- عشوائية إثيوبيا فى التشغيل تهدد السدود السودانية
- استقطاب فواقد مياه النيل والتعاون الإقليمي..طريق مشترك للتنمية بدلاً من الصراعات
- عملاء الخراب يثيرون قضايا جانبية في السودان للتشويش على مخاطر السد
- بيان أديس أبابا مليء بالمغالطات التاريخية والقانونية ويهدف لقلب الحقائق وتبرير السياسة الأحادية
- تجنبًا للزلازل.. الأرض وحدها تحدد السعة الآمنة لتخزين مياه سد النهضة
آثار البيان الإثيوبى الأخير حول مصر ومياه النيل كثيرا من الجدل لما يحمله من أكاذيب ومغالطات ﺗﺎريـﺧيـﺔ وﻗﺎﻧوﻧيـﺔ الهدف منها مجرد تغطية وتشويش على فشل أديس أبابا فى إدارة سد النهضة.
الأمر تم فضحه مؤخرا بعد إصدار وزارة الموارد المائية والرى بيانا توضح فيه الآثار السلبية التى نجمت عن التصرفات الأحادية فى إدارة السد من غرق كثير من الأراضى بالسودان وخطورة هذا المجرى أحادى الجانب على دولتى المصب مصر والسودان. المزيد من تفاصيل تكمن في ملف «الأهرام التعاونى والزراعي».
يؤكد الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى أن الدولة المصرية لم ولن تسمح بأى خصم من حصتها المائية وهى الـ(55.5) مليار متر مكعب، قائلًا: إن ذلك ليس اختياريا وهو أمر محسوم فلن نقبل بخصم متر مكعب واحد من المياه التى تصل إلى مصر والمتفق عليها فى المعاهدات الدولية، ومصر ستحافظ على أمنها المائى بكل السبل التى يكفلها لها القانون الدولي.
يوضح الوزير أن البيان الإثيوبى الأخير هو تغطية على الفشل الإثيوبى فى إدارة السد ونحن بالمرصاد لهذه التصرفات الأحادية وأعلنا هذا الفشل بطريقة علمية منظمة أوضحت للمجتمع الدولى ماذا حدث فى الصيف الماضى، قائلا إن البيان يشوبه الاضطراب والتعصب، واتضح للجميع أنه مجرد تغطية وتشويش على الفشل الذى لن نسكت عنه وسيتم إعلانه ووضعه على مرأى ومسمع المجتمع الدولى؛ ليرى كيف يتم العبث بمياه النيل الأزرق والعبث بمقدرات دول المصب.
يتابع الوزير: عشوائية إثيوبيا فى إدارة سد النهضة تمثل خطرا شديدا على السدود السودانية، ففى سبتمبر وأكتوبر الماضى ووصول نحو مليار متر مكعب من المياه فى يوم واحد إلى سد الروصيرص السودانى الذى يبعد نحو 100 كيلو متر فقط عن السد الإثيوبى جعل مشغل سد الروصيرص يتجه إلى فتح جميع البوابات على مصراعيها، وهذا ما حدث لعدم استطاعة سد الروصيرص مواجهة هذه الكمية الضخمة من المياه فى يوم واحد، فمن ثم سيكون هناك خطر كبير على سد الروصيرص ومن ثم سد سنار ثم سد مروى.
يؤكد الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والرى الأسبق، أن السد الإثيوبى يمثل خطورة وجودية حقيقية على السودان، قائلا إن أى أخطاء فى تشغيل السد كما حدث مؤخرًا أو تعرضه للانهيار لأى سبب، قد يؤدى إلى موجة تدميرية هائلة، من شأنها القضاء على المدن الرئيسية فى السودان، وإلحاق أضرار جسيمة بسدوده، فضلًا عن تدمير المرافق الحيوية والتنمية الزراعية.
يضيف أن ما وصفهم بـ«عملاء إثيوبيا فى السودان» يثيرون من وقت لآخر قضايا جانبية، مثل ملف حلايب وشلاتين، بدلًا من التركيز على ما يتعرض له السودان من مخاطر حقيقية، سواء ما يتعلق بجنوب السودان، أو ما وصفه بالمؤامرات الداخلية والخارجية التى تستهدف ثروات البلاد، أو المخطط الجارى لفصل جزء جديد من الأراضى السودانية، موضحا أن هناك عددًا من رسائل الماجستير والدكتوراه التى أُنجزت فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة، تناولت هذه المخاطر بالتفصيل، إلى جانب مشاركة أساتذة من هندسة القاهرة ضمن فريق التفاوض، يعملون بالتعاون مع خبراء وزارة الموارد المائية والرى على دراسة البدائل المطروحة خلال مسار التفاوض.
يؤكد د. نصر علام أن ملف فواقد مياه النيل يشكّل أحد أهم المسارات التى يمكن أن تعزّز التعاون بين دول حوض النيل، بعيدًا عن التوترات والخلافات الممتدة حول حصص المياه. فبدلا من استمرار الصراع السياسى، تبرز حلولا عملية كاستقطاب الفواقد المائية فى المستنقعات الكبرى، وعلى رأسها قناة جونجلي، إضافة إلى الفواقد الهائلة داخل الأراضى الإثيوبية نفسها، لافتا إلى أنه رغم امتلاك إثيوبيا إمكانات ضخمة فى مجال المياه، فإن التنمية الحقيقية لن تتحقق بالاعتماد على أجندات خارجية أو الدخول فى صراعات مع دول المصب، بل عبر بناء شراكات تنموية مباشرة مع مصر والدول المجاورة.
كما أن التعاون بين دول الحوض يجب ألا يقتصر على المياه فقط؛ إذ إن فتح مجالات الصناعة والتجارة البينية يمكن أن يحوّل المنطقة إلى محور اقتصادى قوى، بدلًا من بقائها ساحة صراعات. فالتكامل الصناعى بين مصر وإثيوبيا وأوغندا وكينيا يمكن أن يشير إلى أن مستقبل القارة فى التعاون وليس الصدام، وفى الشراكات الاقتصادية وليس النزاعات، وفى استقطاب الفواقد المائية بدلا من إهدارها.
وعلى إثيوبيا أن تدرك أن تعاونها مع مصر ودول الحوض هو الطريق الحقيقى للنهوض، وليس الارتهان لمصالح دول خارجية تسعى لتحقيق أهدافها على حساب شعوب المنطقة.
أما الدكتور السيد محمد سالم الخبير الجيولوجى ومدير عام الجيوفيزياء بالهيئة العامة للمساحة الجيولوجية الأسبق، فيشير إلى أن طبيعة القشرة الأرضية، وليس القرار السياسى أو الهندسى وحده، هى العامل الحاسم فى تحديد السعة الآمنة لتخزين المياه خلف سد النهضة، موضحا أن إضافة كتل مائية ضخمة لم تكن موجودة من قبل، كما يحدث فى بحيرات السدود العملاقة، قد يؤدى إلى حالة من عدم الاتزان الجيولوجي، خاصة فى المناطق التى تحتوى على صدوع داخل رواسب حديثة.
