المهندسة زينب شوالي استشاري تغذية النبات خريجة كلية الزراعة سابا باشا دفعة 2009، قسم الإنتاج النباتي، شعبة إنتاج وتكنولوجيا النباتات الطبية والعطرية.
وعن البداية تقول المهندسة زينب شوالي مشواري الحقيقي لم يبدأ يوم التخرج، بل بعده بثلاث سنوات.
في البداية فتحت محل مبيدات صغير، وكنت أعتمد على ما أجده في الإنترنت، وما أسمعه من مهندسي الشركات والمزارعين. ومع الوقت قررت أزرع بنفسي استأجرت أرضًا صغيرة، وارتكبت فيها أخطاء كثيرة بسبب قلة الخبرة… لكنها كانت المدرسة الأولى في حياتي. تعلمت من كل فشل، ومن كل كلمة يقولها مزارع خبير أو زائر للمحل ومن كل موسم يمر عليّ بخسارته ومكاسبه.
ومع توسع خبرتي بدأت أوزع مبيدات وأسمدة خارج حدود قريتي الصغيرة، فاتسعت رؤيتي للزراعات المختلفة وسمعت قصص وتجارب أصحاب الأراضي. ثم شاركت في زراعة مساحات أكبر و زرعت بمفردي أيضاً وتعرضت لخسائر أكبر.
وقتها أدركت أنني لا بد أن أفهم “لماذا أخسر؟”.
تعمقت في البحث والقراءة والتعلّم. ربطت العلم بالممارسة. وساعدني ذلك كوني باحثة ماجستير فاتجهت إلى تخصص الأراضي والمياه وتغذية النبات، وسجلت مواد إضافية في نفس المجال الذي تسبب في أغلب خسائري.
وهناك اكتشفت الحقيقة: أن جزءًا كبيرًا مما نمارسه في الري والتسميد والمعاملات الزراعية يقوم على مفاهيم خاطئة وثقافات متوارثة لا تستند إلى أساس علمي.
بدأت أشارك ما أتعلمه، وفوجئت بتفاعل كبير ونجاحات حقيقية عند الناس.
ومن هنا تحوّل مساري من “تاجرة زراعية ومستثمرة” إلى “مدرِّبة واستشارية”.
جاءني أول عرض لتقديم كورس… ونجح نجاحًا لافتًا لأنه لأول مرة يجمع بين العلم الأكاديمي والخبرة الحقلية بشكل مبسّط وعملي. بعدها بدأ أصحاب المزارع والشركات يطلبون مني الإشراف على مزارعهم، وكانت التوصيات تُحدث تغييرًا حقيقيًا في الإنتاج والمحصول.
ثم جاءت النقلة الأكبر:
عرض تأسيس مكتب استشارات وتدريب في الجزائر.
سافرت… وبدأت الرحلة.
تعاقدت مع شركات حكومية وخاصة، وحققنا نجاحات كبيرة، أهمها إعادة إحياء مزارع أشجار مثمرة—موالح ومتساقطات—كانت تعاني من ملوحة مزمنة، ونقص مياه، وتراكم أخطاء تسميد وري. وبعد نتائج واضحة ونجاحات قوية، استغنت الشركة عن فريق أجنبي كامل وأسندت إليّ قيادة المنظومة بالكامل.
وامتدت رحلتي إلى الجنوب الجزائري، إلى الصحراء وتحدياتها المناخية والملحية. وهناك أيضًا تحققت زيادات إنتاجية واضحة في مشاريع للدولة والقطاع الخاص.
أكبر صعوباتي كانت خسائري الأولى… ونظرة البعض لامرأة عربية تعمل في مجال صلب مثل الزراعة.
لكن النتائج كانت أقوى من أي حكم مسبق.
انجازاتي كانت كإستشارية و مدربة .. حيث أسست مدرسة حديثة في الري والتسميد، وقدمت 5 دورات تدريبية كبيرة ودورات مكثفة حضرها أكثر من 5000 متدرب ومتدربة من مهندسين، أساتذة جامعيين، واستشاريين، بالإضافة لتدريب أكثر من 100 مهندس وتقني داخل فرق المزارع بالجزائر.
صممت أول نموذج محاكاة حي لطبقات التربة و كان من ضمن دراسة تربة لمشروع من مشاريع الدولة الجزائرية ، كما سجلت نظريات تطبيقية في إدارة التسميد في الاراضي الملحية و التي لم يسبق تسجيلها من قبل.
كما أصبح المحتوى الذي طوّرته أساسًا مرجعيًا يعتمد عليه الكثير من المهندسين والممارسين، وتم تقديمه للاعتماد من جهات مهنية دولية مثل CPD – UK.
وحلمي اليوم…
أن أصنع اسمًا عالميًا في علم الأراضي وتغذية النبات، وأن أؤسس أكاديمية دولية تخرج أقوى الكوادر الزراعية في الوطن العربي، وأن أساهم في تطوير حلول حقيقية لتحديات الملوحة وتغير المناخ ونقص المياه.


أشجار فاكهة

أشجار فاكهة

برتقال