رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

ابحاث و ابتكارت

من المخلفات إلى الصناعة.. براءة اختراع مصرية تحوّل تفل الشاي إلى منصة متقدمة لإعادة استخدام الإنزيمات

  • 6-6-2026 | 12:20

.

طباعة
  • مها رمضان

في خطوة تعكس قدرة البحث العلمي المصري على تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية، نجح الأستاذ الدكتور محمد السيد علي حسن، باحث بالمركز القومي للبحوث، في تسجيل براءة اختراع رقم 31627، لتطوير متراكب حيوي مبتكر يعتمد على دمج الألجينات مع تفل الشاي، بهدف تثبيت وحمل الإنزيمات الصناعية بكفاءة عالية وإعادة استخدامها مرات متعددة.

ويؤكد الأستاذ الدكتور محمد السيد علي حسن، باحث بالمركز القومي للبحوث، أن هذا الابتكار جاء انطلاقاً من رؤية تستهدف تحقيق الاستفادة القصوى من المخلفات الطبيعية، وفي مقدمتها تفل الشاي، الذي يُعد من أكثر المخلفات انتشاراً في المجتمع المصري، رغم احتوائه على مكونات كيميائية نشطة يمكن توظيفها في تطبيقات صناعية متقدمة.

وأوضح أن التحدي الرئيسي الذي يعالجه هذا الابتكار يتمثل في ارتفاع تكلفة الإنزيمات المستخدمة في العديد من الصناعات الحيوية، مثل الصناعات الدوائية والغذائية وصناعة المنظفات، بالإضافة إلى محدودية استخدامها لمرة واحدة في معظم التطبيقات التقليدية، وهو ما يمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً.

وأشار إلى أن الحل التقليدي لتثبيت الإنزيمات يعتمد على استخدام مواد طبيعية مثل الألجينات، إلا أنها تعاني من ضعف في الخواص الميكانيكية وقلة كفاءة الربط، 
ما يؤدي إلى فقدان الإنزيمات وتسربها سريعاً، ومن ثم انخفاض كفاءة التشغيل.

وأضاف أن الابتكار الجديد يعتمد على تطوير متراكب حيوي من الألجينات وتفل الشاي، تم تحسينه كيميائياً لإضافة مجموعات وظيفية نشطة تعمل كمواقع تثبيت قوية، تتيح ربط الإنزيمات بروابط تساهمية مستقرة، وهو ما يضمن الحفاظ على نشاطها الحيوي لفترات أطول مقارنة بالطرق التقليدية.

وكشف أن النتائج أظهرت تحقيق كفاءة تحميل للإنزيمات تصل إلى نحو 96%، مع إمكانية إعادة استخدام المادة الحاملة لما يصل إلى 13 مرة متتالية، مع الاحتفاظ بحوالي 90% من النشاط الحيوي، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كفاءة استخدام الإنزيمات داخل العمليات الصناعية.

وأكد أن هذا التطور من شأنه خفض تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ، من خلال تقليل استهلاك الإنزيمات مرتفعة الثمن، وهو ما ينعكس إيجابياً على تكلفة المنتجات النهائية، ويعزز من تنافسية الصناعات المصرية، خاصة في ظل التوجه نحو تقليل الاعتماد على المواد المستوردة.

وأشار إلى أن الابتكار لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى تحقيق بعد بيئي مهم، من خلال إعادة تدوير مخلف عضوي واسع الانتشار وتحويله إلى منتج ذي قيمة مضافة، بما يدعم توجهات الدولة نحو الاقتصاد الدائري والتنمية المستدامة.

وأضاف أن من أبرز مميزات المتراكب الحيوي الجديد مرونته التطبيقية، حيث يمكن تشكيله في صور متعددة مثل الحبيبات أو الأغشية، بما يتناسب مع مختلف الاستخدامات الصناعية، كما يمكن تعميم نفس التقنية على أنواع مختلفة من الإنزيمات، ما يفتح المجال أمام تطبيقات واسعة في مجالات متعددة، من بينها معالجة المياه وإزالة الملوثات.

واختتم الأستاذ الدكتور محمد السيد علي حسن، صاحب الاختراع، على أن هذا الابتكار يمثل نموذجاً عملياً لكيفية توظيف البحث العلمي في خدمة الصناعة، من خلال الاستفادة من الموارد المحلية وتحويلها إلى أدوات إنتاج فعالة، مشدداً على أن المستقبل يتطلب التوسع في مثل هذه الحلول التي تجمع بين الجدوى الاقتصادية والحفاظ على البيئة.


.


.


.

اخر اصدار