة وتمتد مساحة الواحة حوالي 85.4 كيلومتر مربع.

 

اخر اصدار