يشير إلى أن أن ملء بحيرة سد النهضة قد ينتج عنه نشاط زلزالى محدود فى البداية، إلا أن خطورته تكمن فى تطوره بمرور الوقت فى حال غياب الرصد العلمى الدقيق، مضيفًا أن مصر لا يمكنها فنيا رصد هذه الزلازل الدقيقة بسبب بُعد المسافة، حيث تضمحل شدة الموجات الزلزالية مع الانتشار، أما السودان فهو الأقدر على تنفيذ منظومة رصد زلزالى حول بحيرة السد.
ويوضح أن أهمية الرصد الزلزالى تكمن فى تحديد ما يُعرف بـ«الحجم الحرج للتخزين»، أى الحد الأقصى الآمن لكمية المياه التى يمكن تخزينها دون التسبب فى نشاط زلزالى متزايد، مشيرًا إلى أن هذا الحد قد يكون نحو 30 مليار متر مكعب، أو أكثر فى حال أثبتت القياسات استقرار التكوينات الجيولوجية.
وفي اتجاه موازٍ، استنكر الدكتور ﺧﺎﻟد أﺑوزيـد أﻣين ﻋﺎم اﻟﺷراﻛﺔ اﻟﻣﺎﺋيـﺔ اﻟﻣﺻريـﺔ اﻟﺑيـﺎن الإﺛيـوﺑﻲ اﻟﻣﺿﻠل ﺑﺷﺄن ﻣﺻر وﻣيـﺎه اﻟﻧيـل، قائلا: اﻟﺑيـﺎن اﻷﺧيـر اﻟﺻﺎدر ﻋن وزارة اﻟﺧﺎرﺟيـﺔ اﻹﺛيـوﺑيـﺔ، اﻣﺗﻸ ﺑﻣﻐﺎﻟطﺎت ﺗﺎريـﺧيـﺔ وﻗﺎﻧوﻧيـﺔ، وﺑﺧطﺎب ﻋداﺋﻲ يـهـدف إﻟﻰ ﻗﻠب اﻟﺣﻘﺎﺋق وﺗﺑريـر ﺳيـﺎﺳﺎت إﺛيـوﺑيـﺎ اﻷﺣﺎديـﺔ ﻓﻲ إدارة ﻣيـﺎه اﻟﻧيـل وﻣﺷروع ﺳد اﻟﻧهـﺿﺔ.
تابع أمين عام الشراكة المائية قائلا: اﺗهـﺎم ﻣﺻر ﺑـ«ﻋﻘﻠيـﺔ اﺳﺗﻌﻣﺎرية» ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻣﻛﺷوﻓﺔ ﻟﺗﺿﻠيـل اﻟرأى اﻟﻌﺎم فإن اﻟزجّ ﺑﻣﺻطﻠﺣﺎت «اﻻﺳﺗﻌﻣﺎر» ﻓﻲ ﻛل ﻣﻔﺻل ﻣن ﻣﻔﺎﺻل اﻟﻧﻘﺎش ﺣول ﻣيـﺎه اﻟﻧيـل هـو ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻣﻛﺷوﻓﺔ ﻟﻠهـروب ﻣن ﺟوهـر اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ وإﺻرار إﺛيـوﺑيـﺎ ﻋﻠﻰ اﻻﻧﻔراد ﺑﺎﻟﻘرار ﻋﻠﻰ ﻧهـر دوﻟﻲ ﻣﺷﺗرك.
موضحا أن ﺣﻘوق ﻣﺻر اﻟﻣﺎﺋيـﺔ ﻟيـﺳت ﻧﺗﺎج اﺗﻔﺎﻗﺎت اﺳﺗﻌﻣﺎريـﺔ، ﺑل ﻧﺗﺎج طبيعة الهيدرولوجيا والاستخدام التاريخى الممتد لالآف السنين والقانون الدولى واعتماد مصر شبه الكامل على مياه نهر اﻟﻧيـل ﺑﻧﺳﺑﺔ ﺗزيـد ﻋلى 97 %ﻣن ﻣواردهـﺎ اﻟﻣﺎﺋيـﺔ.
أﻣﺎ اﻻدﻋﺎء ﺑﺄن ﻣﺻر «ﺗﺣﺗﻛر» اﻟﻧهـر، ﻓهـو إﺳﻘﺎط ﻣﺑﺎﺷر ﻣن دوﻟﺔ ﺗﺳﺗﺣوذ داﺧل ﺣدودهـﺎ ﻋﻠﻰ %85 ﻣن ﻣﻧﺎﺑﻊ اﻟﻧيـل وﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺻرف ﻓيـهـﺎ دون أدﻧﻰ ﺗﻧﺳيـق ﻣﻊ دول اﻟﻣﺻب.
ﻛذﻟك اﺗﻔﺎق اﻹطﺎر اﻟﻌﺎم ﻟﻠﺗﻌﺎون ﺑيـن ﻣﺻر وإﺛيـوﺑيـﺎ ﻋﺎم 1993 اﻟﻣوﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻘﺎهـرة وﺑﻛﺎﻣل اﻹرادة اﻟﺳيـﺎديـﺔ ﻹﺛيـوﺑيـﺎ، يـﻔﻧّد ﻧهـﺎﺋيـﺎ زﻋم أﻧهـﺎ ﻏيـر ﻣﻠزﻣﺔ أو أﻧهـﺎ ﻟم ﺗُوﻗّﻊ اﺗﻔﺎﻗﺎت ﺗﺗﻌﻠق ﺑﻣيـﺎه اﻟﻧيـل، ﺑل هـو ﻣن أﻗوى اﻷدﻟﺔ اﻟﺣديـﺛﺔ ﻋﻠﻰ ﺿرورة اﻟﺗزاﻣهـﺎ اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ ﺑﻣﺑدأ ﻋدم اﻹﺿرار ﺣيـث ﻧصّ اﻻﺗﻔﺎق ﺑوﺿوح ﻋﻠﻰ «اﻻﻣﺗﻧﺎع ﻋن أى ﻧﺷﺎط يـﺗﻌﻠق ﺑﻣيـﺎه اﻟﻧيـل ﻗد يـﺳﺑب ﺿررا ﺟﺳيـﻣﺎ ﺑﻣﺻﺎﻟﺢ اﻟطرف اﻵﺧر واﻟﺗﺷﺎور واﻟﺗﻌﺎون ﻓﻲ ﻣﺷروﻋﺎت ﺗﻧﻣيـﺔ ﻧهـر اﻟﻧيـل ﺑﻣﺎ يـﺣﻘق اﻟﻣﻧﻔﻌﺔ اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ دون اﻹﺿرار ﺑﺄى طرف».
