رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

‎غذاؤك دواؤك‎

«السواك» وسيلة اقتصادية لصحة الفم والأسنان

  • 8-1-2026 | 13:49

.

طباعة
  • لمياء شعبان

أكدت الدكتورة عالية عامر، أستاذ مساعد بقسم النباتات الطبية والعطرية، بمركز البحوث الزراعية، أن السواك من الوسائل الطبيعية التي استخدمها الإنسان منذ القدم في تنظيف الأسنان والعناية بصحة الفم، وقد انتشر استعماله في معظم البلدان العربية، والهند، وباكستان، والعديد من الدول الأفريقية، لما يتمتع به من فوائد صحية متعددة. ومع تطور الدراسات العلمية، ثبت أن للسواك خصائص مطهرة ومضادة للفيروسات والجراثيم والبلاك والفطريات، فضلًا عن تأثيرات وقائية ضد بعض أنواع السرطان.

وأشارت عالية أن السواك عبارة عن عصا نباتية طبيعية تشبه الغصين الصغير، بحجم قلم الرصاص تقريبًا؛ حيث يتراوح طولها بين 15 و20 سم، وقطرها من 1 إلى 1.5 سم. ويُستخرج السواك في الأساس من شجرة الأراك، المعروفة علميًا باسم سلفادورا برسيكا، والتي تُعرف أيضًا باسم "شجرة فرشاة الأسنان".

وفي البلدان التي لا تتوافر فيها شجرة الأراك، تُستخدم أعواد مضغ مأخوذة من نباتات أخرى مثل شجرة الزيتون أو شجرة البرتقال، إلا أن نبات سلفادورا برسيكا يظل الأكثر استخدامًا في تحضير أعواد تنظيف الأسنان، نظرًا لما يتمتع به من خصائص صحية مميزة.

مكونات طبيعية فعالة

وأشارت دكتورة عالية يرجع التأثير الصحي للسواك إلى تركيبه الكيميائي الطبيعي الغني؛ حيث يحتوي على عدد كبير من المواد الفعالة التي تمنحه القدرة على تنظيف الأسنان وتطهير الفم، في حين لا تحتوي معظم مطهرات الفم ومعاجين الأسنان إلا على عدد محدود من هذه المواد.

ويضم السواك السيليكا، وهي مادة كاشطة طبيعية، إلى جانب مواد مضادة للجراثيم مثل لقلويدات وترايميثيل أمين، كما يحتوي على الكبريت والكالسيوم والكلوريدات والفلورايد.

ويحتوي السواك كذلك على العفص والراتنجات، وفيتامين "سي"، والزيوت الأساسية، إضافة إلى كميات بسيطة من السابونين والستيرول والفلافونويد، فضلًا عن احتوائه على إنزيمات مضادة للأكسدة مثل البوليفينول والكاتلاز والبيروكسيديز، وهي مركبات تساهم في حماية أنسجة الفم واللثة.

فوائد متعددة لصحة الفم

يساعد استخدام السواك بانتظام على الوقاية من تسوس الأسنان، حيث يعمل على زيادة إفراز اللعاب داخل الفم، مما يقلل من تأثير الأحماض الناتجة عن نشاط البكتيريا التي تتغذى على السكر والنشا، ويحمي طبقة المينا من التآكل وتكوّن التجاويف.

كما يمنع السواك تراكم البلاك والجير على الأسنان واللثة، وهما من الأسباب الرئيسية لأمراض اللثة وفقدان الأسنان، إذ تعمل خصائصه المضادة للبكتيريا على تقليل تكوّن اللويحات البكتيرية.

ويساهم السواك في مقاومة التصبغات التي تسببها بعض الأطعمة والمشروبات مثل الشاي والقهوة والتبغ، كما يعمل على تبييض الأسنان بشكل طبيعي، بفضل احتوائه على السيليكا والكلوريدات والفلورايد.

ويُعرف السواك بقدرته على إزالة رائحة الفم الكريهة، نتيجة لدوره في محاربة البكتيريا الضارة وزيادة إفراز اللعاب، الذي يحافظ على توازن بيئة الفم.

كما يحمي اللثة من الالتهابات، حيث تعمل مادة الستيرول على تقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة، ويمنع تكوّن الجير الذي يؤدي مع الوقت إلى انحسار اللثة وضعف ثبات الأسنان.

ويساعد على تسكين آلام التهابات الفم واللثة بشكل طبيعي، كما يساهم فيتامين “سي” في تسريع التئام الجروح وتقليل حدة الآلام.

وتعمل الإنزيمات المضادة للأكسدة الموجودة في السواك على تقليل خطر الإصابة بسرطان الفم واللثة، إلى جانب دورها في تطهير الجروح وتخفيف الألم.

كما يمنح إحساسًا بالانتعاش ورائحة فم طيبة، لاحتوائه على مركبات عطرية طبيعية، إلى جانب طعمه المقبول ونكهته المميزة.

وتتميز ألياف السواك بنعومتها مقارنة بشعيرات فرشاة الأسنان التقليدية، مما يقلل من احتمالات جروح اللثة أو نزيفها، كما يتوافق تصميمه الطبيعي مع شكل الأسنان، ويساعد على الوصول إلى المناطق صعبة التنظيف داخل الفم.

ويُعد وسيلة اقتصادية ومتاحة للجميع، وقد أثبتت الدراسات أن استخدامه المنتظم يحقق نتائج مساوية لاستخدام فرشاة الأسنان ومعجونها، بل وقد يتفوق عليهما في بعض الجوانب المتعلقة بالحفاظ على صحة الفم والأسنان.


دكتورة عالية عامر

اخر اصدار