رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

تحقيقات وتقارير

سارقو فرحة الزيتون بالإسماعيلية.. أكثر من 200 مليون جنيه خسائر سنوية للمزارعين

  • 2-9-2025 | 17:44

مشاهد سرقة الزيتون من المزارع بالإسماعيلية

طباعة
  • هويدا عبد الحميد

 

  • مزارعو الزيتون: موسم الحصاد تحوّل إلى كابوس

 

حوادث فردية سرعان ما تحولت خلال سنوات إلى ظاهرة تسرق معها فرحة المزارعين بموسم الحصاد مع بدء موسم حصاد الزيتون فى منطقة سرابيوم بالإسماعيلية، الذى يبدأ فى 15 أغسطس من كل عام، يعانى المزارعون  تزايد ظاهرة سرقة محصولهم.

هذه الظاهرة، التى باتت كابوسا سنويا، تهدد أرزاقهم وتكبدهم خسائر مادية هائلة، ما يؤثر سلبًا فى استمرارية عملية الزراعة برمتها.

 

يقول المهندس نصر الجندى، أحد المزارعين المتضررين: إن عمليات السرقة تتم بشكل منظم من قبل مجموعات تستخدم الدراجات البخارية "التروسيكلات"، وأحيانًا السيارات، لجمع الزيتون من أطراف المزارع، وعندما يحاول صاحب المزرعة أو حارسها التصدى لهم، لا يترددون فى رفع الأسلحة فى وجهه أو التجمع عليه لفرض سيطرتهم.

يشير الجندى إلى أن هؤلاء اللصوص يبيعون الزيتون المسروق لبعض التجار الصغار بأسعار زهيدة، ما يشجع على استمرار هذه التجارة غير المشروعة.

منطقة سرابيوم

وفقًا لتقديراته، فإن حجم السرقة فى منطقة سرابيوم وحدها يبلغ نحو 4000 طن سنويا.

وبحسبة بسيطة، يوضح الجندى أن هناك أكثر من 15 تاجرًا للزيتون المسروق فى المنطقة، يجمع كل واحد منهم نحو 3 أطنان يوميا خلال موسم الحصاد الذى يستمر 90 يومًا، وبضرب هذه الأرقام، يتضح أن حجم الخسائر المالية للمزارعين يقارب الـ 200 مليون جنيه سنويا، تؤخذ "غصبًا وكرهًا" من جيوبهم.

هذه الخسائر الفادحة تضع المزارعين فى موقف لا يحسدون عليه، وتجعلهم عاجزين عن تحمل تكاليف الزراعة الباهظة، ما يهدد مستقبل زراعة الزيتون فى المنطقة.

حملات أمنية

لذا، يطالب المهندس نصر الجندى وزملاؤه المزارعون وزارة الداخلية بسرعة التدخل، من خلال تنظيم حملات أمنية مكثفة فى المنطقة، والقبض على السارقين وتجار الزيتون المسروق، لوضع حد لهذه الظاهرة التى تستنزف جهودهم وأمواله.

فرح غائب

يقول أمجد قاسم، أحد المزارعين: إن السرقة باتت تُخيم على مزارع الزيتون، لتُذهب الفرحة التى كانت تملأ قلوب المزارعين أيام الحصاد، والتى كانت تهون عليهم كل التعب والصبر والمصروفات التى تكبدوها على مدى الموسم.

يضيف أن هذه الفرحة لم يكن يسرقها أحد فى الماضى، بل كانت هناك روح من التعاون بين الجيران؛ حيث كانوا يساعدون بعضهم بعضا ويحرسون أراضى بعضهم ومحاصيلهم.

هذا الشعور بالسكينة والأمان ظل قائمًا لسنوات، إلى أن تفاجأ المزارعون منذ نحو عشر سنوات بظهور من وصفهم بـ "منزوعى الدين والضمير" الذين استغلوا وجود الأراضى خارج الزمام، واستفحلت الظاهرة منذ العام الماضى وهذا العام، حتى إنهم بدأوا فى السرقة قبل بدء الموسم، وجهزوا المفارش والموازين ووسائل نقل المسروقات.

