تشهد صناعة الدواجن خطرا شبه سنوي يهدد ليس صغار ومتوسطى صناعها ومربيها فقط بل يمتد إلى كل أطراف الصناعة العملاقه التى تتجاوز استثماراتها 150مليار جنيه لتصل المخاطر حتى للشركات الكبرى ايضا مما يهدد الصناعه كامله بضربة قاصمة وذلك عبر الاستيراد العشوائي وهنا يحذر من أن حماية الأمن الغذائي للمواطن المصرى يتحقق فقط بدعم وحماية المربى المصرى وليس تهديده وقتله .
فتشهد الفترة الحالية عودة لإرتفاع الأسعار بعد فترة طويله من شبه الانهيار لآن هذه الفترة هى السابقه لإدخال كتاكيت التسمين الخاصة بشهر رمضان الأمر الذى يقل فيه دواجن اللحم وبالتالي من الطبيعى ارتفاع أسعارها قليلا لكن بشكل غير فج يستوجب فتح الاستيراد الذى تدفع له شركات الاستيراد التى تستعد لهذه الفترة المعروفة سنويا منذ أشهر.
والاستيراد الذى يتم سنويا تحدث به جريمة كبرى فالمستورد لا يسد حاجه السوق لأسبوع أو حتى شهر بل يقوم بعمليات جلب ضخمه للدواجن وإغراق السوق بكميات هائلة من الدواجن اللحم توصف بأنها بقايا ثلاجات العالم ذلك ان مدة صلاحيتها قليله جدا بسبب انها تتخلص منها الد ول المصدر لمخزونها السنوى بأرخص الأسعار فيتم اغراق الأسواق المصرية لمدة طويلة مما يسبب خسائر للمنتجين المحليين حال خروج انتاجهم القريب والمتوسط فتحها فتحدث انهيارات بأسعار الإنتاج المحلى القادم خاصة بعد تخزين المطاعم وشركات التصنيع والمجزءات لكميات هائلة تكفيهم مددا تصل لستة أشهر فتتدمر صناعة الدواجن المحلية بشكل كبير ويحد من قدتة المربى المصرى على العودة للتربية ويؤثر على استثماراتهم.
ومع الشك فى سلامة إنتاج الدواجن المستوردة ومدة صلاحيتها فان اغراق السوق بها يهدد استقرار الصناعة على المدى الطويل ويدفع المربى المحلى للتفكير كثيرا فى الخروج من هذه الصناعة غير المحمية بل والخروج منها الى غير رجعه وهو ما حدث بخروج جزء كبير من استثمارات شركات كبرى جاءت من دول مجاورة فرحلت للسودان مثلا وتوقف الكثير من صغار ومتوسطى المربين بشكل مرحلى او تام .
وقد تسبب هذا التوقف إلى خسائر ليس فقط على مستوى المربين بانواعهم بل يهدد الملايين من العاملين الذى يتجاوز عدده 3 مليون ليس فقط بقطاع التربية ذاتها بالمزارع بل يمتد للعاملين وأصحاب مصانع الأعلاف وشركات إنتاج الأدوية والتحصين والأطباء البيطريين العاملين بالقطاع وشركات ومصانع أجهزة المزارع وتجهيزاتها بل حتى باعة الانابيب واجهزة التدفئة والموزعين كبارا وصغارا وصولا للبائعه البسيطه فى الاسواق بالقرى ويهدد الأمن المالى والاجتماعى للملايين الذين يعولونهم .
ان تقوية الصناعه يستوجب حماية مقوماتها وحل مشكلاتها الحقيقية وبث الطمأنينه لدخول المستثمرين إليها ويكفي ان نتذكر انه لولا قوة الإنتاج المحلى لحدث كوارث غذائيه إبان أزمة كورونا 2020 -2021 أو خلال أزمة الحرب الروسية الإوكرانية المستمرة منذ سنوات او حرب غزة وانعكاساتها والتى هددت سلامة طرق الإمداد العالمية خاصة حول مصر واليها ولم ينقذنا سوى الإنتاج المحلى .
وحماية الصناعة يستلزم الاهتمام الجاد بدعم المربين خاصة الصغار والمتوسطين فى إنشاء مزارع سليمة كاملة اسباب الأمان الصناعي والحيوى بقوة وتسهيل التراخيص وتوفير اسباب الطاقة والانارة من غاز وكهرباء وطرق وتسويق وتصنيع وتصدير .
كما أنه من الجريمة الكبرى السماح باستيراد مجزّءآت الدواجن المعروف انها الأصعب فى تحديد سلامتها وكفاءة صلاحيتها ويدخلنا فى تيارا مخاوف صحية جبارة لاحدود لها .
كما اكرر ضرورة حل مشكلة السمسار العشوائي الذى يتحكم بأسعار البيع ودعم اتحاد المربين بشكل أكبر وضم اكبر قدر من صغار المربين إليه ومنع عمل اى مزرعه لا تعمل بالأمان الحيوى والصحى والصناعى
مع توفير مناطق جديدة لإنشاء المزارع الحديثة المجمعه بأسعار مناسبة وتسهيلات فى استيراد مكونات الأعلاف بكميات واسعار لا تدفع لارتفاع الأسعار مقارنة بالعالمية .
وليعلم الجميع ان الاستيراد علاج مؤقت لا يحل ازمه بل يسبب كارثة اقتصادية غذائية اجتماعية على المدى القصير والمتوسط ثم خراب على المدى الطويل المستمر، ويجعل المصريين فريسة لبقايا باقى ثلاجات العالم والنجاح الحقيقى يتحقق فقط بدعم المربى المحلى وليس بتهديده وقتله .