رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

الأصول المصرية 8... بين الإصلاح والتغيير


  • 27-11-2025 | 16:14

حسام عبد الله حفنى

طباعة

حسام عبد الله حفنى

تعانى مصر فى الوقت الراهن من مخاض صعب، لخروج الدولة الجديدة للنور بين شد وجذب ظاهر وخفى من كل اتجاه، بعد أن غلبت المصلحة على أبنائها وطغى عليهم الجانب المادى، بغض النظر عن الكيف والكم والحلال والحرام، لنصل لما نراه هذه الأيام من فجور فى خصومة بشكل واضح من بعض الشخصيات، تجلى فى أوجه فى الإنتخابات التشريعية الحالية، من شراء للذمم والقبلية والعصبية سواء بالتوريث أو التدليس، على الرغم من أن كرسى التشريع فى المجالس النيابية له دور مختلف، ليس من أهدافه التجارة بدم الوطن والمواطن، أو كما حدث فى المجلس -الذى لم يكد ينتهى- من بيع الذمم بالتجنيس و أجندات الخيانة، بمشروعات قوانين تتسبب فى حرب أهلية، مما حدا بالدولة برفع الفصل التشريعى الأخير قبل موعده بأربعة شهور، دونما إعتراض من أى من أعضاء المجلس، فى ظاهرة غريبة دونما أن ينبس عضو ببنت شفه، فماذا دار فى الكواليس.

 

إن الإدارة المصرية على مستوى من الوعى والجدية، ظهرت نتائجها بعد عقد من الزمان، متمثلة فى حصاد ماتم التعامل عليه من خطط للبناء على كافة الأصعدة، مما نلمسه يوميا هذه الأيام من ثقة دول العالم فى التعامل مع مصر، بخطط استراتيجية لإيجاد فرص تعاون مشتركة، وصلت لأقصى درجات الإستثمار المشترك الإستراتيجى، تمثل فى الصناعات التكنولوجية والعسكرية المعقدة و كذا الطاقة النووية السلمية، و فى هذه المجالات تحديدا لم يسترعى إنتباهنا أى من رجال الأعمال المصريين، ليتم ترشيحه من قبل الدول التى يستثمر فيها، لنرى فكر أو ثقة الحليف الخارجى فيه، لم يأت يوما رجل أعمال مصرى ممن نراهم على الشاشات بتحالف لصناعة معقدة، إلا الذين وضعوا أيديهم فى يد الدولة وليسوا من محبى تسليط الضوء، فمعظم رجال أعمال النور يعملون فى صناعات تقليدية، مستفيدين من كل مزايا الإستثمار مع نوم بعض الضمائر فى تقديم المنتج المحلى، أو رفع سعر المنتج والمغالاة فى هوامش الأرباح، ليصل الأمر لإكساد الأسواق، ثم الشكوى من تباطؤ السوق،فكيف يمكن تنزيل أسعار السيارات المجمعة محليا يمئات الآلاف من الجنيهات، أو تنزيل أسعار العقارات التى هى قيد الإنشاء أو مازالت مشروعات على الورق، فى منحنى عقارى حرج تشهده مصر فى وقتنا الراهن.

 

