رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

القطن المصري يغزو الصحراء.. تجربة فريدة حققتها مصر علي أرضها


  • 17-8-2025 | 18:03

أبو بكر عبد السميع

طباعة
  • أبو بكر عبد السميع

تجربة خاضتها مصر فى زراعة القطن الصحراوي، نجح التنفيذ في جنوب سيناء، فعلي تلك الأرض ولأول مرة تحققت علي الجغرافية المكانية الغالية على أطراف البلاد وثغورها، فعلا نجحت زراعة القطن بتربة صحراوية، والقطن يحتاج الري بالماء، والماء ندرة وجود هو والصحراء فى جدلية اختلاف التقاء بالتجمع السهل في المكان الصعب بواحدية أصطفاف مشكل حضوره، وكما قال أحد الشعراء: وهل يجمع السيفان فى غمد، لكن القرآن الكريم أكد إمكانية الزراعة في الصحراء أو تربة صحراوية، آيات كثيرة ذكرت ذلك مثل قول الله تعالي في سورة البقرة [وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء] الآية ٧٤، قال الزمخشري، إن من الحجارة مافيه خروق واسعة يتدفق منه الماء الكثير الغزير، ومنها ماينشق انشقاقا بالطول أو بالعرض فينبع منه الماء وفي الآية ٢٠ من سورة الذاريات :[ وفى الأرض آيات للموقنين] قال الإمام عبد الله بن محمود النسفي في تفسيره لهذه الآية: تدل علي الصانع وحكمته وتدبيره حيث هى مدحوة كالبساط لما فوقها وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها، وهي مجزأة فمن سهل ومن جبل وصلبة ورخوة وغداة وسبخة وفيها عيون متفجرة، وهي الطريق السوي البرهاني الموصل إلي المعرفة، فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة كلما رأوا آية عرفوا وجه تأملها فازدادوا ايقانا علي ايقانهم، ويقينا نجحت تجربة زراعة القطن الصحراوي إذن بجنوب سيناء، في عدد شهور، تحرك الخبراء ببسط التجربة وطيها، ثم كان الحصاد ثمرة نضج عقول تري في صعوبة الفرضيات تخطئة خطوات إن لم تخضها العقول وهي فاعلة جازمة صانعة حازمة مريدة بالتمكين والسبب والمسبب، فزرع القطن الصحراوي فى تربة غير طبيعة تربته قد تحقق، وهذا هو النجاح الذي صنعته وزارة الزراعة ومحافظة جنوب سيناء.

تجربة علي أرض جنوب سيناء تلتقط فيها أنفاس ولاتحبس، بل انطلقت بالخبرة الحري بسخونة طرق أولي العزم المصري، وهم بلا مبالاة بالصعوبات التي تعيق خبالا ولا بالمشكلات الضائفة الضائقة، أو بمعكننات تصنع تكهنات تطرح لكمات التوقف بالضربة القاضية علي حلبة تحوطها حبال يأس من جميع الجهات، وتبقى هي واليأس سواء، هي والاحباط صنوان، هي والطاقات السلبية معجونات في مخبز مصنوع من غرابيب سود يرمد الأمل فوقه بعد انطفاء نار، لكن المصريين قدرة احتمالات ذللوا الصعاب، فهموا لغة الصخر وحلوا رموزالحجر واختطوا مياها تتفجر من الحجر ويتشقق منها عيون ماء، وكانت التجربة المصرية في جنوب سيناء زراعة القطن ثمرة منتوجه جودة عالية حدث ذلك بقليل الماء، فقد شهدت صحراء مدينة الطور تجربة فريدة فى عهدها، جديدة بنوعها عظيمة في محصلات نتائجها، تجربة لم تنجح اعتباطا ولم تأت عشوائية قرارات، بل كانت عدة أشهر في تبديل وتعديل، توفيق وتوقيف وحذف وإضافة، فعل ولا فعل، وعمل ثم مراجعة بتدشين مرتجعات، مراقبة الصنع وتعهده ثم تقليله ثم تكثيره بتنزيل معطياته في خانة الرسم البياني، غدو ورواح، ولوج فكرة في فكرة، ومسألة تتطرأ فتغشي فكرة سبقت لم تكن هي الأحسن بالرأي الظني الراجح، أوالفكرة المبتغاة بكلية الطموح أو النظر إليها وهي تحت حسابات الطموح أو تحسبا لفرضيات الطموح الناقص والقيام باستكمال نقصه بمناسب متطلباته، ففي النقص خداج في ميلاد الفكرة غير المكتملة، ثم مع فطام عدد الأيام التجريبية تشب عن الطوق نتائج ذات بهجة تكون هي خلاصة تجريبية بمحض اكتمال بمحضر رؤية صائبة _ الفنش السليم.

