- • البورصات السلعية تحدث تغيرات هيكلية فى منظومة التجارة الداخلية
- • نموذج البورصات التركية الأفضل لتطبيقها في مصر
تطبيق منظومة "البورصات السلعية"يؤدى إلى تغيرات هيكلية هائلة ليس في تجارة الخضر والفاكهة فحسب، وإنما في مختلف الجوانب الاقتصادية، وينعكس نجاح تطبيق هذه المنظومة في إعادة هيكلة كاملة لمنظومة التجارة الداخلية والخارجية وإعادة تنظيم لمختلف الهيئات الاقتصادية بالدولة.
يرى الدكتور ياسر الشاذلى مدير عام البحوث الاقتصادية - الغرفة التجارية بالشرقية أن عدم القدرة على إقامة "بورصة سلعية" في مصر حتى الان يرجع لعدم قدرة المؤسسات على مواكبة التطوير العالمي الذي طرأ على المنظومات الحديثة، في ظل ضعف القدرة على التعرف على مشكلات السوق الداخلي، وكذلك الأسواق الدولية.
ويضيف إن إقامة "منظومة بورصات سلعية قوية"، لا يمكن أن يتحقق لمجرد كونها فكرة جيدة، أولثبوت نجاحها في بلد أخرى، إنما هي بالدرجة الأولى "تنظيم دقيق"، لا يمكنه أن يحقق أهدافه على نحو أمثل، إذا لم يجد عونا من مؤسسات الدولة، جميعها.
أسواق الجملة
ايضا لا يمكن أن ينجح تطبيق منظومة "البورصات السلعية"، إذا وجد نظامين للتداول بنظام الجملة ! (نظام أسواق الجملة بإشكالياته العتيقة، مصاحبا لنظام البورصة السلعية)، لأن رغبة بعض التجار والمتربحين هو بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، نظرا لعدم قدرته على التربح في ظل المنظومة الجديدة، مما يجعله يتخذ كل الطرق الملتوية للعمل على إفشالها.
ويقول د. ياسر:أنه يجب أن تهيمن منظومة البورصات السلعية المقترحة على جميع أسواق الجملة تدريجيا، ويقترح إنشاء "بورصات سلعية متخصصة" بداية... ومن ثم الانتقال إلى "بورصة سلعية عامة".
ويضيف، أنه لا يمكن تطبيق كامل لنموذج "بورصات سلعية"، كما مطبقة بالفعل ببعض الدول المتقدمة، مثل (بورصة شيكاغو - بورصة لندن - بورصة شنغهاي-..)، لتقدمها بمراحل (حيث تعتمد على منظومات المشتقات والعقود المستقبلية، وتعقد فيها صفقات، تتخطى قيمتها تريليونات الدولارات).
ولكن يجب ارسال افراد لمعايشة البورصات السلعية الشبيهة، والاستعانة بخبراء تلك الدول، لإنشاء بورصة سلعية مصرية على أسس علمية سليمة، مع تأهيل الكوادر الإدارية المصرية.
دراسة ميدانية
ويقترح اجراء "دراسة ميدانية لمنظومة البورصات التركية"، والتي تعد الأفضل على الإطلاق لتطبيقها في مصر، ولكون أغلبها تتداول سلعا زراعية.
ولفت الى أن قرار إنشاء بورصة سلعية، لا يعني بالضرورة نجاحها، فهناك دولا كثيرة فشلت في تطبيق منظومة البورصات السلعية.
ولكن نأمل تحقيق نجاح فى مصر في ظل توافر العديد من العوامل، أهمها (حجم الإنتاج الزراعي الضخم والمتنوع في مصر، وكثرة عدد السكان، مما يخلق طلبا مستمر).
ويرى أن مصر يمكن أن تجنى ثمارا عديدة من تفعيل بورصة سلعية زراعية متطورة ومنها: التنظيم الجيد للسوق المصري، والقضاء على العشوائيات، وتوفير السلع الغذائية ذات الجودة بأسعار مناسبة وزيادة الإنتاج الزراعي، وخفض نسبة التالف والمهدر من الغذاء، ومضاعفة الصادرات ويمكن أن تصبح "بورصة السلع المصرية نموذجا ناجحا يقود باقي الدول، خصوصا العربية والإفريقية، إلى تطبيقه.
كيان مادى
ويقدم الدكتور الشاذلى مقترح لتفعيل البورصة السلعية يشمل :
الإسراع بإنشاء كيان مادي كبير للبورصة السلعية، في منطقة جنوب وسط الدلتا، بمساحة تتعدى 30 فدان، على أن يتم اختيار المكان بحيث يجمع بين القرب النسبي من العاصمة ومدن الكثافة السكانية بالدلتا، علاوة على القرب من المناطق الزراعية القديمة والجديدة، ومن محاور الطرق الرئيسية، ولكنه بعيد نسبيا عن سوق العبور الرئيسي، ويمكن اقامته بجنوب وسط الدلتا بمحافظة المنوفية أوغرب الشرقية أو بالحدود المشتركة بين المنوفية والشرقية والدقهلية.
ويجهز بـ (أنظمة التداول والمعامل - ساحات تجميع السيارات - أخذ العينات - أنظمة الفحص المعيارية - قاعات التداول - إصدار الشهادات - صوامع الحبوب - أماكن حفظ وتخزين وتبريد الخضراوات والفاكهة - مقرات لوزارة الزراعة، والحجر الزراعي - المجلس التصديري للحاصلات الزراعية- المجلس التصديري للصناعات الغذائية ).
