- خط الدفاع الأول لحماية الثروة الحمراء
- سرعة فى تحسين السلالات وزيادة القدرة الإنتاجية من اللحوم والدواجن
- إنشاء بنك إقليمى لحفظ ونشر الأصول الوراثية بمحطة بحوث جنوب سيناء هذا العام
- دعم للاقتصاد الأخضر بحفظ السلالات المتميزة وراثيا لاستدامة الموارد الحيوانية على المدى الطويل
تعد الثروة الحيوانية والداجنة لأى دولة أساس مصدر البروتين الحيوانى عالى القيمة سواء على صورة لحم، لبن، بيض، كما يعد مقياس نصيب الفرد من البروتين اليومى أحد مقاييس تقدم هذه الدول؛ إذ يصل المتوسط العالمى لنصيب الفرد من البروتين الحيوانى من( (30-40 جراما/ يوم) وقد يصل (50 جراما/ يوم) فى الدول عالية الدخل، فيما يصل فى مصر من (18-26) جراما/ يوم.
وهذا يعكس، طبقا لمؤشر الأمن الغذائى والتغذية، وجود مشكلات على الأفراد، خاصة عندما يؤثر ذلك فى النمو الصحى للأطفال والقدرة على العمل والإنتاج؛ إذ تنظر توصيات المنظمات الصحية العامة إلى توفير كميات كافية من البروتين الحيوانى ضمن نظام غذائى متوازن كجزء من الأمن الغذائى الجيد.
بناء على ذلك، فإن كثيرا من الخطط التنموية (مثل استراتيجية التنمية الزراعية 2030) تسعى لرفع نصيب الفرد من البروتين الحيوانى بتطوير الثروة الحيوانية من خلال وضع خطط تنفيذية للتحسين الوراثى للحيوانات وزيادة إنتاجية اللحوم والألبان والأسماك.
كما أن أحد أهم دعائم التحسين الوراثى للحيوانات هو حفظ الأصول والموارد الوراثية للثروة الحيوانية فى مصر، وهذا ما أكده بالدلائل خبراء مركز بحوث الصحراء.
الإقليمى للجينات
خلال نوفمبر الماضى افتتح وزراء التخطيط والتعاون الدولى والزراعة والأوقاف ومحافظ جنوب سيناء «مركز التميز لتحلية المياه» و«البنك الإقليمى للجينات» بمحطة بحوث الصحراء بحنوب سيناء.
فى إطار جهود الدولة لدعم البحث العلمى والتوسع فى التنمية الزراعية المتكاملة فى المناطق الصحراوية، أكد الدكتور حسام شوقى رئيس مركز بحوث الصحراء، أن هذه المحطة تعد من أحدث المحطات البحثية التابعة للمركز بحوث الصحراء، وأنشئت بهدف خدمة المجتمع السيناوى وإجراء الأبحاث التطبيقية فى مجالات المياه والزراعة والإنتاج الحيوانى، بما يتناسب مع طبيعة البيئة الجافة والموارد المحدودة فى المنطقة، كما تمثل نموذجًا للمحطات المتكاملة التى تربط البحث العلمى بالتطبيق الميدانى لخدمة التنمية المستدامة فى سيناء؛ حيث تضم محطة بحوث جنوب سيناء عدة قطاعات بحثية متخصصة تعمل بتكامل من أجل خدمة التنمية الشاملة فى المحافظة، من أبرزها: قطاع تحلية ومعالجة المياه، قطاع الإنتاج الحيوانى والداجنى، قطاع الإنتاج النباتى.
شهدت الزيارة افتتاح البنك الإقليمى للجينات، والذى يعد من المكونات الاستراتيجية للمحطة، ويختص بجمع وحفظ وتوثيق الموارد الوراثية النباتية والحيوانية الفريدة فى بيئة سيناء، فضلًا عن الحفاظ على التنوع البيولوجى المصرى وتوفير المادة الوراثية اللازمة لبرامج التحسين الوراثى المستقبلية، بما يعزز الأمن الغذائى على المدى الطويل.
