ذكر المؤرخون واتحدوا في رواية ارهاصات سبقت موعد ميلاده وصادفت انبعاث فجر ميلاده مشرق الدنيا بنور الوحي ، ارهاصات قبل مبعثه تؤكد كونه مبلغا برسالة هي آخر رسالات الله التي قدرها الله بأن تكون ، تلك هي الرسالة الخاتمة الناسخة ويكون محمد بن عبد الله هو النبي الرسول الخاتم [ وختامه مسك ] ارهاصات ذكرها الرواة والمؤرخون أو ثلة من الرواة وبعض مرويات وذلك منها ٠٠ انطفاء نار فارس وغاضت بحيرة ساوة وكذا ما رأته أمه آمنة بنت وهب وروته عن الحمل ونور الوضع ، لكن الرواة لم يركزوا كثيرا على ارهاصة ظهرت يوم ميلاده وهي ٠٠ أن أرض مكة مساحات منها قد اخضرت وبعض أشجار متخشبة أو قد عقمت ولم يظهر لها تفرع حمل توريق يزهر ، لكن مع ميلاده صلي الله عليه وسلم في اللحظة والتو وجدوا أن الأشجار قد حملت ورفيف أنسام يداعبها ، حفيف رقصة وقورة لغة الجسد النباتي ،تتحرك يمنة ويسري جيئة أماما و رجوعا خلفا كأنها تحتفل بمولد آخر أنبياء الله وخاتمهم ، و أري في ازدهار الزرع وترعرع الإنبات مع لحظة الميلاد إشارة مهمة ، فلقد ضرب الله مثلا بالحياة الدنيا بدالة الزرع حياة المؤمنين أرض نبات خصبة ذات نماء ، تنمية مستدامة بالإيمان وضرب الله مثلا لكفر الكفار ببوار الأرض فلا زرع ولا ماء أرض جديبة ، اجتثت من قرار الأرض لتبقى بقلب ران عليه ثبات الكفر .
لم يكن ميلاده صلى الله عليه وسلم شبيها بميلاد من قبله ، أي ميلاد من سبقه بقرون ليس فيها شيء يشبه مولده في سبق بالإرهاصات حتي لو كانت الأحداث فيها متفرقات غائرات فى تخوم الزمن ، وحوادث اخري متجمعات ظاهرة ، فلا نسق متغيرات ومتجمعات بوجودها.
السابق تتناص بمثل ميلاده المبارك ، فمتشابهات انقلاب متشظي زمني متفرقه مسافر فى الزمن عابر سبيل رحلة فى المكان والزمان لا تطول استقامة ميلاده الشريف وكذلك لا هي مثلات محاكاة ؛ إنما مولده صلي الله عليه وسلم تغريدة حقيقة واقع تموقعت بالحكمة الربانية وكن فيكون بالأمر الإلهي ، فميلاده اصطفاء وانتقاء و ارتقاء شيء مسكون فيه بمنحة إلهية ، هبة المنان محض عطاء ، فهو فى الكون أو حد ميلاد بوحدانية مفردات ، ثم مجمل فعل و مولده فعل ليس بمثل وجود أزمنة سوابق زمنه وبعد عصره ، فالزمن المسافر في الناس سابقا ولاحقا صنع قبول منطق تواتر مواليد ، وهنا يمكن القول : إن القياس له لسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رصيد التفرد لاغير ، وليس بتعدد القياس عليه ، فقياس مولد غيره عليه هو في القياس شأو بعيد ، ولعمري لمولده صلي الله عليه وسلم شأن بديع ، فميلاده طاف من قبل الميلاد فوق موالد عوالم ، بل والأجنة فى رحم كل زمن سبق ميلاده ، كان مولده علامة متميزة ملكية فكرية ذات خصوصية عناية الله ورعايته ، فالحفظ والصون والعناية والرعاية و تحت الكنف كلها ساقت ارهاصات ميلاده فسوقتها إشارات كونية ، استيراد وتصدير رحلة لحمولة أزمنة سياقة جعلت من المسارات تحولات مواكب سارية وساربة رفقة موعد لم يك بعد بصحبة ميلاده الذي سوف يكون فيه خير الخلق على الإطلاق الرسول الخاتم ، إنها شهادة ميلاد مستخرج من سجل إلهي ، بشارات تواعدت سبقت ميلاد نطق بها آدم أبو البشر ونوح في سفينة النجاة قال العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرا مضمنا سفينة نوح وبشري نوح بمحمد :
