رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

منذ 150 عاما و الفلاح علي قمة أوليات الأهرام.. عقود وعهود حمل الأمانة


  • 10-8-2025 | 15:17

أبو بكر عبد السميع

طباعة
  • أبو بكر عبد السميع

١٥٠ عاما  العمر  ليس  بالعمر الافتراضي   لزمن نقيس به عمر منجزات   ،  مثل جريدة  حية ممتدة  ممهدة   لربا  العمر   ، والربا  زيادة  ، ليس بالربا الفاحش ،  بل ربا خيرات ،   والخير  ينفش ويكبر ويكثر بقيمة زيادة  ،   إنما  نتحدث عن واقع  صحيفة  ضمن  عالم صحافة ، عالم  يجري مع الزمن  ،   يسايره  يمشي  معه   علي  شريط  قطار  فوق  قضبان  رحلة  تتساوى   بجانبيها و  تتساوق  يمين  زمن ويساره  ،  تناسق مقدر   بالمكتوب ،    والعمر  الافتراضي  إنتهاء  باحتباس  مقاس  ،   لكن  العمر  الممتد  هو  ذلك  الذي  نعرف  بدايته ولا  دخل  لنا  فى  نهايته ،   أردت  بذلك  جريدة الأهرام  و تدشين  حديثي  عنها  بمناسبة  ١٥٠ عاما  على   صدورها  ،    وفق  دوران   ماكينة  الطباعة  ، فكانت  الطبعة  الأولي منذ  القرن و نصف القرن  ، فى تقدمتي  تلك عنها  ، مبني    كلامي  بقصد  معنى   بهدف تحديد مسارات  هي والمآلات   نجوم مسفرات كواكب نيرات  فهل تغيب زبنة السماء والصحافة زينةعلى الأرض نور للعقل   ؟      فقد احتفلت  الأهرام منذ خمسة  أيام بذكري  تأسيسها   ال١٥٠ عاما  ،  وجود  ورق على  سطح مطبعة  ،  رسوخ سطور  فوق  مسمى  صحيفة  وكما قال شوقي :  " وآية هذا الزمان الصحف". 

  
 ميلاد  قد ارتقى بالعقل  حتى  وهو فى المهد  صبيا ،  حكمة  فى  الرأي  شابا و شيخا  وكهولة   ضعفا  وعفيا.    صحيفة الأهرام   فى  أطوارها  تلك  جميعها  نبت الحكمة  بنات أفكار   لصوغ صناعة الرأى العام  ،   و محض شبيبة  فى تقادم السن  ، في تنقلات  العمر  تبقى  الأهرام   وتزداد  جمالا على جمال  ، فى الإسكندرية كانت  دولة المقر ثم القاهرة  المقر الدائم   ، فيه  يتم  العمل  الصحفى  الدائب   والفعل الصحفى  شغلا واصبا و  تحقيقه  قريبا  أ و قصيا  ،  تركيبة  تراكمية  من أجل الناس ،   ومن  أجل ذلك يكون المحتوي الصحفى  المائز.

 
احتفال الأهرام  بالميلاد  هو شراكة  احتفال  بالرأي العام   ، تشكيله  تكوينة  صنعه و صهره  وخبزه وعجنه  غذاء  للعقل  ، وفى الوقت نفسه غذاء للروح  للحياة  معاشها  و حتى برزخية  بعث هي  محط انتظار    ، يسبقه  بعث  صحفي  يشرح و   يفسر  ويوضح فيحلل   ، فيها    عملية  ديناميكية إسقاط   ماضوية  أزمان  على  حاضرية  أزمنة  ،  أى مستحضر مستقبل  مقبل ،  كانت  الصحافة وتكون  وستكون،  لزوم مايلزم  ،  اشتقاق    لزومية  أن نكون  أو لانكون ،  أن نعيش  فنعاش  ونتعايش  ويعيشوننا الذين  هم من  بعدنا بسردية  وجود 
الأهرام  وهي  فى أول  نسخ إصدارها وهي تميل إلى الشعب  وقضاياه ، والفلاح  واحد  من  الشعب   فاهتمام  الأهرام به  فرض واجب  لافرض  كفاية  بالمكتفي   ،    فصحافة  دفاع  عن  الزرع والزراع  والأرض  كانت  بداية  دقات  قلب  القلم  فكانت  السطور   لمقال  كاتب  أهرامي   رأي   أن  الفلاح  يعمل من أجل  المجموع ٠


علي الفور  والتو  وجدلية  اللحظة   نشرت  الأهرام  أول مقال  ظهر في مصر محتوي  دفع  ودفاع  عن  الفلاح   ، فكان  مقال  الأستاذ  بشارة  تقلا  ١٨٥٢  / ١٩٠١رئيس   تحرير الأهرام  رقم  ٢  مقاله  المعنون  "  ظلم الفلاح  "  عام   ١٨٧٩  ،  مقال  القنبلة الموقوتة  انفجرت فى وجه  من  يظلمون  الفلاح وهم٠٠  الخديو   إسماعيل   ١٨٣٠ / ١٨٩٥ والنظار  والتجار  و شطار  الفرص  المستلبة  بعقلية  اقطاع  انتهازي  جشع   ، رأسمالية  لم ترحم الفلاح  .

 

فكان مقال الأستاذ بشارة  فى  " صدي  الأهرام  " قد حرك المياه  الراكدة  في بحيرة  ترقد فيها  تماسيح هائجة  تهدد بر  مصر  و ترعب وترهب  بحر مصر ، غضب الخديو إسماعيل  والنظار " الوزراء " والاقطاع المحمي بالفساد الإداري و العصبيات  والاحتلال   العثماني والإنجليزي   ٠


فمقال _ظلم الفلاح  _  طنين وقع  على  نبض إذن و صحافة  سمعت أنين  الفلاح وتوجعه  جسديا  وروحيا   ،   يقول بشارة  :  "  إن الفلاح  مظلوم فى ماله  وتربيته وينبغي عليه أن يعرف  هذا الداء و   يعرف  أن له  دواء  هو في يده لا فى  يد  قادته  ،فإن  كان  هو  صابرا  ذليلا  جبانا   دون  حقه  كان المولي  عليه    مطماعا  طلابا  جريئا  عليه   " 


تناول بشارة  احتكار الأراضي  ونهبها  من خلال بضعة  عائلات   ، قلة  ثرية   متعددة  الجنسيات  اتراك شراكسة وأرمن   مرتزقة  جاءوا  إلي مصر  علي خيول  الاحتلال  على   دباباته   زحموا  مصر  وزاحموا  أهلها  فى  رزقهم  في  ممتلكاتهم   ، فى وجود  كثرة مصرية  فقيرة  . 

 

 وتطرق بشارة  إلي اتهام الخديو إسماعيل  بالاستدانة  وظلمه  للفلاح ،  فإن الخديو  إسماعيل  احتجز   أموال  الفلاحين  ،  كتب بشارة :  "  إن  الخديو  احتجز لنفسه بغيرحق من اموال الفلاحين مائةألف جنيه إسترليني.  وكانت المراقبة المالية قد تقررت علي مالدي مصر  وتعهد اسماعيل باشا  بإرسال الأموال إلي  خزانة  المالية ،   فحدث  أن قطارا حمل من طنطا إلي عابدين ٨٥ الف جنيه  ٠

 

وقال  بشارة تقلا  : إن سوء التدبير   أدعي  إلي  الإفلاس  وتخريب  البيوت  العامرة  من  السرف  المتجاوز حده  ، بل هذا  السرف ؛  إنما هو  نتيجة  سوء  التدبير  " وذكر بشارة    امتلاك  الخديو إسماعيل  نفسه مساحات   أراض  من مديرية  بنى سويف  إلي مديرية القليوبية  ! و الفلاحون  عماله  وعبيده ،  وتطرق  بشارة  إلي  رؤساء نظار ونظار  يمتلكون  الأفدنة مثل  نوبار باشا  ولاظوغلي  وباغوص   ورياض باشا  وشاهين باشا  .