 هكذا كانت محافظة جنوب سيناء التى وضعت بذرة القطن زراعة في الصحراء، وبعد بعض تعب حصل الإنجاز، ثم كانت الفرحة غامرة بالذهب الأبيض عامرة به، ذلك القطن الذي غزا الصحراء، فرجال وخبراء وزارة الزراعة ومراكز البحوث الزراعية، ومتنفذو محافظة جنوب سيناء على رأسهم اللواء خالد مبارك محافظ جنوب سيناء قد خاضوا حربا ناعمة ضد الطبيعة حرها وشتاها وجفافها وخشونة تربتها وطيبة أرضها، فاتوا على الصخر فزرعوا فاخضرت بالقطن، في عملية فريدة أو غير مسبوقة، تلك هي التجربة _جد _جديد فى زراعة القطن بمصر وربما كان عبد الحليم حافظ أسبق مبشر بالأمل باخضرار الصحراء بأغنية الكلمة بالمعني الواضح واللحن المشنف للاذن وحلو الصوت الندي بوطنية ساحته عندما غنى: " تفوت علي الصخرة تخضر " نجاح تلك التجربة فى جنوب سيناء فتح مؤشرات اذاعاتها وشيوعها فتحا عبقريا ملهما، زراعة معتدة بدورها المرتقب فى مناطق صحراوية أخري وما أكثرها من صحراوات تسكن في غالبية محافظات الجمهورية، فمن بعد صلاح العمل يكون النجاح الذي يولد بعده عظيم فوز الفلاح، يصنع فلاحا على الأرض مهما تكن التربة طينية أوملحية طميية أو صحراوية، مصر فعلتها منذ آلاف السنين ومارستها فزرعت حبوبا في الصحراء، فمناخ مصر يناسب الزرع ويتفق مع التربة يعطيها فرص نجاح وهي تستقبل في رحمها متنوعات بذور.

