«ربما جاء يوم نجلس فيه معًا لا لكى نتفاخر ونتباهى، ولكن لكى نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلًا بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقه ومرارة الهزيمة وآلامها وحلاوة النصر وآماله»..
قالها الرئيس الشهيد محمد أنور السادات فى خطاب النصر فى 16 أكتوبر 1973 أمام ممثلى الشعب المصرى فى البرلمان.. وبالفعل دارت الأيام ونقوم اليوم، وبكل فخر، بتذكر كيف قامت قواتنا المسلحة، بل كيف قامت مصر قيادة وجيشا وشعبا وقهرت المستحيلات وحققت نصرا غاليا على عدو عمل على التشكيك فى قدرات مصر على عبور قناة السويس، أو الحاجز الرملى أو خط بارليف، وصنع حول نفسه الأساطير بأنه الجيش الذى لا يقهر، وأن طيرانه هو اليد الطولى فى المنطقة.. فقامت القوات المسلحة والقيادة السياسية بل والشعب المصرى بكامل طوائفه بملحمة نصر أكتوبر العظيم، وقهر الجيشُ المصرى الجيشَ الإسرائيلى، وقطعت قواتنا للدفاع الجوى مع قوات الطيران المصرى اليد الطولى.
من 1967 إلى 1973 هى بعمر الزمن 6 سنوات، عاشتها مصر بين الشائعات وبين الدعايات المغرضة التى استهدفت نسيج الشعب المصرى، بهدف أن يفقد الشعب الإيمان بقيادته والثقة فى قواته المسلحة، فى الوقت الذى كانت تقوم فيه الدولة المصرية بقيادة الرئيس محمد أنور السادات بكل الإجراءات المتاحة للتجهيز للمعركة القادمة ، والتى قال عنها السادات فى إحدى خطبه «إن ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة» ..
ولكن الدعايات المضادة والحرب النفسية وحرب الإشاعات التى تمت كانت ضخمة واستهدفت الشباب الجامعى والذى بالفعل خرج فى مظاهرات حاشدة من جامعة القاهرة ومختلف الجامعات، ولم تفقد القيادة السياسية إيمانها ولم تبح بأسرارها التى كان العدو منتظرا أن يتلقفها، وقامت بأكبر عملية خداع استراتيجى عسكرى ومدنى، وذلك لموازنة القوة العسكرية ولتحقيق أهدافنا القومية وهو ما تحقق.. ومع توالى البيانات العسكرية، التف الشعب المصرى بكامل طوائفه حول قيادته وحول جيشه وأبنائه..
ولتتخيلوا أن طوال تاريخ المعركة لم تحدث حادثة سرقة أو شغب.. بل اصطف الشعب فى طوابير للتبرع بالدم أمام المستشفيات العسكرية، الأمر الذى يؤكد أن جينات المصريين حقا تمتد لأكثر من 7 آلاف عام من الحضارة..
ذلك ما كان فى 1973.. أما اليوم فى أكتوبر 2025 مصر أيضا حققت نصرا لا يقل بأى حال من الأحوال عن نصر أكتوبر 1973 ..
وتعالوا نتذكر كيف كان حال مصر فى 28 يناير 2011 من فوضى فى الميادين ومن حرق أقسام شرطة ومن اقتحام وتهريب المساجين، وكيف استمر الحال من 2011 إلى 2013 وما أعقبها من عمليات إرهابية استهدفت الكنائس والمساجد والميادين، بل والمستشفيات، ذلك إلى جانب العمليات الإرهابية التى تمت فى سيناء الغالية واستهدفت أبناءنا من القوات المسلحة.
فضلا عن الحملة الشرسة التى قامت بها جماعة الإخوان، والتى استهدفت الدولة المصرية فى الخارج، وأتذكر كيف أن مندوبة الاتحاد الأوربى جاءت إلى مصر فى زيارة خصيصا لتطمئن على صحة وتوافر الطعام والشراب لمحمد مرسى بعد 2013 بل وكيف أن بعض دول العالم اتبعت ادعاءات الإخوان ورفعت شعاراتهم.
تذكرت كل هذا وأنا أشاهد بكل فخر كيف انتصرت الدولة المصرية بإرادتها وقيادتها وكيف حولت كل هذه السنوات التى كانت مصر تعانى فيها، من حرب شرسة عسكريا، من إرهاب تمركز فى سيناء، حتى استطاعت قواتنا المسلحة والشرطة المصرية من القضاء عليه.
وأخرى.. حرب شائعات ومعنويات استهدفت كافة أبناء الشعب المصرى باستخدام الفضائيات المأجورة والموجهة ضد مصر فى الخارج، جنبا إلى جنب مع منصات الخراب الاجتماعى، فضلا عن طابور خامس من المشككين والمخربين فى وعى أبناء الشعب بمختلف طبقاته سواء عن جهل أو عن خيانة..
تذكرت هذا وأنا أتابع بفخر كيف التف العالم وكبار قادة العالم.. أمريكا وفرنسا وإيطاليا وتركيا وقادة العرب فى شرم الشيخ حول المسار المصرى لوقف إطلاق النار فى غزة وكيف فرضت مصر إرادتها ومنعت تفريغ القضية الفلسطينية عن طريق تهجير أبناء غزة..
تذكرت هذا وأنا أشاهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الحدث الأول من نوعه فى أوروبا، وكيف اجتمع قادة أوروبا لأول مرة تحت عنوان مؤتمر (القمة الأوروبية- المصرية).
ويشاء القدير سبحانه وتعالى أن يكون هذا أيضا فى شهر أكتوبر العظيم، ليكون بحق هو شهر النصر.. فقد عادت مصر اليوم إلى مكانتها الطبيعية والتى قالها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى بعد 2013 عندما قال: إن مصر أم الدنيا وإن شاء الله هتكون قد الدنيا.. وها هو الحلم يتحقق، ومازال أمامنا الكثير..
ففى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة والتى نظمتها ببراعة الشئون المعنوية للقوات المسلحة وقدمت العديد من الفقرات التى حملت نفس الفكرة تقريبا وهى نصر أكتوبر 1973 ونصر أكتوبر 2025.
أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن علينا جميعا العمل على اجتياز التحديات التى تواجه مصر، وأبرز هذه التحديات اليوم هى التحدى الاقتصادى، مؤكدا أن قدرتنا على تجاوز أى تحدٍ تكمن فى ترابط أبناء الشعب المصرى ووعيه..
وها نحن أيضا على موعد مع حدث تاريخى وهو افتتاح المتحف المصرى الكبير فى نهاية أكتوبر الجارى وأوائل نوفمبر..
نعم إن نصر أكتوبر 25 لا يقل أهمية بأى تقدير من التقديرات السياسية والعسكرية والاجتماعية عن نصر أكتوبر 73 ..
ولله الأمر من قبل ومن بعد.. حفظ الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وقائدها..