وزيـﺎدةً ﻋﻠﻰ ذﻟك، ﻓﺈن إﺛيـوﺑيـﺎ «اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ» وﻗّﻌت ﻣﻊ ﻣﺻر واﻟﺳودان ﻋﻠﻲ اﺗﻔﺎق إﻋﻼن اﻟﻣﺑﺎدئ ﻟﻌﺎم 2015 ﺑﺷﺄن اﻟﺳد الإﺛيـوﺑﻲ، وﻟﻛﻧهـﺎ ﻟم ﺗُﻔﻌّل ﺣﺗﻰ اﻵن اﻻﻟﺗزاﻣﺎت اﻟﺟوهـريـﺔ ﺑهـذا اﻻﺗﻔﺎق وﻋﻠﻰ رأﺳهـﺎ اﻻﻟﺗزام ﺑﺎﺳﺗﻛﻣﺎل اﻟدراﺳﺎت اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ، واﻻﺗﻔﺎق ﻋﻠﻰ ﻗواﻋد اﻟﻣلء واﻟﺗﺷﻐيـل ﻣن ﺧﻼل ﺗﻔﺎوض ﺣﻘيـﻘﻲ وﻣﻠزم، واﻻﻟﺗزام ﺑﻣﺑدأ ﻋدم اﻹﺿرار، وﻣﺑدأ اﻻﺳﺗﺧدام اﻟﻣﻧﺻف واﻟﻣﻌﻘول، وﻣﺑدأ اﻟﺗﻌﺎون وﺗﺑﺎدل اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت. ﺑل إن اﻟﺳﻠوك اﻹﺛيـوﺑﻲ اﻟﻼﺣق ﻟﻼﺗﻔﺎق ﺟﺎء ﻣﺗﻌﺎرﺿﺎً ﻣﻊ ﻧﺻوﺻﮫ، ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣلء اﻷﺣﺎدي، واﻟﺗﺷﻐيـل اﻷﺣﺎدى ورﻓض أى إطﺎر اﺗﻔﺎﻗﻲ ﻣﻠزم، وهـو ﻣﺎ يـﻣﺛل إﺧﻼﻻً ﺻريـﺣﺎ ﺑﺎﺗﻔﺎق دوﻟﻲ وﻗّﻌﺗﮫ إﺛيـوﺑيـﺎ ﺑﺈرادﺗهـﺎ اﻟﺣرة.
يضيف د. خالد أبو زيد قائلا: ﻋﻠﻰ أى ﺣﺎل وإذا اﻓﺗرﺿﻧﺎ ان اﻟﻣﻘﺻود هـو اﻻﺗﻔﺎﻗـﺎت اﻟﺗﻲ وﻗﻌﺗهـﺎ ﺟهـﺎت اﺳﺗﻌﻣﺎريـﺔ ﻧيـﺎﺑﺔ ﻋن ﻣﺻر واﻟﺳودان ﻓﻲ ذﻟك اﻟوﻗت ﻣﻊ إﺛيـوﺑيـﺎ «اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ» ﻓﺎﻻﺗﻔﺎﻗـﺎت اﻟﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺣدود اﻟدوﻟيـﺔ ﻹﺛيـوﺑيـﺎ ﻣﻊ اﻟﺳودان وإريـﺗريـﺎ وﻛيـﻧيـﺎ هـﻲ ﺟﻣيـﻌهـﺎ اﺗﻔﺎﻗﺎت ﺗﻣت فى أﺛﻧﺎء اﻟوﺟود اﻻﺳﺗﻌﻣﺎرى ( اﻟﺑريـطﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺳودان، واﻹيـطﺎﻟﻲ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻓﻲ إريـﺗريـﺎ، واﻟﺑريـطﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻛيـﻧيـﺎ).
وﻣﻊ ذﻟك، ﺗﺗﻣﺳك ﺑهـﺎ إﺛيـوﺑيـﺎ وﺗﻌدهـﺎ ﻣﻘدﺳﺔ وﻏيـر ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻣﺳﺎس، وﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﺳﺗﻣرارهـﺎ وﻓق ﻣﺑدأ «ﻗدﺳيـﺔ اﻟﺣدود» ﺣﺗﻰ اﺗﻔﺎﻗيـﺔ 1902 ذاﺗهـﺎ ﻟم ﺗﻛن ﻣﺟرد اﻟﺗزام إﺛيـوﺑﻲ ﺑﻌدم إﻗﺎﻣﺔ أى ﻣﻧﺷﺂت ﻋﻠﻰ اﻟﻧيـل اﻷزرق أو ﺑﺣيـرة ﺗﺎﻧﺎ أو اﻟﺳوﺑﺎط ﺗُﻠﺣق ﺿررا ﺑﺗدﻓﻘﺎت اﻟﻧهـر إﻟﻰ اﻟﺳودان وﻣﺻر، ﺑل ﻛﺎﻧت أيـﺿﺎ اﺗﻔﺎﻗيـﺔ ﺣدوديـﺔ أﺳﺎﺳيـﺔ رﺳﻣت ﺑﻣوﺟﺑهـﺎ ﺑريـطﺎﻧيـﺎ ) ﻧيـﺎﺑﺔ ﻋن اﻟﺳودان ﺣدوداً واﺿﺣﺔ ﻟﺻﺎﻟﺢ إﺛيـوﺑيـﺎ، وﻣﻧﺣﺗهـﺎ ﻣﻛﺎﺳب إﻗﻠيـﻣيـﺔ ﻣﻠﻣوﺳﺔ وﻣﺳﺎﺣﺎت أراضٍ ﻣﻌﺗرف ﺑهـﺎ دوﻟيـﺎ ﻓﻲ ﻣواﺟهـﺔ اﻟﺳودان.
اﺳﺗﻔﺎدت إﺛيـوﺑيـﺎ ﺑﺻورة ﻣﺑﺎﺷرة ﻣن هـذه اﻟﺣدود اﻟدوﻟيـﺔ اﻟﺗﻲ ﺟرى ﺗرﺳيـﻣهـﺎ ﻓﻲ ذﻟك اﻻﺗﻔﺎق، وهـﻲ ﺗﺗﻣﺳك ﺣﺗﻰ اﻟيـوم ﺑﻛﺎﻣل اﻟﺑﻧود اﻟﺣدوديـﺔ ﻻﺗﻔﺎق 1902 وﺗُﻌﺎﻣﻠهـﺎ ﺑوصفهـﺎ ﻣﻠزﻣﺔ وأﺑديـﺔ، وﺗﺳﺗﻧد إﻟيـهـﺎ ﻓﻲ ﺟﻣيـﻊ اﻟﺧراﺋط اﻟﻘﺎﻧوﻧيـﺔ واﻟﺳيـﺎﺳيـﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺣدودهـﺎ اﻟﻐرﺑيـﺔ واﻟﺟﻧوﺑيـﺔ.
ﻏيـر أنّ إﺛيـوﺑيـﺎ، ﻓﻲ اﻟوﻗت ذاﺗﮫ، ﺗﺗهـرب ﻣن اﻻﻟﺗزام ﺑﺎﻟﻣﺎدة اﻟﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻣيـﺎه وهـو اﻟﺑﻧد اﻟوﺣيـد اﻟذى يـﻔرض ﻋﻠيـهـﺎ واﺟﺑﺎت رﻏم أﻧﮫ وارد ﻓﻲ ﻧﻔس اﻻﺗﻔﺎق اﻟذى ﺗﺗﻣﺳك ﺑﮫ ﻓﻲ اﻟﺟﺎﻧب اﻟﺣدودي.
