تُعد التغذية الركيزة الأغلى والأكثر تأثيرًا في صناعة إنتاج الثروة الحيوانية، إذ تستحوذ على حوالي 70% من إجمالي تكاليف الإنتاج، ويواجه هذا القطاع اليوم تحديات جوهرية تتمثل في خفض تكاليف التغذية، والارتقاء بجودة المنتجات، والحد من الآثار البيئية المصاحبة لعمليات الإنتاج.
ومن أجل مواجهة هذه التحديات، اتجه الباحثون والمربون إلى استخدام الاضافات لتدعيم علائق المجترات، بهدف تحسين كفاءة الهضم في الكرش وتعزيز معدلات الإنتاج.
ومن بين أبرز هذه الإضافات المستحضرات الإنزيمية المحللة للبروتين والألياف، وغيرها من الإنزيمات التي أثبتت التجارب فعاليتها في رفع معدل استهلاك الغذاء وتحسين عمليات الهضم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاجية كماً ونوعا.
هذا ما تؤكده د. نهى عبد القادر حسان المركز القومى للبحوث موضحة إن الإنزيمات هي جزيئات بروتينية حيوية تعمل كمحفزات بيولوجية داخل الكائنات الحية. وظيفتها الأساسية هي تسريع التفاعلات الكيميائية الحيوية دون أن تُستهلك أو تتغيّر في نهاية التفاعل، مما يجعلها ضرورية للحفاظ على سير العمليات الحيوية بكفاءة عالية.
وتتكون الإنزيمات من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية ترتبط معًا لتشكّل البروتينات، وهي المكوّن الأساسي لكل إنزيم. هذه السلاسل لا تكون مستقيمة، بل تنثني وتلتف لتأخذ أشكالًا ثلاثية الأبعاد معقدة، وهو ما يمنح الإنزيم بنيته المميزة وقدرته على الارتباط بالمواد المتفاعلة (الركائز) وتنفيذ وظيفته بدقة.
وتزيد الإنزيمات مثلها مثل باقي المحفّزات البيولوجية من سرعة التفاعل، و تُعرف الإنزيمات بقدرتها على تحفيز أكثر من 5000 نوع من التفاعلات الكيميائية الحيوية. تُسمى الجزيئات التي تمارس الأنزيمات تأثيرها عليها بالركائز، حيث يحوّل الإنزيم الركيزة إلى جزيئات تُعرف باسم النواتج.
وهناك نموذج يدعى القفل والمفتاح يستخدم لوصف آلية عمل الإنزيمات المختلفة. حيث يرتبط الإنزيم الممثّل بالمفتاح بالقفل الذي يلائمه وهو المكان النّشط لاستقبال هذا الإنزيم. يلائم المكان النشط في شكله وأبعاده الإنزيم المرتبط به ولا يلائم أي من الإنزيمات الأخرى، ممّا يجعل لهذا المكان خصوصيته للقيام بالوظائف المختلفة. وقد تم إجراء بعض التعديلات فيما بعد على نظرية القفل والمفتاح لينتج نموذج جديد ومستحدث يدعى التلاؤم المستحث.
تصف هذه النظرية آلية عمل الإنزيمات، بأن ارتباط الإنزيم بالمكان النشط يغير من شكل المكان النّشط المستقبل للإنزيم لينتج شكل جديد مسؤول عن تحفيز وزيادة سرعة التفاعلات الكيميائية. ويقاس نشاط كل انزيم بما يسمى بالوحدة الانزيمية الدولية والتي يختلف تعريفها تبعا لنوع الانزيم ومادة التفاعل وظروف التفاعل.
وحول اهمية اضافة الانزيمات الى علائق المجترات توضح د. نهى أنه مع الارتفاع المستمر في أسعار مواد العلف المركزة، أصبح الاعتماد على مواد العلف الخشنة والمخلفات الزراعية أمرًا ضروريًا في تغذية الحيوان.
إلا أن هذا التوجه يؤدي إلى زيادة محتوى العليقة من الألياف والمواد المعيقة للتغذية مثل الفيتات والتانينات، والتي ترتبط بالعناصر المعدنية والبروتينات وتحد من استفادة الحيوان منها.
وهنا تظهر أهمية الإنزيمات كاضافات علفية، حيث تحقق عدة فوائد مهمة منها:
• زيادة كفاءة العلف: عن طريق إتاحة النشا والبروتين والعناصر المعدنية الكامنة داخل مواد العلف الغنية بالألياف صعبة الهضم. وكذلك الحد من الأثر الضار للمواد المعيقة مثل الفيتات والتانينات، مما يحسن استفادة الحيوان من العناصر الغذائية. بالاضافة الى تحليل وكسر الروابط الكيميائية بين مكونات الغذاء التي يصعب على الحيوان تكسيرها باستخدام إنزيماته الذاتية أو إنزيمات الكائنات الدقيقة في الكرش.
• تحسين آداء الحيوان: سواء في صورة معدلات نمو أسرع أو إنتاج أعلى من الحليب واللحم.
• خفض التكاليف على المزارعين والمربيين: من خلال تحسين كفاءة التغذية وتقليل الحاجة إلى كميات إضافية من العلف.
• تقليل الغازات: حيث تُسهم إضافة الإنزيمات إلى علائق الحيوانات في خفض إنتاج غاز الميثان داخل الجهاز الهضمي، وذلك بفضل تحسين كفاءة الهضم وزيادة الاستفادة من العناصر الغذائية.
• الحفاظ على البيئة: من خلال تقليل العناصر الغذائية غير المهضومة الخارجة في البول أو الروث، بالاضافة الى تقليل انبعاثات غاز الميثان (كما سبق ذكره)، وهو أحد الغازات المسببة للاحتباس الحراري مما يحد من التلوث الناتج عنها.
وهناك العديد من الانزيمات التي تستخدم في تغذية الحيوان مثل: الانزيمات المحللة للالياف (السليوليز – البكتينيز)، والانزيمات المحللة للدهون (الليبيز)، والانزيمات المحللة للزيلان والنشا (الزيلانيز – الفا وبيتا اميليز) والانزيمات المحللة للبروتين والفيتات والتانينات (البروتييز، والفيتيز والتانيز).
وتُضاف الإنزيمات إلى علائق المجترات بعدة صور رئيسية، منها الإضافة المباشرة إلى العلف، أو المعاملة المسبقة لمكونات العليقة، أو عبر إضافتها كسوائل أو مساحيق أثناء الخلط.
واخيرا تؤكد د. نهى أن إضافة الإنزيمات إلى غذاء المجترات ليست مجرد فكرة علمية، بل هي خطوة عملية نحو إنتاج حيواني أكثر كفاءة وربحية، مع الحفاظ على صحة الحيوان والبيئة. ومع التقدم المستمر في التكنولوجيا الحيوية، فمن المتوقع أن تصبح هذه الإضافات جزءًا أساسيًا من صناعة الأعلاف في المستقبل.