 وعرفت مصر زراعة القطن منذ عهد محمد علي ١٨٠٥ / ١٨٤٨ الذي استحضر من الخارح صنف قطن طويل التيلة، وصار القطن المصري سلعة أغلى من الذهب وأغني للمزارعين والتجار وللاقتصاد الوطني.. خدعوك وقد خدعوا أنفسهم أيضا فقالوا : " القطن محصول عطشان " وهذا ليس صحيحا فهي معلومة خاطئة، ظلت لفترة شائعة، لكن المعلومة السليمة تصحح تلك المقولة وهى تكذبها على أرض الواقع على التربة الصحراوية، فتبين أن القطن محصول غير عطشان بل محصول يتحمل الجفاف القاحط شديد القحط والحرارة عالية الارتفاع، فمحصول القطن ثبت زراعته بنجاح في أماكن مجهدة بالماء وممكن اعتماده على صيب من السماء ماء المطر فقط أو نزح من ماء الأبار.. فمن يكذب مقولة القطن محصول عطشان نجاح تجارب زراعته في الصحراء، بل نجد أن من أنجح عمليات زراعة القطن تتم في تربة صحراوية، ففى صحراء ولاية " الاريزونا " بالولايات المتحدة الأمريكية ورغم أن القطن يزرع فى أمريكا من فرجينيا إلي كاليفورنيا وعبر حزام كارولينا الشمالية إلي كاليفورنيا إلا أن زراعة القطن فى صحراء اريزونا وهي ولاية تقع جغرافيا فى المنطقة الجنوبية الغربية وعاصمتها "فينيكس" وتسميتها القديمة باللغة الإسبانية " الديزيرتو بينتادو" هى تشتهر بصحراواتها الكثيرة وجبالها الشاهقة وتطلق علي هذه الصحراء تسمية "الصحراء الملونة" يتم زراعة القطن عليها في مساحات شاسعة، حتي أنهم قد استغلوا منطقة جراند كاينون وحديقة ساجوارو الوطنية وهي محمية طببعية خصص جزء منها لزراعة القطن، ويستخدمون أحيانا الري بالتنقيط فصحراء اريزونا تنتج أجود كميات قطن ساعدت فى تبوأ الولايات المتحدة الأمريكية ثالث أكبر دولة منتجة للقطن، والحال أيضآ في دولة اوزبكستان، فزراعة القطن صحراويا يؤكد أفضلية الزراعة وارتفاع رقمية الإنتاج وتعاظم التسويق محليا وتصديريا فاوزبكستان بعدما استقلت عن الاتحاد السوفيتي السابق عام ١٩٩١ ركزت في زراعة القطن الصحراوي، واوزبكستان تبلغ مساحتها ٤٤٨ ، ٩٧٨ كيلو متر بها تسعة أقاليم، وبها أشباه صحاري وصحاري في منطقة الغرب تمثل ثلثي مساحة البلد، وتشهد التربة عملية رمال متنقلة بالمناطق الجنوبية واستغل الاوزبكستانيون تلك المناطق الصحراوية فزروعها قطنا، مع ماهم فيه من نقص المياه فالمياه حوالي ٨٠ ٠/٠ تحصل عليها أوزبكستان من خارح البلاد من مرتفعات خاريجية بنحو ٦٠ مليون لتر مكعب أما حجم المياه من داخل أراضيها فهى ٥ ،١٢ مليون متر لعدد السكان ١٩٠٥٦٩٠٠٠ ، تحديات و اجهتهم فى زراعة القطن بسبب نقص المياه ، تغلبوا عليها بغزو الصحراء بجيش القطن ثم تدبير التمويل بالشراكة مع شركات عالمية مثل مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي وتم زراعة القطن بكثافة فى صحراء كل من بخاري ونواوي وسمرقند وطشقند ومن أجل ذلك أدرجوا استراتيحية زراعة القطن صحراويا ضمن استراتيحية كبرى للتنمية الزراعية للفترة من ٢٠٢٠/ ٢٠٣٠ وعكفوا على تحفيز إدخال آلية سوق جديدة لإنتاج القطن وتأسيس مجموعات قطنية بلغت ١٣٤ مجموعة إضافة إلي شركات خاصة تنتح القطن مما رفع معدل العملة الاوزبكستنية المسماة "السوم" وهى تنافس الدولار الأمريكي بفضل زراعة القطن الصحراوي.. مصر حسنا فعلت إذ هى قد بدأت صوب الصحراء لزراعة القطن في محافظة جنوب سيناء وسط صحراء مدينة الطور، هى فعلا تجربة تسابقت فيها الآمال بعضها بعضا، ومع توقع الانجازات كانت البداية، والمبدأ الربحي مبتدأ كان خبره عظيم العائد وكثير الربحية وحافزا تشجيعيا لعمل توسعات فى زراعة القطن جنوب سيناء وقرة عين لسيناء الشمالية وهى تمد البصر إلي شقيقتها سيناء الجنوبية بميلادها القطن الصحراوي، هى فعلا كما تواترمن تصريحات أكدت أن زراعة القطن في جنوب سيناء ثمرة عمل دءوب استمر عدة أشهر فتم الحصول علي قطن عالي الجودة ومتميز الصلاحية للغزل والنسيج وكذا إنتاج زيوت يشتد الطلب عليها في السوق المحلي والتصدير، لذا مطلوب تعميم تجربة زراعة القطن بمصر فى صحراء محافظات بني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان ويمكن زراعته فى صحراء محافظات مطروح والإسكندرية والسويس والإسماعيلية، فهى أماكن ممهدة بصلاحيتها وجغرافيتها ومناخها وبيئتها، مرشحة بالانتخاب الطبيعي ناجحة بالتأكيد وفوزها علي مجمل تحديات حقيقية أو محتملة، فمصر حباها الله بطبيعة متميزة فلماذا لا ننتهز تلك الفرص؟ فى حين دولة مثل اليمن ذات المناخ الصعب والبيئة المتغطرسة بجهامة جغرافيتها إلا أنهم فى اليمن قد سبقونا في زراعة القطن الصحراوي فمصر مرشحة بقوة المنافسة في إنتاج القطن وقد تقف بقوة حضور فى صف كبار منتجي القطن عالميا مع الهند والصين وأمريكا، بل يتفوق القطن المصري " طويل التيلة " علي غيره من أصناف ، فمن مميزات القطن المصري أنه يدوم لفترة أطول لوجود ألياف طويلة مما يعطي خيوطا أشد قوة وأكثر متانة، هذا إضافة إلى النعومة والمتانة الفائقتين والتهوية المتميزة عكس قطن بيما الأمريكي، تعيش مصر وتبقى وهي متقدمة فى زراعة القطن في التربة المناسبة وكذا فى التربة الصحراوية مثل شرق العوينات وجنوب سيناء، وهى بسبيل تحقيق ذلك وسوف تتوسع في المساحات الصحراوية.

اخر اصدار