رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

المرأة الريفية: قلب الريف النابض بالعطاء


  • 4-1-2026 | 15:48

الدكتورة احسان رشاد

طباعة
  • الدكتورة إحسان محمد محمد رشاد - مركز البحوث الزراعية


من الريف تبدأ الحكاية حيث يعد الريف أساس الحياة الزراعية ومصدر الخير والعطاء، فهو المكان الذي تزرع فيه الأرض وتنتج فيه المحاصيل التي يعتمد عليها الإنسان في غذائه.

 

ويتميز الريف بالبساطة والتعاون بين أهله، حيث يعمل الجميع بروح واحدة من أجل تنمية المجتمع. ويحتل الريف مكانة مهمة في بناء الوطن، لما يقدمه من موارد طبيعية وجهود بشرية مخلصة.


وبينما يعد الريف مصدر الخير والعطاء وعمود الحياة الزراعية، تأتي المرأة الريفية لتكون عنصرا أساسيا في استمرار هذا العطاء وحفظ تماسك المجتمع الريفي. فهي لا تقتصر مساهمتها على المنزل والأسرة فحسب، بل تمتد لتشمل الحقل والعمل الزراعي والمشاريع الصغيرة التي تدعم دخل الأسرة وتضمن الأمن الغذائي. المرأة الريفية هي الأم المربية، التي تغرس في أبنائها القيم والأخلاق، وتعلمهم حب الأرض والعمل الجاد، وهي الزوجة الداعمة التي توازن بين متطلبات الحياة اليومية وإمكانات الأسرة المحدودة، وهي الابنة البارة التي تساعد في شؤون البيت وتدعم أهلها بكل إخلاص.

                                                                                      
وبالإضافة إلى دورها داخل الأسرة، تشارك المرأة الريفية بفاعلية في النشاط الاقتصادي، من الزراعة وجمع المحاصيل إلى تربية المواشي وإنتاج الصناعات المنزلية مثل الألبان والمخبوزات والحرف اليدوية، ما يجعلها شريكا أساسيا في تنمية المجتمع الريفي والحفاظ على الاستقرار المعيشي للأسر. كما تلعب دورا اجتماعيا وثقافيا مهما، فهي تحافظ على التراث المحلي والعادات والتقاليد، وتعمل على تعزيز روح التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، فضلا عن نشر الوعي الصحي والبيئي والحفاظ على الموارد الطبيعية.               


إن المرأة الريفية، بهذا التعدد في أدوارها ومسؤولياتها، تمثل حلقة وصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، فهي حافظة للهوية الريفية، ومربية للأجيال، وشريك فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل الاعتراف بجهودها وتقدير عطائها ضرورة لا غنى عنها لضمان استمرار الحياة الريفية وازدهارها. والاعتراف بدور المرأة الريفية وتقدير عطائها من الأسرة والمجتمع وصنّاع القرار ليس مجرد واجب، بل هو تقدير لجهد يومي صامت يصنع الحياة ويمنحها الاستقرار، بروح مليئة بالصبر والمسؤولية.

 

التحديات وسبل تمكين المرأة الريفية:
رغم الدور الحيوي الذي تلعبه المرأة الريفية في الأسرة والمجتمع والاقتصاد، إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي تحدّ من قدرتها على العطاء بشكل كامل. من أبرز هذه التحديات محدودية فرص التعليم والتدريب المهني، حيث يقل معدل التحصيل العلمي بين النساء في الريف مقارنة بالمدن، مما يحدّ من فرصهن في المشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية. كما تعاني المرأة الريفية من ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، مما يؤثر على صحتها وصحة أسرتها، إضافة إلى قلة الفرص الاقتصادية والتمويل للمشاريع الصغيرة التي يمكن أن تعزز دخل الأسرة وتحسن مستوى المعيشة.


كما تواجه المرأة الريفية أحياناً ضغوطاً اجتماعية وثقافية تقيد حريتها في اتخاذ القرارات والمشاركة في الحياة العامة، إلى جانب الأعباء اليومية المتعددة التي تتحملها داخل الأسرة والحقل معاً.


وللتغلب على هذه التحديات، هناك حاجة ماسة إلى برامج دعم وتمكين شاملة تشمل توفير التعليم والتدريب المهني، وتحسين الخدمات الصحية، وتسهيل الحصول على التمويل والموارد اللازمة للمشاريع الصغيرة. كما يجب تعزيز مشاركة المرأة الريفية في اتخاذ القرار على مستوى الأسرة والمجتمع، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية دورها، والاعتراف بجهودها وتقدير عطائها. فتمكين المرأة الريفية ليس مجرد حق لها، بل هو استثمار حقيقي في التنمية المستدامة، واستقرار الأسرة، وازدهار المجتمع الريفي بأسره.


دور المرأة الريفية في المستقبل والتنمية المستدامة :
تمثل المرأة الريفية اليوم قوة حقيقية للتغيير، فتمكينها لا يعود بالنفع على نفسها فقط، بل ينعكس على الأسرة والمجتمع بأكمله. عندما تتاح لها فرص التعليم والتدريب والدعم المالي، تصبح قادرة على إدارة المشاريع الصغيرة، وتحسين الإنتاج الزراعي، والمساهمة في استقرار دخل الأسرة. كما أن مشاركتها في الأنشطة الاجتماعية والثقافية تساعد على الحفاظ على التراث المحلي وتعزيز روح التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.


إن الاستثمار في المرأة الريفية هو استثمار في المستقبل، فهي تربي الأجيال القادمة على القيم والأخلاق وحب الأرض والعمل، وتضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، كما تساهم في بناء مجتمع متوازن اجتماعياً واقتصادياً،  لذلك من الضروري أن تتكاتف جهود الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني لتوفير البيئة الداعمة للمرأة الريفية، كي تستطيع أن تحقق إمكاناتها الكاملة، ويزدهر المجتمع الريفي بأكمله.

 

اخر اصدار