تشهد الصناعات الحديثة توجهًا متزايدًا نحو استغلال المخلفات الحيوية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وفي إطار تحقيق مبادئ التنمية المستدامة والاقتصاد الدائري التقينا ألاستاذة الدكتورة أمينة عبده سالم محمد معهد بحوث الإنتاج الحيواني قسم بحوث تربية الدواجن وكانت هذه التصريحات .
فى البداية قالت الاستاذة الدكتوره أمينة عبده سالم محمد يُعد ريش الدواجن من أكثر المخلفات الحيوانية إنتاجًا في قطاع الدواجن، حيث يمثل تحديًا بيئيًا في حال التخلص منه بطرق تقليدية إلا أن التركيب الكيميائي الفريد لريش الدواجن، وخاصة احتواؤه على بروتين الكيراتين، يفتح آفاقًا واسعة لاستخدامه كمادة خام بديلة في العديد من الصناعات، وعلى رأسها صناعة الغراء الحيوي.
واضافت دكتوره امينه ريش الدواجن من حيث التركيب والخصائص الحيوية
هام جدا فيتكون أساسًا من بروتين الكيراتين الليفي، وهو بروتين عالي الثبات يتميز بمقاومته للتحلل الكيميائي والميكروبي، ويرجع ذلك إلى الروابط الثنائية الكبريتية القوية بين سلاسله. وتمنح هذه الخصائص الكيراتين قدرة عالية على الالتصاق والتماسك، مما يجعله مناسبًا للاستخدام في الصناعات اللاصقة بعد المعالجة والاستخلاص المناسبين.
واكملت أستاذة الدواجن بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني قسم بحوث تربية الدواجن، ان مفهوم الغراء الحيوي وأهميته الصناعية هو مواد لاصقة تُنتج من مصادر طبيعية متجددة، مثل البروتينات الحيوانية أو النباتية، ويتميز بانخفاض تأثيره البيئي مقارنة بالمواد اللاصقة الصناعية المشتقة من البترول.
وتزداد أهمية الغراء الحيوي في ظل القيود البيئية المتزايدة والطلب العالمي على منتجات صديقة للبيئة وآمنة صحيًا.
وقالت ان آليات تحويل ريش الدواجن إلى غراء حيوي تمر عملية الاستفادة من ريش الدواجن في إنتاج الغراء بعدة مراحل تشمل التنظيف والتعقيم، ثم المعالجة الكيميائية أو الإنزيمية لفك الروابط المعقدة في الكيراتين ، ويتم بعد ذلك تعديل الخواص الفيزيائية والكيميائية للبروتين المستخلص لتحسين قدرته اللاصقة وثباته، بما يتناسب مع متطلبات الاستخدام الصناعي المختلفة.
واضافت التطبيقات الصناعية للغراء المستخلص من ريش الدواجن انه يُستخدم الغراء المعتمد على كيراتين ريش الدواجن في عدة مجالات صناعية، مثل صناعة الأخشاب، والورق، والتعبئة والتغليف، وبعض التطبيقات الزراعية ، كما تشير الدراسات إلى إمكانية تحسين خواص هذا الغراء ليضاهي أو يتفوق على بعض الأنواع التقليدية من حيث الكفاءة والجدوى الاقتصادية.
وقالت ألاستاذة الدكتورة أمينة عبده سالم محمد ان الأبعاد البيئية والاقتصادية لاستخدام ريش الدواجن ان يساهم استغلال ريش الدواجن في صناعة الغراء في تقليل حجم المخلفات الحيوانية والحد من التلوث البيئي الناتج عن حرقها أو التخلص العشوائي منها ، كما يوفر هذا التوجه مصدرًا منخفض التكلفة للمواد الخام، ويعزز من القيمة الاقتصادية لسلاسل إنتاج الدواجن، الامر الذى يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري ويُحسن من كفاءة استخدام الموارد .
واضافت الى التحديات والآفاق المستقبلية فعلى الرغم من المزايا العديدة، تواجه صناعة الغراء الحيوي من ريش الدواجن بعض التحديات، مثل ارتفاع تكاليف المعالجة الأولية والحاجة إلى تطوير تقنيات أكثر كفاءة واستهلاكًا أقل للطاقة.
ومع ذلك، فإن التقدم في مجالات التكنولوجيا الحيوية والكيمياء الخضراء يُتوقع أن يسهم في تجاوز هذه التحديات وفتح آفاق أوسع للتطبيق الصناعي على نطاق تجاري.
وشددت ألاستاذة الدكتورة أمينة عبده سالم محمد بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني قسم بحوث تربية الدواجن ، يمثل ريش الدواجن نموذجًا واضحًا لتحويل المخلفات الحيوية إلى مورد صناعي ذي قيمة مضافة ويؤكد استخدامه في إنتاج الغراء الحيوي على إمكانية تحقيق توازن بين التنمية الصناعية وحماية البيئة، مما يجعله خيارًا مستدامًا واعدًا يدعم التوجه العالمي نحو صناعات أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة