إعداد/ دكتورة أمانى إسماعيل آدم باحث أول رئيس فرع نباتات الزينة بحديقة أنطونيادس
مراجعة / الدكتورة حنان محمد يوسف رئيس قسم بحوث نباتات الزينة وتنسيق الحدائق بمعهد بحوث البساتين –مركز البحوث الزراعية
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا متزايدًا لفكرة زراعة الأسطح في المدن والمناطق السكنية، وهي فكرة مستوحاة من مفهوم الزراعة للأراضي أو الزراعة بدون تربة.
وقد كان لوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دور بارز في نشر هذه الفكرة بين فئات المجتمع المختلفة، حتى أصبح الكثير من الشباب والأسر يسعون إلى تنفيذ هذا النظام فوق أسطح منازلهم أو في الشرفات والحدائق الصغيرة، ومع زيادة الاهتمام، بدأ الناس في البحث عن الخبرة والمعلومات من خلال الكتيبات والفيديوهات التعليمية والدورات التدريبية التي تقدمها الجامعات والمعاهد الزراعية.
مستقبل الزراعة في المساحات المحدودة
تُعد زراعة الأسطح من الأفكار المبتكرة التي تسهم في استغلال المساحات غير المستغلة داخل المدن، مثل أسطح المنازل والمدارس والجامعات، لزراعة المحاصيل والخضروات والفواكه ونباتات الزينة والنباتات الطبية والعطرية، وتُعد زراعة الأسطح من المشروعات الصغيرة المجدية اقتصاديًا، إذ يمكن أن تحقق ربحًا متوسطًا إذا نُفِّذت بطريقة صحيحة ومدروسة، كما تمتاز هذه المشروعات بأنها سهلة التنفيذ وقليلة التكلفة من حيث الإنشاء والمستلزمات الأولية، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للأسر أو الأفراد الراغبين في تحسين أوضاعهم المعيشية أو المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضروات والفواكه الطازجة.
ولا تقتصر فوائد زراعة الأسطح على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل البعد البيئي والاجتماعي؛ فهي تساعد في تحسين جودة الهواء، وتُضفي مظهرًا جماليًا على المباني، كما تُعزز من الوعي البيئي لدى الأفراد وتدعم مفهوم الزراعة المستدامة داخل المدن، وتمثل الزراعة بدون تربة نموذجًا حديثًا ومستدامًا للاستفادة من المساحات المحدودة في البيئة الحضرية، وتسهم في تحقيق الأمن الغذائي على مستوى الأسرة والمجتمع، فضلاً عن دورها في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه.
أهداف زراعة الأسطح
تهدف زراعة الأسطح إلى تحقيق عدة غايات بيئية واقتصادية وجمالية، من أبرزها:
• إضفاء لمسة جمالية على أسطح المنازل وتحويلها إلى حدائق مثمرة أو خضراء، خاصة بعد تراجع المساحات الخضراء بسبب الازدحام العمراني.
• توفير مصدر غذاء صحي وآمن للأسر من خلال زراعة الخضروات والفواكه اللازمة للاستهلاك المنزلي أو بيع الفائض منها كمصدر دخل إضافي.
• تقليل درجة حرارة المباني من خلال تغطية الأسطح بالنباتات، مما يخفف من أثر أشعة الشمس ويُسهم في ترشيد استهلاك الكهرباء للتبريد.
• التخلص من المخلفات المتراكمة فوق الأسطح التي تشوه المنظر العام وقد تسبب حرائق أو تلوثًا بيئيًا.
• زيادة نسبة الأكسجين في الهواء بفضل عملية البناء الضوئي التي تقوم بها النباتات، إذ تُظهر الدراسات أن مترًا ونصف المتر المربع من المسطح الأخضر يكفي لتوفير الأكسجين لشخص واحد لمدة عام كامل.
• تنمية روح المشاركة والإنتاج بين الأطفال والشباب، إذ تُعد زراعة الأسطح نشاطًا تربويًا وتعليميًا مهمًا يعزز الصبر وحب العمل، كما يمكن أن تكون فرصة عمل صغيرة لكبار السن أو العاطلين عن العمل.
مفهوم الزراعة بدون تربة
تُعد الزراعة بدون تربة، أو ما يُعرف بالزراعة المائية، أحد أهم الابتكارات في المجال الزراعي الحديث، وهي تقوم على تنمية النباتات باستخدام محاليل مغذية بدلًا من التربة، مما يقلل الحاجة إلى الأرض الزراعية ويحافظ على المياه والبيئة.