وهـذا اﻟﻣوﻗف اﻻﻧﺗﻘﺎﺋﻲ يـُظهـر ازدواﺟيـﺔ ﻗﺎﻧوﻧيـﺔ واﺿﺣﺔ: ﻓﺈذا ﻛﺎﻧت إﺛيـوﺑيـﺎ ﺗﻌد اﺗﻔﺎق 1902 اﺗﻔﺎﻗﺎ «اﺳﺗﻌﻣﺎريـﺎ» ﻋديـم اﻟﺷرﻋيـﺔ، ﻓﺈن أول ﻣﺎ ﺳﺗﻔﻘده هـو اﻟﺣدود والأراﺿﻲ اﻟﺗﻲ ﺗرﺑﺢ ﻣﻧهـﺎ؛ وإذا ﻛﺎﻧت ﺗﻌده اﺗﻔﺎﻗﺎ ﻣﻠزﻣﺎ، ﻓﻌﻠيـهـﺎ أن ﺗﻠﺗزم ﺑﻛﺎﻣل ﺑﻧوده ﺑﻣﺎ ﻓيـهـﺎ ﺑﻧد اﻟﻣيـﺎه اﻟذى وﻗّﻌﮫ اﻹﻣﺑراطور ﻣﻧﻠيـك اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺑﺈرادة ﻛﺎﻣﻠﺔ ودون أى إﻛراه.
ﻣن ﺟﺎﻧب آﺧر، والكلام لا يزال على لسان د. خالد أبوزيد ﻓﺈن اﺗﻔﺎﻗيـﺔ ﻓيـيـﻧﺎ ﻟﻘﺎﻧون اﻟﻣﻌﺎهـدات (1969) ﺗﻧص ﻋﻠﻰ أن اﻻﺗﻔﺎﻗيـﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻧظم اﻷوﺿﺎع اﻹﻗﻠيـﻣيـﺔ اﻟداﺋﻣﺔ، ﻣﺛل اﻟﺣدود واﻟﻣﺟﺎرى اﻟﻣﺎﺋيـﺔ اﻟدوﻟيـﺔ، ﺗﺑﻘﻰ ﺳﺎريـﺔ وﻻ يـﺟوز ﻟﺟوء أى دوﻟﺔ ﻹﻟﻐﺎﺋهـﺎ أو اﻟﺗﻧﺻل ﻣﻧهـﺎ ﺑﺣﺟﺔ ﺗﻐيـر اﻟظروف.
ﻓﺈن ﻣﺎ يـﺳرى ﻋﻠﻰ اﺗﻔﺎﻗﺎت اﻟﺣدود يـﺳرى أيـﺿﺎ ﻋﻠﻰ اﺗﻔﺎقـﺎت اﻟﻣيـﺎه، واﻷﺳﺎس اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ ﻟﻣﺳﺎواة اﺗﻔﺎﻗيـﺎت اﻟﻣيـﺎه ﺑﺎﺗﻔﺎﻗـﺎت اﻟﺣدود يـﺳﺗﻧد اﻟﻰ أن اﺗﻔﺎﻗـﺎت اﻟﻣيـﺎه واﻟﺣدود ﻛﻼهـﻣﺎ اﺗﻔﺎﻗـﺎت ﺗُﻧﺷﺊ أو ﺗﻧظّم وﺿﻌﺎ إﻗﻠيـﻣيـﺎ داﺋﻣﺎ ووﻓﻘﺎ ﻻﺗﻔﺎﻗيـﺔ، ﻓيـيـﻧﺎ ﻟﻘﺎﻧون اﻟﻣﻌﺎهـدات (1969) – اﻟﻣﺎدة 62 اﻟﺗﻲ ﺗﻧص ﺑوﺿوح ﻋﻠﻰ أن اﻟﻣﻌﺎهـدات اﻟﺗﻲ ﺗُﻧﺷﺊ ﻧظﺎﻣﺎً إﻗﻠيـﻣيـﺎ داﺋﻣﺎ، وﺗﺷﻣل اﻟﺣدود واﻷﻧهـﺎر اﻟدوﻟيـﺔ ﻻ يـﻣﻛن إﻧهـﺎؤهـﺎ أو ﺗﻌديـﻠهـﺎ ﺑﺣﺟﺔ ﺗﻐيـر اﻟظروف؛ ﻷﻧهـﺎ ﺗرﺗب ﺣﻘوﻗا ﺛﺎﺑﺗﺔ ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺎﻹﻗﻠيـم واﻟﻣوارد اﻟﻌﺎﺑرة ﻟﻠﺣدود، ﻛﻣﺎ يـﺳﺗﻧد أيـﺿﺎ إﻟﻰ أن اﺗﻔﺎﻗيـﺔ ﻓيـيـﻧﺎ ﻟﺧﻼﻓﺔ اﻟدول (1978) – اﻟﻣﺎدﺗﺎن 11 و12 اﻟلتين ﺗﻧص ﻋﻠﻰ أن اﺗﻔﺎﻗـﺎت اﻟﺣدود واﻷﻧظﻣﺔ اﻹﻗﻠيـﻣيـﺔ ﺗﻧﺗﻘل ﺑﺣﻛم اﻟﻘﺎﻧون وﺗظل ﺳﺎريـﺔ ﻋﻠﻰ اﻟدول اﻟﺧﻠف، وهـو ﻣﺎ يـﻧطﺑق ﻋﻠﻰ اﻷﻧهـﺎر اﻟدوﻟيـﺔ ﻷﻧهـﺎ ﺗﺷﻛل ﺟزءا ﻣن اﻟﻧظﺎم اﻹﻗﻠيـﻣﻲ.
ينفي أمين عام الشراكة المائية د. خالد أبوزيد، ادﻋﺎء رﻓض ﻣﺻر ﻟﻠﺣوار وأنه يـﻧﺎﻗض اﻟﺣﻘﺎﺋق ﺑﺎﻟﻛﺎﻣل، فمصر ﺷﺎرﻛت ﻓﻲ ﻛل ﺟوﻟﺔ ﺗﻔﺎوﺿيـﺔ ﻣﻧذ أﻛﺛر ﻣن ﻋﻘد، ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك: ﻣﻔﺎوﺿﺎت واﺷﻧطن ﺑوﺳﺎطﺔ اﻟوﻻيـﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣيريكيـﺔ واﻟﺑﻧك اﻟدوﻟﻲ، وﻣﻔﺎوﺿﺎت اﻻﺗﺣﺎد اﻹﻓريـقى، واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﺎت اﻟﻔﻧيـﺔ اﻟﺛﻼﺛيـﺔ، واﻟﺟوﻻت اﻷﺧيـرة اﻟﺗﻲ أطﻠﻘﺗهـﺎ ﻣﺻر واﻟﺳودان ﺑﺣﺳن ﻧيـﺔ.
وفى المقابل إثيوبيا اﻧﺳﺣﺑت ﻣن اﺗﻔﺎق ﺷﺑﮫ ﻣﻛﺗﻣل ﻓﻲ واﺷﻧطن، رﻓﺿت أى اﺗﻔﺎق ﻣﻠزم، وأﺟرت ﺳت ﻋﻣﻠيـﺎت ﻣلء أﺣﺎدى دون إﺧطﺎر ﻣﺳﺑق، وواﺻﻠت ﺗﺷﻐيـل اﻟﺳد ﺑﺻورة ﻣﻧﻔردة رﻏم ﺗوﻗيـﻌهـﺎ ﻋﻠﻰ إﻋﻼن ﻣﺑﺎدئ 2015 فمن يـﺗهـرب ﻣن اﻟﺣوار هـو ﻣن يـﻔرض اﻷﻣر اﻟواﻗﻊ ﻻ ﻣن يـطﺎﻟب ﺑﺎﺗﻔﺎق.
