أكدت الدكتورة عالية عامر ، أستاذ مساعد، بقسم النباتات الطبية والعطرية، بمركز البحوث الزراعية، يعد الجرجير أحد الخضراوات التي لم تنل شهرة كافية مقارنة بغيرها من أفراد العائلة نفسها مثل البروكلي، والقرنبيط، والملفوف، واللفت وبراعم بروكسل، رغم أنه لا يقل عنها في القيمة الغذائية أو الفوائد الصحية، ويتميز الجرجير بأوراقه الصغيرة الرقيقة ونكهته المنعشة، ويُعد من الخضراوات الورقية الغنية بالمركبات النشطة بيولوجيًا.
ويحتوي شأنه شأن الخضراوات الورقية الخضراء على كميات مرتفعة من النترات الطبيعية، إذ يتجاوز محتواها 250 مللي جراما لكل 100 جرام، وهي مركبات ثبت أن لها دورًا مهمًا في خفض ضغط الدم، وتحسين كفاءة استخدام الأوكسجين أثناء ممارسة النشاط البدني، وتعزيز الأداء الرياضي.
القيمة الغذائية
واشارت ان تناول كوبين من الجرجير، بوزن يقارب 40 جرامًا، يمد الجسم بنحو 10 سعرات حرارية فقط، و1 جرام من البروتين، و0.3 جرام من الدهون، كما يوفّر هذا المقدار نحو 20% من الاحتياج اليومي من فيتامين A، وأكثر من 50% من فيتامين K، إلى جانب 8% من الاحتياجات اليومية من فيتامين C، وحمض الفوليك، والكالسيوم.
ويحتل الجرجير موقعًا متقدمًا ضمن أفضل 20 نوعًا من الأطعمة من حيث مؤشر الكثافة الغذائية (ANDI)، وهو مقياس يربط بين محتوى الغذاء من الفيتامينات والمعادن والمغذيات النباتية وبين عدد السعرات الحرارية، ما يجعل الجرجير من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية مع انخفاض محتواه الحراري.
فوائد صحية متعددة
وتشير عالية أن هناك دراسات عديدة تؤكد زيادة تناول الخضراوات الورقية ومنها الجرجير، تساهم في تقليل مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب، وتحسين الصحة العامة وزيادة مستويات الطاقة.
مكافحة السرطان
وقالت : أظهرت أبحاث استمرت لأكثر من ثلاثين عامًا وجود علاقة بين تناول الخضراوات الصليبية وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، خاصة سرطان الرئة والقولون. ويُعزى ذلك إلى احتوائها على مركبات كبريتية، أبرزها السلفورافان، المسؤول عن الطعم المميز لتلك الخضراوات وقدرتها على مقاومة السرطان، حيث يقوم السلفورافان بإعاقة نمو الخلايا السرطانية، خاصة في حالات سرطان الجلد والمريء والبروستاتا والبنكرياس، من خلال تثبيط إنزيمات مرتبطة بتطور السرطان.
كما يحتوي على الكلوروفيل، الذي ثبتت فعاليته في تقليل التأثيرات المسرطنة لبعض المركبات الناتجة عن طهي الأطعمة على درجات حرارة مرتفعة.
صحة العظام
يساهم في الوقاية من هشاشة العظام لاحتوائه على كميات مرتفعة من فيتامين K، الذي يلعب دورًا مهمًا في تحسين صحة العظام، وتنظيم بروتينات المصفوفة العظمية، وتعزيز امتصاص الكالسيوم، وتقليل فقدانه عبر البول. كما يوفر كوبان من الجرجير نحو 64 مللي جرامًا من الكالسيوم.
دعم مرضى السكري
وتحتوي الخضراوات الورقية على مضادات أكسدة مثل حمض ألفا ليبويك، الذي أظهرت الدراسات قدرته على خفض مستويات الغلوكوز في الدم، وزيادة حساسية الأنسولين، وتقليل الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي لدى مرضى السكري.
كما أشارت بعض الأبحاث إلى دوره في تقليل تلف الأعصاب، رغم أن معظم الدراسات اعتمدت على الشكل الوريدي لهذا المركب.
محاذير
رغم الفوائد الصحية المتعددة للجرجير، فإن النظام الغذائي المتوازن والمتنوع يظل العامل الأهم للحفاظ على الصحة. ويُنصح بالحذر عند الإكثار من تناول الجرجير في حال استخدام أدوية مضادات تجلط الدم ، كما أن التخزين غير السليم للجرجير قد يؤدي إلى تكاثر البكتيريا في عصير الخضراوات الغنية بالنترات، وتحويل النترات إلى نتريت، وهي مركبات قد تكون ضارة عند استهلاكها بكميات مرتفعة.
وتنصح الدكتورة عالية باستشارة الطبيب قبل اتباع نظام غذائي مرتفع النترات، خاصة لمن يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، أو الذين يتناولون أدوية مثل النترات العضوية أو أدوية الذبحة الصدرية، لتجنب أي تفاعلات دوائية غير مرغوبة.