تحدث قاسم عن الطرق التى يستخدمها اللصوص فى الدخول، سواء عن طريق تسلق الأسوار، أو الدخول من بين حديد البوابات، أو حتى من بين الأسوار الشجرية، مؤكدًا أنهم لا يكترثون بالأشجار، بل يكسرونها ويقطعون خراطيم الرى التى أنفقوا عليها مبالغ كبيرة واقترضوا من أجلها.

يوضح قاسم أنهم حاولوا من خلال تجمعاتهم التصدى لهذه الظاهرة، لكنهم يخشون من مخالفة القانون أو التعرض للعنف الجسدى، معربا عن أمله فى تدخل الجهات المعنية لوضع استراتيجية أمنية تمكنهم من استعادة فرحتهم الغائبة بـ "حصاد محصولهم".

 خسائر فادحة

يصف المهندس طارق نهاد، أحد المزارعين، كيف يقوم اللصوص بالاستيلاء على الزيتون، يبدأ الأمر بتخطيط منظم؛ حيث تنتظر مجموعة من الأشخاص بالخارج فيما يدخل اللصوص إلى المزارع لسرقة الزيتون، يقومون بنقله بسرعة وبيع المسروقات للشخص المنتظر بخارج المزرعة لوزنها.

تزداد خطورة هذه الظاهرة مع بدء موسم الحصاد، يقول طارق: «ميعاد جمع الزيتون كما نحدده فى 15 أغسطس، لكن اللصوص بدأوا بحصاده من بداية أغسطس ونتيجة الحر والرطوبة نهارًا قاموا بالسرقة ليلًا على ضوء القمر أو التليفونات المحمولة.. ويقوم أحدهم بمعاينة المزرعة قبل تنفيذ عملية السرقة».

وكمثال على حجم هذه السرقات، يروى المهندس طارق أنه فى إحدى الليالى، تمت سرقة 600 كيلو من الزيتون من مزرعة واحدة، واكتشف صاحب المزرعة ما حدث الساعة الرابعة عصرا، بعد أن تم بيع المسروقات بالفعل للتاجر، ما أحدث مشكلة بينهما.

يؤكد المزارعون أن هذه المشكلة ليست حديثة، بل تعود إلى عدة سنوات، لكنها تطورت من مجرد سرقة «الزيتون المنسى» على الشجر، إلى عمليات منظمة يقوم بها تجار بعد أن وجدوا مكاسب كبيرة فى بيع الزيتون المسروق، وهذا ما دفع اللصوص لجمع المحصول قبل موعده المحدد، والمشترى موجود بسهولة فأصبح الموضوع مجزيًا للغاية.

يشير طارق أن المزارعين قاموا بتحركات فردية لحماية ممتلكاتهم، من خلال خفر وكلاب بوليسية، لكن الأمر أصبح خطيرًا، خاصة مع تحقيق اللصوص لمكاسب كبيرة.

يضيف أن الأمر وصل إلى تواطؤ بعض الخفر بالمزارع مع اللصوص؛ حيث يتقاسمون المكاسب.

لفت إلى أن هذه الظاهرة يعانى منها %90   من المزارعين؛، مضيفًا أن بعض التجار دخلوا مزارعهم ولم يجدوا زيتونا لجمعه، فأحيانًا يقوم بالسرقة بين 5-6 لصوص لجمع أكبر كمية فى أسرع وقت ممكن، قد تصل أحياناً إلى "طن".

التعدى الجسدى

يؤكد المهندس محمد سعيد، أحد المتضررين، أن الأمر تجاوز مجرد السرقة ليصل إلى التعدى الجسدى، الأمر وصل للتعدى على خفير أحد المزارع وإصابته بإصابات بالغة، محذراً أن الوضع سيتطور وقد يصل إلى استخدام الأسلحة البيضاء إذا استمرت الظاهرة دون تدخل الجهات المعنية.

يناشد المزارعون الجهات المعنية بسرعة التدخل، لوضع خطة فعالة لحماية محصولهم ووقف هذه الظاهرة التى تسبب لهم خسائر فادحة.

##
##
##
##
##
##

اخر اصدار