يعلق د. خالد أبو زيد على اﺗهـﺎم ﻣﺻر ﺑـزﻋزﻋﺔ اﺳﺗﻘرار اﻟﻘرن اﻹﻓريـﻘﻲ، بأنه ادﻋﺎء ﻻ يـﺳﺗﻧد إﻟﻰ أى واﻗﻊ فمصر دوﻟﺔ ﺗﺣﺗرم ﺳيـﺎدة اﻟدول اﻹﻓريـﻘيـﺔ وﺗرﺑطهـﺎ ﻋﻼﻗﺎت ﺗﻌﺎون وﺗﻧﻣيـﺔ ﻣﻊ أﻏﻠب دول ﺷرق اﻟﻘﺎرة. وﻻ يـوﺟد دﻟيـل واﺣد ﻋﻠﻰ أى ﺗدﺧل ﻣﺻرى ﻓﻲ ﺷئون اﻟﻘرن اﻹﻓريـﻘﻲ. وإذا ﻛﺎﻧت اﻟﻣﻧطﻘﺔ ﺗﺷهـد اﺿطراﺑﺎت، ﻓﺈن أﺳﺑﺎﺑهـﺎ واﺿﺣﺔ وﻣﻌروﻓﺔ ﻟﻠﺟﻣيـﻊ، وﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻣﺻر ﺑهـﺎ.
أما إﻋﻼن إﺛيـوﺑيـﺎ أﻧهـﺎ «ﻻ ﺗﺣﺗﺎج إذﻧًﺎ ﻣن أﺣد»، فيـﺗﻌﺎرض ﻣﻊ اﻟﻘﺎﻧون اﻟدوﻟﻲ فلا ﺗوﺟد دوﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻧهـر دوﻟﻲ ﻟهـﺎ اﻟﺣق ﻓﻲ اﻟﺗﺣﻛم ﻓﻲ ﺗدﻓق اﻟﻣيـﺎه ﻛيـﻔﻣﺎ ﺗﺷﺎء ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎب ﺟيـراﻧهـﺎ. اﻟﻘواﻋد اﻟﻘﺎﻧوﻧيـﺔ اﻟﻌﺎﻟﻣيـﺔ واﺿﺣﺔ وﺗﺷﻣل: ﻋدم اﻟﺗﺳﺑّب ﻓﻲ ﺿرر ﺟﺳيـم، واﻻﺳﺗﺧدام اﻟﻣﻧﺻف واﻟﻣﻌﻘول واﻹﺧطﺎر اﻟﻣﺳﺑق، واﻟﺗﺷﻐيـل اﻟﻣﺷﺗرك أو اﻟﺗﻧﺳيـق اﻟﻔﻧﻲ. فإﺛيـوﺑيـﺎ ﺗريـد اﻻﺳﺗﻔﺎدة ﻣن اﻟﻘﺎﻧون اﻟدوﻟﻲ ﺣيـن يـﻧﺎﺳﺑهـﺎ، وﺗﺗﺟﺎهـﻠﮫ ﺣيـن يـﻘيـّد ﺳﻠوﻛهـﺎ اﻷﺣﺎدي.
أكد أن ﻣﺻر ﻻ ﺗﻌﺎرض اﻟﺗﻧﻣيـﺔ ﻓﻲ إﺛيـوﺑيـﺎ – ﺑل ﺗﻌﺎرض اﻟﺗﺻرّف اﻟﻣﻧﻔرد ﻓﻲ ﺣوض ﻧهـر ﻣﺷﺗرك فمصر أﻋﻠﻧت ﻣرارًا دﻋﻣهـﺎ ﻟﺣق إﺛيـوﺑيـﺎ ﻓﻲ ﺗوﻟيـد اﻟﻛهـرﺑﺎء ﻣن ﻣيـﺎه اﻟﻧيـل وﻣﺎ يـﺣﻘﻘﮫ ذﻟك ﻣن ﺗﻧﻣيـﺔ لإﺛيـوﺑيـﺎ دون اﻟﺗﺄﺛيـر فى دول اﻟﻣﺻب ﻟﻛﻧهـﺎ ﺗرﻓض: ﻏيـﺎب ﺧطﺔ ﺗﺷﻐيـل واﺿﺣﺔ، واﻟﺗﺧزيـن ﻏيـر اﻟﻣﻧﱠﺳق، وﺗﺟﺎهـل ﺳﻧوات اﻟﺟﻔﺎف، وﻋدم ﺗﺑﺎدل اﻟﺑيـﺎﻧﺎت ﻓﻲ أوﻗﺎﺗهـﺎ، وإدارة ﺳد ﺑهـذه اﻟﺿﺧﺎﻣﺔ وﻓﻘًﺎ ﻟرؤيـﺔ دوﻟﺔ واﺣدة ﻓﻘط.
هـذه ﻟيـﺳت ﺗﻧﻣيـﺔ، ﺑل ﻣﺧﺎطرة ﺑﺄﻣن 150 ﻣﻠيـون ﻧﺳﻣﺔ ﻓﻲ دول اﻟﻣﺻب. كما أن اﻟﺧطﺎب اﻹﺛيـوﺑﻲ ﻋن «ﺣﻠول راﺑﺣﺔ ﻟﻠﺟﻣيـﻊ» ﻻ يـﻧﻌﻛس ﻋﻠﻰ ﻣﻣﺎرﺳﺎﺗهـﺎ، فاﻟﺗﺻريـﺣﺎت اﻹﺛيـوﺑيـﺔ إيـﺟﺎﺑيـﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﻼم ﻓﻘط. ﻓﺎﻟﺣﻠول اﻟراﺑﺣﺔ ﻟﻠﺟﻣيـﻊ ﺗﺗطﻠب: اﺗﻔﺎﻗًﺎ ﻗﺎﻧوﻧيـًّﺎ ﻣﻠزﻣًﺎ، وﺑيـﺎﻧﺎت ﺗﺷﻐيـل ﺷﻔﺎﻓﺔ، وآﻟيـﺔ ﺗﻧﺳيـق ﻓﻧﻲ ﻣﺷﺗرﻛﺔ وﺿﻣﺎﻧﺎت واﺿﺣﺔ ﻷوﻗﺎت اﻟﺟﻔﺎف. وإﺛيـوﺑيـﺎ ﺗرﻓﺿهـﺎ ﺟﻣيـﻌﺎ ﺑيـﻧﻣﺎ ﺗدّﻋﻲ اﻟﺳﻌﻲ ﻟﻠﺗﻌﺎون.