وذلك فى إطار الأولوية التى توليها الدولة لتنمية شبه جزيرة سيناء، من خلال مشروعات تنموية متعددة ورؤية واضحة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى للنهوض بتلك البقعة الغالية من أرض مصر، وذلك بالتوسع فى المشروعات بقطاعات متعددة خاصة البنية التحتية، والتنمية الزراعية، ومعالجة وتحلية المياه، والتعليم، والتنمية السياحية وغيرها من المجالات.
يعمل البنك على جمع وحفظ وتوثيق واستخدام الموارد الوراثية النباتية البرية بالشكل الأمثل، مع الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للموارد الطبيعية المصرية.
ذكر الخبراء أن بنك الأصول الوراثية الحيوانية مخطط له من وزارة الزراعة وبحوث الصحراء، ومن المقرر أن يصبح مركزًا إقليميًّا لخدمة محافظات الجمهورية على نفس غرار بنك الجينات والأصول الوراثية النباتية، وتوقع الخبراء افتتاحه خلال العام الجارى 2026.

د.أحمد عبد المقصود
الكفاءة الإنتاجية
قال الدكتور أحمد عبد المقصود رئيس شعبة الإنتاج الحيوانى والداجنى: تمتلك هذه الحيوانات جينات وراثية تمكنها من القدرة على التأقلم ومقاومة الضغوط البيئية من التعرض للارتفاع فى درجة حرارة البيئة أو الأمراض أو النقص الغذائى، لذلك تم التوجه لإنشاء بنوك حفظ الجينات الحيوانية، وهو موقع إلكترونى دولى موجود على الشبكة العنكبوتية مثل (NCBI) يتم فيها رفع كل أنواع الكائنات الحية التى يتم اكتشافها من خلال دراسات الوراثة الجزيئية.
من هذا المنطلق، أصبح من الضرورى إنشاء بنوك لحفظ الأصول الوراثية الحيوانية خاصة فى الدول النامية التى تمتلك حيوانات ذات مقومات عالية من التأقلم؛ حيث تساعد هذه البنوك على سرعة إجراء التحسين الوراثى من خلال عمل مسح جينومى للحيوانات وتحديد الجينات المرتبطة بزيادة القدرة الإنتاجية (بالنمو، إنتاج اللبن، الكفاءة التحويلية، الكفاءة التناسلية، صفات اللحم، أو مقاومة الأمراض والتأقلم) وسرعة الانتخاب لهذه الصفات وتكوين قطعان نواة عالية الإنتاج للاستفادة منها فى نشر التراكيب الوراثية الحيوانية ذات القدرة الإنتاجية العالية.
استدرك بأن هذا ما قامت به وحدة تربية الحيوان والدواجن بقسم تربية الحيوان والدواجن بالشعبة، من خلال إنشاء قطيع نواة لسلالات الأغنام البرقى بمحطة بحوث مريوط منذ الستينيات، والاحتفاظ بالسجلات وإجراء التحسين الوراثى لها وعمل مسح جينومى، وتم تحديد المواقع الجينية المرتبطة بالنمو والكفاءة التناسلية وإنتاج الصوف والتأقلم، ونشر الكباش المحسنة الخاصة بها فى مناطق الساحل الشمالى الغربى ومطروح لتحسين إنتاجية المربين بهذه المناطق، إضافة إلى إنشاء بنك إقليمى لحفظ ونشر الأصول الوراثية الحيوانية والداجنة بمحطة بحوث جنوب سيناء، والذى سوف يضم وحدة للتقييم الوراثى للحيوانات ووحدة لنقل الأجنة والتلقيح الاصطناعى تضم معامل مجهزة بأحدث الأجهزة العلمية المتخصصة، كل ذلك من شأنه الإسهام فى التحسين الوراثى ورفع الكفاءة الإنتاجية للثروة الحيوانية.

