في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من المتبقيات الكيميائية داخل منتجات العسل، يقدّم النحال المصري سعيد حسين ابتكارًا فريدًا يُعرف باسم "البرواز القشّاش"، يمكّن النحال من القضاء على الفاروا وأمراض الطائفة دون أي علاج كيماوي، ويتيح إنتاج عسل علاجي نقي بنسبة 100%، ابتكارٌ أدرك علماء تربية النحل في إسرائيل خطورته منذ اللحظة الأولى، بينما لم يلقَ — للأسف — الاهتمام الكافي داخل مصر.
ويروي سعيد حسين أنّ اكتشافه لم يأتِ صدفة، بل نتيجة سنوات من البحث المكثف خلال أشهر الخريف والشتاء؛ وهي فترة يعتبرها معظم النحالين “شهور بطالة”، بينما كان هو يستغلها في دراسة مدارس النحالة العالمية: الأمريكية، والأوروبية، والروسية. لكن الشرارة الحقيقية جاءت حين شاهد نحّالًا ألمانيًا يستخدم جهاز الجينتر، فظهرت أمامه فكرة محورية: ماذا لو حُبِست الملكة داخل حصالة تحتوي أربعة براويز سوبر صغيرة؟ سؤال بسيط فتح الطريق لابتكار يغيّر قواعد اللعبة.
حبس الملكة في حصالة الـ4 براويز كشف مفاجأة كبرى: انهيار دورة الفاروا واختفاء أغلب أمراض الطائفة تلقائيًا، لأن خروج آخر حضنة مغلقة يدفع الفاروا للانتقال إلى سطح أجسام الشغالات، وهنا يمكن التخلص منها ميكانيكيًا بسهولة ومن دون أي مادة علاجية.
ومع الوقت اكتشف سعيد أن وظيفة البرواز القشّاش ليست مقتصرة على بناء شمع الأساس كما اعتقد كثير من النحالين العرب، بل يتجاوز ذلك إلى تكوين نوايا تلقيح قوية، وتسهيل القسمة، وزيادة إنتاج العسل عبر ضبط دورة الحضنة.
الأهم أن ابتكار البرواز القشّاش يتيح التعامل بذكاء مع الطوائف التي تم بيع نحل مرزوم أو ملكات منها؛ إذ يمكن ترك الطائفة تُربّي بيوت ملكية أو عذارى شابة، والاستفادة من هذه الفترة في فقس كل الحضنة وخروج الفاروا منها، ثم تجميع البراويز المغلقة وحرقها، ما يضمن التخلص من المرض دون أي علاج كيميائي.
ويشرح سعيد الخطوة العملية بوضوح: في أي منحل توجد طوائف يمكن تنفيذ التجربة عليها. تُسحب براويز الحضنة التي أوشكت على الغلق وتُوضع في طائفة تحتوي عذراء. بعد غلق البرواز تُجمع هذه البراويز وتحرق. ويمكن تطبيق الطريقة بعد تلقيح العذراء أيضًا من خلال مراقبة أول برواز مغلق والتخلص منه بنفس الأسلوب. والنتيجة واحدة: طائفة نظيفة تمامًا من الفاروا، جاهزة لإنتاج عسل علاجي خالٍ من المتبقيات.
ورغم أهمية الابتكار واجه سعيد محاولات نسب الفكرة من قبل بعض الأشخاص، مما دفعه لتوثيق علمه لحماية حقوقه ولإتاحة المعرفة للنحال العربي كي تصبح مرجعًا موثوقًا لأجيال قادمة.
اليوم يثبت ابتكار “البرواز القشّاش” أن الحلول العظيمة ليست في المبيدات ولا في العلاجات المكلفة، بل في فهم سلوك النحل وتطويعه لإنتاج عسل علاجي حقيقي، يعيد للنحالة العربية مكانتها ويمنح المستهلك منتجًا نقيًا وصحيًا كما ينبغي أن يكون.