فيما يخص اﻻﺳﺗهـﻼك اﻹﺛيـوﺑﻲ اﻟﺧﻔﻲ ﻟﻣيـﺎه ﺣوض اﻟﻧيـل وادّﻋﺎء اﻟﺟﺎﻧب اﻹﺛيـوﺑﻲ ﺑﺄﻧهـﺎ (ﻻ ﺗﺳﺗﺧدم ﻣيـﺎه اﻟﻧيـل) وأﻧهـﺎ (ﻓﻘط ﺗُﻐذّى دول اﻟﻣﺻب) هـو ادﻋﺎء ﻣﺿﻠّل يـﻐض اﻟطرف ﻋن اﻟواﻗﻊ اﻟهـيـدروﻟوﺟﻲ. وهـﻧﺎك ﻛﻣيـﺔ هـﺎﺋﻠﺔ ﻣن اﻟﻣيـﺎه ﺗﺳﻘط ﻋﻠﻰ اﻟهـﺿﺑﺔ اﻹﺛيـوﺑيـﺔ وﺗُﺳﺗهـﻠك داﺧل ﺣدودهـﺎ ﻗﺑل أن ﺗﺻل إﻟﻰ رواﻓد ﻧهـر اﻟﻧيـل. وإﺟﻣﺎﻟﻲ اﻷﻣطﺎر اﻟﺳﺎﻗطﺔ ﻋﻠﻰ ﺣوض اﻟﻧيـل داﺧل إﺛيـوﺑيـﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﺗوﺳط نحو 500 ﻣﻠيـﺎر م³ ﻧﺻف إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻷﻣطﺎر اﻟﺳﺎﻗطﺔ ﻋﻠﻰ إﺛيـوﺑيـﺎ اﻟﺑﺎﻟﻎ 1000 ﻣﻠيـﺎر م³.
يتساءل د. خالد قائلا: أيـن ﺗذهـب هـذه اﻟﻣيـﺎه؟ اذا ﻧظرﻧﺎ إﻟﻰ ﺣوض اﻟﻧيـل ﻓﻘط داﺧل إﺛيـوﺑيـﺎ، فضلا عن أنهـﻣﺎ هـو داﺧل إﺛيـوﺑيـﺎ وﻟﻛن ﺧﺎرج ﺣوض اﻟﻧيـل، ﻓﻧﺟد أﻧﮫ ﻣﺎ يـﻘرب ﻣن 425 ﻣﻠيـﺎر ﻣﺗر ﻣﻛﻌب ﻣن اﻷﻣطﺎر اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻘط ﻋﻠﻰ ﺣوض اﻟﻧيـل داﺧل إﺛيـوﺑيـﺎ ﻻ ﺗﺻل أﺑدا إﻟﻰ اﻟﻧهـر، ﺑل ﺗُﺳﺗهـﻠَك ﺑﺎﻟﻛﺎﻣل داﺧﻠيـﺎ ﻋﺑر ﻋﻣﻠيـﺎت اﻟﺑﺧر واﻟﻧﺗﺢ ﻣن اﻟزراﻋﺎت اﻟﻣطريـﺔ واﻟﻣراﻋﻲ واﻟﻐﺎﺑﺎت ﺑﺎﺳﺗﺛﻧﺎء اﻟﺑﻌض اﻟذى يـﺧزن ﻓﻲ اﻟﺑﺣيـرات اﻟداﺧﻠيـﺔ وﺧزاﻧﺎت اﻟﻣيـﺎه اﻟﺟوﻓيـﺔ.
استطرد بأن ﻛل ﻗطرة ﺗُﻣﺗص ﻓﻲ اﻟﺗرﺑﺔ وﺗُﺳﺗﻐل ﻟﻠزراﻋﺔ أو ﻟﻠﻐطﺎء اﻟﻧﺑﺎﺗﻲ هـﻲ ﻗطرة ﻻ ﺗﺗﺣول إﻟﻰ ﺟريـﺎن ﺳطـﺣﻲ أو ﺗﻐذيـﺔ ﺟوﻓيـﺔ ﺗُﻐذى ﻣﺟﺎرى اﻟﻧهـر ﺑﺎﺗﺟﺎه دول اﻟﻣﺻب.
ﻟذﻟك ﻻ يـﻣﻛن اﺣﺗﺳﺎﺑهـﺎ ﻛﻣورد ﻣﺣﻠﻲ ﺑﻣﻌزل ﻋن ﻣيـزاﻧيـﺔ ﻣيـﺎه اﻟﺣوض: إﻧهـﺎ اﺳﺗهـﻼك ﻓﻌﻠﻲ ﻟﻣيـﺎه ﺣوض اﻟﻧيـل يـﻘﻠّل ﻣن ﻛﻣيـﺔ اﻟﻣيـﺎه اﻟزرﻗﺎء اﻟﺳطﺣيـﺔ اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ ﻟﻼﻧﺗﻘﺎل ﺧﻼل ﻧهـر اﻟﻧيـل ﻋﺑر اﻟﺣدود.
واﻟزراﻋﺔ اﻟﻣطريـﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺻل إلى أﻛﺛر ﻣن 20 ﻣﻠيـون هـﻛﺗﺎر واﻟﻐطﺎء اﻟﻧﺑﺎﺗﻲ واﻟﻣراﻋﻲ ﺗﺳﺗهـﻠك اﻟﻣيـﺎه ﻣن ﺧﻼل اﻟﺑﺧر- ﻧﺗﺢ ﻓﻲ ﺣوض اﻟﻧيـل داﺧل أﺛيـوﺑيـﺎ، ومن ثم، إن وﺻف إﺛيـوﺑيـﺎ ﺑﺄﻧهـﺎ (ﻏيـر ﻣﺳﺗهـﻠﻛﺔ) ﻟﻣيـﺎه اﻟﺣوض ﺗﺟﺎهـل ﻣﺗﻌﻣّد ﻟﻼﺳﺗﺧداﻣﺎت ﻣن اﻟﻣيـﺎه اﻟﺧﺿراء. إن اﻟﻌداﻟﺔ واﻟﺣوﻛﻣﺔ اﻟﻣﺎﺋيـﺔ ﻻ يـﻣﻛن أن ﺗُﻔهـم أو ﺗُدار ﺑﺗﺟﺎهـل هـذا اﻟﺑُﻌد، ﻓﻌﻧد ﺣﺳﺎب اﻟﻣوارد اﻟﻣﺎﺋيـﺔ اﻟﻣﺳﺗﺧدﻣﺔ يـﺟب إدراج اﺳﺗهـﻼك اﻟﻣيـﺎه اﻟﺧﺿراء ﺟﻧﺑﺎً إﻟﻰ ﺟﻧب ﻣﻊ اﺳﺗﺧدام اﻟﻣيـﺎه اﻟﺳطﺣيـﺔ (اﻟﻣيـﺎه اﻟزرﻗﺎء).
يقول د. خالد أبو زيد إن هـذه اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺗﺿﻊ إﺛيـوﺑيـﺎ ﻓﻲ ﻣوﻗف اﻟﻣُﺳﺗهـﻠِك اﻷﻛﺑر، وﻟيـس ﻣﺟرد اﻟﻣﺳﺎهـم ﻓﻲ ﻣيـﺎه اﻟﻧيـل وﺗﺟﻌل ﻣن ادﻋﺎﺋهـﺎ ﺑﺄﻧهـﺎ دوﻟﺔ «ﺿﺣيـﺔ» ﻻﺳﺗﺧداﻣﺎت اﻵﺧريـن ﻻ أﺳﺎس ﻟﮫ ﻣن اﻟﺻﺣﺔ، ﺑل هـو ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻟﺗﺑريـر ﻓرض اﻹرادة اﻷﺣﺎديـﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺻيـر دوﻟﺗﻲ اﻟﻣﺻب.