ينعكس الأمر على باقى الأسواق مثل النقل الجماعى حيث تم رفع تعريفة الركوب بالجنيهات، على الرغم أن بالحساب التقليدى لم يؤثر رفع سعر المحروقات على المواطن إلا بالقروش، و بالمثل على نقل السلع حيث أن الحساب الفعلى يتم بحساب الفارق فى سعر اللتر و المتمثل فى حدود جنيهين ليعاد تقسيمه على عدد الليترات بطول الرحلة، ثم يقسم على عدد الركاب أو الأوزان بالمتوسط، فعلى سبيل المثال تكلفة الطن وهو ألف كجم لمسافة مائة كم يتم بقياس معدل استهلاك المركبة من لترات توازى 15 لتر لمركبة منكوبة وليست سليمة، بمتوسط 20 جنيه للتر يصبح اجمالى السعر 300 جنيه تقسم على الطن أى ألف كجم، أى أن كل كجم يتكلف 30 قرش محروقات، ثم تتم اضافة الإهلاكات والصيانة والأجور، لن يصل الرقم الإجمالى واحد جنيه للكجم، ناهينا عن مركبة تحمل 7 أو 10 أطنان و بطول مسافات أكبر، سينخفض السعر للناولون لأقل من نصف جنيه للكجم، فمن المسئول عن سياسات الإفقار هذه، و عن عشوائية التسعير، يجب أن تكون هناك وقفة جادة و محاسبة مسئولة، لقد تكدست البنوك بأرصدة ما أنزل الله بها من سلطان من تربح جائر فى كل تجاه، و جيب المواطن لم يعد به ما يساهم فى هذه المهزلة.

 

البنوك المصرية أصبحت تعانى تخمة تريليونات لا تستطيع التصرف فيها حتى بالإقراض، نظرا لإرتفاع أسعار الفائدة بسبب التضخم السوقى الذى تسبب به رعونة رجال الأعمال، و رفع سقف الأرباح لهوامش خرافية، سواء كان الناتج طردى أو عكسى فكلنا خاسرون، ومع وجود بعض الساسة الذين باعوا أنفسهم للميكافيلية بغايات تبرر الوسائل، إرتخت قبضة الدولة على الرقابة على الأسواق، أو وضع حتى آلية إدارة منظمة، مستندين بظهورهم على دستور 2012 و مواده الإقتصادية المعيبة، من الذى علم أعضاء مجلس الشعب السابق هذه المدرسة المشينة التى تقاوم الدولة توريثها للمجلس الجديد، المواطن أيضا يشارك فى الكارثة بدءا من تكاليف الزواج المبالغ فيها، لأب أو أم يستدين لتجهيز ابنته ليصل لخانة الغارمين معتمدا على سداد دينه والخروج من الحبس، لقد احترفها البعض لتصبح تجارة متناسين الحلال والحرام، إلى السكوت عن إبلاغ وحدات الدولة على الأرقام الموجودة يوميا خوفا من وضع رقمه القومى على بلاغ رسمى، أو لأن التاجر اللص جاره، أو بالغش فى كل تجاه لدرجة العملات النقدية المقطعة أو الملغاة، وفى النهاية نبحث عن شماعة نعلق عليها فسادنا لتتمثل فى شخص الحاكم، و لا نتوقف للحظة لمراجعة أنفسنا، المحليات و شركات تقديم خدمات الطاقة و المياه والإتصالات لجأت لنفس اللعبة، حيث تجد الفاتورة مبهمة بلا تفاصيل، وإن طلبت المراجعة أو تعيير العداد لابد أن تدفع مقابل تعيير العداد فوق مائة جنيه، ليتم رفع العداد عنوة حتى لو سليم لتدخل اجراء التعاقد على عداد كارت بمبلغ اجمالى يفوق 10 آلاف جنيه، مع غش كروت الشحن و الأرصدة، كل هذا للتربح فى وحدة خدمية فى الأصل، سرقة صناديق الصيانة للملاك بالوحدات المباعة نهائيا من الدولة، وهى لم تستخدم لعقود سوى لدفع كهرباء سلم العقار المحترقة ماكينته، فكم تكلف بلا صيانة للمبانى منذ إنشائها، إعادة تسعير الوحدات المباعة من الدولة دون علم المالك، ومد سنوات السداد فجأة، إعادة تسعير المحال التجارية بعد سداد كامل القيمة قبل تسليم العقد النهائى بأرقام مضاعفة و جدولة جديدة، كل هذه نماذج موجودة بالدليل و الأشخاص.

 

السؤال الآن هل نريد حقا الإصلاح أو التغيير أو السرقة والتبرير؟؟ إستقيموا يرحمكم الله.

 

 

    اخر اصدار