 
وأكد بشارة فى أول مقال عن  ظلم الفلاح   :  "  إن الفلاح  هو  أساس  الأمة  فهو الذي يرجى لترقيتها  دون  السراة  الذين  لا  يشعرون  بوطأة  الجور كما يشعر  الفلاح   "  
ولنترك   بشارة  تقلا    كي  يدخلنا  في  النص  روحا  ومعني   إذ  يقول  بشارة تقلا  : " كتبت فصلا  بعنوان  ظلم الفلاح  حملت  فيه  على  إسماعيل  حملة  شديدة  فاستاء  إسماعيل  وأرسل  قوة من  الجند  أحاطت  بالفندق  للقبض على شقيقي سليم  تقلا ١٨٤٩ / ١٨٩٢ رئيس التحرير  ولكن  تقدمت  من  المحاصرين   فأخذوني  فأمر إسماعيل  بسجني  فى سجن مظلم  ثلاثة  أيام  لا  أدري  مايحل بي  " وعن  مواجهته  للخديو  إسماعيل  يقول  بشارة  : " 


قال لي  إسماعيل  : إنك  تكتب ضد  من  توجد  حياتك  وموتك بيده ؟ فأجبته  : إن مانشر هو  رأي  حقير  لايستحق غضب  أفندينا   ، ولكن  إذا  قطعته  أ نبت رأسا  أكبر  ،   أيها   الجناب  الخديو  ٠٠ ان دون رأسي  عرشا  يثله  الظلم  على  نفسه     ٠٠٠ فغضب  إسماعيل من   هذا  الكلام  وأمر  بسجني   فأيقنت  اني ميت  " ولكن   سعي  سليم تقلا مؤسس الأهرام شقيق بشارة  إلي قناصل  فرنسا وإنجلترا  وايطاليا  كي ينقذوا  بشارة من عقاب  الخديو إسماعيل   ، فعلا تدخل  القناصل  وحذروا  الخديو إسماعيل  أن يمس  شعرة  من  رأس  بشارة  تقلا ،  فتم  الإفراج عن  بشارة  واعتذر  نوبار باشا  ١٨٢٥ / ١٨٩٩ رئيس النظارة للسفارات  ولبشارة  وكذلك فعل توفيق  ١٨٥٢ / ١٨٩٢ الخديو  فيما  بعد  بعد هذه  الحادثة  وثورة مقال "ظلم  الفلاح " هل سكت  بشارة  وخذل  الفلاحين  ؟  طبعا لم  يكن  ذلك كذلك  ؛ بل صابر بشارة والاهرام  وكثرت  المقالات عن الفلاح  وكانت  الأخبار في الأهرام تغطي قضايا الفلاح.

  
ثم أصدر بشارة  جريدة  البييراميد  فكانت باللغة الفرنسية وحظ  الفلاح فيها كان كبيرا  ،  ورغم  هجوم صحف موالية للخديو  وللاحتلال  الإنجليزى  على بشارة  بسبب دفاعه عن  الفلاح ، انبرت  صحف  مثل٠٠    اليعسوب  وأبو نظارة  والمقطم  والأخيرة كانت تحت  رعاية اللورد كرومر  المعتمد  البريطاني  فى مصر ،  ورغم ذلك  فقد كان وعي الشعب  المصري  ملتفا  حول الأهرام   فانبري  أحد الشعراء مدافعا  عن  الأهرام وبشار ة والفلاح  فقال  :


زعم المقطم  أنه 
ينشئ  وينشر فلسفة 
صدق المقطم ياله 
من  فيلسوف  فى  السفه 


ودافع الشيخ محمد  عبده  ١٨٤٩/ ١٩٠٥عن  الأهرام  فكتب  فيها مقالا هذه السطور  منه "  يالها من جريدة  أرست  قواعد ها  فى  القلوب  ، و امتدت  لتكشف  الغيوب  والفارق كبير  بين  أهرام  خوفو     وأهرام  الصحافة ،  تلك  أهرام  وأشباح  ،  وهذه  غذاء للأرواح  ،  تلك مساكن  وأبواب  ، وهذه لسان  السموات  "  وكتب خليل مطران ١٨٧٢ / ١٩٤٩  : "  حاربت الحكومة  المصرية  الأهرام  محاربة  الخصيم  للخصيم   ثم انجلت الموقعة عن حضور نفس  المأمورين  الذين  أقفلوا  المطبعة  إلى الباب  الذي  أوصدوه   وختموه وفتحهم  إياه  باليد بعد  الاعتذار و الترضية الرسمية  لقتصلية فرنسا  من قبل  رئيس  الحكومة  المصرية  بالذات  وكان يومئذ نوبار  باشا  الذى لا  يخفى  دهاؤه  وهى  التى  جلست  فيها  الأهرام   على  قاعدتها  الثابتة التى  لا تزعزها  الأيام  وأصبحت  بيدها   عن ثقة  لسان  الضعيف  والمظلوم  سواء كان الأمة  بحذافيرها  أو أي فرد  من أفرادها  " 