يُعتقد أن هذا النظام قد بدأ منذ العصور القديمة؛ فقد استُخدم في حدائق بابل المعلقة وفي الحدائق العائمة بالمكسيك، كما وُجدت إشارات إليه في الكتابات المصرية والصينية القديمة، وفي ثلاثينيات القرن العشرين، أثبت العلماء إمكانية زراعة النباتات دون الحاجة إلى التربة، ومنذ ذلك الحين انتشرت التقنية في أوروبا، خاصة في هولندا وكندا، كما استخدمتها وكالة ناسا في تجاربها لتوفير الغذاء في الفضاء، وتعتمد هذه الطريقة على الزراعة في بيئة بديلة عن التربة الزراعية، وهو ما يتيح التخلص من العديد من المشكلات التقليدية التي تواجه المزارعين، مثل عمليات الحرث والتسميد ومشكلات التربة والعناصر الغذائية، بالإضافة إلى توفير كميات كبيرة من المياه قد تصل إلى نحو 90% مقارنة بالزراعة التقليدية.
لماذا الزراعة بدون تربة؟
تتميز الزراعة بدون تربة بأنها توفر ظروفًا مثالية لنمو النباتات، مما يؤدي إلى الحصول على محاصيل أكثر جودة وإنتاجية مقارنة بالزراعة التقليدية، كما أنها تخلو من مشكلات الآفات والأمراض التي تنتقل عبر التربة، مما يجعلها نظامًا نظيفًا وصديقًا للبيئة.
مزاياها في زراعة الأسطح
تُعد الزراعة بدون تربة الخيار الأفضل لمشروعات زراعة الأسطح، إذ يمكن من خلالها استخدام بدائل خفيفة الوزن مثل الحصى، الفيرميكيوليت، الصوف الصخري، البيت موس، نشارة الخشب، أو قش الأرز، وقد تبنت وزارة الزراعة المصرية هذا النظام عبر المعمل المركزي للمناخ الزراعي الذي بدأ في تقديم الدورات التدريبية في هذا المجال، ليصبح المشروع أحد أهم الحلول لمشكلة ندرة الأراضي الزراعية.
المحاصيل المناسبة لزراعة الأسطح
يمكن زراعة مجموعة متنوعة من الخضروات والفواكه فوق الأسطح، مثل السبانخ، الملوخية، الفجل، الجرجير، الطماطم، الفراولة، الكنتالوب، الخيار، الفلفل، والفاصوليا، كما يمكن زراعة أشجار صغيرة الحجم مثل الليمون والعنب والرمان والخوخ في براميل أو حاويات عميقة، والعديد من نباات الزينة، ويُفضل متابعة النباتات يوميًا لتوفير الري المناسب وضبط كمية المياه والمحاليل المغذية.
التحديات والمشكلات
من أبرز التحديات التي قد تواجه المزارعين فوق الأسطح هي الفئران والطيور التي قد تتغذى على النباتات، لذا يُنصح بتنظيف السطح جيدًا قبل الزراعة، واستخدام وسائل تقليدية مثل خيال المآتة أو الأشرطة العاكسة لإبعاد الطيور.
خطوات البدء في المشروع
1. تجهيز المكان المخصص للزراعة باستخدام إطارات خشبية أو ترابيزات بأبعاد مناسبة (1×1 متر تقريبًا).
2. إعداد البيئة الزراعية من خليط البيتموس والبرليت بنسبة 50% لكل منهما.
3. ملء الإطارات بالخليط بعد ترطيبه بالماء، ثم زراعة البذور أو الشتلات المختارة.
4. ري النباتات مرتين يوميًا وإضافة المحلول المغذي في إحدى المرات.
المحلول المغذي
هو محلول يحتوي على جميع العناصر التي يحتاجها النبات، ويباع بشكل مركز ويُخفف بنسبة 1:100 بالماء، أى أن اللتر المركز يكفى لتجهيز 100 لتر من محلول الري.
النظم المكثفة للزراعة
تُستخدم أنظمة متطورة تعتمد على مواسير مثقبة بقطر 4 بوصات، تمر من خلالها المحاليل المغذية عبر مضخة وتانك، في دورة مغلقة تعيد استخدام المياه الزائدة، مما يوفر في الاستهلاك ويزيد من كفاءة الزراعة، ويُعد النظام المكثف الأفضل للمشروعات التجارية، حيث يمكن زراعة 32 إلى 48 نباتًا في المتر المربع الواحد، مقارنة بـ 12 إلى 24 نباتًا في النظام البسيط.
التكاليف
تبلغ تكلفة المتر المربع في النظام البسيط حوالي 130 جنيهًا مصريًا، تشمل التربة البديلة والشتلات والمحلول والمستلزمات.
أما النظام المكثف فتتراوح تكلفته بين 160 - 170 جنيهًا للمتر المربع، لكنه يوفر إنتاجية أعلى.