د.على صابر
الأهمية الاقتصادية
أضاف الدكتور على صابر رئيس قسم فسيولوجيا الحيوان والدواجن، أن بنوك الأصول الوراثية الحيوانية والداجنة تؤدى دورا محوريا فى دعم الاقتصاد الحيوانى من خلال حفظ السلالات المتميزة وراثيا، ما يضمن استدامة الموارد الحيوانية على المدى الطويل.
يتيح هذا الحفظ إمكانية العودة إلى الصفات الإنتاجية المتميزة حتى بعد فقدان السلالة فى الطبيعة نتيجة الأمراض أو التدهور البيئى أو التهجين غير المنضبط.
تابع: تُمثل الموارد الوراثية الحيوانية، بما فى ذلك سلالات الماشية والدواجن المحلية والمحسنة، ثروة استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية للأمن الغذائى والتنمية المستدامة، ومع التحديات المتزايدة مثل تغير المناخ، والأمراض الوبائية، والتحسين الوراثى المكثف الذى قد يؤدى إلى فقدان التنوع، ظهرت بنوك الجينات الحيوانية كحل حيوى لحفظ هذه الأصول واستغلالها.
لا يقتصر دور بنوك حفظ الأصول الحيوانية على مجرد التخزين، بل يمتد تأثيرها بشكل مباشر وحاسم فى فهم وتطوير فسيولوجيا الحيوان والدواجن، وهى علم دراسة وظائف الأعضاء والأجهزة الحيوية، عن طريق حفظ الصفات الفسيولوجية الفريدة، البحث والتوصيف الجينى للوظائف الحيوية، التحسين الوراثى المستدام من خلال الإنتاجية العالية والقدرة الفسيولوجية على التكيف والمقاومة.
خفض التكاليف
أضاف قائلا: من الناحية الاقتصادية، تسهم البنوك فى تقليل تكاليف تربية القطعان عالية الجودة؛ إذ توفر السائل المنوى والأجنة بشكل جاهز للاستخدام فى برامج التلقيح الاصطناعى ونقل الأجنة، دون الحاجة إلى تربية ذكور باهظة الثمن فى كل مزرعة، وهذا يقلل النفقات التشغيلية ويحسن العائد للمربين، كما تعمل بنوك الجينات على تسريع برامج التحسين الوراثى؛ حيث ينعكس ذلك مباشرة على زيادة الإنتاج القومى وتحسين كفاءة المزارع.
تسهم هذه البنوك فى حماية السلالات المحلية من الاندثار، وهى سلالات غالبا ما تمتلك صفات فريدة مثل القدرة على تحمل الحرارة والجفاف، لذلك فإن الحفاظ عليها يمثل استثمارا اقتصاديا طويل الأجل، وتوفر هذه البنوك قاعدة ضخمة من المواد الوراثية التى يمكن استغلالها فى البحث العلمى لدعم الابتكار وإنتاج لقاحات وأنظمة تربية جديدة، مما يضمن مرونة الإنتاج الحيوانى فى مواجهة التحديات العالمية.

د.محمد ناصر
التلقيح الاصطناعى
فى اتجاه موازٍ، أوضح الدكتور محمد ناصر بقسم فسيولوجيا الحيوان والدواجن، أن بنك حفظ الأصول الوراثية الحيوانية هو مؤسسة علمية وتنفيذية تهدف لصون التنوع الوراثى وضمان استدامته، ويشمل الأبقار، الجاموس، الأغنام، الماعز، الإبل، الخيول، الأرانب، والدواجن، ويأتى دور البنك كخط دفاع أول لحماية الثروة الحيوانية.
