رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

الأصول المصرية 10.. الهرم الأمريكانى


  • 9-2-2026 | 17:08

حسام عبدالله حفنى

طباعة
  • حسام عبدالله حفنى

 

بدأ عام 2026 بداية عاصفة على عدة مستويات إقليمية وعالمية، شهدت تغييرات لم تكن يوما متوقعة على جبهات متعددة، وقد تمهلت لفترة ليست بالقليلة لمواكبة ردود الأفعال على تلك الأحداث والقرارات الغريبة والمفاجئة، لقد تقلد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مقاليد الحكم منذ عام بالتمام والكمال، ومنذ أن بدأ دورته الرئاسية رسميا أبهرنا بكم القرارات والتغييرات - التى تبدو عشوائية وغير مدروسة للوهلة الأولى - التى جعلت شعوب كوكب الأرض وحكوماته تنهج من سرعة العدو وراء أفعال ترامب، فى ردود أفعال تكاد تساوى تلك القرارات، تقريبا كان يتم الرد على كافة القرارات الاقتصادية.

الملاحظة الغريبة هى تجاهل الرد على ما أعتبره أهم تلك القرارات، الذى تم إعلانه بمؤتمر رسمى عالمى، إلا وهو قرار الانسحاب من منظمة الصحة العالمية على وجه الخصوص، مع الإعلان عن أن قوانين وقرارات منظمة الصحة العالمية قد أضرت ضررا عظيما بالشعب الأمريكى وصحته، وأدت تلك القرارات لتفشى السمنة المفرطة والأمراض الناتجة عنها، نتيجة التصديق على مواد دخلت فى التصنيع الغذائى كانت ومازالت للأسف قاتلة بالقتل البطئ، لقد خرج علينا ليثبت أن الهرم الغذائى الذى أملى على سكان كوكب الأرض لعقود باطل ومزيف وقاتل، وبناء عليه قام بالإعلان عن الهرم الغذائى الصحى الذى ناديت به من سنوات، من خلال مقالاتى التى نشرت على صفحات مجلتنا ( الأهرام الزراعى ) تحت عنوان ( كود الغذاء المصرى)، فى سبعة مقالات متتالية، تم إعادة نشرها مرة أخرى على الموقع الإلكترونى.

الأغرب والذى نحن بصدده فى هذا المقال أننا لم نجد جهة واحدة محلية تعارض أو تناقش أو حتى تعرض القرار بتبعاته على أى وحدة نشر أو رأى، سواء مدونة وحتى وحدات الدولة الرسمية من قنوات أو أى شكل إعلامى، ولم يخرج أى تصريح من أى جهة رسمية، سواء وزارة الصحة المصرية أو أى جهاز رسمى معنى بصحة الغذاء المصرى، أو صحة الشعب المصرى الذى تبع الهرم الغذائى المزيف ككتاب سماوى منزل، والنتيجة هذه الأرقام البشعة من كافة الأمراض القاتلة التى لم نكن نسمع بها يوما، من تفشى السرطانات والفشل الكلوى والكبدى، بالإضافة للأمراض المتوطنة من ضغط وسكر وقلب، ولابد أن نلقى نظرة على تفشى مرض السكر بين الأطفال والشباب من النوع الثانى، بسبب الإقبال على المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة و الأغذية السريعة المعلبة والمكيسة من بطاطس ومصنعات الدقيق والنشا، المضاف إليها جميعا كميات رهيبة من المواد الحافظة، ومواد الطعم والرائحة الصناعية المنتجة من حشرات و دماء وشحوم الخنازير، وصولا لكل المكملات الغذائية سيئة السمعة من مرقة الدجاج وأكياس البهار الصناعى حتى السمن النباتى المهدرج والمعالج والزيوت غير الصالحة للاستهلاك الآدمى، والتى اعتمدتها ربات البيوت بجهل شديد لأسرها فى مطبخنا المصرى.

