رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

رسالة "ترامب".. وقضية "السد" الإثيوبي


  • 17-1-2026 | 15:04

.

طباعة
  • بقلم: محمود دسوقي

على مدار أكثر من عشر سنوات تتبنى إثيوبيا موقفًا متعنتًا تجاه قضية "السد" غير عابئة بحقوق شعوب دول المصب مصر – السودان في مياه النيل كحقوق تاريخية راسخة لا تقبل جدالاً ولا نقاش، رغم أن قضية المياه قضية وجودية تهدد مئات الملايين من البشر في دولتي المصب.


وخلال السنوات الماضية تبنّت مصر لغة حوار هادئة حملت في طياتها عدم الممانعة في قيام أي دولة بمشروعات تنموية تخدم شعبها، لكنها أكدت أيضًا عدم التفريط في حقوق الشعب المصري المائية التاريخية، وأن مياه النيل هي المصدر الوحيد في مصر كدولة غير مطيرة، إلا أن الجانب الإثيوبي تبنى لغة الاستعلاء والتملّك لمياه النيل بغير حق.


ولا يخفى على أحد محدودية الموارد المائية في مصر والإجراءات التي اتخذتها الدولة لترشيد الاستهلاك، حيث لا تتخطى الحصة السنوية في مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب، إلا أن الزيادة المضطربة في حجم الطلب على المياه في ظل الزيادة السكانية والمشروعات التنموية التي تنفذها الدولة لتلبية احتياجات المواطنين، تجعل من قضية المياه قضية وجودية.


وجاءت رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي يعرض فيها المساعدة في مفاوضات "السد" مع الجانب الإثيوبي، تأكيدًا على عدالة الموقف المصري في الحفاظ على حقوق الشعب التاريخية، وأن مصر كدولة رائدة إقليميا ودوليًا وساعية إلى تحقيق السلام وتبني لغة الحوار، إلا أنها لا تتهاون في حقوقها خاصة وإن ارتبطت بقضايا وجودية.


لا يمكن لأحد أن يتنبأ بنوايا "ترامب" والأسباب الحقيقية لرسالته في هذا التوقيت، لكن ما يمكن أن نؤكد عليه ونتجاوز حد التنبؤ بشأنه، أن مصر لن تفرط في حقوقها المائية ومستقبل شعبها، وأن لغة الحوار والدبلوماسية وإن كانت هي المقدمة إلا أنها ليست الحل الوحيد أمام الدولة المصرية.

اخر اصدار