[email protected]
خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات ومدة التنفيذ والتمويل اللازم ومؤشرات قياس الأداء ويتم تقييمها بصفة مستمرة
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ ... فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ ... وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ ( أحمد شوقى )
تخطو مصر بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى خطوات جادة نحو المستقبل، وبعد انتهاء انتخابات غرفتى التشريع: البرلمان والشيوخ، تم إجراء تعديل حكومى موسع وأعقبه تعديل فى المحافظين، وهذه الإجراءات هى بمنزلة إرساء لمرحلة جديدة من مراحل التقدم بوطننا.
فى قراءة متأنية لخطاب تكليفات السيد الرئيس للحكومة بعد أن استقر الوزراء الجدد فى مناصبهم وبدء عملهم وانتهاء موجة الشائعات حول من يبقى ومن يرحل والذى أدت فيه وسائل التواصل الاجتماعى كالعادة دورها المعتاد. يتضح فى خطاب التكليفات رؤية القيادة السياسية للاحتياجات العاجلة والمطلوب من الحكومة بكامل تشكيلها والمحافظين سواء الجدد أو المستمرون فى مناصبهم أن يتم تنفيذها.
فى أربعة محاور رئيسية جاءت تكليفات الرئيس وهى الأمن القومى والسياسة الخارجية كمحور أول والتنمية الاقتصادية كمحور ثان، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائى المحور الثالث، والمحور الرابع المجتمع وبناء الإنسان.
فى هذا السياق، طالب الرئيس الحكومة بوضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات و مدة التنفيذ والتمويل اللازم ومؤشرات قياس الأداء، مؤكدا أن هذه الخطة التى ستقدمها كل وزارة ستكون محلا للمتابعة والتقييم بصفة مستمرة.
جاء فى تشكيل الحكومة لأول مرة تعيين نائب لرئيس الوزراء وهو الدكتور حسن عيسى للمجموعة الاقتصادية ولأول مرة أيضا بدون وزارة محددة، ويتضح من خطاب تكليفات الرئيس المهمة المطلوب منه تنفيذها فى هذا المنصب، فكما جاء فى البند الثالث فى التكليفات «أولوية اهتمام المجموعة الاقتصادية بتحسين الوضع الاقتصادى باستمرار من خلال قيام نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية بالمشاركة فى وضع الخطط المستقبلية والتنسيق بين أعضائها وتحقيق الانسجام بين مهامهم ومتابعة الأداء، خاصة وقد قاربت مدة برنامج صندوق النقد الدولى على الانتهاء آخر العام، والتوجه نحو تخفيض حجم الدين العام بأفكار جديدة يجب أن تدرس بعناية فائقة من حيث سلامة إجراءاتها وإيجابية آثارها فى المديين القريب والبعيد».
أعتقد أن هذه أول مرة فى تاريخ الحكومات المصرية يتم تعيين نائب رئيس وزراء بدون وزارة وبمهام واضحة ومحددة بهذا الشكل. كما تضمن خطاب تكليفات الرئيس للحكومة المطالبة بمواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة وزيادة مشاركة القطاع الخاص فى المجال الاقتصادى، وولوج مجالات جديدة لدعم الاقتصاد خاصة فى التقنية والمعادن النادرة والصناعات المرتبطة بها وتشجيع الابتكارات وتمويل أبحاثها وتطبيقاتها.
الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم من كل جوانبها وزيادة الاهتمام بصحة المواطنين وتيسيرالعلاج لهم، وتضمن الخطاب تكليف الحكومة بالعمل على إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التميز وتشجيع المشاركة فى الشأن العام بإجراءات شفافة تلبى طموح المواطنين وما يتصل بها من استكمال الاستحقاق الدستورى الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية فى مراقبة العمل فى وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء.
أخيرا وليس آخرا تضمن الخطاب تكليف الحكومة بإيلاء أهمية قصوى بالرأى العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق من خلال إعلام وطنى قادر على الوصول إلى كل مكونات المجتمع المصرى وتقديم خطاب مهنى مسئول يشكل وعيا جماعيا أمام ما نواجهه من تحديات وما ينشر من شائعات ويعزز من ثقافة الحوار البناء وتنمية القدرة على التفكير السليم واحترام آراء الآخرين. وبخطاب تكليفات السيد الرئيس للحكومة اتضحت الفلسفة من وراء التعديل الحكومى الأخير والهدف المرجو منه.
