رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

الأصول المصرية ( 5 ) .. دورة جيب المواطن


  • 6-9-2025 | 13:38

.

طباعة
  • حسام عبدالله حفنى

 

أجمل وأهم و من أقوى أمم الأرض قاطبة بلدى الحبيب مصر، وهى ليست معلومة أو مجاملة، لكنها الحقيقة الدامغة التى أثبتتها الأيام والتواريخ، وخاصة فى حقبتنا الحالية الملتهبة والمحفوفة بالمخاطر والأطماع، والتى نعيشها يوميا، وقد قدر الله لهذا البلد الحبيب أن يعانى على قدر ما قدر له من رباط لأهله، ككتلة واحدة متزنة على أهبة الإستعداد على مر تاريخها للحروب و الدفاع ضد أى معتدى، يحاول أن يتخطى حدوده بأى صفة أو وضع، والأمثلة كثيرة خاصة خلال العقد الحالى، الذى شاب فيه الولدان من شدة الفتن و الخيانات، و للأسف فقد تمخضت ولادات مصر على مر تاريخها بأشخاص لم يكونوا أبناء ... ولا بلاش..، جروا مصر جرا للفتن و المكائد و الدسائس من بعض الذين سولت لهم أنفسهم أنهم يستطيعون جر مصر لحلبات الفوضى الخلاقة، بانين مزاعمهم الخائبة على جهلهم بقراءة تاريخ كنانة الله فى أرضه، الأبية و العصية و الصخرة التى تنكسر عليها كل هواجس و خيابات الحاقدين والطامعين، لكن الجديد فى الأمر هو محاولة تحريك أو تفتيت أو التلاعب بكتلة الرباط الربانى المصرية، ظانين أن الأسود والصقور الرابضةعلى هذه الصخرة مرضت أو نامت، لكن هيهات... كم المفاجآت والويلات التى عانى منها الخصوم تملأ كتبا للحكايات.

المشكلة أصبحت كما أعلمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه فى آخر الزمان سيكون بأس الأمة بينها شديد،و ما نحن ببعيد من هذا الفعل الشائن،و الذى يحتاج لهمة و إعادة اليقظة للقلوب و الأفهام حتى نحتوى بعض الشروخ التى أصبح يعانى منها المجتمع، وقد أثرت هذه الشروخ على التقسيم الإجتماعى و تآكل بعض الطبقات الإجتماعية بعينها، بسبب ألعاب سياسات الإفقار المنظمة من خلال الإستعمار الخفى،و مع تغلغل بعض رؤوس الأموال الملتفة من رجال أعمال مشبوهين أو جشعين، وصل الأمر بنا إلى مضاعفة نسب الأرباح على السلع بنسب مخيفة رجوعا لسعر المنشأ الأصلى،و للأسف كانت قبضة الحكومة الحالية رخوة جدا فى التعامل مع هذا الإجحاف الشديد، حيث أنها الوحيدة المنوط بها ضبط سياسات الأسواق السلعية لضمان الإبقاء على بعض حقوق المستهلك، بعدة خطوات قانونية رسمية و أطر معرفية لا تخفى على رجال القانون و السياسات المالية.

العيب الأكبر فيما نتناوله من مشكلات نخشى أن تتفاقم أو تولد أمورا غير مستحبة، هو نظرة و أسلوب ادارة أجهزة الدولة التنفيذية المتخصصة أو المتداخلة فى الشق الإقتصادى والمالى، ففى الدورة الأولى لحكم السيد الرئيس الأسد الرابض عبدالفتاح السيسى، كان قد أوصى جهات الدولة المختلفة أن تبدأ بابتكار بعض الأساليب الربحية القانونية التى تساهم فى خروج الجهات الحكومية المختلفة من تحت عباءة الدعم المالى الحكومى الذى ظل يثقل كاهل الدولة لعقود عديدة، وللأسف لأن القيادات الوسيطة و الصغرى، و بعض القيادات الكبرى كانت تفتقر لدراسة وفهم علوم الإدارة والإبتكار، فقد لجأوا لأهل الثقة من المحيطين بهم بعيدا عن أهل الخبرة،فكانت الكارثة أن تلك الوحدات تحولت من وحدات خدمية إلى وحدات ربحية بشكل غير قابل للفهم،بل إن الأمر وصل إلى عمل نسب زيادة سنوية لأسعار الخدمات بنسب بين خمسة وعشرة بالمائة، وهنا مربط الفرس الذى لم ينظر إليه القائمين على المجموعة الإقتصادية بالحكومات المتعاقبة بالعقد الأخير.