العناية بالنباتات وإدارة المشروع
يُراعى ري النباتات من مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، ويُفضل أن تكون إحدى المرات بالمحلول المغذي، ويحتاج المتر المربع من 6 إلى 10 لترات من الماء يوميًا حسب نوع النبات، كما يمكن استخدام الثوم والخميرة كمبيدات طبيعية لمقاومة الفطريات والحشرات.
إعادة استخدام المياه
في النظام البسيط، تُجمع المياه الزائدة في أوعية أسفل أحواض الزراعة لاستخدامها مرة أخرى في الري، أما في النظام المكثف، فيُعاد ضخ المياه من خلال مواسير متصلة بتانك أسفل المبنى، مما يضمن نظام ري مغلق ومستدام.
تمثل زراعة الأسطح والزراعة بدون تربة نموذجًا عمليًا للزراعة المستدامة في المدن، إذ تجمع بين الجمال والفائدة الاقتصادية وحماية البيئة.
فهي مشروع صغير بتكلفة محدودة لكنه يحقق عوائد بيئية واجتماعية واقتصادية كبيرة، ويسهم في تحسين جودة الحياة داخل البيوت والمجتمعات الحضرية.
تجارب مصرية في الزراعة بدون تربة وزراعة الأسطح
• علي سبيل المثال هناك شركة مصرية ناشئة تعمل على تركيب أنظمة زراعة مائية (بدون تربة) فوق أسطح المباني داخل المدن.
• التكلفة: وفقًا لأحد المصادر، تكلفة نظام ثلاث “أحواض مائية” لكل أسرة تبدأ حوالي 1575 جنيه مصري لنحو 3 أحواض (≈ 175 €) وتشمل المواد + دعم فني لـ6 أشهر
• في مصدر آخر يشير إلى أن تكلفة أنظمة زراعة الأسطح تبدأ من 7000 إلى 15000 جنيه مصري (أي النظام الأكثر تطورًا أو أكبر مساحة) في القاهرة
• العائد: ذكرت الشركة أن الأسرة قد تبيع خضروات ونباتات زينه من السطح وتحقق دخلًا إضافيًا، والمشروع يناسب الأسر التي تملك أسطحًا صالحة، ويتطلب تدريبًا أساسيًا وإدارة منتظمة.
في إحدى المناطق بحي المعادي بالعاصمة القاهرة، أُطلقت مبادرة Schaduf بواسطة شريف وطارق حسني، لتثبيت أنظمة زراعة مائية (بدون تربة) على أسطح المباني في الأحياء منخفضة الدخل، لتوفير مصدر دخل ثانٍ للأُسر، وقد تم تزويد الأسر بالتدريب الفني واللوازم بأسعار منخفضة، مع إعادة تدوير مياه الري وتقليل استخدام التربة والزراعة التقليدية، الأمر الذي يجعلها محوراً عملياً لإنتاج خضروات طازجة بأسطح المنازل.
• الهدف: تمكين الأسر ذات الدخل المحدود من استخدام أسطحها كمصدر دخل مباشر.
• المشروع يوضح إمكانية الربط بين الزراعة بدون تربة والمشاريع المنزلية الصغيرة.
مشروع بمدينة حلوان بالقاهرة
ضمن دراسة منشورة بعنوان “60 URBAN Projects” تم توثيق مشروع زراعي حضري بمدينة حلوان وضواحيها، حيث تم تركيب 500 مزرعة على أسطح المنازل باستخدام تكنولوجيا الزراعة المائية، مع تدريب نحو 850 أسرة.
• عناصر المشروع: تقنيات الزراعة المائية، إعادة استخدام المياه، تدريب الفتيات والشباب، ارتقاء نوعي لحياة الأسر.
• يُعد نموذجاً لتعميم الفكرة على نطاق مجتمعى ضمن الأحياء الحضرية المكتظة.
تجربة جامعة سوهاج
أعلنت كلية العلوم بجامعة سوهاج، بالتعاون مع مركز التنمية المستدامة، عن نجاح المرحلة الأولى من مشروع زراعة الأسطح ضمن مبادرة “اتحضّر للأخضر” تحت رعاية الدولة
• الفائدة: ربط التعليم الجامعى والتدريب العملي بالممارسات الزراعية الحضرية.
• يمكن للأُسر أو الشُرائح المجتمعية أن تستلهم منها فكرة مشروع صغير.
- دراسة بحثية عن الأداء الحراري والموارد في مصر
نشرت ورقة بحثية بعنوان: “The effect of hydroponics planted roof on the thermal performance of residential buildings in Egypt” من جامعة الإسكندرية، وجدت أنه باستخدام زراعة مائية على السطح يمكن تقليل استهلاك المياه بـحوالي 90٪، وتقليل الإشعاع الشمسي نحو 69٪، وتقليل استهلاك الطاقة نحو 11.93٪.
