رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

ثورة في مفهوم "الجغرافيا الاقتصادية" لمصر


  • 8-1-2026 | 13:03

أ.د. عبد العزيز نور

طباعة

الأستاذ الدكتور عبد العزيز نور، أستاذ تغذية الحيوان والأسماك كلية الزراعة، جامعة الإسكندرية، ورئيس مجلس إدارة جمعية البيئة العربية

 

أن فض الاشتباك بين وزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر يمكن تفسيرة من خلال التوسع في مسارين متوازيين، لكل منهما فلسفة وكيان يديره:


أولاً: التوسع الأفقي (بقيادة جهاز مستقبل مصر)


هذا هو "التوسع الكمي" الذي يهدف إلى الخروج من الوادي الضيق، ويتميز بـ:


1. المساحات العملاقة: نحن نتحدث عن مستهدفات تصل إلى 4.5 مليون فدان (الدلتا الجديدة، توشكى، سنابل سونو، وسط سيناء). هذا الرقم يعادل تقريباً نصف مساحة الرقعة الزراعية التاريخية لمصر.


2. التوسع الصناعي الزراعى: التوسع هنا ليس "زراعة" فقط، بل هو بناء "مدن زراعية صناعية".

وجود الصوامع، والمجففات، ومصانع الأعلاف، والثلاجات في قلب مناطق الإنتاج يمنع الهدر (الذي كان يصل لـ 30%) ويحول المحصول إلى منتج نهائي جاهز للتصدير أو السوق المحلي.


3. إدارة الموارد السيادية: الاعتماد على الطاقة المتجددة (الشمسية) ومعالجة مياه الصرف الزراعي (محطة الحمام ومحطة بحر البقر) يضمن أن هذا التوسع لا يضغط على موارد النيل المحدودة.
 

ثانياً: التوسع الرأسي والتنموي (بقيادة الوزارة المطورة)


هذا هو "التوسع النوعي" الذي يجب أن تتفرغ له وزارة الزراعة (أو وزارة التنمية الريفية المستدامة كما اقترحت):


1. توسيع قدرة الفدان: في الأراضي القديمة، التوسع لا يكون بالأرض، بل بـ "الغلة".

استخدام تقاوي معتمدة، وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد، والري الحديث، يمكن أن يرفع إنتاجية فدان القمح من 18 إردب إلى 24 إردب، وهذا في حد ذاته "توسع افتراضي" يعادل ملايين الأفدنة.


2. التوسع في مفهوم "القرية المنتجة": تحويل القرية من مستهلكة للخبز المدعم والسلع التموينية إلى قرية "مصدرة" للألبان، واللحوم، والمصنوعات اليدوية الزراعية عبر دمج "تكافل وكرامة" في العملية الإنتاجية.


3. التوسع الرقمي: رقمنة الحيازة الزراعية (كارت الفلاح) لتصل الخدمات والدعم لمستحقيها الفعليين، مما ينهي اقتصاد الظل الزراعي.
 

ثالثاً: التوسع في الصادرات والقيمة المضافة

الهدف النهائي من هذا التوسع (أفقياً ورأسياً) هو تحويل الزراعة إلى "محرك للنمو الاقتصادي":
* تقليل الفجوة الاستيرادية: التركيز على المحاصيل الزيتية (صويا، عباد شمس) والذرة الصفراء (الأمن العلفي) لتقليل الضغط على الدولار.
* غزو الأسواق الدولية: التوسع في محاصيل ذات قيمة تصديرية عالية (موالح، فراولة، عنب) مستفيدين من البنية اللوجستية التي يبنيها جهاز مستقبل مصر.
 

النتيجة من منظور "فض الاشتباك":
التوسع الأفقي يحتاج إلى "قبضة حديدية ولوجستيات عسكرية" يوفرها الجهاز، والتوسع الرأسي والاجتماعي يحتاج إلى "نفس طويل وخبرة فنية" توفرها الوزارة.

وأن "التوسع في التصنيع الزراعي" هو الضمان الوحيد لعدم تكرار أزمات الفائض والكساد التي كانت تحدث للمحاصيل التقليدية مثل البطاطس والطماطم وغيرها.

اخر اصدار