رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

تمكين المرأة لتعزيز سلاسل قيمة إنتاج الألبان واللحوم فى مصر


  • 10-2-2026 | 15:40

.

طباعة

د.نعمة فوزى أبودنيا

من المسلم به ان النساء تُشكل العمود الفقري لإنتاج الألبان واللحوم في الريف المصري وذلك من واقع بيانات المسوحات التى تجرى بواسطة وزارة الزراعة والدراسات الخاصة بهذا الشأن، حيث يقمن بـما يمثل على الأقل 80% من المهام اليومية طبقا لتقارير الفاو الخاصة بهذا الجانب، ومع ذلك لا يتحكمن إلا في أقل من 5% من القرارات الاقتصادية الكبرى.

تشير البيانات أيضا أن سد "فجوة التمكين" ليس مجرد هدف اجتماعي، بل هو ضرورة اقتصادية وبيئية لرفع كفاءة الإنتاج الحيواني بنسبة من المتوقع ان تصل إلى 25% وتعزيز القدرة على مواجهة الإجهاد الحراري الناتج عن التغير المناخي.

وبالتالى فاننا من هنا ندعو الى التحول من "المشاركة الهامشية" للمرأة الريفية إلى "القيادة الاقتصادية المرنة مناخياً" حتى نحقق مزيد من الدخل للاسرة وإنتاج اللحوم الحمراء والألبان.

التحديات الجوهرية (The Core Challenges) التى تواجه تمكين المرأة فى هذا القطاع هناك جملة من التحديات التى تواجه تمكين المرأة فى مجال الثروة الحيوانية بالقطاع الريفى فى مصر، حيث يأتى اولا ضياع القيمة في القطاع غير الرسمي حيث تحصل المرأة على أقل من 20% من القيمة المضافة النهائية للمنتج بسبب هيمنة الوسطاء.

بجانب ذلك الهشاشة أمام التغير المناخي حيث يؤدي الإجهاد الحراري إلى فقدان 15-30% من إنتاجية الحليب في الأسر الريفية التي تفتقر لتقنيات التبريد والتغذية المتطورة.

ليس هذا فحسب بل أيضا عبء العمل غير المدفوع حيث تستهلك المرأة 4-6 ساعات يومياً في أعمال يدوية شاقة دون عائد مادي مباشر، مما يعيق قدرتها على التطوير أو الاستثمار.

 

بعض التوصيات المقترحة لواضعى السياسات لتعزيز التمكين (Policy Recommendations) هناك مجموعة من الجوانب الهامة التى يمكن البناء عليها والتى يمكن لواضعى السياسات وضعها في الإعتبار لتعزيز تمكين المرأة الريفية فى قطاع الثروة الحيوانية والتى يمكن ايجازها فى النقاط التالية:

أولاً: مأسسة "التعاونيات النسائية الذكية" (Smart Co-ops) ويتم ذلك عن طريق إنشاء وحدات تجميع ألبان مُدارة بالكامل من قِبل النساء داخل القرى المستهدفة في مبادرة "حياة كريمة" على سبيل المثال. تظهر الميزة هنا فى تقليل الاعتماد على الوسطاء ورفع نصيب المرأة من القيمة النهائية للتر اللبن بنسبة 30%.

ثانياً: التحول نحو "الأعلاف الذكية مناخياً" (Climate-Smart Feed) وذلك عن طريق تدشين برنامج وطني لتدريب النساء على تدوير المخلفات الزراعية لعمل سيلاج من عيدان الذرة الخضراء أو الأرز، بالإضافة إلى تحويل قش الأرز الجاف والاحطاب والاتبان ومصاصة القصب، مخلفات الخضروات إلى أعلاف محسّنة.

تكمن الميزة هنا فى خفض تكلفة التغذية بنسبة 25% وتقليل انبعاثات الميثان CH4 عبر تحسين كفاءة الهضم.

 

ثالثاً: الحلول التكنولوجية منخفضة التكلفة (Low-Tech Solutions) ياتى ذلك الإجراء فى إطار دعم توزيع "حقائب التكيف" التي تشمل (أنظمة تبريد تبخيري بسيطة، ثلاجات شمسية جماعية، وموازين رقمية).

وهنا تكمن الميزةفى تقليل هدر الحليب بنسبة 25% على الأقل والحفاظ على إنتاجية الحيوان في موجات الحر الشديد. آلية التنفيذ والتمويل لتدشين تلك التقنيات المقترحة (Implementation Mechanism) هناك العديد من النماذج التى يمكن أن تطبق ولكننا هنا نقترح نموذجاً للتمويل المختلط (Blended Finance) متمثلا فى عدة نقاط حيوية يمكن ايجازها فى المحاور التالية:

1. عن طريق قروض متناهية الصغر عبر "صندوق التنمية المحلية" لشراء مفرمات المخلفات الزراعية او ووحدات البيوجاز.

2. يمكن الدعم من خلال منح التكيف المناخي وذلك بالتعاون مع "صندوق المناخ الأخضر" لتمويل البنية التحتية الشمسية.

3. عن طريق عقود الشراء المضمونة وذلك بإلزام شركات الألبان الكبرى بشراء حصة ثابتة (30%) من إنتاج التعاونيات النسائية كجزء من مسؤوليتها المجتمعية على تلتزم الجمعية بالمعايير الخاضعة لهذا الشأن. من خلال هذا السياق يمكننا وضع مؤشرات قياس الأداء (KPIs) فى هذا النشاط سواء اقتصادياً عن طريق زيادة متوسط دخل الأسرة الريفية من الأنشطة الحيوانية بنسبة 20% سنوياً.

أو كان بيئياً عن طريق خفض البصمة الكربونية لكل لتر لبن مُنتج بنسبة 15%.

أو سواء كان اجتماعياً عن طريق رفع نسبة النساء المربيات اللاتي يمتلكن حسابات بنكية أو سجلات تجارية إلى 40%.

فى الواقع يعتبر تمكين المرأة في قطاع الثروة الحيوانية أحد "المفاتيح السحرية" لتحقيق الأمن الغذائي المصري.

وعلينا ان نمتلىء بالثقة فى إن الاستثمار في "عقل المرأة الريفية" عبر التكنولوجيا والابتكار في التغذية الحيوانية هو استثمار في استدامة الموارد المائية وحماية البيئة للأجيال القادمة.

اخر اصدار