رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

تحقيقات وتقارير

" توفيق": الجمعيات التعاونية النسائية تقود مستقبل التصنيع الزراعي في الريف المصري

  • 7-9-2025 | 15:19

محمد توفيق عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الإنتاجي

طباعة
  • أمانى عبد الرازق

"محمد توفيق" عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الإنتاجي في حواره لـ" الأهرام التعاوني": 

          - التصنيع الزراعي طفرة جديدة تدعم الصادرات وتفتح فرص عمل

         - "توفيق": زيادة الصادرات الزراعية المصرية يرجع لتوسع في التصنيع والتعبئة والتجميد

 

يشهد قطاع التصنيع الزراعي في مصر طفرة واضحة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة باهتمام الدولة المتزايد بهذا المجال، إلى جانب تنامي وعي الفلاحين بأهمية التصنيع الزراعي في تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وقد انعكس ذلك على حركة الصادرات الزراعية المصرية التي حققت قفزات كبيرة، حتى باتت هناك مزارع تخصص إنتاجها وفق معايير الجودة العالمية بغرض التصدير.

 

وفي هذا السياق، أجرى"الأهرام التعاوني"  حواراً مع محمد توفيق، عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الإنتاجي والمشرف المالي به، ورئيس الجمعية العامة للتصنيع الزراعي، للحديث عن دور التعاونيات في دعم القطاع وتأثيرها المباشر على تطوره.

 

كيف تقيم قطاع التصنيع الزراعي في مصر ؟

يشهد قطاع التصنيع الزراعي في مصر حضورًا قويًا منذ سنوات طويلة، حيث تعمل شركات كبرى على تجميد الخضروات مثل البامية والفاصوليا والبسلة، إلى جانب أنواع مختلفة من الفاكهة، تمهيدًا لتصديرها إلى الأسواق الخارجية. وساهم التوسع في هذا النشاط خلال السنوات الأخيرة في زيادة الصادرات الزراعية المصرية، مدعومًا بتميز المنتجات بجودتها وارتفاع وعي المزارعين بضرورة الالتزام بالمعايير الدولية. كما تحرص بعض المزارع على تطبيق نظم زراعية خاصة تتناسب مع متطلبات التصدير، فيما تلعب التعاونيات دورًا بارزًا في دعم هذا القطاع الحيوي.

 

ما هو دور التعاونيات في مجال التصنيع الزراعي ؟

 

يشهد قطاع التصنيع الزراعي في التعاونيات توسعًا ملحوظًا وتطورًا مستمرًا، حيث تعمل العديد من الجمعيات التعاونية في مجالات متنوعة تخدم هذا القطاع. ففي أسيوط على سبيل المثال، تتخصص جمعية العونة بساحل سليم في تصنيع الرمان، بدءًا من التفصيص والتعبئة وحتى إنتاج دبس الرمان والشراب، إلى جانب ابتكارات أخرى مثل تصنيع كريم من مخلفات الرمان، فضلًا عن إنتاج حناء تعد من أجود الأنواع.

 

وفي بني سويف، تركز إحدى الجمعيات التعاونية على تصنيع الفاصوليا الخضراء والبامية، بينما تعمل جمعيات أخرى في مجال العصائر، بل إن بعضها أصبح موردًا رئيسيًا للشركات الغذائية الكبرى.

 

ومؤخرًا، تم إشهار عدد كبير من الجمعيات النسائية التي دخلت مجال التصنيع الزراعي، وهو ما يراه الاتحاد التعاوني الإنتاجي خطوة مهمة نحو تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا. ويؤكد الاتحاد أن من أبرز أهدافه مساندة المرأة من خلال توفير فرص عمل مناسبة عبر التدريب والتأهيل على الحرف المختلفة، فضلًا عن نشر ثقافة العمل التعاوني وتقديم الدعم اللازم لإنشاء جمعيات تمثل كيانًا حقيقيًا لرعاية النساء.