الرسالة: هذا البحث يبرهن بأن المشروع ليس فقط زراعياً بل أيضاً بيئيًا واقتصاديًا (توفير طاقة ومياه).
• المشروع مناسب أيضاً للأُسر التي ترغب بتقليل النفقات المنازلية وتحقيق إنتاج ذاتي.
تجربة بمدينة الأسمرات – تعميم سريع
أعلنت محافظة القاهرة نجاح تجربة زراعة أسطح ثلاثة عقارات بمدينة الأسمرات بالتعاون مع مؤسسة فاروق الباز، تمهيدًا لتعميمها على نحو 450 عقاراً
• المشروع مدعوم حكوميًا، ويهدف إلى تحويل الأسطح إلى مساحات خضراء ومنتجة.
• فائدة اقتصادية واجتماعية: يوفر للساكنين مساحة إنتاج إضافية، ويحسن البيئة المبنية حولهم.
ماذا نستفيد من هذه التجارب؟
• الدليل العملي: هذه المشاريع تظهر أن الزراعة فوق الأسطح وبالنظام بدون تربة يمكن تطبيقها فعليًا بمصر، وليس فكرة نظرية فقط.
• فرص اقتصادية للأُسر: من خلال استغلال سطح المنزل أو شرفة، يمكن إنتاج خضروات/نباتات وبيعها أو استخدامها منزليًا مما يقلل النفقات أو يُدر دخلًا.
• التعليم والتدريب: كثير من المبادرات أعطت تدريباً للأفراد؛ مما يعني أن الأُسر التي ترغب دخول المشروع يمكنها الوصول إلى التعليم المناسب.
• الجانب البيئي: من تخفيف درجة الحرارة، وتوفير المياه، وتحسين البيئة الحضرية، الأمر الذي يعزز جدوى المشروع لأصحاب المنازل والمجتمع.
تجربة مبادرة في محافظة الغربية / “مشروعات حياة كريمة”
• نشرت إحدى الصحف تقريرًا يقول إن مشروع زراعة الأسطح ضمن مبادرات “حياة كريمة” فى الغربية ينفذ في المنازل، مع صور توضيحية.
• التكلفة: في تقرير آخر ذُكر بأن “تكلفة زراعة متر الأسطح لا تزيد على 350 جنيهًا مصريًا” في بعض المبادرات ضمن القاهرة
• هذا يُشير إلى أن المشروع قد يكون منخفض التكلفة نسبيًا إذا تم بطريقة مبسطة (أكياس أو حاويات، بدون أجهزة مكلفة).
• ملاحظات: هذا النموذج يناسب الأسر الصغيرة أو الأفراد، خاصة في المناطق الحضرية أو شبه الحضرية، مع تركيز على الغذاء الذاتي أكثر من الربح التجاري الكبير.
تفاصيل التكلفة التوضيحية لمشروع بسيط
• إعداد متر مربع بالبيئة البديلة (بدون تربة): كما ورد في المصادر: تكلفة قد تصل 130 جنيه مصري للمتر المربع في نظام بسيط، شامل حاوية أو إطار، بيئة زراعة، شتلات، محلول مغذي.
• نظام مكثف: تكلفة المتر المربع تتراوح بين 160-170 جنيه مصري في المتر مربع الواحد، وفق البيانات التي أرسلتها.
• نظام أكثر تطورًا (مواسير، مضخة، تانك): قد تصل التكلفة إلى عدة آلاف من الجنيهات، كما في تجربة Schaduf.
• يجب الأخذ في الاعتبار: تكلفة التأسيس لأول مرة أعلى عمومًا، بينما تكاليف التشغيل (شتلات، محلول، ري) أقل سنويًا.
ما الذي نستخلصه؟
• هناك نمطان واضحان: نموذج بسيط (تكلفة منخفضة، الغرض استخدام منزلي أكثر من تجاري) ونموذج مكثف/تجاري (تكلفة أعلى، إنتاج أكبر، تسويق).
• اختيار النموذج يعتمد على المساحة المتوفرة، إمكانيات التشغيل، الهدف (اكتفاء ذاتي مقابل دخل إضافي).
• من المهم قبل البدء: التأكد من قدرة السطح/البناء على تحمل الوزن، وجود مصدر ري جيد، اختيار نباتات مناسبة، وجود تسويق إذا الهدف تجاري.
• علما بأن المزرعة العالمية لإنتاج النباتات الشوكية والعصارية وكذلك هزرعه هلال بدءت من الزراعة على الأسطح (بدون تجهيزات خاصة ) وتوجد تجارب عديدة لإنتاج العديد من نباتات الزينة تمت وبنجاح.