د. أماني صيام الأستاذ بمعهد بحوث النباتات: صديق للبيئة وآمن على الإنسان والحيوان
أثبت نجاحا كبيرا فى القضاء على آفة التوتا أبسلوتا التى تصيب الطماطم
الفلاحون يعرفون مزايا استخدامه ولكن تواجهنا معوقات فنية
يوجد تعاون مع كلية العلوم جامعة الفيوم لتدريب الطلاب نظريًا وعمليًا
طفيل الترايكو جراما هو أحد أشهر الطفيليات النافعة المستخدمة في برامج المكافحة الحيوية للآفات الزراعية الضارة التي تسمي بحرشفيات الأجنحة مثل ديدان اللوز ودودة ثمار التفاح وحفار ساق الذرة وعثة ثمار العنب وحفار ساق الزيتون وغيرها من الآفات.
الدكتورة أماني صيام أستاذة متفرغة بقسم بحوث الدودة القارضة والحفار بمعهد بحوث وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية التي اختصتنا بإجراء هذا الحوار الصحفي لمجلة «الأهرام التعاوني والزراعي».. أضافت أن مصر تعد من الدول الرائدة التي تستخدم هذا الطفيل علي نطاق واسع لقلة تكلفته بالمقارنة بالمكافحة الكيميائية ولأنه صديق للبيئة وسهل الإكثار والإطلاق، ويمكن تربيته بكميات كبيرة في الحقول وآمن للإنسان والحيوان معا، ويمكن من خلاله تحقيق أعلي إنتاجية من المحاصيل وتقليل حجم التكلفة بالطرق الكيميائية الضارة.
العديد من الأسئلة تجيب عنها أستاذة علم الترايكو جراما التي حاولنا أن نتعرف منها بشكل تفصيلي خلال هذا الحوار.
>ما طفيل الترايكوجراما؟ ولماذا أطلق عليه هذا الاسم؟
هو عبارة عن دبور صغير الحجم نحو 5 مللم تقوم الأنثى فيه بالبحث عن بيض حرشفيات الأجنحة لكي تضع جنينها بداخل بيضة العائل ومن ثم تكمل دورة حياة الطفيل الذي يتطور تطورا كاملا داخل بيضة العائل ثم يخرج فرد طفيل كاملا بعد نحو تسعة أيام، وتسمى هذه الظاهرة بالتطفل الداخلي الأمر الذي يتم استخدامه في مكافحة حرشفيات الأجنحة. وجدير بالذكر أن طفيل الترايكوجراما يتطفل على بيض حرشفيات الأجنحة كلها ما عدا بيض دودة ورق القطن وذلك لطبيعة اللطع التي تغطى بطبقة كثيفة من الزغب تنسجها فراشة دودة ورق القطن فى أثناء وضعها للبيض كحماية من المفترسات وغيرها ويتم استخدام التطفل كأسلوب من أساليب المكافحة الحيوية التي تعد نوعا من أنواع الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات، ولكي يتم إنتاج أفراد قوية من الطفيل لابد وحتما من تربية العائل الذي يتمثل في تربية فراشة الحبوب وتتم تربيتها كميا وبإنتاج وفير كي نضمن التربية اليومية للطفيل.
أما سبب تسميته بهذا الاسم فتم أخذ قرار الأستاذ الدكتور يوسف والي وزير الزراعة الأسبق الذي وجّه بإنشاء معمل تربية وإكثار طفيل الترايكوجراما بالفيوم عام ٢٠٠٢ـ ٢٠٠٣ بغرض تربية الطفيل وإطلاقه في محصول القطن كمنتج حيوي خال من المبيدات، وهذا الاسم هو اسم الطفيل باللغة اللاتينية التي لا تعرب شأنه كشأن العديد من المصطلحات العلمية.
> ما طبيعة معمل الترايكو جراما بالفيوم؟
معمل الترايكوجراما بالفيوم لا يتوقف عن العمل في تربية العائل والطفيل يوميا على مدى العام في الإجازات الرسمية والمناسبات وذلك لطبيعة التعامل مع الحشرات التي لا ينبغي التهاون أو التأخير في العناية والاهتمام والرعاية والتعقيم والإنتاج اليومي؛ حيث يتم غسل القمح السليم وتعقيمه بالبخار الساخن ثم تجفيفه ثم تعبئته في براويز خاصة ونثر البيض البادئ للتربية بعد ضمان تعقيمه وخلوه من الملوثات، ويتم وضع هذه البراويز في أقفاص التربية والاهتمام بها في غرف التربية الخاصة بها مع مراعاة النظافة والفحص اليومي حتى بداية خروج الفراشات وذلك بعد نحو 25 إلى 30 يوما من بداية إعداده.
> وما المرحلة التالية؟
مرحلة المكافحة الحيوية وهي استخدام الكائنات الحية المفيدة في القضاء أو تقليل أعداد الآفات الضارة الأمر الذي يؤدي إلى تقليل أو منع استخدام المبيدات. والمعروف أن المكافحة الحيوية تسبق المكافحة الكيميائية وكلاهما يتبعان الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات، وأود أن أضيف أن المكافحة الحيوية تشمل ثلاثة عناصر وهي استخدام المفترسات مثل أبو العيد وأسد المن والعنكبوت الحقيقي واستخدام المتطفلات مثل طفيل الترايكوجراما واستخدام مسببات الأمراض للآفات مثل المركب البكتيري الحيوي باسيليس ثورينجينسيس والبيوفاريا باسيانا وغيرها.
> قبل الدخول في تفاصيل علم طفيل الترايكو جراما.. لمن يرجع الفضل في تأسيس هذا العلم بمعامله؟
الأستاذ الدكتور يوسف والي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأسبق الذي اتخذ قرارا بإنشاء معمل الفيوم وباقي المعامل بجميع المحافظات، والأستاذة الدكتورة علية عبد الحافظ ومعهد بحوث وقاية النباتات بالدقي ووزارة الزراعة، وهذه المعامل تتبع وزارة الزراعة وبإشراف علمي من معهد بحوث وقاية النباتات بالدقي مركز البحوث الزراعية تحت رئاسة الدكتور أحمد عبد المجيد.
> حدثينا عن أهم المعوقات في رأيك التي تمنع انتشار هذا العلم واستفادة الفلاحين منه؟
الإعلام يجب عليه تسليط الضوء علي علم طفيل الترايكو جراما ودوره النافع في حماية المحاصيل الزراعية من الآفات والحشرات الضارة التي تقضي على المحاصيل فتقل من انتاجيتها، بالإضافة إلي توفير وسائل الانتقال الخاصة بفريق الباحثين والفنيين والعمال إلي أماكن العمل داخل الحقوق والمزارع في جميع مراكز المحافظة، ولك أن تتخيل بعد المسافات خاصة المراكز الحدودية مثل مركز يوسف الصديق وغيره فلا توجد سيارة خاصة بالمعمل وهناك الدعم المادي لتحفيز العاملين أو تعيين كوادر بشرية جديدة لاكتساب الخبرة في هذا المجال وخلق جيل جديد خاصة أن غالبية العاملين في هذا المجال قد قاربوا على التقاعد.
> هل يمكن تحقيق الاستفادة منه في شكل مشروعات صغيرة تحقق فرص عمل للشباب؟
نعم يمكن ذلك، ولقد حدث بالفعل أن قام المعمل بتدريب الشباب وخاصة المتدربين في برنامج أو دورة مطبقي المبيدات على كيفية إنشاء مشروع استثماري من خلال تربية طفيل الترايكوجراما والعائل الخاص به خاصة أن تربية فراشة الحبوب سهلة وسريعة لتربية وإنتاجها كمي ووفير ويباع البيض بمبالغ رائعة حيث يصل الكيلو جرام من بيض فراشة الحبوب بمبلغ 15 ألف جنيه.
> تعلمين أن محافظة الفيوم تواجه في السنوات الأخيرة ما يهدد زراعة محصولي الذرة الشامية والرفيعة وعلي الرغم من جهود المكافحة التي قامت بها وزارة الزراعة ممثلة في أجهزتها إلا أن المشكلة لاتزال قائمة وينفق الفلاحين الأموال الطائلة للقضاء علي تلك الآفات الضارة، برأيك هل لطفيل الترايكوجراما دور يستطيع عن طريقه في القضاء على تلك المشكلة؟
قامت وزارة الزراعة مع معهد بحوث وقاية النباتات بوضع بروتوكول لمكافحة دودة الحشد الخريفية بعدد من المواد الفعالة ومن ضمن هذه المركبات يوجد المركب البكتيري الباسيليس ثورينجينسيس الذي أثبت فعاليته في الأعمار الأولى، وعند استخدامه في المكافحة توجد أعداد كبيرة من الكائنات أو الأعداء الطبيعية التي تساعد كثيراً على السيطرة على هذه الآفة، كما أن الأبحاث تجرى حاليا على استخدام وإطلاق الطفيل للتطفل على بيض حرشفيات الأجنحة.
> ماذا عن المحاصيل الأخرى التي تشتهر بها المحافظة مثل الزيتون والنخيل والفول البلدي والقطن والطماطم وغيرها ودور طفيل الترايكو جراما في مواجهة الآفات الضارة التي تصاحب تلك المحاصيل؟
يقوم طفيل الترايكوجراما بالتطفل على بيض حرشفيات الأجنحة التي تصيب محاصيل مهمة مثل الطماطم والكرنب والبطاطس والباذنجان والفلفل والقرنبيط، والمحصول الأهم بالفيوم الذي أنشئ المعمل لهذا المحصول وهو القطن حيث يتم تخصيص مساحة معينة من زراعات القطن لكي تعالج حيويا بالفيوم وبجميع المحافظات وذلك عن طريق إطلاق الطفيل في تلك المساحات كل عشرة أيام بداية منذ ظهور المستقبلات أو قبل مرحلة التزهير وحتى تفتح المحصول بنسبة 80 %، أما بعض المحاصيل مثل الفول البلدي فيستهدف باستخدام مركبات حيوية نظراً لنوع الاصابة الحشرية.