من قبلها طبت فى الظلال وفى
مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لابشر
أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد
ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم
إذا مضي عالم بدا طبق
حتى احتوي بيتك المهيمن من
خندف علياء تحتها النطق
فمحمد صلى الله عليه وسلم دعوة ابراهيم بالدعوة المستجابة و بشري كليم الله موسي فى التوراة وتبشيرية بأحمد في بشري كلمة الله ابن مريم دعوة مرفوعة إلى رب العرش فكانت دعوة مستجابة ، ترى وهى تتري فى كل زمن لها دالة تتضح و بها علامات تظهر تبين وتشف ، فلما كان مولده لاح الصبح لكل ذي عينين وعلا صوت أذان دوي إيمان في الكون استقبلته وتستقبله كل إذن ، مقاصد صوت الإيمان تسمعه إذن القلب ٠
بما يعنى توازنية هيكلية الجسد والروح معا وبما تعنيه حياة فى مولده ومولد في حياته ، فرحة الكون بميلاد من يكون رحمة مستمرة للعالمين ٠
يغوص الزمن في بحر الناس يطفو على السطح ، تسطح عوم فوقية طافية تحركها مياه جارية ، ثم يعود الزمن فيغوص فى رقعة بحره ينقطع مابين الغوص وبين طفو سطح البحر رواكد على ظهر اليم ، حتي وإن تعطلت رياح الزمن فلن ينسي الكل الزمني والمكاني المولود والميلاد ، ففى الكتب السماوية المقدسة ذكر له كناية أو استعارة أو تصريحية إشارة إليه ، فميلاد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لايختفي والزمن يختلف ، بل يبقى والبقاء رحم بديمومة ميلاد بدينونة حياة أو حيوات ، سيبقي وجوده فيها رحمة وذهابه إلي الرفيق الأعلي رحمة للأمة ، وعد من الله ومن رصا الله على الأمة : : [ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ] الأنفال الآية ٣٣ ،فالله جعل مولده صلى الله عليه وسلم نورا لاينطفئ نارا يستمد منها الدفء ولطف الطقس الإيماني ، نور من نوع خاص ونار من معدن عنصر خير وفى الخير نور ونار ، إيمان نور منير ضوء صباح أو عتمة ليل إذا سجي ، ونار بوهج هي سراج للروح والروح تحتاج إلى الغذاء
وغذاء الروح الخيرة ؛ نور عظمة إيمان و معها نار تحرق الشر حرقا ، لا تبقيه ولا تذر حتى بذرات رماد ، وذلك كله إشارات فى ميلاد سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم منطوقات واقع برحم الأزمنة وصولا إلي مكانية مولده بجغرافية مكة ، فقد ولد بدار كانت بعد ملكية لابن عمه عقيل بن أبي طالب ثم بعد صعود زمن ونزول زمن اشتراها محمد بن يوسف الثقفي شقيق الحجاج بن يوسف فأدخلها بقية لداره وسماها _ البيضاء _ ثم عبث البعض مع حركة التاريخ بالمكان فعبس التاريخ بهم وسخر منهم فقد قام في السعودية _ الوهابيون _ عام ١٣٤٥ بهدم الدار التى ولد فيها صلى الله عليه وسلم بناء على تفيهق فكرهم بالجهل المركب قناعة منهم أن تركها يعد وثنية !