عن طبيعة العمل فى البنك قال ناصر: إنه يتم الحصر والتوصيف الوراثى من خلال جمع البيانات المظهرية والإنتاجية والتناسلية وتوثيق الأصل الجغرافى، بالإضافة إلى جمع العينات البيولوجية وتشمل السائل المنوى، البويضات، والأجنة وفق بروتوكولات دقيقة، والحفظ طويل الأمد بمعالجة العينات وحفظها بالتجميد العميق فى النيتروجين السائل عند (-196 درجة مئوية)، فضلًا عن البحث والتدريب كمنصة للبحوث الوراثية وتدريب الكوادر.
وتابع: يرتبط بنك الجينات ارتباطًا وثيقًا بعمليات التلقيح الاصطناعى ونقل الأجنة؛ إذ يوفر المادة الوراثية عالية الجودة، فمن خلال التلقيح الاصطناعى، يتم استغلال الطاقات الوراثية للذكور المتفوقة مع تقليل مخاطر الأمراض، فيما تمكن تقنيات نقل الأجنة من مضاعفة نسل الإناث عالية القيمة فى فترات قصيرة، كما يُعد الإخصاب المعملى من التقنيات المتقدمة التى تتيح الاستفادة القصوى من الأصول المحفوظة، ما يشكل أداة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة.

د. أحمد سلام
تكنولوجيا البنوك
أما الدكتور أحمد سلام بقسم تربية الحيوان والدواجن، فأشار إلى أنه فى عام 2007 اكتملت أول خريطة وراثية للأبقار فى العالم، ما غير وجه بنوك الجينات، وفى ديسمبر 2024، أعلن مجلس تربية الأبقار الحلابة الأمريكى (CDCB) امتلاكه أكبر بنك جينات بخرائط لـ 10 ملايين بقرة حلابة، والمتوقع زيادتها بمليونين هذا العام، وكثير منها لأجنة فى رحم أمهاتها.
أفاد بأن بنوك الجينات تعد صمام الأمان الاستراتيجى للأمن الغذائى العالمى لسببين هما «حفظ السلالات المحلية» كحصن ضد الانقراض الوراثى؛ حيث تحمل السلالات المحلية فى إفريقيا وآسيا صفات تكيفية فريدة (مقاومة الأمراض وتحمل المناخ) لا يمكن استيرادها من السلالات الأوروبية.
والسبب الآخر «دعم الانتخاب والتحسين» توفر البنوك مخزونا لـ «التنوع الوراثى» لتفادى «تدهور زواج الأقارب» (Inbreeding Depression) الذى قد ينتج عن التركيز على سلالات إنتاجية محدودة، وتمثل هذه البنوك، المدعومة بالتحليل الجينومى، إطار العمل لضمان قدرة الثروة الحيوانية على النمو والازدهار.

د. عادل الحسينى
إستراتيجية التنفيذ
فى السياق نفسه، قال الدكتور عادل الحسينى رئيس قسم تربية الحيوان والدواجن: يمكن حفظ الأصول الوراثية من خلال الحفاظ على قطعان حية من السلالات المحلية فى بيئتها الطبيعية، حفظ المادة الوراثية (سائل منوى، أجنة، بويضات) بالتجميد فى درجات حرارة منخفضة جدا.
قال: كون المجترات الصغيرة (الأغنام والماعز) هى الأكثر تأقلما مع البيئة الصحراوية، أخذت وحدة تربية الحيوان بمركز بحوث الصحراء على عاتقها إجراء المسح الجينومى لأغنام البرقى وسلالات الماعز المحلية لتحديد الطفرات المسئولة عن النمو، الصوف، الأقلمة، إنتاج اللبن، ومقاومة الأمراض.
يقوم حاليا أعضاء الوحدة بوضع استراتيجية لإنشاء قطعان نواة متفوقة وراثيا ونشرها بين المربين، بغرض إحداث طفرات إنتاجية (زيادة نمو ولحم بنسبة 10-15 % فى أغنام البرقي، وزيادة لبن بنسبة 15-20 %) فى الماعز وذلك خلال مدة ست سنوات على الأقل.