الفكرة ببساطة أن هناك مواطن لديه دخل ثابت أو شبه ثابت وهو الأعم، هذا الدخل يزيد بشكل سنوى حسب سياسات الدولة و قدرتها المالية،و فى الأغلب الأعم لاتتعدى هذه الزيادة من خمسة إلى سبعة بالمائة من أساسى الدخل وليس الإجمالى، فى مقابل أن كل جهة خدمية ترفع أسعار خدماتها براحتها، بالإضافة إلى تلاعب بعض الموظفين لتنفيذ الخدمات بالضغط على العميل بمقابل مادى،وهو ما نلمسه بشكل يومى، وعلى سبيل المثال كم تبلغ قيمة عداد الكهرباء أو المياه أو الغاز السعرية بسعر المنشأ من المصنع، لتصنف فى خانة الآلاف بدل المئات،و كم يبلغ سعر ورقة خدمية وسط مجموعة أوراق مدفوعة، ليصل الرقم بالألف فى مستندات مصورة على ماكينة طباعة وليست مستندات مدموغة كشهادات وزارة الداخلية مثلا، كم أصبح سعر التقديم على عداد سكنى أو تجارى ولم المغالاة و لصالح من، ومن أين يأتى المواطن الشريف بما يوازى سعر الخدمة، و فى البنوك على سبيل المثال أصبحت الخدمات الوسيطة الشخصية بداخل البنك يمكن أن تقضى على آلاف الجنيهات من حسابك الشخصى كل عام بمزاعم قاسية، و ياويلك إن تركت حسابك مفتوحا و خاويا، ستجده مدينا بعد مرور العام بآلاف الجنيهات بخدمات للبنك لا تخصك ولست طرفا فيها سوى أنك عميل،و إن حاولت أن تغلق هذا الحساب الشخصى الإختيارى،فعليك أولا سداد الآلاف للبنك الغير عابئ من أين ستأتى بها حتى لا تدخل الدائرة الحمراء فى المعاملات البنكية مما سيؤثر على كل مناحى حياتك و أبناءك، وما أدراك ما تهديدات ٍ(ٍالآى سكور).

السؤال من وراء ماسبق بعاليه،كم تمثل كل تلك الزيادات السنوية بما ذكرنا ومالم نذكر بالنسب المئوية بالنسبة لحدود دخل الأسرة،و مازالت المسألة تتفاقم مع عدم وجود جهة رقابية اقتصادية تقيم الموقف و تضع له تقدير مادى يستطيعه الفرد العادى،بما يتناسب مع تقسيم دخل الفرد والأسرة على الإحتياجات التقليدية من سكن و مأكل وكسوة وعلاج، ناهينا عن كساد الأسواق نتيجة رفع الأسعار العشوائى التقدير والمبالغ فيه، مما أدى إلى إزدهار أسواق تصليح المقتنيات،لعدم وجود القدرة على شراء الجديد،بالإضافة إلى مواسم الصرف السنوية بدءا من دخول السنوات الدراسية إلى الإمتحانات وكسوة الأبناء صيف وشتاء،إن مايعانيه المواطن المصرى الشريف و مايتكبده من معاناة قد لا تسمح للأب برفاهية المرض ومحاولات العلاج بشكل لائق حتى يكمل مشواره مع أبنائه، يجب أن نقف أمامه طويلا، ونحاول أن نجد الحل الوسط للحفاظ على طبقات المجتمع من التخلخل والإنقراض.      

اخر اصدار