فى متابعة سريعة لخطاب تكليفات الحكومات السابقة، نجد أن خطاب التكليفات قبل 2011: يأتى عادة فى شكل كتاب دورى يوجهه رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء يتضمن خطوطا عامة وعبارات مطاطة تضمن قضايا مثل: «محدودى الدخل»، و«جذب الاستثمارات»، و«التحول نحو السوق الحر».. بعد 2011 وبعد أن تولى التنظيم الإرهابى الإخوانى مقاليد الحكم وكلف محمد مرسى الدكتور هشام قنديل بتشكيل الحكومة لم يصدر خطاب تكليف واضح بل برنامج من 100 يوم، قطعه على نفسه مرسى وحكومته، تضمن التركيز على استعادة الاستقرار الأمنى ودفع عجلة الاقتصاد المصرى.
وتشمل الخطة: تنفيذ برنامج الـ 100 يوم الأول للرئيس، والذى شمل ملفات (المرور، النظافة، الخبز، الوقود، والأمن) ولم يفلح أو تفلح الحكومة فى تنفيذ أى شىء بل دفعوا مصر إلى حافة الحرب الأهلية، ولم لا وهم مؤسسو الفكر الإرهابى فى مصر والمنطقة؟!
فى حكومة حازم الببلاوى يوليو 2013 صدر تكليفه من الرئيس المؤقت عدلى منصور فى ظرف استثنائى، وتركزت المهمة الأساسية فى تنفيذ «خريطة الطريق»، إدارة المرحلة الانتقالية، وإنقاذ الوضع الاقتصادى المتدهور حينها. مع حكومة إبراهيم محلب يونيو 2014 فى خطاب إعادة تكليفه عقب تولى الرئيس السيسى الرئاسة، تم التشديد على «الاستقرار الأمنى» وإعادة دوران عجلة الإنتاج ومكافحة الإرهاب كأولويات قصوى لتلك المرحلة. وخاضت مصر بقواتها المسلحة والشرطة حربا شرسا فى مكافحة الإرهاب و حصاره و القضاء عليه .
فى حكومة شريف إسماعيل، سبتمبر 2015 وجه له الرئيس 11 تكليفا عاجلا عقب أداء اليمين، ركزت على استكمال البنية الديمقراطية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة . بمتابعة لهذه التكليفات التى وجهت إلى الحكومات المتعاقبة يتضح جليا تطور الأوضاع السياسية و الاقتصادية فى مصر .
لهذا، فإن خطاب تكليفات السيد الرئيس للحكومة الجديدة هو بمنزلة إعلان انطلاقة جديدة لمصر خاصة بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى فى نهاية العام الجارى، لتؤكد رؤية الرئيس فى التطوير المستمر والتقدم الدائم.
العاشر من رمضان ويوم الشهيد
تحتفل مصر فى العاشر من رمضان من كل عام بنصر أكتوبر العظيم هذا النصر الذى سيظل وساما زاهيا على صدور المصريين الشرفاء، عندما سجل الشعب المصرى بقواته المسلحة ملحمة ولا أروع وهى ملحمة العبور والنصر الذى ردد الخونة أنه مستحيل، ولكن شعبنا وجيشنا ليس لديهم فى قاموسهم مستحيل. فكل عام وشعب مصر وقواته المسلحة بكل خير. يتواكب الاحتفال بالعاشر من رمضان السادس من أكتوبر هذا العام، مع الاحتفال بيوم الشهيد وهو يوم التضحية والفداء للوطن يوم استشهد الفريق عبد المنعم رياض فى مقدمة الجيش على حافة قناة السويس ليكون مثالا حيا وخالدا للتضحية والفداء، وهذا المثال الذى يضعه أبناؤنا من القوات المسلحة والشرطة على صدورهم، وقدموا أرواحهم فداء للوطن فى عمليات مكافحة الإرهاب وللحفاظ على أمن مصر.
أصحاب الأرض ورأس الأفعى
نجحت الشركة المتحدة فى دراما رمضان هذا العام نجاحا كبيرا فى عملين من أهم الأعمال الدرامية التى يتابعها بشغف الشعب المصرى بل والعربى، العمل الأول وهو «أصحاب الأرض» الذى سجل وكشف ما حدث ويحدث فى قطاع غزة من استهداف الأبرياء والمدنيين من أصحاب الأرض.
جاء مسلسل «رأس الأفعى» مسجلا وكاشفا لأفاعى الإخوان ورأسهم فى العصر الحديث محمود عزت وبربط هائل وذكى مع رءوسهم فى الماضى، فالأفعى الإخوانية من ذوات الرءوس المتعددة، وهذا الكشف المستمر على عملياتهم وأفكارهم أحد أهم العوامل التى تساعد على قطع دابر الفكرة الإخوانية من جذورها فى المجتمع المصرى.
وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. حفظ الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وشرطتها وقائدها