يضيف إن اﺳﺗﻐﻼل إﺛيـوﺑيـﺎ ﻟﻣيـﺎه اﻟﻧيـل ﻓﻲ ﺗوﻟيـد اﻟﻛهـرﺑﺎء: ﺣﻘﺎﺋق ﺗﻔﻧّد اﻻدﻋﺎءات اﻹﺛيـوﺑيـﺔ، إﺛيـوﺑيـﺎ أيـﺿﺎ ﺗﺳﺗﻐل ﻣيـﺎه ﺣوض اﻟﻧيـل ﻣﺑﺎﺷرة ﻟﺗوﻟيـد اﻟطﺎﻗﺔ اﻟﻛهـروﻣﺎﺋيـﺔ ﻋﺑر ﻣﺷروﻋﺎت ﺗؤﻛد أن اﻟﺣديـث ﻋن «ﻋدم اﺳﺗﺧدام« ﻣيـﺎه اﻟﻧيـل ﻛﻼم ﻻ يـطـﺎﺑـق اﻟواﻗﻊ.
هـذا ﺑﺎلإﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻣﺷروع تانا بليز وهـو يـﺳﺗﻐل ﻣيـﺎه ﺑﺣيـرة ﺗﺎﻧﺎ (اﻟﻣﻧﺑﻊ اﻟرﺋيـﺳﻲ ﻟﻠﻧيـل اﻷزرق) ﻋﺑر ﻗﻧﺎة/ ﻧﻔق ﻟﺗﺷﻐيـل ﺗورﺑيـﻧﺎتٍ ﻗدرﺗهـﺎ اﻹﺟﻣﺎﻟيـﺔ ﺗﻘﺎرب 460 ﻣيـﺟﺎوات.
ﻋﻠﻰ راﻓد آﺧر ﻣن رواﻓد اﻟﺣوض، هـﻧﺎك ﺳد ﺗيـﻛِزِى ﻋﻠﻰ ﻧهـر ﺗيـﻛِزِى وهـو راﻓد ﻣهـم يـدﺧل ﻓﻲ ﻧظﺎم ﻧهـر ﻋطﺑرة اﻟذى يـﺻب ﻓﻲ ﻧهـر اﻟﻧيـل ﻻﺣﻘﺎ. وﺗﺻل ﺳﻌﺔ ﻣﺣطﺔ ﺳد ﺗيـﻛِزِى اﻟﻛهـروﻣﺎﺋيـﺔ اﻟﻰ 300 ﻣيـﺟﺎوات، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ هـذه اﻷﻣﺛﻠﺔ، ﺗوﺟد ﻣﺣطﺎت وﻣﺷروﻋﺎت أﺧرى أﺻﻐر ﻋﻠﻰ رواﻓد ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺣوض اﻟﻧيـل (ﺗﺣويـﻼت ﻣﺎﺋيـﺔ، ﺳدود ﻣﺗوﺳطﺔ، ﻣﺣطﺎت ﺗﺷﻐيـل ﻣوﺳﻣيـﺔ) ﺗﺳﺎهـم ﻣﺟﺗﻣﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﺣويـل وإدارة ﺟزء ﻻ يـﺳﺗهـﺎن ﺑﮫ ﻣن ﻣيـﺎه اﻟﺣوض ﻟﺻﺎﻟﺢ ﺗوﻟيـد اﻟطﺎﻗﺔ واﻟرى داﺧل إﺛيـوﺑيـﺎ. ﻛل ذﻟك يـﺛﺑت أن إﺛيـوﺑيـﺎ ﺗﺳﺗﻌﻣل اﻟﻣيـﺎه اﻟزرﻗﺎء أيـﺿﺎً ﻋﻠﻰ ﻧﺣوٍ ﻣﺑﺎﺷر.
وعن اﻻﺳﺗﺧداﻣﺎت اﻟﻣﻧزﻟيـﺔ واﻟﺣﺿريـﺔ واﻟﺻﻧﺎﻋيـﺔ ﻟﻠﻣدن اﻹﺛيـوﺑيـﺔ داﺧل ﺣوض اﻟﻧيـل قال: ﺣﻘﺎﺋق ﻋﻠﻰ اﻷرض هـﻧﺎك اﺳﺗﺧداﻣﺎت ﺣﺿريـﺔ وﺗﺟﺎريـﺔ وﺻﻧﺎﻋيـﺔ ﻓﻌﻠيـﺔ داﺧل أﺣواض ﻣيـﺎه اﻟﻧيـل اﻟﺗﻲ ﺗﻣﺛل اﻟﻣﺻﺎدر ذات اﻟﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﻧيـل اﻷزرق وﺗﺎﻧﺎ واﻟﺳوﺑﺎط وﺗيـﻛِزِى وهـﻲ أﻣﺛﻠﺔ يـﻧﺑﻐﻲ إدراﺟهـﺎ ﻓﻲ أى ﺗﻘيـيـم ﺟﺎد ﻟﺗﺄﺛيـرات اﻻﺳﺗﻐﻼل اﻟﻣﺎﺋﻲ اﻹﺛيـوبى.
وﻋﻠﻰ ﺳيـيـل اﻟﻣﺛﺎل، ﺑﺣيـرة ﺗﺎﻧﺎ واﻟﻣﻧطﻘﺔ اﻟﻣﺣيـطﺔ ﺑهـﺎ ﺗُﻌد ﻣرﻛزا ﺳﻛﺎﻧيـا واﻗﺗﺻﺎديـﺎ واﺿﺣﺎ: ﻣديـﻧﺔ ﺑﺣِر دار ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎف ﺑﺣيـرة ﺗﺎﻧﺎ هـﻲ ﻣرﻛز ﺣﺿرى رﺋيـﺳﻲ يـﺧدم ﺳﻛﺎﻧﺎً، وﺑهـﺎ ﻗطﺎع ﺳيـﺎحى واسع، وأﻧﺷطﺔ زراﻋيـﺔ وﻣراﻓق ﺻﻧﺎﻋيـﺔ ﻣﻧهـﺎ ﻣﺟﻣّﻊ ﺑﺣر دار اﻟﺻﻧﺎﻋﻲ وﺑﮫ ﻣﻧطﻘﺔ ﺻﻧﺎﻋيـﺔ ﺧﺎﺻﺔ وﺷرﻛﺔ ﻧﺳيـﺞ ﻣﺣﻠيـﺔ ﻣﻌروﻓﺔ هـذه اﻟﻣﻧﺷﺂت ﺗﺳﺗﻠزم ﺧدﻣﺎت ﻣﺎﺋيـﺔ ﺣﺿريـﺔ وﺻﻧﺎﻋيـﺔ وﻣيـﺎه ﺷرب، ﺷﺑﻛﺎت ﺻرف، ﻣيـﺎه ﻋﻣﻠيـﺔ ﻟﻠﻣﺻﺎﻧﻊ، ﻣﺎ يـﺟﻌل ﺑﺣيـرة ﺗﺎﻧﺎ وﻧهـر أﺑّﺎي/اﻟﻧيـل اﻷزرق ﻣﻛوّﻧﺎً أﺳﺎﺳيـﺎً ﻓﻲ أﻧﻣﺎط اﻻﺳﺗهـﻼك اﻟﻣﺣﻠﻲ.