نعود إلي مولده صلي الله عليه وسلم فهو ميلاد امتداد بلا توقف فى دورة الكون كله ، فى تداول العالم أجمع ، ميلاد مساس نور الهدى خيرية وجود دنيا وآخرة رحمة للجن والناس ، مس رحمة ولطف لمس ، الأسرار والمعاني قد تفوق التصور ولكنها صادقة مصدقة بقلب الإيمان و بالتصديق الإيماني تزول تساؤلات العجب وعلامات التعجب وبراءة الأسئلة ، فبمعرفة شيء من الأسباب يصبح عجب العجاب تصديقا بلا باطل نكر منكر بلا تعجب ملغز ، فالتصديق يصنع علما ومعرفة بعلم يقين بعين يقين ثم بحق يقين ٠
هكذا يجب أن نتعرف على مولده صلى الله عليه وسلم بثلاثية علم وعين وحق اليقين ، فهو مولد لا مثله الموالد كله. ؛ بل مولده كنه الموالد جميعها صنع عين الله ومن أحسن من الله صنعا ؟ ٠
مولده صلي الله عليه وسلم خوارق للعادة صاحبته رافقته زاملته وهو فى الرحم حتى ولد وسبقته وهو لم يكن أصلا فى الرحم بمئات السنين بل بآلاف السنين بل بملايين السنين وبمليارات وتريليونات عدد سنين ، فلنقل : بما شاء الله فى التقدير وليس كما نظن نحن بالتخمين أو بالظن الترجيحي بحساب التقريب ونتحاشي النطق بحساب زيف الخراصة ٠
فرسولنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بداية نبوته مع خلق آدم بل قبل أن تدب الروح فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إني عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ) فذكر النبوة قبل حدوث زمنها بشري بمولده استباقا لزمن سوف يكون فيه بشرا سويا رسولا نبيا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ اصطفي الله كنانة واصطفي هاشما من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ] رواه مسلم في صحيحه
ودعوة إبراهيم عليه السلام لربه أن ببعث الله رسولا فى أرض العرب واستجابة الله لدعاء أبى الأنبياء تعد تمهيدا لمولده صلي الله عليه وسلم [ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم ءايتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ] يقول الزمخشري ٤٦٧ / ٥٣٨ هجرية فى تفسيره " الكشاف " لتلك الآية الكريمة : ( روي أنه قيل لإبراهيم عليه السلام : قد استجيب لك وهو فى آخر الزمان فبعث الله فيهم محمدا ) كما سأل بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسول قالوا : يارسول الله أخبرنا عن نفسك ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أنا دعوة أبي إبراهيم وبشري عيسي ورأت أمي حين حملت بي كأن نورا خرج منها أضاءت له قصور بصري من أرض الشام ]
وللعباس رضي الله عنه، عم النبي صلي الله عليه وسلم قصيدة مدح لنبي الله محمد منها قوله :
وأنت لما ولدت أشرقت الأر
ض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي
النور وسبل الرشاد تخترق
وفحوي بشري عيسي ابن مريم بسيدنا أحمد/ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجيئه بعد زمن ابن مريم عليهما السلام يعد نصا لمحتوي ميلاد النبى محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، بشري تؤكد مولده ليس الآن بل في زمن بعد ، زمن لم يكن المسيح فيه وفى تغييب زمنية وجود محمد بميلاده أولا ثم رسولا نبيا فيما بعد ، ثم الإعلان عن هذا كله حقيقة حياة ومعها شمس الوجود ؛ هي احتفالية تسبق مولده الحافل بالخيرات دون توقف أو انصراف وحتى أخر ثانية من عمر الدنيا احتفال باتباع سنته والتمسك بهديه ، كذا في بشري عيسي ابن مريم انتظار مولده صلي الله عليه وسلم قبل أن يولد ليكون في الميلاد مولده رعاية صنع الله فليصنع الزمن علي عين الله ليس كصنيع نبي الله يوسف عليه السلام وليس مثل ميلاد نبي الله موسي بن عمران عليه السلام وليس كميلاد سليمان عليه السلام وليس كميلاد مريم بنت عمران بن ماثان ، فيوسف استقبله الجب ونجا وموسى جري على سطح الماء فسلم وسليمان فى ملك أبيه الملك قد ولد فحكم ومريم بنت عمران نذر لخدمة بيت المقدس واصطفاء على نساء العالمين وليس رجال العالمين وكفي ، أما ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ميلاد يرشد الناس إيمان إلي رب العالمين ، بشري بأسلوب الاختصاص : [ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ] هذا أولا فكل نبي لقومه خاصة فقط ،وهنا لانقصد أن نفرق بين نبي ونبي بل نؤمن ونذعن ونخضع لقول الله تعالى : [ آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله] سورة البقرة الآية ٢٨٥ ، إنما نحتكم الحب العقلي القلبي والروحي الذي أكده صريح النص القرآني دون تعصب نسعي إليه أ ، و بحب أعمى يتطرف فيه القلب عن الحكم اوتطرف فيه العين ونصم الأذن ،فإن تطرفنا فلا حماية إذن لنا و نكون بذلك قد بعدنا عن الوسط المحمي جانبه ، فإن زاغت القلوب والأبصار عن الحب لرسول الله محمد صلي الله عليه وسلم ، فإننا لا نري نور الحق نظرا وبصرا ، وإنما يبقي حبنا لرسول الله محمد صلي الله عليه وسلم وهو يعيش ويقتبس من متواتر النص المقدس و صدق القول ومنتوج حوادث الدهر وحراك التاريخ ، هى فعلها المتفاعل لنا أثر فى النطق نقوله بكلام مؤكد ، اقتناع بحب الله للنبي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبنا لمحمد صلي الله عليه وسلم علينا فرض .
