- تحسين السلالات وتطبيق التقنيات الحديثة في إدارة المزارع.. ضرورة لزيادة الانتاجية
- تحسين مستوى الرعاية الصحية للماشية.. الطريق لتعزيز استدامة قطاع الألبان في مصر
- الأمراض وأسعار الأعلاف.. أهم التحديات
يعد قطاع الألبان في مصر أحد الأعمدة الأساسية التي تساهم في دعم الأمن الغذائي الوطني، بالإضافة إلى كونه أحد المصادر الرئيسية للبروتين الحيواني الذي يعد أساسياً في النظام الغذائي للمواطن المصري، ويعكس هذا القطاع أهمية خاصة في ظل التزايد المستمر في عدد السكان، والطلب المتزايد على منتجات الألبان التي توفر القيمة الغذائية الضرورية للأفراد من مختلف الفئات العمرية، لكن رغم الفرص الكبيرة التي يمتلكها قطاع الألبان، إلا أنه يواجه العديد من التحديات التي تهدد استدامته، مثل الأمراض الحيوانية، ارتفاع تكاليف الأعلاف، وتذبذب الإنتاج المحلي من الحبوب الأساسية مثل الذرة والصويا.
في هذا السياق، يصبح من الضروري أن يكون هناك اهتمام متزايد في تطوير هذا القطاع وتعزيز قدراته الإنتاجية لتلبية احتياجات السوق المحلية ورفع كفاءته الإنتاجية، من خلال استراتيجيات تتماشى مع التغيرات الاقتصادية والمناخية... بهذا الحديث استهل الدكتور فوزى أبو دنيا مدير معهد بحوث الانتاج الحيوانى الأسبق حواره لـ"الأهرام التعاونى والزراعى"
- نناقش معك اليوم موضوعًا هاماً يتعلق بقطاع الألبان في مصر، كيف ترى أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد المصري؟
بالفعل، قطاع الألبان هو من الركائز الأساسية في الاقتصاد الزراعي المصري، ليس فقط لأنه يوفر مصدرًا غذائيًا أساسيًا للبروتين الحيواني، ولكن لأنه أيضًا يساهم في الأمن الغذائي بشكل عام، كما أن هذا القطاع يدعم المزارعين خاصة في الريف ويوفر فرص عمل، كما أنه جزء لا يتجزأ من خطط التنمية الريفية.
- ماهى الفرص المتاحة في هذا المجال؟
الطلب على منتجات الألبان في مصر في تزايد مستمر بفضل النمو السكاني والتغيرات في نمط الاستهلاك، وهناك أيضًا إمكانيات كبيرة لزيادة الإنتاجية من خلال تحسين السلالات المحلية وتطبيق التقنيات الحديثة في إدارة المزارع، والحكومة تدعم هذا القطاع بشكل متزايد، وهناك فرص لتطوير صناعات الألبان التحويلية مثل الأجبان والزبادي.
- كيف يمكن تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في السوق المصرية أمام المنتجات المستوردة؟
ولعل أحد أبرز العوامل التي تساهم في تعزيز استدامة قطاع الألبان في مصر هو تحسين مستوى الرعاية الصحية للماشية، وذلك من خلال تقديم الدعم الفني والتدريب للمربين، وتوفير اللقاحات والعلاجات الضرورية للوقاية من الأمراض التي تؤثر سلباً على الإنتاجية، فضلاً عن ذلك فإن تطوير التكنولوجيا الزراعية وتبني أساليب الإنتاج الحديثة تلعب دوراً مهماً في رفع الكفاءة وتقليل التكاليف.
- لكن هناك تحديات كبيرة تواجه هذا القطاع. ما هي أبرز هذه التحديات؟
من أهم التحديات التي نواجهها في القطاع هي الأمراض الحيوانية مثل الحمى القلاعية ومرض التهاب الجلد العقدي. هذه الأمراض تؤثر بشكل كبير على الإنتاجية وجودة الألبان، علاوة على ذلك هناك تحدي آخر يتمثل في تقلبات أسعار الأعلاف المستوردة التي تمثل جزءًا كبيرًا من تكلفة الإنتاج، وهناك أيضًا انخفاض في أعداد حيوانات اللبن من الأبقار والجاموس، ما ينعكس سلبًا على الإنتاج المحلي.
