- 28 ألف جنيه صافى عائد فدان الكينوا.. و20 للدخن والذرة الرفيعة 33 ألفًا
- المحاصيل الملحية غنية بالأحماض الأمينية وموفرة للمياه..ونجاح زراعتها فى سيناء والوادى الجديد
فى خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائى وتحقيق التنمية المستدامة، كشفت دراسة أعدها الدكتور حسن الشاعر، أستاذ تغذية الحيوان بمركز التميز المصرى للزراعة الملحية - مركز بحوث الصحراء، عن الدور المحورى للنباتات العلفية الملحية فى مجابهة التغيرات المناخية التى تؤثر على قطاعى الزراعة والإنتاج الحيوانى فى مصر، باعتبارها تمثل فرصة استراتيجية لتجاوز مصر تحديات المناخ وتحويل الأراضى الهامشية إلى واحات منتجة تسهم فى استقرار سوق اللحوم والألبان.
الموارد الهامشية
لذا اتجهت الدولة المصرية نحو تنفيذ مشاريع تنموية عملاقة تستهدف استغلال الأراضى والمياه “الهامشية”، لتحقيق نمو مستدام لسكان الريف وتحسين الإنتاجية فى المناطق المتأثرة بالملوحة عبر إيجاد نظم زراعية بديلة تعتمد على محاصيل تروى بالمياه المالحة وتتأقلم مع الظروف القاسية.
وقد نجح مركز التميز المصرى للزراعة الملحية فى تنفيذ مشروعات بحثية وتطبيقية واسعة شملت مناطق: شمال وجنوب سيناء (سهل الطينة، رمانة، بالوظة، بئر العبد، ووادى سدر، المحافظات والواحات (السويس، الإسماعيلية، بنى سويف، البحيرة، الوادى الجديد، سيوة، كفر الشيخ، مطروح، ومنطقة المغرة.
ردًا على تساؤل تعريف "الهالوفيت"؟ قال د. حسن الشاعر: إنها النباتات الملحية وتًعرف بقدرتها الفائقة على إكمال دورة حياتها فى تربة أو مياه مشبعة بالأملاح (مثل كلوريد الصوديوم، وتعتمد هذه النباتات على جينات مقاومة تمكنها من التكاثر، بينما تعجز النباتات التقليدية عن ذلك. ومن آليات المقاومة لدى هذه النباتات: اختزال أيونات الصوديوم التدفقى، إفراز أيونات الصوديوم الزائدة، وزيادة القدرة على الإزهار وإنتاج بذور عالية الجودة مع زيادة الملوحة.
وتُقسم هذه النباتات إلى: إجبارية لا تعيش إلا فى الملح، اختيارية تتكيف مع كل الظروف، وكاذبة تنمو لفترات قصيرة خلال موسم الأمطار.
حل نموذجى
تعد النباتات الملحية حلًا نموذجيًا لأزمات الأمن الغذائى وشح المياه وتملح التربة. فهى تتميز بمحتوى غذائى عالٍ فهى غنية بمضادات الأكسدة، الأحماض الأمينية والدهنية، والمعادن كالكالسيوم والبوتاسيوم.
ولها استخدامات متعددة كغذاء للإنسان، أعلاف للحيوانات، مصدر للزيوت، والوقود الحيوى، والمستخلصات الطبية، بالإضافة إلى تقليل تكاليف الإنتاج حيث تسهم فى تقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة عالية التكلفة كالحبوب، مما يرفع الكفاءة الاقتصادية للمربى.
محاصيل واعدة
أثمرت الأنشطة البحثية عن تقييم واختيار 18 نوعًا من النباتات الأكثر مرونة وتأقلمًا وركزت الدراسة على أربعة محاصيل رئيسية ثنائية الغرض (غذاء للإنسان وعلف للحيوان)، وأظهرت نتائج ميدانية لموسم 2023/2024 أرقامًا واعدة: كمحصول “الشعير” يعتبر محصولًا رئيسيًا فى الأراضى الملحية والمطرية، وتجود زراعته فى الأراضى الرملية والجديدة. وتبلغ الإنتاجية 16 إردبا/الفدان حبوب (رئيسى) + 4 أطنان قش (ثانوى)، بإجمالى إيرادات: 36,000 جنيه للفدان،وإجمالى تكاليف 20,150 جنيها، وصافى العائد15,850 جنيها للفدان.
أما محصول “الذرة الرفيعة” فيتميز بتحمله الشديد للحرارة والجفاف وملوحة تصل إلى 4000 جزء فى المليون. وتبلغ الإنتاجية 17 إردبا/الفدان حبوب (رئيسى) + 15 طن سيلاج (ثانوى. وتصل إجمالى الإيرادات: 59,750 جنيها للفدان، وإجمالى تكاليف 26,650 جنيها، وصافى العائد 33,100 جنيه للفدان.
وبالنسبة لمحصول “الدخن” يُلقب بمحصول المناطق الجافة، وهو متعدد “الحشات” (3-4 حشات فى الموسم الصيفى) ويصل محتواه البروتينى إلى %16 ، وتبلغ الإنتاجية 40 طنا/الفدان علف أخضر (رئيسى. وتصل إجمالى الإيرادات 48,000 جنيه للفدان، بإجمالى تكاليف27,160 جنيها، وصافى عائد 20,840 جنيها للفدان.
ومحصول “الكينوا” نبات “سوبر” يحتوى على أحماض أمينية أساسية ويستهلك ثلث مياه القمح فقط، وتنجح زراعته فى التربة الهامشية.
وتبلغ الإنتاجية 0.6 طن/الفدان حبوب (رئيسى) + 5 أطنان قش (ثانوى بإجمالى إيرادات 53,000 جنيه للفدان، وإجمالى التكاليف 24,110 جنيه، وصافى العائد 28,890 جنيها للفدان.
بروتينى مرتفع
وتابع د. حسن الشاعر، قائلا: تسهم هذه النباتات فى تحسين جودة المنتجات الحيوانية (لحوم وألبان) خاصة للمجترات مثل الأغنام والماعز والإبل التى تتحمل الملوحة، كما تتميز بمحتوى بروتينى مرتفع يتراوح بين 8 %إلى أكثر من %20 فى بعض الأنواع.
وهى غنية بالمعادن والفيتامينات مثل الكالسيوم، البوتاسيوم، وبيتا كاروتين.
ويمكن تقديمها كعلف أخضر، أو تحويلها إلى “دريس” أو “سيلاج” أو “مكعبات علفية”.
كما يعد نبات القطف (الرغل) منجم البروتين، ومن أهم الهالوفيتات فى مصر، وتصل نسبة البروتين فيه إلى %17 ، ويستخدم لرعى الأغنام والماعز والإبل، ونتيجة احتوائه على نسبة كبيرة من الأملاح يستدعى إضافته تدريجيًا للعليقة وتوفير المياه العذبة للشرب.
رؤية مستقبلية
واختتم الشاعر قائلًا: تهدف المشروعات الحالية إلى سد فجوة علفية تتجاوز 5 ملايين طن من المادة الجافة سنويًا، لذا تكمن الرؤية المستقبلية بالتوسع فى الزراعة الصحراوية واستغلال مياه الصرف الزراعى المعالجة لإنتاج كميات هائلة من الأعلاف، والتصنيع العلفى بتحويل هذه النباتات إلى دريس، سيلاج، أو مكعبات علفية لسهولة تداولها.
بالإضافة إلى ربط إنتاج الأعلاف الملحية بتربية الحيوانات خاصة المجترات التى تتحمل الملوحة لتحقيق أمن غذائى شامل.

د.حسن الشاعر