ويمكن أيضا مكان لتداول الماشية "بورصة للماشية"، تحت الإشراف البيطري، وربما مستقبلا "بورصة للدواجن" ، وكذلك "بورصة للنخيل).
ويشير إلى أن إنشاء المقر سيجعل البورصة أمرا واقعا بما سيدفع نحو إيجاد أفضل السبل لتنظيمها وإدارتها، على نحو أمثل، مؤكدا انه (طالما لم تنشأ الكيانات ماديا على أرض الواقع، فسوف تظل أقرب للأمنيات والأحلام، التي لم ولن تتحقق).
وسوف يتولد دافعا للاستمرار في السير بهذا الاتجاه، بدلا من حالة التراخي في هذا الملف المستمرة منذ 10 سنوات تقريبا.
فعلى الرغم من اتخاذ قرارات إنشاء البورصة السلعية المصرية عام 2022م، إلا أن الكيان تعطل، وضاعت سنوات هباء نتيجة عدم التأسيس الصحيح.
ولا يمكن إنشاء البورصة لمجرد أن التمويل متوافر فهو ليس مجرد مبان تقام أو محلات تؤجر، ولكن له "فلسفة" في التداول والحفظ، بدون تملك لمحلات، أو تحكم لوبي من أصحاب رؤوس الأموال، والتي لن تسمح طبيعة هذا الكيان بتواجدهم.
ايضا يجب اجراء دراسة متخصصة للبورصات السلعية الدولية، واختيار عدد من الأكفاء للابتعاث في الخارج لدراسة هذا الملف على نحو علمي، فإن عدم اختيار المبعوثين بصورة صحيحة، سيقود إلى عدم التوصل إلى المعرفة السليمة، وتحكم المصالح الشخصية، ومن ثم الفشل الذريع!
كما يجب توطيد وعقد بروتوكولات التعاون مع بعض البورصات السلعية، في الدول ذات الاقتصادات الشبيهة بمصر، بحيث يتم الاطلاع وتبادل المعلومات.
والاستعانة بخبرائهم، في التأسيس والإدارة، وأفضل النماذج على الإطلاق هو النموذج التركي للبورصات السلعية".
ويرى د. ياسرأن نموذج إيطاليا للبورصات مختلف، واقتصادها قائم على المشروعات متناهية الصغر، وهذا يمكن الاستفادة منه في جانب تنظيم المشروعات المتناهية الصغر، وكذلك النموذج الروسي، فهو مختلف أيضا، حيث تعد من أكبر دول العالم في إنتاج القمح وتصديره، والنموذج الهندي من خلال بورصة السلع المتعددة، له طبيعة خاصة، وارتباط كبيرالأسواق مع الأمريكية، من خلال أنظمة الخيارات والمستقبليات، وهو مرحلة متقدمة ، مع حجم تداول ضخم جدا.
أما بورصة البن بأثيوبيا، فيمكن الاستفادة منها في إنشاء بورصة السلع المتخصصة، فهي تنحصر في سلع محدودة على رأسها البن ، والتي تعد أكبر دول العالم إنتاجا له.
النموذج التركي
ويتميز النموذج التركي في مقارنة مع النموذج المصري المقترح، كون تركيزه الأكبر على "السلع الزراعية بتنوعها ، من حبوب وخضراوات، حيث يوجد لديهم أكثر من (80) بورصة سلعية بكافة المحافظات، والتي ساهمت في تنمية محافظاتها وزيادة دخل مزارعيها، بدلا من احتكار كبار التجار، فالبورصات السلعية بتلك المحافظات هى المسيطرة بالكامل على تجارة الجملة بها.
وجميع البورصات السلعية التركية "منظمات عامة" تقع تحت مظلة الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والخدمية والبورصات السلعية التركي، ويحكمها قانون واحد ولوائح تنفيذية متشابهة، حيث يتم توقيع عقوبات صارمة في حال تداول المنتجات المحددة خارج نطاق البورصة السلعية في نطاقها المكاني، بنظام الجملة.
لذلك يقترح اجراء دراسة دقيقة ومعاينة لأكثر من بورصة زراعية تركية، مع الاستعانة بخبراتهم خصوصا أن النموذج التركي تطور تدريجيا، ويعتبر حديث نسبيا، بل إن مصر سبقت تركيا كثيرا في تطبيق نموذج البورصات السلعية، وكانت بورصة مينا البصل للأقطان من أنجح بورصات العالم بهذا الخصوص قانون تداول الأقطان ببورصة مينا البصل، هو أساس البورصة السلعية.
واخيرا يؤكد: لقد ساهمت "البورصات السلعية الناجحة بشكل رئيسي وفعال في أن تصبح "تركيا" أكبر سوق مُصدر للاتحاد الأوروبي لأغلب أنواع الخضر والفاكهة والمكسرات، بل احتلت صادرات التصنيع الزراعي، مكانة عالمية مرتفعة أيضا، بفضل التنظيم الجيد والفعال بالسوق التركي، والذي يعود في جزء كبير منه لوجود بورصات سلعية منظمة تنظيم صارم، واتحاد غرف تجارية وصناعية قوي وفعال

..