الرئيس رفع «الفيتو» فى انتخابات مجلس النواب لعدم رضائه عن الممارسات المخالفة
كُن اِبنَ مَن شِئتَ واِكتَسِب أَدَباً... يُغنيكَ مَحمُودُهُ عَنِ النَسَبِ
فَلَيسَ يُغنى الحَســـيبُ نِسبَتَهُ... بـــــِلا لِســــــــــانٍ لــــَهُ وَلا أَدَبِ
(الإمام على بن أبى طالب)
الحضارات الكبرى والأمم العظيمة أساسها الأخلاق الكريمة، لن تجد حضارة عظيمة خالدة إلا لها أساس متين من الأخلاق الكريمة، تجد هذا واضحا فى الحضارة المصرية القديمة، وتندهش عندما تطالع صفحات كتاب "الموتى" عند المصريين القدماء وهم يقدمون ما قاموا به فى الدنيا يوم الحساب، والأمر بصورة أو بأخرى فى مختلف الحضارات القديمة، بل تسمى عصور الانحدار الأخلاقى فى الأمم القديمة عصور الاضمحلال؛ حيث الفوضى والتدهور الأخلاقى الذى يعقبه تدهور اقتصادى فانهيار عام للدولة.
ورسولنا الكريم سيدنا محمد قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق«، نفهم من هذا الحديث أن مكارم الأخلاق هى الأساس الذى تم بناء الدولة الإسلامية عليه حتى حكمت مشارق الأرض ومغاربها، وقال الله تعالى عن سيدنا محمد فى سورة القلم "وإنك لعلى خلق عظيم"، فالأخلاق الكريمة التى تشمل المعاملات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية هى واحدة من أهم أولويات المستقبل ومتطلبات نهضة الأمم.
لعلكم تتذكرون كيف تم استهداف الأخلاقيات بصفة عامة منذ سنوات طويلة، أدوات هدم القيم الأخلاقية كانت ومازالت واحدة من أهم طرق هدم الدول واستقرارها، وبصورة كبيرة تم استهداف العديد من القيم الأخلاقية السامية تحت شعارات براقة لا تغنى ولا تسمن من جوع.. والأمثلة كثيرة ومن خلال وسائل الترفيه المختلفة من سينما ودراما ورياضة وفى بعض الأحيان الإعلام.
تم استهداف قيم الأسرة والقيم الدينية والحلال والحرام، واستهداف أى قدوة حسنة تظهر فى المجتمع بشكل ممنهج حتى يفقد الشباب الثقة بقدوتهم، وتم استهداف القادة التاريخيين والتشكيك فى إنجازاتهم، وغيره الكثير والكثير، ولو أفردنا مساحة للأمثلة فهى كثيرة، ولن أبالغ إذا قلت إن هذا كان تمهيدا واسع المجال لما أطلق عليه فيما بعد بثورات الربيع العربى.
هذا التمهيد تم التخطيط له جيدا من خلال العديد من مراكز التدريب وتم توجيه أموال واستثمارات ضخمة لقطاعات معينة فى الدول المستهدفة لتحقيق هذه الأهداف، وأهمها على الإطلاق قبل 2011 كان قطاع الاتصالات بالتزامن مع انتشار أدوات ما يطلق عليه الإعلام البديل وهو السوشيال ميديا من فيسبوك وتوتير فى السابق واكس الآن وغيرها من قنوات السوشيال ميديا، والتى كانت منصات توجيه الشباب وقيادتهم.. والتى مع الوقت اكتشف الجميع أنها أبدا لم تكن إعلامًا بديلًا بل كانت أبواقًا موجهة ضد الدول،وهذا ما كشفته الأيام عندما اتضح أن العديد من الصفحات والحسابات كانت موجهة وتتم إدارتها من دول أخرى، بل إن خوارزميات هذه المنصات موجهة وتتم إدارتها بشكل احترافى، فلا يظهر إلا ما يريدون إظهاره ويختفى ما يريدون إخفاءه.
لعلكم تابعتم ما حدث من عدوان إسرائيلى على غزة حيث إن الكثير من مستخدمى الفيسبوك واكس لا يستطيعون كتابة دولة فلسطين أو مجزرة غزة إلا رمزا حتى يتحايلوا على هذه الخوارزميات ويتم نشر ما يريدون..