٠٠ تحولت الأهرام  منذ  عام  ١٨٨٤ إلى جانب  الجمهور  واستكتبت  كتاب مقالات مثل  الزعيم  مصطفى كامل ١٨٧٤ / ١٩٠٥  الذي اهتم  بالفلاح  أيضا جانب  شغله بالاستقلال _قضية مصر  الكبري. _  فاهتمت الأهرام  بمزروعات البذور  والفول  و القمح  وبصادرات  القطن  ووارداته ،وقام بشارة بالدعوة  للأهرام  فيقول  : ( وانطلقت  أتنقل  بين مصر والأ رياف  وأعرض  بضاعتي  بين  أيدي الناس  من كل طبقة  ، وكنت كمن  أتاهم  ببدعة  عجيبة  فلم  أرجع  إلا  وقد  ضمنت لتلك  الجريدة  اليومية  البقاء ولم  أبال  السهر والجوع والعطش و   السفر و الحر والبرد".


٠٠ دافعت  الأهرام  عن  الفلاحين  ولم تتوقف  لذا ركز  بشارة تقلا  على قضايا  الفلاحين فكانت  فكرة  الإرشاد الزراعي  في سطور  مقالاته  
ففي سنة  ١٨٩٢ كتب  مقالا   منه  تلك  الجمل  :  "  المزارع معذور  لجهله  حقوق الزراعة   وتجارب  العلم  الجديد   وقد  نهكته  السنون وأثقلت كاهله الحوادث  فوقع  تحت  وطأة  أثقال الضرائب   كأني  به  لايزرع  إلا  ليفي مال طينه   وهو يكتفي  من الحياة  بما دون  الطفيف . 


ويعد  بشارة تقلا  أول  من  فكر  في  المعارض  الزراعية  وكأس  الإنتاج الزراعي   إذ كتب  :  " ثم لم  يقم  من  الحكومة  دليل  على  تشجيع  المزارعين   ليتناظروا  ويتسابقوا  فى حلبة  الزراعة   فأين  المعارض  الزراعية  وأين علامات  الامتيا ز   لجودة   هذا  المحصول   وحسن جنس  هذا القطن  وتلك  الحبوب  ؟   فكل عناية  أو  رعاية  بصيرة  توجهها  إلي مثل  هذه  الأمور يترتب  عليها  تجديد  الحياة  الزراعية لأن  الأرض  تزداد  تعبا سنة  عن  سنة و لهذا وجب  أن يستعيض  أربابها   عن  تعبها  بالزراعة نفسها  وهذ ا  لا  يتم  ما لم  تقم  الحكومة بمواجبها  أولا والمزارعون  ثانيا  " .


  كانت مناداة بشارة تقلا  بإنشاء وزارة  للزراعة أول  دعوة في  تاريخ مصر  الحديث   وفي تأسيس  وزارة الزراعة  قبل  أن تري  النور  بخمسة عشرة  سنة   ! كتب بشارة فى الأهرام   ١٨٩٨  : "  مع  إنهم  يعتقدون  اعتقادا  أن النظارة  الزراعية ليست فقط  أهم مايجب  انشاؤه  لخدمة الزراعة و البلاد  بل هي النظارة  الوحيدة   الضرورية  دون سواها على  ما يعرفه  مستشارهم  من  أحوال  النظارات  الأخرى  التى  في  أيديهم  ،  فإذا كانت  أهمية وجود  هيئة  نظارة  مصريين محصورة فى وجود  هيئة  وطنية  لا عمل  لها  ولا  رأى  لأربابها وهذا مايطلق  على  كثيرين من  كبار  الموظفين في  أمثال  هذه  النظارات   ؛ فالعدل  يقضي والحالة هذه باقتصاد  المبالغ  اللازمة لإنشاء وزارة زراعة من  رواتب  أولئك  العمال  الذين  لاعمل  لهم  وهم  من  أموالهم. في غنى عن كل  راتب٠

 

ومعلوم  أنه لولا جمعية  المحاصيل  فى  الإسكندرية  التى قامت  بفضل  تجار  الثغر  ولولا  الجمعية  العمومية  فى  القاهرة  التى لم  تقم  إلا بفضل  بعض الأفراد  لما عرف عن  زراعتنا  شيء البتة  ٠٠٠ وعليه فلا  مندوحة  للبلاد  من  إنشاء نظارة  زراعية  يكون مرجع المزارعين  والتجار  إليها  فى  صدق  أخبارها  وتحسين  أحوالنا  الزراعية  " .