قال بيرم التونسي ١٨٩٣/ ١٩٦١ :
اليوم الأسعد مولده
مصباح الدهر وسيده
البدر الطالع مطلعه
والبحر السائغ مورده
هتف الإنجيل بمبعثه
وعن التوراة يردده
ولد سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قبل ميلاده في النصوص الوحيية السماوية مسار آيات بما ورد عنه فى الكتب السماوية السابقة المنزلة من عند الله الكتب المطهرة الصحيحة فقد ورد ذكر رسول الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ففي سفر التكوين ١٥ / ٢٢ ( ثم نادي ملاكالله إبراهيم ثانية من السماء : وما أقسم بذاتي يقول الله لك : لأنك فعلت هذا الأمرولم تبخل على بابنك الوحيد ، إنى سأباركك بكل بركة وسأعطيك أحفادا بعدد تخوم السماء وحبات رمل الشواطئ وسيستولي احفادك علي مدن أعدائهم ، سينال كل أمم الأرض بركة لأنك أطعتني ) وطبعا يقصد بابنك الوحيد ( إسماعيل ) ، ففي إنجيل برنابة في الباب ٢٢ ( وستبقى إلي أن يأتي محمد رسول الله الذي متي جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله ) وفي سفر اشعيا ( إنى جعلتك اسمك محمدا يا محمد ياقدوس الرب إسمك موجود من الأبد ).
سأل ابن عباس كعب الأحبار كيف تجد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ قال نجده (محمد بن عبد الله يولد بمكة ويهاجر إلى طابة ويكون ملكه بالشام، وليس بفحاش ولا سخاب في الأسواق ولا يكافئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر )
تتحدث المصادر التاريخية المدونة وهي موثقة عن بشارة بمولده صلى الله عليه وسلم جرت خلال حديث بين البطل الحميري سيف بن ذي يزن ٥١٦ / ٦٧٤ ميلادية وبين عبد المطلب بن هاشم جد النبى محمد صلى الله عليه وسلم ملخصها بتصرف الاختصار : أن سيف بن ذي يزن لما انتصر في معركته مع الحبشة وطردهم من اليمن جاءته وفود مهنئة له بهذا الفوز ومن بين هؤلاء عبد المطلب بن هاشم وامية بن عبد شمس وعبد الله بن جدعان واسد بن عبد العزي ووهب بن عبد مناف واخرون مكثوا شهرا فى ضيافة سيف بن ذي يزن وعند انصراف الوفود استبقي سيف عبد المطلب وخلا به وقال سيف : يا عبد المطلب إني مفض إليك من سر علمى أمرا لو غيرك يكون مابحت به ولكني رأيتك معدنه ٠٠٠ إني أجد فى الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي ادخرناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة ٠٠٠ ثم قال سيف : اذا ولد لتهامة غلام بين كتفيه شامة كانت له الإمامة ولكم به الزعامة إلي يوم القيامة ٠٠٠ فهذا حينه الذي يولد فيه أوقد ولد اسمه محمد يموت ابوه وأمه ويكفله جده وعمه ٠٠٠ ان الذي قلت لك كما قلت فاحفظه واحذر عليه من اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ٠٠٠ ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي ٠٠٠ أذا حال الحول فأتني بخبره وما يكون من أمره ) لكن مات سيف قبل مبعثه.
