تسابق الدولة المصرية الزمن للوصول إلى معدل مُرضٍ في إنجاز المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا، وبلغت تكلفة المشروع حتى الآن وفق تقرير رسمي 350 مليار جنيه في 1477 قرية و18 مليون مواطن مستفيد، ويوجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي دائما الجهات المسؤولة بضرورة استكمال هذا الإنجاز الضخم، رغم الظروف الاقتصادية الاستثنائية والطارئة التي يشهدها العالم، إصرارًا منه على تحسين جودة حياة المواطن المصري.
وتأتي رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي المتواصلة إلى المحافظين والمسؤولين واضحة وصريحة، تؤكد دائمًا حتمية الارتقاء بحياة المواطن، وتوفير الخدمات الرئيسية دون تمييز، في القرى والنجوع والكفور، بجانب التأكيد على الاستماع لشكاوى الناس ومشكلاتهم، وسرعة التعامل معها بحلول منطقية وعاجلة، وقد شاهدنا ذلك جليًا في سياسة الرئيس السيسي مع إدارة الأزمات والأمور، وتدخله الشخصي لحسم العديد منها، كان آخرها مثلا توجيهاته بتصحيح مسار انتخابات مجلس النواب.
ووسط هذا الالتزام التاريخي بالمسؤولية الوطنية تجاه الوطن والمواطنين، لا يزال بعض المسؤولين يعملون في جزر منعزلة، ويسيرون في اتجاه لا يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولا يليق بحجم التنمية والتطوير وتحسين جودة حياة المواطن في مصر الجديدة، ولعل أزمة اليوم خير مثال على غياب المسؤولية الحقيقية لدور المسؤول تجاه المواطن.
الأزمة باختصار، يعيشها يوميًا آلاف المواطنين بقرية الخزندارية التابعة لمركز طهطا بمحافظة سوهاج، وتتلخص في تدهور أوضاع "العبّارة النهرية" وسيلة النقل الرئيسية والحيوية التي تربط القرية بنجوعها، وتربط المواطنين ومرضاهم وطلابهم بالمدينة الأم «طهطا»، وهي وسيلة نقل وحيدة ومتهالكة لا تكفي لنقل المواطنين، وهو ما يتسبب في تأخرهم عن قضاء مصالحهم، وصعوبة الوصول إلى مقار الخدمات المختلفة بالمدينة.
وتتفاقم الأزمة مع منع السماح للمعديات الخاصة عن تخفيف الضغط عن العبّارة النهرية، ما ترتب عليه تعطل مصالح الناس، وتأخر وصول الحالات المرضية إلى مستشفيات المركز، بل وتسبب هذا الأمر منذ شهر في وفاة أحد أبناء القرية، بعد تعرضه لوعكة صحية طارئة ليلًا أصيب على إثرها بجلطة في القلب، نتيجة توقف عمل العبّارة النهرية في الساعة الثامنة مساءً.
مطالب أبناء القرية باختصار شديد تتلخص في توفير عبّارة نهرية إضافية للعمل بالتبادل مع العبّارة الحالية، توفير وسيلة نقل بديلة للعبور ليلًا لتيسير حركة المواطنين، دراسة إمكانية تنفيذ كوبري يربط قرية الخزندارية بمدينة طهطا أسوة بالقرى والمراكز المجاورة، سرعة تقنين أوضاع المعديات الخاصة والسماح لها بالعمل، خاصة أنها تمثل بديلًا آمنًا وسريعًا للناس، مدّ ساعات عمل العبّارة الرسمية حتى الساعة الثانية عشرة ليلًا، تخفيفًا للأعباء عن المواطنين.
وأعلم أن المسؤولين بمحافظة سوهاج، على دراية كاملة بتفاصيل الأزمة، ويمتلكون حلولًا عاجلة وبديلة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، كما أعلم أن القسم الذي أدّوه أمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي تضمّن الالتزام برعاية مصالح الشعب، وها نحن اليوم نضع أمامهم أزمة تمس حياة آلاف المواطنين من أهالي قرية الخزندارية شرق مركز طهطا، ونأمل أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية الوطنية.
الرئيس يشعر دائمًا بآنين الناس، وتابعنا ذلك في مشاهد إنسانية عديدة، في الشارع وفي المؤتمرات وفي الأحداث الكبرى، مع الشباب وكبار السن وذوي الهمم وأبناء الشهداء وأهالي غزة، جميع هذه المشاهد توثّق وتؤكد إنسانية الرئيس في تعامله مع الآخرين، وإحساسه الصادق بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يشعر بها أبناء الوطن، وأتمنى من السادة المسؤولين فى المحليات أن يكونوا على قدر هذه الإنسانية والمسؤولية.