أ.د. محمد أحمد ابراهيم
استاذ المبيدات بقسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة أسيوط ومدير وحدة مكافحة الافات بجامعة أسيوط
يعد قطاع الزراعة أحد أهم قطاعات الدولة المصرية كونه المسؤول عن ضمان تحقيق الأمن الغذائى وزيادة الإنتاج الزراعى المدروس مما يحقق الأهداف الاستراتيجية على المدى البعيد.
ولكن مع الزيادة السكانية والتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية والازمات الجيوسياسية يواجه قطاع الزراعة العديد من التحديات التى قد تؤثر على استدامة تطوره وتحقيقه لتلك الاهداف الحيوية.
من أخطر التحديات التى تواجة قطاع الزراعة، الآفات الزراعية وطرق مكافحتها خاصة مع حدوث التغيرات المناخية والتى كان لها تاثير فعال على زيادة الكثافة العددية للآفات وتنوعها وزيادة عدد الأجيال والتغيرات الفسيولوجية والمورفولوجية والسلوكية لها، وأيضا التأثير السلبى على كفاءة وفعالية المبيدات المستخدمة.
وفى هذا الصدد، تعد المكافحة الكيميائية باستخدام المبيدات العلاج الفعال فى الحد من انتشار تلك الآفات ولكن نتج عن الاستخدام غير المسؤول مشاكل عديدة من أهمها: المخاطر السلبية المحتلمة على البيئة المحيطة خاصة على الإنسان والحيوان والكائنات الحية النافعة والماء والتربة والهواء والنباتات بالاضافة الى ظهورصفة المقاومة تجاه العديد من المبيدات. لذلك لابد من البحث عن طرق جديدة ومبتكرة للتقليل من الاثر البيئى الضار للمبيدات ومتبقياتها لضمان استدامة الانتاج الزراعى وحماية البيئة على المدى البعيد.
يعد الفحم الحيوي (البيوشار) احد ابرز الطرق التى حظيت باهتمام كبير فى الاونة الاخيرة فى تعزيز صحة التربة وتحسين جودة البيئة كما انه له دور فعال وعلاقة وثيقة برفع كفاءة وفعالية المبيدات وتقليل التاثير الضارعلى مكونات البيئة المختلفة.
الفحم الحيوي (البيوشار)
هو ناتج تسخين المخلفات العضوية مثل الأخشاب ومخلفات النباتات وقشور الحبوب تحت ظروف خاصة تمتاز بقلة الاوكسجين مما ينتج عنه مادة كربونية تتسم بمسامية عالية وقدرة فائقة على الامتصاص مما يمنحه فوائد عديدة فى قطاع الزراعة مثل تأهيل التربة وتحسين خصوبتها وتقليل فرص تدهور التربة ورفع قدرتها على الاحتفاظ بالماء وامتصاص العناصر الغذائية وتقليل تاثير الجفاف والملوحة كما يعمل على تحفيز الكائنات الدقيقة المفيدة فى التربة بالاضافة الى تحسين صحة الجذور مما يؤدى الى نمو افضل للنباتات؛ حيث يتم خلطه مع التربة قبل الزراعة او اضافته كسماد عضوى بجانب النباتات.
من ناحية اخرى، يساهم الفحم الحيوى بدور ايجابى عند استخدامه مع المبيدات من حيث تقليل تلوث التربة والمياه من المبيدات من خلال امتصاص بقايا المبيدات الزائدة فى التربة مما يؤدى الى خفض فرص انتقالها الى المياه الجوفية او المحاصيل او حتى تراكمها بالتربة.
أيضا يلعب الفحم الحيوى دورا هاما فى زيادة كفاءة المبيدات ومن خلال تركيزات مدروسة حيث يساعد فى تثبيت المبيد فى منطقة الجذور مما يزيد الفعالية خاصة على بعض الافات مثل النيماتودا والاطوار الحشرية الموجودة فى التربة وهذ يؤدى الى عدم الحاجة الى تكرار عمليات الرش، أيضا يقلل الفحم الحيوى الأثر السام للمبيدات على الإنسان والكائنات الحية والناتج عن الاستخدام المفرط للمبيدات مما يؤدى إلى حماية البيئة وتعزيز صحة النظام البيئى الزراعى.
بالإضافة إلى ذلك، يسهم الفحم الحيوى فى دعم وتطوير استراتيجيات برامج المكافحة المتكاملة للافات والزراعة النظيفة من حيث تقليل استخدام المبيدات والمركبات الكيميائية الضارة بصفة عامة.
وقد اظهرت بعض الدراسات على محاصيل الخضر زيادة وتحسن فى الانتاجية تصل ما بين 40% إلى 55% عند استخدام الفحم الحيوى مقارنة بالزراعة التقليدية.
يعتبر الفحم الحيوى اداة واعدة لدعم استخدام المبيدات والتى تؤدى الى تقليل التلوث وزيادة الفعالية وتحسين الإنتاج الزراعى وتعزيز سلامة وصحة الإنسان والحد من التأثيرات البيئية الضارة لذلك يعد الفحم الحيوى احد الحلول الفعالة لدعم الزراعة المستدامة.