المقلق فى الأمر أن كل الجمعيات التى تطل علينا فى كل موسم للتبرع للمحتاجين بكرتونة الخير الغذائية، لم يكن بينهم متخصص تغذية واحد واع وفاهم لكل الأصناف القاتلة التى تخرج للمعوزين والمحتاجين، والتى نفرح بها كصدقات ونحن مسئولون عنها بجهلنا، إضافة إلى كم مصانع بير السلم التى تقلد أو تغش الأسماء الرنانة من المنتجات الغذائية، ومنها من يخرج بأسماء جديدة مجهولة، لتكون مصيدة صحة للبسطاء من أهالينا فى القرى والأرياف، دونما رقيب أو مراجع ينزل للتفتيش العشوائى فى شباك أو دكان شعبى فى قريته مسقط رأسه، التى تضم أهله وأحباؤه -لو كان -، شعور غريب ينتابنى كلما فكرت فى كم التخبط والتكاسل من كل مسئول أو مفتش عنا لصحة المواطن المصرى، بين الاشمئزاز والتأفف من النظر لكل مسئول غير مسئول.

الأدهى فى هذه الدائرة الشائكة التى تزكم أنوفنا برائحة الجهل، ما سألقيه عليكم من قتل متسلسل ومنظم، من منا لم يشكو من كهرباء استاتيكية كلما احتك بأى جسم أو آداة يحاول الإمساك بها ليتم عمل يقوم به، وما السبب؟!!!... حكاية صعبة أخرى وسيئة السمعة، لقد اعتمد السوق المصرى فى صناعة الملابس الجاهزة الخيوط الصناعية والأقمشة الصناعية، والتى تحولت من نسبة مكون مخلوطة مع خامات طبيعية من قطن وكتان وصوف، ليكون موسم شتاء 2026 تدشينا لكل الملابس الجاهزة الصناعية الأقمشة بالكامل، مع تسعير يفوق ضعف سعر ماركات المنتجات من الأقمشة الطبيعية، حتى أنك عندما تذهب لتوكيلات بيع الجلابيب الرجالى والحريمى، وكافة متعلقات الحشمة والصلاة لدى الذين يبيعون منتجات نسميها إسلامية، تجد البائع يعرض عليك المنتج من خامات صناعية سيئة، ويقوم بتسميتها بأسماء الخامات الطبيعية، وكأنه وكأننا لم نلمس أو نرتدى يوما تلك الخامات الطبيعية، أهذا جهل أم غش. 

الكارثة أن تلك الخامات الصناعية تقدم القتل الرحيم لأجساد مرتديها، حيث تكون مجالات كهربية تؤذى الجسم الإنسانى وأجهزته الداخلية والجلد، وتساهم فى تواجد البكتيريا الضارة والجراثيم والحساسية والأمراض الصدرية، وما أسرده ليس ضربا من الخيال، لكنه ناتج أبحاث كبيرة عالمية يمكن البحث عنها من خلال محركات البحث ببساطة، لقد نشرت من قبل عن أثر الصبغات القاتلة المنتشرة فى صناعة الملابس الجاهزة، والتى تتسبب فى سرطانات الجلد وأمراض ذكورة وعقم، والآن وبعد الخامات الصناعية اكتملت دائرة القتل، بسبب التفاعل بين كل هذه الخامات.

إن ما أطلقه فى هذا المقال جرس إنذار كبير، لكل ذى عقل لبيب أو ضمير يقظ من أبناء جلدتى من المسئولين، خاصة أن هذا التخلى الواضح من أمريكا عن منظمة الصحة العالمية يجب أن يكون نفير إفاقة للمسئولين عن كافة قطاعات صحة المواطن المصرى، وهو ما يضعنا أمام مسئولياتنا نحو أهالينا وأبنائنا الذين يضيعون أمام أعيننا بصمتنا السلبى، لننهض ونضع قواعدنا الخاصة لبناء منظومة مصرية خالصة لكود الصحة والغذاء المصرى، بدلا من مصمصة الشفاه والبكاء على اللبن المسكوب، والتمسك بأطلال كيان قاتل تخلى عنه أهله وذاهب لزوال، فهو ليس دين أو ماوجدنا عليه أباؤنا.

اخر اصدار