 

ويعد مجال التصنيع الزراعي من الأنشطة الملائمة للمرأة في الريف، حيث ظهرت خلال الفترة الأخيرة جمعيات من أسوان وحتى بني سويف، تعمل في مجالات مثل تجفيف البصل والطماطم وتصديرها للخارج، بالإضافة إلى أنشطة تصنيع الخرشوف، وهو ما يعكس تنوع الإنتاج وتنامي الدور النسائي في هذا القطاع الحيوي.

 

وكيف يقوم الاتحاد بدعم هذه الجمعيات ؟

 

  الاتحاد داعم قوي للجمعيات التعاونية، سواء من الناحية الفتية أو الإدارية، مع الحرص على إزالة أي معوقات قد تواجه عملها، إضافة إلى رفع وعي العاملين بها وتشجيعهم على التوسع في الأنشطة المختلفة. وفي هذا السياق، عُقد مؤخرًا لقاء مع ثلاث جمعيات تعمل في مجال التصنيع الزراعي بمحافظة بني سويف، لبحث إمكانية التوسع في أنشطتها من خلال شراء غلاية حديثة، بما يتيح تصنيع محاصيل تحتاج لهذه التقنية مثل السبانخ والبامية، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة حجم الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة.

ومن هنا أصبح المستهلك مدعوًا لتغيير ثقافة الشراء التقليدية والاتجاه إلى المنتجات الزراعية المصنعة، سواء الطازجة أو المجمدة، لما تحققه من قيمة مضافة للمنتج عبر عمليات الفرز والتغليف التي تضمن وصول السلع بجودة عالية، فضلًا عن توافرها على مدار العام بعيدًا عن موسميتها، بما ينعكس أيضًا على استقرار الأسعار.

من جانب آخر، يستفيد المزارع من هذه المنظومة عبر ضمان تسويق إنتاجه بالكامل وبأسعار عادلة، إلى جانب دفعه نحو تحسين جودة المحاصيل وزيادة إنتاجيتها، وهو ما يرفع من وعيه الزراعي ويعزز فرص العمل للشباب والنساء خاصة في المناطق الريفية.

 

كيف يمكن التوسع في مجال التصنيع الزراعي بالنسبة للجمعيات التعاونية الإنتاجية ؟

 

العقبة الحقيقية أمام التوسع في الإنتاج الزراعي ليست الموارد فقط، بل العقلية المؤمنة بالفكرة والهدف. فالجمعية لا تقتصر على التوريد أو الفرز والتغليف، وإنما تسعى للتوسع في مجالات تصنيعية أكبر وإضافة خطوط إنتاج جديدة، بما يعزز من نشاطها، ويوفر المزيد من فرص العمل، ويساهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

 

هل يمكن للجمعيات التعاونية الإنتاجية التطرق لأنشطة جديدة أكثر مما اشهرت به ؟

 

هذا الأمر متاح بالفعل من خلال إدخال تعديلات على اللائحة الداخلية للجمعية والتوسع في أنشطتها، فبدلاً من الاكتفاء بالعمل في مجالي الفرز والتغليف، يمكن إضافة غلاية لبدء نشاط التجميد، وهو ما يمثل قيمة مضافة للجمعية وأعضائها، ويساهم في خدمة المجتمع من خلال توفير فرص عمل جديدة.

 

لماذا لا  تنتشر الجمعيات التعاونية الإنتاجية  للتصنيع الزراعي أسوة بالجمعيات الزراعية في القرى ؟

 

أكد الدكتور علاء فاروق خلال الجمعية العمومية للاتحاد العام أهمية التوسع في مجال التصنيع الزراعي، وهو ما نعمل عليه بالفعل، حيث تقوم الجمعية العامة للتصنيع الزراعي بنشر الوعي بأهمية الجمعيات التعاونية في هذا القطاع. وقد تم بالفعل إشهار العديد من الجمعيات الجديدة، من بينها جمعيات نسائية، مع العمل على تيسير الإجراءات أمام الراغبين في الانخراط بهذا المجال.