- وكيف يمكن التغلب على هذه التحديات؟
بالنسبة لمكافحة الأمراض، يجب أن تكون هناك برامج تحصين شاملة ومستمرة بالإضافة إلى إجراءات أمن حيوي دقيقة في المزارع، أما بالنسبة للأعلاف، الحلول تتراوح بين زيادة الإنتاج المحلي من الذرة وفول الصويا، واستخدام محاصيل بديلة مثل البطاطا والكاسافا، كما يجب تطوير سلاسل الإمداد لتقليل الاعتماد على الاستيراد، أما بالنسبة لانخفاض أعداد الحيوانات فنحتاج إلى تبني برامج تحسين وراثي شاملة، وتوفير الرعاية الصحية والتغذية المناسبة للماشية.
- ما هو دور التكنولوجيا في تحسين كفاءة الإنتاج في قطاع الألبان؟
مع تزايد التحديات الاقتصادية، مثل ارتفاع أسعار الأعلاف، وتقلبات الأسعار العالمية، تصبح الحاجة إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار في إنتاج الأعلاف والمكملات الغذائية للمواشي أكثر إلحاحاً، كما أن الاستفادة من أساليب الإدارة المستدامة للموارد، مثل تدوير المخلفات الزراعية واستخدام الطاقة المتجددة، يمكن أن تسهم في تقليل الأعباء الاقتصادية وتعزيز قدرة المزارع على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.
- وما رأيك في دور مراكز تجميع الألبان في هذا السياق؟
مراكز تجميع الألبان تمثل جزءًا أساسيًا من سلسلة القيمة في قطاع الألبان. هي تساعد في ضمان جودة الألبان وتسهيل وصول المزارعين إلى الأسواق، لكن هناك تحديات كبيرة في هذا المجال مثل ضعف البنية التحتية وعدم تطبيق معايير الجودة بشكل كامل، ويجب تحديث هذه المراكز وتطوير قدرات العاملين بها، إضافة إلى ربطها بشكل أكبر بالصناعات التحويلية لتقليل فاقد الألبان.
- وما هي التوقعات المستقبلية لهذا القطاع؟
بالنظر إلى النمو السكاني المتوقع في مصر، سيزداد الطلب على منتجات الألبان بشكل كبير، لذلك يجب أن نعمل على تعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة القدرة الإنتاجية للمزارع، وتطوير الصناعات التحويلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، إذا تم تحسين إدارة القطاع وتحديث تقنياته، يمكن أن يكون لدينا قطاع ألبان قوي ومستدام قادر على تلبية احتياجات السوق المحلية.
- يبدو أن هناك فرصًا كبيرة ولكنها تحتاج إلى حلول منسقة للتغلب على التحديات القائمة..ماتعليقك؟
بالتأكيد. الحلول موجودة لكن التحدي الأكبر هو التنسيق بين الحكومة والمستثمرين والمزارعين، إذا توحدت الجهود سيكون لدينا قطاع ألبان مزدهر ومستدام في المستقبل، ونأمل أن يشهد هذا القطاع تطويرًا مستدامًا يواكب تطلعات المستقبل، ويتطلب تحقيق التنمية المستدامة لقطاع الألبان تكاتف الجهود بين الحكومة، القطاع الخاص، والجهات الأكاديمية والبحثية، من أجل وضع استراتيجيات فعالة تضمن توفير منتجات ألبان ذات جودة عالية تلبي احتياجات السوق المحلية، مع المحافظة على صحة الحيوان والبيئة، كما يجب أن تشمل هذه الاستراتيجيات تحسين ظروف العمل للمزارعين وتوفير الدعم المالي والفني لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

د.فوزى أبو دنيا