وﻓﻲ ﻧطﺎق ﺣوض اﻟﻧيـل اﻷزرق اﻷوﺳﻊ داﺧل إﺛيـوﺑيـﺎ ﺗوﺟد ﻣدن وﻣراﻛز ﺗﺎريـﺧيـﺔ ﻣﺛل ﻏوﻧدر ودِﺑرِ ﺗَﺑور وﻏيـرهـﺎ ﻣن اﻟﺗﺟﻣﻌﺎت اﻟﺳﻛﻧيـﺔ اﻟﺗﻲ، ﺳواء ﺑﺻورة ﻣﺑﺎﺷرة أو ﻋﺑر أﻧظﻣﺔ اﻹﻣداد اﻟﻣﺣﻠيـﺔ، ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ ﻣﺻﺎدر ﺳطﺣيـﺔ وﺟوﻓيـﺔ ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻷﺣواض اﻟﻔرﻋيـﺔ ﻟﻠﻧيـل اﻷزرق، وﺗﺳهـم ﻓﻲ اﺳﺗهـﻼك ﻣيـﺎه اﻟﺣوض (ﺷرب، زراﻋﺔ، ﺻﻧﺎﻋﺔ، ﺧدﻣﺎت).
وﻓﻲ ﺣوض ﺑﺎرو- ﺳوﺑﺎط اﻟذى يـَﺻِل ﻻﺣﻘﺎ إﻟﻰ ﻣﺟرى اﻟﻧيـل اﻷﺑيـض ﺗﻘﻊ ﻣﻧطﻘﺔ ﺟﺎﻣﺑيـﻼ وﻣراﻛز ﻣﺛل Itang، وهـﻲ ﻣراﻛز ﺣﺿريـﺔ واﻗﺗﺻﺎديـﺔ ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ ﻣيـﺎه اﻟﺣوض ﻟﻠزراﻋﺔ، اﻟﺻيـد، وهـﻧﺎك ﻣﺷروﻋﺎت زراﻋيـﺔ ﺗﺟﺎريـﺔ ﻛﺑيـرة، واﺳﺗﺛﻣﺎرات زراﻋيـﺔ واﺳﻌﺔ اﻟﻧطﺎق وﺷرﻛﺎتٌ ﻣﺛل Karuturi وﻏيـرهـﺎ اﻟﺗﻲ ﻗد اﺳﺗﺄﺟرت ﻣﺳﺎﺣﺎت ﻛﺑيـرة ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺗﻲ Itang وJikawo ﺑﻐرض زراﻋﺔ ﻣﺣﺎﺻيـل ﺗﺟﺎريـﺔ، وهـو ﻣﺎ يـﻌﻛس اﺳﺗﺧداﻣﺎً ﻣﺑﺎﺷراً اﻟﻣوارد اﻟﻣﺎﺋيـﺔ ﻟﻠﺣوض ﻣن ﺧﻼل اﻟﺑﻧيـﺔ اﻟﺗﺣﺗيـﺔ ﻟﻠزراﻋﺔ واﻟرى وأﻧﺷطﺔ ﺗﺟﺎريـﺔ أﺧرى ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﻣيـﺎه. وﻓﻲ ﺣوض ﺗيـﻛِزِى ﺗوﺟد ﻣﻧﺎطق ريـﻔيـﺔ وﻣدن ﻗرب ﻣﺷروع ﺳد ﺗيـﻛِزِي؛ ﺣيـث أدى اﻟﺳدّ وإﻧﺷﺎء اﻟﺧزان إﻟﻰ ﺧدﻣﺎت ﺻيـد، ﻣيـﺎه ﻟﻠﺷرب، وأﻧﺷطﺔ اﻗﺗﺻﺎديـﺔ ﺗرﺗﺑط ﺑوﺟود ﺧزان ﻛﺑيـر وﺗوﻟيـد ﻛهـرﺑﺎء ﻟﻠﻣﻧﺎطق اﻟﻣﺣيـطﺔ، ﻛﻣﺎ أن هـﻧﺎك ﺗﺟﻣﻌﺎت زراﻋيـﺔ وﻣراﻋﻲ ﺗﺳﺗﺧدم اﻟﻣوارد اﻟﻣﺎﺋيـﺔ ﺑﺎﻟﺣوض. وهـﻧﺎك ﻣﺷروعات ﺗﻧﻣويـﺔ وﺻﻧﺎﻋﺎت ﻣﺣﻠيـﺔ ﺻﻐيـرة وﻣﺗوﺳطﺔ أﺧرى ﺗﻌﻣل ﻓﻲ ﻣﻧﺎطق ﺣوض ﺗيـﻛِزِى ﺳواء ﻓﻲ أﻗﺎﻟيـم ﺗيـﺟراى أو أﻣهـرة اﻟﻣﺣيـطﺔ ﺑﺎﻟﺳد.
ﺧﺗﺎﻣﺎ، يؤكد الدكتور خالد أبو زيد أن ﻣﺎ ورد ﻓﻲ اﻟﺑيـﺎن اﻹﺛيـوﺑﻲ اﻷﺧيـر ﻻ يـﻌﻛس ﺣﻘﺎﺋق اﻟﺗﺎريـﺦ وﻻ ﻗواﻋد اﻟﻘﺎﻧون اﻟدوﻟﻲ وﻻ ﻣﺳﺎر اﻟﻣﻔﺎوﺿﺎت ﻋﻠﻰ اﻣﺗداد أﻛﺛر ﻣن ﻋﻘد، ﺑل يـﺄﺗﻲ اﺳﺗﻣرارا ﻟﻧهـﺞٍ يـﻘوم ﻋﻠﻰ ﺗزيـيـف اﻟوﻗﺎﺋﻊ وﺗﺟﺎهـل اﻻﻟﺗزاﻣﺎت وﻣﺣﺎوﻟﺔ ﺗﺣﻣيـل اﻵﺧريـن ﻣﺳئوﻟيـﺔ ﺳيـﺎﺳﺎت أﺣﺎديـﺔ ﺗﺗﻌﺎرض ﻣﻊ ﻣﺑﺎدئ ﺣﺳن اﻟﺟوار.
وﻟﻘد أوﺿﺣت ﻣﺻر، ﺑﺎﻷدﻟﺔ اﻟﻘﺎﻧوﻧيـﺔ واﻟهـيـدروﻟوﺟيـﺔ واﻟﻌﻣﻠيـﺔ، أن ﺣﻘوﻗهـﺎ ﻟيـﺳت ﻣﺣل ﻣزايـدة.
ﻛﻣﺎ أوﺿﺣت ﻣﺻر أﻧهـﺎ ﻣﻧﻔﺗﺣﺔ ﻋﻠﻰ أى ﻣﺳﺎر ﺟﺎد يـﺿﻣن ﻣﺻﺎﻟﺢ ﺟﻣيـﻊ دول اﻟﺣوض دون إﺿرار، ﻟﻛﻧهـﺎ، ﻓﻲ اﻟوﻗت نفسه، ﻟن ﺗﻘﺑل ﻣن أى طرف أن يـﻔرض سياسة اﻷﻣر اﻟواﻗﻊ.