 

ما هي الإجراءات المطلوبة لعمل جمعية تعاونية إنتاجية في مجال التصنيع الزراعي؟

 

الاتحاد يفتح أبوابه أمام جميع الراغبين في تأسيس جمعيات تعاونية، من خلال توضيح الإجراءات خطوة بخطوة منذ البداية وحتى ما بعد الإشهار، مع تقديم كافة المعلومات والإرشادات اللازمة.

وكما أن إجراءات التأسيس تبدأ بوجود 20 عضوًا مؤسسًا، يختارون من بينهم لجنة ثلاثية لمتابعة ملف الإشهار. وتتولى هذه اللجنة التقدم إلى مديرية التضامن الاجتماعي لعرض الخطوات التي تمت، ثم فتح حساب بنكي باسم الجمعية يودع فيه رأس المال الثابت بحد أدنى 20 ألف جنيه. بعدها يتوجه المؤسسون إلى الاتحاد للحصول على استمارة الإشهار، ومن ثم العودة إلى التضامن لاستكمال الإجراءات الرسمية.

 

وبعد صدور قرار الإشهار، تصبح الجمعية كيانًا قانونيًا، لتبدأ أول جمعية عمومية لها حيث يتم انتخاب مجلس الإدارة وتشكيل هيئة المكتب من رئيس للجمعية وأمين صندوق وغيرهما من المناصب التنظيمية.

 

و نجد أن الاتحاد والجمعية العامة للتصنيع الزراعي يتوليان دورًا إرشاديًا للمجالس المنتخبة سواء في الجوانب الإدارية كإعداد الدفاتر والإجراءات، أو في النواحي الفنية المتعلقة بآليات العمل وفتح منافذ للتسويق.

 

تشير الإحصاءات إلى أن نحو 30% من الإنتاج الزراعي في مصر يهدر سنويًا، وهو ما يعكس أهمية الدور المنتظر من التعاونيات في الحد من هذه الخسائر.

 

هل الاتجاه إلى التصنيع الزراعي والتوسع به سيقلل هذه النسبة ؟ 

 

التعامل مع المحاصيل الزراعية يحتاج إلى وعي كامل من المزارعين، لأن أي خطأ في مراحل الجمع أو التعبئة ينعكس مباشرة على جودة المنتج أو على مدة صلاحيته. فعلى سبيل المثال، عند جمع الثوم يقوم بعض المزارعين بإلقائه بعنف على الأرض، مما يسبب كدمات في الرأس تجعلها عرضة للتلف بسرعة، وهو ما يقلل من جودة المحصول بنسبة قد تصل إلى 30%.

 

لكل محصول شروط خاصة في الحصاد والتخزين والتغليف، وأي تعامل غير صحيح أو الاعتماد على عمالة غير مدربة يؤدي إلى فقد جزء من المحصول. لكن في المقابل، أصبح هناك وعي متزايد بأهمية إتباع المعايير السليمة، حتى أن بعض الأراضي حصلت على شهادات لسلامة الغذاء، كما جرى تنظيم العديد من الدورات التدريبية للمزارعين حول إنتاج محاصيل مخصصة للتصدير بمواصفات محددة، وقد أثمرت هذه الجهود نتائج إيجابية واضحة. بالإضافة إلى أن الرش العشوائي للمبيدات يمثل أحد أبرز الأخطاء، إذ يرفع من تكلفة الزراعة ويؤثر سلباً على جودة المحصول. وهناك اليوم اهتمام أكبر من المزارعين بالالتزام بالممارسات الصحيحة للحفاظ على الإنتاج وتقليل الفاقد.


محررة الأهرام التعاونى والزراعى مع عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الإنتاجي

اخر اصدار