> إذن لا تزال المشكلة قائمة في بعض المحاصيل كالذرة ولم يتم القضاء عليها حتي بطفيل الترايكو جراما، برأيك كيف يتم القضاء عليها نهائيا؟ صحيح ولكن بالوعي واستخدام بعض المزارعين لطفيل الترايكوجراما المستمر ورؤية جيرانهم للنتائج المتحصل عليها وخاصة مع التكلفة الأقل والاستخدام الآمن سوف يدفع الكثير من المزارعين إلى اللجوء لاستخدام الطفيل وقد حدثت هذه التجربة سابقا في 2011-2013 في محصول الطماطم باستخدام طفيل الترايكو جراما وأثبتت نجاحا كبيرا عن استخدام المبيدات على آفة التوتا أبسلوتا آلتي تصيب الطماطم ومازال حتي اليوم العديد من المزارعين متمسكين بالمكافحة الحيوية.
ـ> هل ترين أن المكافحة الحيوية مستقبل الزراعة النظيفة في العالم وفي مصر خاصة، برأيك انعكاس هذا على إنتاجنا من الحاصلات الزراعية؟
نعم، وهناك قانون الزراعات العضوية الذي يدعم هذا المجال والذي سيجعل المنتجات الزراعية صحية وآمنة وتصديرية ونظرا للعديد من التجارب السابقة التي قمنا فيها بمعالجة الكثير من الحاصلات الزراعية مثل القطن والطماطم والبطاطس والكوسة والزيتون والنخيل، والعديد من المزارعين يعرفون ذلك، فأنا أرى أنه مع الإعلام والتوعية ووجودنا مع المزارعين من خلال المراكز الإرشادية أن هذا العام سيكون مختلفا، حيث إننا بدأنا في العجميين بعد أطسا في تطبيق برامج المكافحة الحيوية وهذا سوف ينعكس علي إنتاج محاصيل زراعية نظيفة خالية من المبيدات ومرغوبة تصديريا.
> لو ضربنا مثالا بمقاومة فدان القطن من الآفات الزراعية الضارة كم يتكلف بالمبيدات بالمقارنة المكافحة الحيوية عن طريق طفيل الترايكو جراما؟
أولا طفيل الترايكو جراما يتم تطبيقه بعد تسلمه من المعمل بواسطة مديرية الزراعة حيث يقوم المهندسون بتعليقه في المساحات المخصصة ويتم احتساب التكلفة بواسطة الإدارات الزراعية (بالنسبة للقطن) أما باقي المحاصيل الأخرى مثل الطماطم فيمكن حساب تكلفة الإطلاق للمرة الواحدة، فالفدان يطلق به عدد ستين ظرفا والظرف ثمنه اربعة جنيهات ونصف الجنيه، فبذلك لا يتعدى ثمن الإطلاق مائتين وخمسين جنيها في عدد خمس اطلاقات أي أن تكلفة الطفيل لا يتعدى ألفا وخمسمائة جنيه، مع ملاحظة النظافة والأمان ولا يوجد داعي لعمالة زائدة وبدون ارتداء ملابس وقائية أو أي محاذير، ولقد قمنا بعمل دراسة جدوي لحقل معالج حيويا وآخر معالج بالمبيدات ووجد أن تكلفة الحيوي تمثل خمس التكلفة الكيميائية.
> يتم عقد مهرجان للنباتات الطبية والعطرية بشكل سنوي داخل محافظة الفيوم وتعلمين اهتمام الدولة بتنمية هذا المجال من زراعة تلك المحاصيل، أين دور طفيل الترايكوجراما في علاج الآفات الضارة التي تواجه تلك المحاصيل الحساسة؟
في الفيوم يعقد مهرجان النباتات الطبية والعطرية كل عام، وكنت أتمنى أن يدخل المعمل بدعوة من المحافظة خاصة أن هذا المعمل ذو شأن كبير ومكان للتدريب وإعداد الكوادر العلمية ومركز استشارات لكل ما هو حيوي، ولذا فأنا أرى أنه فرصة كبيرة لمحافظة الفيوم خاصة أنه يمد المحافظات الأخرى بالطفيل وله دور كبير في القضاء علي الآفات الضارة التي تواجه محاصيل النباتات الطبية والعطرية والمعمل علي أتم الاستعداد في ذلك.

.

.