رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

الأمن الغذائي الجديد: لماذا لم تعد اللحوم مقياس القوة الغذائية؟


  • 31-1-2026 | 15:10

.

طباعة

 الدكتورعبد العزيز نور أستاذ تغذية الحيوان والأسماك- كلية الزراعة جامعة الإسكندرية ورئيس مجلس إدارة جمعية البيئة العربية

لأكثر من نصف قرن، ارتبط مفهوم الأمن الغذائي بوفرة اللحوم ومنتجاتها.كلما زاد الإنتاج الحيواني، اعتُبر ذلك دليلًا على التقدم والقوة الاقتصادية، لكن هذا التصور، الذي بدا منطقيًا في زمن وفرة الموارد، أصبح اليوم أحد أخطر أوهام السياسات الغذائية.

في عالم يواجه تغيّرًا مناخيًا متسارعًا، وشحًا مائيًا متفاقمًا، لم تعد المشكلة في نقص الغذاء، بل في نمط إنتاجه واستهلاكه.

وهم الوفرة

تستهلك تربية الماشية:

  •  الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية 
  • كميات هائلة من المياه
  • معظم المحاصيل الحقلية في صورة أعلاف

ورغم ذلك، لا توفر سوى جزء محدود من السعرات والبروتين للبشر مقارنة بما تستهلكه من موارد.

النتيجة هي نظام غذائي عالي التكلفة، منخفض الكفاءة، شديد الهشاشة أمام الأزمات.

الغذاء كمعادلة كفاءة

الأمن الغذائي الحديث لم يعد يُقاس بعدد الرؤوس الحيوانية، بل بالإجابة عن سؤال بسيط: كم غذاءً صحيًا ننتجه لكل متر أرض، ولكل قطرة ماء؟ وفق هذا المنطق، تتراجع اللحوم من موقع “الغذاء الأساسي” إلى “غذاء تكميلي”، ويصعد الغذاء النباتي كخيار أكثر كفاءة وعدالة.

أقل لحوم… لا يعني حرمان

التحول الغذائي لا يعني إلغاء اللحوم، بل:

  •  تقليل الإفراط 
  • تحسين الجودة 
  • توجيه الموارد نحو غذاء مباشر للإنسان

إنه تحرير للزراعة من عبء الأعلاف، لا إعلان حرب على الإنتاج الحيواني.

الخلاصة

لم تعد اللحوم رمز الأمن الغذائي، بل أصبحت مؤشرًا على هدر الموارد إذا أُنتجت واستهلكت بلا ضوابط.

الأمن الغذائي الجديد يبدأ بالاعتراف بحقيقة بسيطة:

القوة ليست في كثرة ما نستهلكه، بل في ذكاء ما ننتجه.

اخر اصدار