رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

تحديات تربية واستنباط أصناف الأرز المتحملة للظروف البيئية

  • 28-9-2025 | 14:12
طباعة

أستاذ  بمعهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية جامعة مدينة السادات 

يمثل الأرز (Oryza sativa L.) أحد أهم المحاصيل الغذائية على مستوى العالم، إذ يُعد المصدر الرئيسي للسعرات الحرارية لأكثر من نصف سكان الكرة الأرضية.

وفي مصر، يحتل الأرز مكانة استراتيجية في منظومة الأمن الغذائي، نظرًا لاعتماده الواسع في النظام الغذائي المصري، إلى جانب أهميته الاقتصادية كمصدر دخل للمزارعين، وخاصة في دلتا النيل.


لكن هذا المحصول يواجه في العقود الأخيرة تحديات بيئية ومناخية متفاقمة، مثل نقص المياه، وملوحة التربة، والحرارة المرتفعة، والفيضانات، مما يهدد استدامة إنتاجه.

هذه التحديات تتطلب تدخلًا علميًا ممنهجًا من خلال استنباط أصناف وراثية متحملة للظروف البيئية القاسية، باستخدام أحدث ما توصلت إليه التقنيات الحيوية في مجال تربية النبات.

التحديات الوراثية

تتمثل أبرز التحديات الوراثية في ضيق القاعدة الوراثية للأصناف التجارية، وهو ما يقلل من قدرتها على التكيف مع التغيرات البيئية المتسارعة. كما أن صفات التحمّل مثل مقاومة الملوحة أو الجفاف ترتبط بعدة جينات معقدة، ما يجعل عملية التحسين الوراثي أكثر صعوبة. أضف إلى ذلك، التفاعل بين العوامل الوراثية والبيئية (G×E interaction) الذي يؤدي إلى تغير التعبير الجيني باختلاف مواقع الزراعة.


كذلك، فإن المدة الطويلة التي تحتاجها برامج التربية التقليدية (قد تصل إلى 10 سنوات لإنتاج صنف جديد) تمثل عائقًا أمام الاستجابة السريعة لتغيرات المناخ أو الاحتياجات الطارئة.

الاستراتيجيات الحديثة

1. الانتخاب والتهجين التقليدي

يظل من الأساليب الأساسية، حيث يُجرى تهجين بين أصناف محلية متأقلمة وأخرى تحتوي على جينات مقاومة للملوحة أو الجفاف، ثم الانتخاب من الأجيال الناتجة.

2. الواسمات الجزيئية (MAS)

تُستخدم لتحديد الأفراد الحاملين للجينات المرتبطة بالصفات المستهدفة، مما يُسرّع برامج التربية. ومن أبرز الجينات المستخدمة:

Saltol: لتحمل الملوحة.

Sub1: لمقاومة الغمر.

qDTY: لتحمل الجفاف.

3. التعديل الوراثي (CRISPR/Cas9)

تقنية حديثة تتيح تعديل الجينات بدقة كبيرة، ويجري استخدامها لتحسين صفات تحمل الحرارة أو تقليل حساسية النبات للإجهاد.

4. الاستفادة من الموارد الوراثية البرية

تستخدم الأصناف البرية كمصدر لجينات المقاومة، وتُدخل في برامج التهجين للاستفادة من تحملها الطبيعي للظروف القاسية.

5. الزراعة الذكية مناخيًا

ويشمل ذلك تطوير أصناف قصيرة العمر، تتطلب مياهًا أقل، وتكون أكثر قدرة على التكيف مع موجات الحرارة المفاجئة.

الجهود العالمية والمصرية

على المستوى الدولي، تقود منظمات مثل IRRI وAfricaRice جهودًا مكثفة لاستنباط أصناف قادرة على مقاومة الملوحة والجفاف والغمر. تمثل أصناف مثل IR64-Sub1 وNERICA نجاحات بارزة في هذا السياق.

أما في مصر، فقد قام مركز البحوث الزراعية بتطوير عدة أصناف مثل:

سخا 108: مقاوم للملوحة.

جيزة 179: مبكر النضج ويتحمل الجفاف نسبيًا.

سخا سوبر 300: صنف هجين عالي الإنتاج.

إرشاد 1: قصير العمر وقليل استهلاك المياه.

 

 

إن تربية أصناف أرز متحملة للظروف البيئية القاسية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة حيوية لضمان الأمن الغذائي ومواجهة التحديات المناخية والمائية في العالم ومصر. ويُعد الجمع بين التربية التقليدية والتقنيات الحيوية الحديثة هو السبيل الأمثل لتحقيق هذا الهدف بكفاءة واستدامة.

اخر اصدار