ولأمر ما فيه حكمة أنه ولد يتيما بموت أبيه أولا ثم والدته ثانيا ، يقول الذهبي المتوفي ٧٤٨ هجرية فى كتابه تاريخ الإسلام توفي بالمدينة " عبد الله " أبوه غرييا وقيل بل مر بها مريضا راجعا من الشام ٠٠٠ خرج إلى الشام إلي غزة فى عير تحمل تجارات فلما قفلوا مروا بالمدينة وعبد الله مريض فقال : أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا مدة شهر فبلغ ذلك عبد المطلب فبعث إليه الحارث وهو أكبر ولده ؛ فوجده قد مات.
وعن السيدة آمنة قال الذهبي : ( وتوفيت آمنة بالأبواء وهي راجعة به صلى الله عليه وسلم _ إلي مكة من زيارة أخوال أبيه بني عدي بني النجاروهو يومئذ ابن أربع سنين )
يقول فيه أبو طالب عم النبى صلى الله عليه وسلم :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه
ربيع اليتامي عصمة للأرامل
تطيف به الهلاك من بني هاشم
فهم عنده في نعمة وفواضل
وميزان عدل لايخيس شعيرة
ووزان صدق وزنه غير عائل
مولده صلي الله عليه وسلم مبعث لدنيا مات فيها ذكر الإيمان وإن بقى الإيمان بوسائل وجود فالإيمان نفس لايتوقف نبض بلا ضغط مرتفع أو منخفض وإنما شغل روح ضميرها وحدانية الخالق خيط رفيع يدركه من يهديه الله إلي صراط مستقيم فيحيون وهم يؤمنون برسالة هي نور مبين فرقان واضح ، وأما الناس الأحياء وهم فى ضلال وكفر وشرك فهم الموتى وإن كانت أ رواحهم تحرك أجسادهم ،فهم لا يرون مولد نبي ولا رسالة وحي عظيم وقديما قال العلماء : ( من لم يكن في قلبه مشكاة من الأنوار الإلهية ،لم يكن متخلقا بالأنوار المحمدية )
ولنعش مع السطور الخاتمة للمقال هذا مع قصيدة لم يقرأها كثير ناس ولم يعلم عنها اناسي كثيرة ،وهي قصيدة لبيرم التونسي ولست أدري لماذا لم يتلقفها قلب مطرب فيغني بها والناس تشدو بها وترددها ؟ ! ، يقول بيرم التونسي :
اليوم الأسعد مولده
مصباح الدهر وسيده
البدر الطالع مطلعه
والبحر السائغ مورده
شهد الإنجيل بمبعثه
وعن التوراة يردده
واختال الدهر به عجبا
وخلي للعالم سرمده
وتألق سمط نبوته
ويتيم السمط محمده
وقضي أمر الرحمان بأن
لا يرفع إلا مسجده
فدعي في الناس يوحدها
صوب الديان توحده
العقل أساس شريعته
والحق الأبلج مقصده
والعيش تخير أحسنه
في حين تمثل ارغده
وبه الموءدة قد رحمت
وحبت تتعهد ها يده
ويري المسكين فيكرمه
ويري الحيران فيرشده
حتى خضع الثقلان له
وأتى أشقاه وأسعده
وحباه الله رعايته
وبروح القدس يؤيده
وانحط الكفر وطغمته
وعلا الإيمان وفرقده
لبيك رسول الله لقد
لباك الصخر وجلمده
وصرفت العرب عن الأوثان
وعما كانت تقصده
ولكم طولبت بمعجزة
فأتاك الحق وأبنده
بكناب الله ترتله
وبشرع الله توقده
فمضي الكهان. بسجعهم
وعكاظ أفحم منشده
والناس من الجهل ابتهجت
ومضت للخالق تعبده
فاهتز العرش وقد سجدت
لإله العرش تمجده