٠٠ وفي   سنة  ١٨٩٨ كتب مقالا  وجه سهام نقده  للخديو  عباس  ١٨٧٤ / ١٩٤٤ جاء  فيه  "   إن دولته  فاوض الاستانة  لخدمة   الفقيرالمزراع  الذي ليس  له  من  ما  للغني  من المعدات  توصلا   لتعديل  ضرائبه أو تخفيفها  ولم  ار في الوالي  المذكور   انتباها  إلي هذا الإصلاح  وحده  بل  إلى  سواه  أيضا من  حاجات  العامة  ليتوفر  للفقير والمسكين   من معدات  الراحة   والثروة  ما  انحصر أمره  الآن  فى  بضعة  أشخاص    ٠٠٠علينا  أن نهتم  بشئون الزراعة  سواء بتحسين  ما  نزرعه  أو بإدخال  زروع  جديدة  مع  الإهتمام  بتحسين  الأطيان  تحسينا  يستعيض منه  الزارع  عما  ينفقه  علاوة  على  نفقته  مضطرا  إلي مخالفة  السنة الزراعية  حتى  رأينا  من  يزرع  نصف  أرضه  قطنا  ومن  زرع  ثلثها  فقط  فقليل  عددهم أو هم  نادرون " .

  
وفي عام  ١٨٩٩ يكتب بشارة  " ولا يخفى  أن أحوال  القطر  المصري  الزراعية وغيرها يقتضي  مشروعات  عظيمة  تقام  بأموال طائلة  وإذا كان  المال  موجودا  عندنا  فإن  الاقتصاديين  بيننا  قلائل   ، ولهذا انحصرت  الأشغال  فى  أيدي  الأجانب  فقط   علي أنه  ليس  من  الحكمة  والحالة  هذه  أن نسلمهم  اموالنا   ليستأثروا  بأكبر  أرباحها   فقد كفانا  أننا  نخدم  أراضينا  لدفع  ضرائبها  الفادحة   بين  فوائد  لسنداتهم  ورواتب  للموظفبن  اخوتهم " .

 
٠٠ وفي مقال  له  سنة  ١٨٩٩  كشف فيه  حجم  التلاعب  وسرقة  المحاصيل الزراعية  إذ كتب  بشارة  :   "  ومن المواد  الحيوية  للزراعة أن يكون هناك  قلم  احصائي يعتمد عليه  في تقاريره وتفاصيله  ٠٠٠ وفوائد  القلم  الاحصائي   كفوائد  التحسينات  الزراعية لا  وجود  لها  في  بلادنا  لعدم  اهتمام  أولى  الأمر   بهذا  الشأن  الخطير مع  أنه  أهم الأمور وبه  حياة البلاد  وقوامها  المالي و الاقتصادي والسياسى  معا  ولا يعذر  المصلحون  بقولهم :    إنه لامال  لديهم   وهم  يتصرفون  بأموال  الخزانة  تصرف الملك  المطلق  " .


٠٠  الجميل في مقالات  بشارة  وهو في معرض  دفاعه عن الفلاح  أنه كان  يستشهد بالشعر  معاونا      للنثر  تعميقا  للمعني  من ذلك   عندما هاجمته المقطم   لدفاعه  عن  الفلاح والفقراء  فكتب بشارة مقالا  صدره بقصيدة منها هذاالبيت:


تخذتكم درعا منيعا  لتدفعوا 
سهام  العدي عنى  فكنتم  نصالها  


٠٠ بعد  رحيل  بشارة تقلا  رئيس تحرير الأهرام  عام  ١٩٠١  لم تتوان الأهرام  فتبعد عن وقوفها مع الفلاح  وفقراء مصر  ، أو تتراجع وهي تتخاذل أو تتقاعس   ، بل  استمرت  في  سياستها    شجعت  الكتابات  أو المقالات  المهتمة  بالفلاح  بل  وقفت  الأهرام  مع  تأليف الكتب عن  الفلاح  مثل  وقفتها  مع الاقتصادي  الأكاديمي  يوسف نحاس  عندما  ألف كتابا  بعنوان  الفلاح   فكتب خليل مطران رئيس تحرير الأهرام  عام  ١٩٢٦ مقالا  عن  الكتاب  وتقدمة  له  جاء  فيه  "   ذلك الكتاب  الذي  أقدمه اليوم  عربيا  مبينا  للامة المصرية   التى لم  تفز  إلي  الساعة بمثاله  علي تبدلها من حالة بحالة   وازدياد  حاجتها  إلى  أمثاله  إلا تحقيق  القصد بعد  القصد لمنفعة  الأمة  ".


ولما قامت ثورة  ٢٣يوليو ٥٢  اهتمت  بالزراعة ،   فصدرت المجلة الزراعية  كما  بارك  وساند ودعم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ١٩١٨/ ١٩٧٠    صدور جريدة "التعاون  ،  فتقلص حجم النشر   في  الأهرام عن الزراعة  ،  وقامت  المجلة. الزراعية  وجريدة  التعاون  بالدور الأكبر  فكانتا صوتا للفلاح  و صونا  للزراعة  ،  فتولي رئاسة تحرير  التعاون الاساتذة  ٠٠ محمد  صبيح  ومحمد  رشاد  وأحمد مصيلحي  وإبراهيم البوشي ثم  رد القدر  للأهرام بضاعتها   الفلاحية الزراعية  فتم دمج التعاون  فى مؤسسة   الأهرام  سنة  ٢٠٠٩ فحمل الأمانة  الاساتذة محمد ابوشوشة  ثم محمد  غانم وها هو  ذا الأستاذ  أيمن شعيب رئيس تحرير  الأهرام التعاوني الزراعي  يقود دفة  السفينة  يحمل  الأمانة  ويعظم  المسئولية  من أجل الفلاح و التعاونيات ٠
   نعم  هي  أمانة  كلمة  ،  جمل  مفيدة  ،  وحي رسالة وطنية ٠


  ويجب أن  اختم مقالي   عن  الرائد  الأول  الأستاذ  بشارة  تقلا   ، ذلك  الأستاذ  الذي قد  رثاه محبون كثر  من  بينهم فلاحون كتبوا  فيه  وعنه  شعرا    قال شكيب  أرسلان ١٨٦٩ / ١٩٤٦  أديب  العربية  الأشهر  : 


إن يك النيل  قد  ارعشت  ضفتاه 
فجبال  الشام  كادت  تمور 
رجل زال  والرجال قليل 
 وله  الفقد والرجال  كثير 


وقال أحمد شوقي ١٨٦٨ / ١٩٣٢ أمير الشعراء  :
حل  بالامتين خطب جليل 
رجل مات  والرجال  قليل 
زال عن  سوريا فتاها  المرجي 
وعن النيل  جاره  المأمول     


وقال  نقولا أفندي  رزق الله  رئيس  حسابات  مالية الأهرام  : 
بشارة تقلا  فقيد  العلا
 وليس  فقيد البلي  يفقد 
بكت فيه مصر  نصوحا  قضى 
سنين بخدمتها  يجهد 
غنى عن  المدح  من  كان  ذا
 مآثر  من  بعده  تخلد 
٠٠  
وقال الشاعر خليل مطران رئيس تحرير الأهرام 
دفناه  مبكيا نضير شبابه 
ومبكيه أدابه وفضائله 
كأنا  نواريه  الثري كل  ساعة 
أسى  وكأنا كل  آن  نزايله 
يزيد مياه  البحر سائل  دمعه 
 ولا  يدرك الشيء الذي هو  سائله 


٠٠ تحية إجلال للاهرام بعيدها  ال١٥٠  عاما  ،  وتجلة  تقدير    لروادها  الشوامخ  أصحاب الشمائل  الأخلاقية والموقفية والمهنية  ، تحية للأجداد والأباء  الذين  حرثوا المطابع  وزرعوا  سطورهم   في  أرض طيبة  مباركة  وفى  صعيد  جرز  ، وعلي  أية حال  ؛  هي تربة  خصبة  عفية  دون  تبوير أو تجريف ٠

    اخر اصدار