أكد السفير الدكتور مصطفى الشربيني، سفير ميثاق المناخ الأوروبي في مصر، ورئيس الكرسي العلمي للبصمة الكربونية والاستدامة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) جامعة الدول العربية، والمراقب باتفاقية باريس لتغير المناخ، أن التوافق مع آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) لم يعد خيارًا بيئيًا أو التزامًا دوليًا فقط، بل أصبح عمودًا أساسيًا من أعمدة الأمن الاقتصادي القومي، وعنصرًا حاسمًا لحماية الصادرات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك تعليقًا على إعلان المفوضية الأوروبية، خلال اجتماعها المنعقد في بروكسل بتاريخ 17 ديسمبر 2025، دخول آلية CBAM حيز التنفيذ النهائي اعتبارًا من 1 يناير 2026 على عدد 6 سلع كثيفة الكربون، إلى جانب توسيع غير مسبوق لنطاق الآلية ليشمل 180 سلعة إضافية من المنتجات النهائية والوسيطة.
وأوضح الشربيني أن التوسيع الجديد يستهدف السلع الصناعية “المصبية” (Downstream) التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحديد والصلب والألومنيوم، بمتوسط يصل إلى 79% من تكوينها، وذلك بهدف منع تسرب الكربون وضمان المنافسة العادلة بين المنتجين داخل وخارج الاتحاد الأوروبي.
وتشمل القائمة الجديدة منتجات صناعية تمثل نحو 94% من السلع المضافة، مثل الآلات الثقيلة والمكونات الميكانيكية وقطع غيار المركبات والرافعات والمحولات الكهربائية، إلى جانب سلع استهلاكية بنسبة 6%، من بينها الأجهزة المنزلية والأثاث المعدني.
وأشار إلى أن المرحلة النهائية للآلية ستبدأ مطلع 2026 على السلع الأساسية مثل الصلب والألومنيوم الخام والأسمنت، حيث سيلتزم المستوردون بدفع تكلفة الكربون، بينما يُتوقع بدء تطبيق التوسيع الخاص بالـ180 سلعة الجديدة اعتبارًا من بداية عام 2028، بعد استكمال الإجراءات التشريعية الأوروبية.
وأضاف أن المفوضية الأوروبية شددت في التعديلات الأخيرة على سد الثغرات ومكافحة التحايل، ومنع نقل الإنتاج خارج أوروبا ثم إعادة تصدير المنتجات النهائية دون تحمل تكلفة الكربون، مع تعزيز الشفافية وتحديث منهجيات حساب الانبعاثات المضمنة، استنادًا إلى “خطة عمل الصلب والمعادن” الصادرة في مارس 2025.
وحذر السفير مصطفى الشربيني من أن الأثر على الاقتصاد المصري سيكون مباشرًا ومتعدد الأبعاد، في ظل اعتماد قطاعات تصديرية رئيسية على السوق الأوروبي، وعلى رأسها الصناعات الهندسية والمكونات المعدنية والأجهزة الكهربائية وقطع غيار السيارات.
وأكد أن عدم التوافق مع متطلبات CBAM سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة النفاذ إلى السوق الأوروبي، بما يضعف القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
وأوضح أن الاقتصادات النامية تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكلفة الامتثال البيئي في حال غياب بنية تحتية قوية لقياس الانبعاثات، أو فقدان حصص سوقية لصالح دول وشركات سبقت في التحول إلى الإنتاج منخفض الكربون.
وشدد الشربيني على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركًا متكاملًا من الدولة والقطاع الخاص، عبر إدماج حساب البصمة الكربونية في التخطيط الصناعي والتجاري، وبناء منظومات وطنية للقياس والإبلاغ والتحقق (MRV)، وربط سياسات الصناعة والطاقة والتصدير باستراتيجية وطنية واضحة للتوافق مع CBAM.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الدول التي تتعامل مع CBAM كأداة إصلاح اقتصادي وليست كعبء تشريعي ستكون الأقدر على تحويل التحدي إلى فرصة للنمو الأخضر وجذب الاستثمارات، بينما ستدفع الاقتصادات المتأخرة ثمن التأجيل من تنافسيتها ومعدلات نموها في المستقبل القريب.