رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

75 عامًا من "الحمى القلاعية" .. والمواشي تحتضر


  • 15-11-2025 | 15:20

.

طباعة
  • محمود دسوقي

الحمى القلاعية مرض فيروسي موجود منذ مئات السنين خاصة في أوروبا، وتم وصف طبيعته المعدية منذ قرون، وأول وصف مكتوب للمرض كان من قبل الراهب الإيطالي جيرولامو فراكاستورو في عام 1546 في فيرونا، ونجحت العديد من الدول في التخلص من المرض تمامًا وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وعدد من دول أمريكا اللاتينية.
وتكمن خطورة مرض الحمى القلاعية في إمكانية تسببه في خسائر اقتصادية فادحة من حيث انخفاض إنتاج اللحوم الحمراء والحليب ومشتقاته، ويصنف الفيروس إلى سبعة أنماط مصلية متميزة مناعيًا هي؛ A، C، O، Asia 1، SAT 1، SAT 2، وSAT 3، وهو مرض عابر للحدود شديد العدوى، يصيب الحيوانات الأليفة والبرية ذات الأقدام المشقوقة في أفريقيا وآسيا وأجزاء من أمريكا الجنوبية.
وعلى الـ 75 عامًا الماضية، أصبح المرض متوطنًا في مصر بثلاث سلالات (A، O، وSAT 2)، وتم تسجيل أول تفشي للحمى القلاعية في مصر عام ١٩٥٠، وكان بسبب النمط المصلي SAT2 وعاد النمط المصلي SAT2 ليغزو البلاد عام ٢٠١٢ مسببًا ارتفاعًا في معدلات النفوق بين المجترات، علمًا بأن أهم أسباب انتشاره هو استيراد قطعان مصابة بالمرض ومن ثم سهولة انتقاله للقطعان المحلية. 
ويرتبط فيروس الحمى القلاعية بالموت المفاجئ لدى العجول الصغيرة، وفي مثل هذه الحالات لا تُلاحظ أي علامات للمرض باستثناء تلف عضلة القلب الناجم عن الفيروس، ويؤثر التهاب العضلات القلاعي المعمم على العجول فقط خلال المرحلة الحادة، كما تتأثر عضلات أخرى مثل الربع الخلفي والحجاب الحاجز واللسان، وتتشابه التغيرات النسيجية المرضية في العضلات الهيكلية مع تلك الموجودة في القلب خلال المرحلة الحادة من المرض.
وعلى الرغم من حملات التحصين السنوية ضد المرض ومحاولات الجهات المعنية في وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية محاصرة البؤر المصابة، إلا أن انتشار الفيروس سنويًا في قطعان المواشي يسبب خسائر فادحة للمربين وللاقتصاد الوطني على حد سواء، خاصة وأن نسبة الاكتفاء الذاتي في مصر من اللحوم الحمراء لا تتجاوز 60%، ومن هنا كان الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم والألبان والأجبان في السوق المحلي.
إن التخلص من مرض الحمى القلاعية بشكل كامل، يحتاج إلى قرار جريء وصعب بإعدام المواشي المصابة والمخالطة لها والتخلص منها بشكل آمن يضمن عدم انتشار العدوى واستخدام علاجات فعالة ضد الفيروس تمنع ظهوره مجددا شريطة أن يتم تحصين قطعان الماشية بنسبة 100% بجميع المحافظات، وهي إجراءات طبقتها العديد من الدول التي نجحت في التخلص من المرض نهائيًا، فهل نحن مستعدون لتطبيق هذه الإجراءات؟!

اخر اصدار