ومن يعتقد أن هذا الأمر انتهى أو توقف فهو واهم، فما زالت عصابات الإخوان وتوابعهم منتشرين على صفحات السوشيال ميديا بأى شكل، تارة بصفحات كوميدية وتارة بصفحات رياضية وأخرى بصفحات وهمية، بل إن هناك منهم الآن من يرتدى قناع الوطنية حتى يدس سموم التشكيك بين أبناء وطننا.
ومن حسن طالع مصر أن الرئيس عبد الفتاح السيسى مدرك لهذا الأمر ومنتبه لخطورته فى أكثر من موقع وفى أكثر من حديث، وآخرها اللقاء مع الطلبة المتقدمين إلى الأكاديميات العسكرية وقبلها كلية الشرطة.
فهذه اللقاءات أكدت بما لا يدع مجالا للشك حرص السيد الرئيس على إيصال رسالة واضحة، وهى أن مستقبل مصر بين أبنائه المتعلمين تعليما راقيا على أحدث الطرق العلمية، فضلا عن وعيهم التام بكل قضايا الوطن وتحدياته، وهذا هو أساس التعليم والتدريب فى الأكاديمية العسكرية للقوات المسلحة بالعاصمة الجديدة، ولهذا كان التوجيه باستحداث دورات تدريبية متنوعة بهذه الأكاديمية لمختلف أبناء مصر، وكذلك العاملون بمختلف الأجهزة الإدارية، حتى تعم المنفعة على وطننا مصر..
لهذا لم أندهش من بعض الأصوات التى بدأت تنعق على صفحات السوشيال ميديا حول هذا التوجيه، فهذه الأصوات تريدها فوضى وهذا لن يحدث بأمر الله..
وعندما سأل أحد الشباب الرئيس حول السوشيال ميديا، أجاب ومعه الحق: إن تلك الوسائل هى جزء لا يتجزأ من عملية التقدم الذى يشهده العالم، ويمكن الاستفادة من تلك الوسائل بإيجابيتها شريطة حسن استخدامها.
وطمأن السيد الرئيس الطلبة وشعب مصر حول عدد من القضايا بما فى ذلك الوضع الاقتصادى وحجم الاحتياطى النقدي، وسبل التعامل مع الدين الداخلى والخارجي، وإيجاد فرص عمل للشباب، والعمل على تطبيق الذكاء الاصطناعى والميكنة والرقمنة فى مؤسسات الدولة، موضحًا فى هذا الصدد أن الدولة لديها خطة طموحة لتطبيق الرقمنة، وتضمين تلك المجالات فى التعليم والمناهج الدراسية، لتطوير التعليم وجعله متواكبا مع سوق العمل الداخلى والدولي.
كما أشار الرئيس فى هذا الصدد، إلى أن عملية التطوير بصفة عامة فى الدولة مستمرة وسوف تستغرق بعض الوقت، وأن الدولة لديها برنامج تنمية شامل من أجل تحقيق التقدم والمساهمة فى القضاء على البطالة، وفى الصدد نفسه، شدد السيد الرئيس على أهمية اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتحسين الصحة العامة ورفع اللياقة البدنية لدى المواطنين، خاصة فيما بين الشباب.
وردًّا على استفسار بشأن موقف السيد الرئيس إزاء بعض الملاحظات على عملية التصويت فى انتخابات مجلس النواب؛ أكد سيادته أن ما قام به هو يمثل اعتراضًا «فيتو» على بعض الممارسات لعدم رضائه عنها، مشددًا على رغبته فى إتمام كل الأمور على خير وجه وهو ما يتماشى مع رغبة الشعب المصري، موضحًا أن مصر كانت على حافة الهاوية عام .2011
وأكد الرئيس أنه يسعى منذ تولى مهام منصبه عام 2014 إلى إتمام الأمور بالشكل الأمثل وتغيير الوضع للأفضل، إلا أنه يتعين لإتمام ذلك أن يكون لدى الجميع القناعة والإرادة لتحقيق هذا الغرض، مشددًا على ضرورة مواصلة السعى والإصرار على التغيير وتحسين الوضع للأفضل، ومؤكدًا أن هذا الهدف سوف يتم بفضل الله وعمل المصريين، وأن سيادته سوف يمنع أى معوقات أمام تحقيق هذا الهدف.
هذه هى أولويات الدولة المصرية، ومتطلبات المستقبل تتلخص في المزيد من العمل الجاد والعودة إلى قيمنا وأخلاقنا الجميلة.
[email protected]