فى الوقت الذى تواجه فيه الزراعة تحديات بيئية ومناخية متزايدة، يبرز دور المعمل المركزى للمبيدات التابع لمركز البحوث الزراعية كأحد أبرز الكيانات العلمية الداعمة للأمن الغذائى وسلامة البيئة فى مصر من خلال توطين التكنولوجيا، وتحديث منظومة تسجيل وتقييم المبيدات، وتكثيف برامج التدريب والتوعية، يقود المعمل جهودًا متكاملة لضمان الاستخدام الآمن والفعال للمبيدات.
فى هذا الحوار، تكشف الدكتورة هالة أبو يوسف، مديرة المعمل المركزى للمبيدات، عن جهود المعمل فى تعزيز الصناعة المحلية، ودعم المزارعين، وتوسيع قاعدة المعرفة العلمية، والتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية.
كيف ترين دور المعمل المركزى للمبيدات فى دعم منظومة الزراعة المصرية؟
المعمل هو الجهة المرجعية الوحيدة فى مصر المختصة بتقييم وتسجيل المبيدات، ويقوم بدور محورى فى تحقيق التوازن بين الإنتاج الزراعى وسلامة البيئة، نحن لا نقتصر فقط على تحليل المبيدات وتقييمها، بل نحرص على توطين التكنولوجيا والمعرفة، ونشر ثقافة الاستخدام الآمن للمبيدات بين المزارعين، وتقديم الدعم الفنى والعلمى لمتخذى القرار.
ما جهود المعمل فى ملف توطين صناعة المبيدات؟
توطين صناعة المبيدات أحد أهدافنا الاستراتيجية.. نعمل على دعم المصانع المحلية من خلال اختبارات الفاعلية والسمية، والتوجيه الفنى لتطوير التركيبات. كما نوفر التدريب اللازم لرفع كفاءة الكوادر العاملة فى هذا القطاع، ونشجع التعاون مع الجهات البحثية والتصنيعية لتطوير بدائل محلية آمنة وفعالة.
نُلاحظ توسعًا كبيرًا فى نشاطات التدريب الميدانى مؤخرًا، ما الهدف منها؟
بالفعل، نظمنا مؤخرا تدريبا ميدانيا بمحطة بحوث وقاية النبات بالإسكندرية، شارك فيه طلاب من كليات الزراعة بجامعات دمنهور، بنها، الفيوم، والعريش. الهدف هو الربط بين الدراسة النظرية والتطبيق العملى، وتعريف الطلاب بمنظومة تقييم واختبار المبيدات، مثل تجارب السمية على حيوانات التجارب، والدفنيا، ونحل العسل. كما شمل التدريب تطبيقات عملية فى تقييم المبيدات الفطرية والبكتيرية والنيماتودية.
ما الذى يميز هذا النوع من التدريب؟
التدريب لا يقتصر على الجانب العلمى فقط، بل يمتد لتعزيز وعى الطلاب بدورهم المستقبلى فى حماية البيئة وسلامة الغذاء، كما حرصنا على إشراك نخبة من خبراء المعمل فى الشرح والإشراف المباشر، بالإضافة إلى التعاون مع محطات البحوث الإقليمية مثل محطة الإسكندرية، تحت إشراف الدكتور على النجار، وهو ما يعكس نموذجًا ناجحًا للتكامل بين المؤسسات.
كيف يواكب المعمل التطورات العالمية فى تقييم المبيدات؟
نحن نلتزم بأحدث المعايير الدولية، ونحدث أدواتنا باستمرار. لدينا وحدات متخصصة لاختبارات السمية الحادة والمزمنة، والآثار البيئية، والفعالية الحيوية. كما نشارك فى برامج جودة دولية ونُنسق مع الهيئات العالمية مثل الفاو وCODEX. ونطبق نظم الجودة ISO لضمان دقة وموثوقية النتائج.
ماذا عن ملف المبيدات المهربة أو غير المسجلة؟
نتعاون مع الجهات الرقابية ووزارة الزراعة فى هذا الملف المهم. دورنا هنا علمى وفنى؛ حيث نقوم بتحليل العينات المشكوك فى أمرها وتحديد صلاحيتها وخطورتها. وندعم الحملات التوعوية للمزارعين لتعريفهم بأضرار المبيدات غير المسجلة، وضرورة شراء المنتجات من مصادر موثوقة.
ما أهمية تدريب الكوادر البشرية داخل وخارج المعمل؟
العنصر البشرى هو حجر الزاوية. نستثمر فى تدريب العاملين لدينا، ونعقد دورات مستمرة للعاملين فى مديريات الزراعة، وشركات المبيدات، والمهندسين الزراعيين. كما نستقبل طلاب الدراسات العليا من الجامعات للتدريب العملى، ونوفر برامج متخصصة لمفتشى المبيدات.
هل هناك توجهات مستقبلية جديدة للمعمل؟
نعمل حاليًا على التوسع فى تطبيقات التحول الرقمى داخل المعمل، وتطوير قاعدة بيانات متكاملة للمبيدات المسجلة، وربطها بالمزارعين والمهندسين عبر تطبيقات ذكية. كما ندرس إنشاء وحدات جديدة للتقييم البيئى، وتحليل المتبقيات فى سلاسل الإمداد، بالتعاون مع شركائنا من الجامعات والمراكز البحثية.
كيف يسهم المعمل فى دعم توجه الدولة نحو الزراعة الذكية والمستدامة؟
نحن جزء من هذه الرؤية الوطنية. نحرص على التوعية باستخدام بدائل المبيدات، مثل المكافحة الحيوية، وتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية. ونعمل على تطوير آليات جديدة لتقييم الأثر البيئى، ونقل المعرفة إلى صغار المزارعين. كما نشارك فى إعداد السياسات الخاصة باستخدام المبيدات وفقًا لمبادئ الاستدامة.
ما أبرز التحديات التى تواجه المعمل؟
ربما يكون أكبر تحد هو مواكبة تسارع التغيرات فى أنواع الآفات، وتطور صيغ المبيدات، ما يتطلب تحديثًا مستمرًا فى طرق التقييم، والتجهيزات، والتدريب. وكذلك الحاجة لرفع وعى المستخدم النهائى وهو المزارع، بأهمية الاستخدام الصحيح والآمن.
رسالتك فى ختام الحوار؟
أدعو كل الجهات المعنية إلى تعزيز التعاون مع المعمل المركزى للمبيدات؛ لأنه ليس فقط جهة تقييم وتحليل، بل شريك أساسى فى تحقيق التنمية الزراعية المستدامة. ونؤكد التزامنا الكامل بدورنا الوطنى فى حماية صحة المواطن والبيئة، وتعزيز قدرة القطاع الزراعى على مواجهة التحديات المستقبلية.

مديرة المعمل المركزى للمبيدات خلال الحوار مع محررة المجلة