رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

‎غذاؤك دواؤك‎

«الزيوت الثابتة والمتطايرة» تعزز فعالية العلاجات الدوائية

  • 5-8-2025 | 14:16

..

طباعة
  • سحرفاوى

 فى ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، والتوجه نحو الوقاية والعلاجات الطبيعية، تمثل الزيوت الثابتة والمتطايرة خياراً ذا قيمة يمكن دمجه ضمن ممارسات الصحة العامة والطب التكاملى.

تقول د. ضحى عبده محمد أستاذ كيمياء حيوية التغذية-معهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية- المركز القومى للبحوث: إن الزيوت النباتية، سواء الثابتة أو العطرية،اثبتت إمكانات واعدة كعوامل تكميلية عند استخدامها بالتوازى مع الأدوية التقليدية.


د.ضحى عبده

فقد أثبتت بعض الدراسات أن مكونات معينة في هذه الزيوت، مثل الفينولات والتربينات، قد تساهم فى تعزيز فعالية العلاجات الدوائية، خاصة في مجالات مثل العلاج الكيميائي أو المضادات الحيوية. على سبيل المثال، يُظهر زيت الحبة السوداء خصائص مضادة للأكسدة ومعدلة للمناعة، وقد أُثبتت فعاليته في تخفيف الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي وتحسين استجابة الجسم له. كما تشير الأدلة إلى أن بعض الزيوت تمتلك خصائص مضادة للالتهاب ومضادة للأكسدة، مما قد يساعد فى تقليل الآثار الجانبية المرتبطة بالأدوية، مثل الإجهاد التأكسدى، اضطرابات الجهاز الهضمى، أو ضعف المناعة.

كما أظهر زيت الكركم قدرة على تقليل المؤشرات الالتهابية، مما يدعم استخدامه جنباً إلى جنب مع مضادات الالتهاب التقليدية. ولكن رغم هذه الفوائد المحتملة، فإن استخدام الزيوت بالتوازى مع الأدوية يستدعى الحذر والاستشارة الطبية لتفادى أى تداخلات دوائية غير مرغوبة أو تأثيرات عكسية.

وتنقسم الزيوت النباتية إلى نوعين رئيسيين:

 الزيوت الثابتة: وهى زيوت غير متطايرة، تستخرج عادة من بذور أو ثمار النباتات الزيتية، وتتميز بكونها غنية بالأحماض الدهنية المشبعة وغير المشبعة، والفيتامينات القابلة للذوبان فى الدهون مثل فيتامين E، فضلًا عن مركبات فينولية لها قدرة عالية على العمل كمضادات للأكسدة. ومن أشهر أمثلتها: زيت الزيتون، وزيت بذور الكتان، وزيت السمسم.

 الزيوت المتطايرة: هى مركبات طيّارة تُستخلص عادة بالتقطير بالبخار من أجزاء النباتات العطرية مثل الأوراق، الأزهار، واللحاء. تحتوى هذه الزيوت على مركبات كيميائية مثل التربينات، الفينولات، والإسترات، والتى تمنحها خصائص فريدة فى التأثير على العديد من الوظائف البيولوجية.

وتشير د. ضحى الى الأبحاث التى أوضحت أن هذه الزيوت تمتلك تأثيرات صحية واسعة النطاق، حيث لها نشاط مضاد للميكروبات، والالتهابات،والأكسدة، فضلاً عن تأثيراتها فى تنظيم مستويات الجلوكوز فى الدم، وتحسين الحالة النفسية، وتعزيز وظائف الجهاز الهضمى والمناعى.

كما أن استخدامها فى الطب التقليدى يمتد لقرون، إلا أن الدراسات الحديثة بدأت تسلط الضوء على أسسها العلمية وتدعم دمجها فى الممارسات الصحية الحديثة. ومع تزايد الاهتمام بالطب الوقائى والمنتجات الطبيعية، تزداد الحاجة إلى استكشاف الإمكانات العلاجية لهذه الزيوت بشكل أوسع، سواء بشكل منفصل أو مدمجة مع العلاجات التقليدية، وتحديد فعاليتها وسلامتها بناءً على الأدلة العلمية.

تطبيقات صحية وتكاملية

و توضح أستاذ كيمياء حيوية التغذية، استخدمات الزيوت النباتية فى العديد من التطبيقات التى تدعم التغذية والوقاية والعلاج: الأنظمة الغذائية: حيث تُعد الزيوت الثابتة، مثل زيت الزيتون وزيت الكتان، مصدرًا غنيًا بالأحماض الدهنية الأساسية ومضادات الأكسدة، وتدخل ضمن الأنظمة الغذائية الصحية مثل النظام المتوسطى (دول البحر الأبيض المتوسط). ويساهم إدماجها المعتدل فى تقليل الالتهاب، وتحسين صحة القلب، وتنظيم مستويات الدهون في الدم.

ويجب أن يتم تناول الدهون بصفه عامة في الحدود الموصى بها وهى من 20-35% من الطاقة المتناولة يومياً ويجب أن تكون الدهون المشبعه في حدود 10% أو أقل للحفاظ على صحة القلب. وأن يتم الحفاظ على التوازن بين نسبة الأحماض الدهنية من النوع أوميجا-6 والنوع أوميجا-3.

العلاج والعناية بالبشرة:

تتميز الزيوت العطرية (المتطايرة) بقدرتها على التأثير فى النظام العصبى المركزى من خلال الاستنشاق أو الاستخدام الموضعى، ما يجعلها فعالة فى تقليل التوتر، وتحسين النوم، والتخفيف من القلق والاكتئاب. كما تدخل فى منتجات العناية بالبشرة نظراً لخواصها كمضادات للميكروبات والفطريات والملطفة، مما يجعلها مرشحة للاستخدام فى علاج بعض أنواع العدوى أو فى تعزيز المناعة.

التطبيقات الوقائية:

أظهرت الأبحاث أن بعض الزيوت مثل زيت الثوم، وزيت الحبة السوداء، تمتلك خصائص مضادة للسرطان، ومخفضة لمستوى السكر فى الدم، ومحسنة لصحة القلب. ولذلك، يُقترح استخدامها كعوامل وقائية أو تكميلية فى الوقاية والحد من الأمراض المزمنة مثل السرطان، السكرى، وأمراض القلب.

تؤكد د. ضحى أهمية إدماج الزيوت ضمن استراتيجيات الصحة العامة والطب التكاملى فى ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، والتوجه نحو الوقاية والعلاجات الطبيعية، حيث تمثل الزيوت الثابتة والمتطايرة خياراً ذا قيمة يمكن دمجه ضمن ممارسات الصحة العامة والطب التكاملى. ويتطلب ذلك تعاوناً بين الباحثين، والأطباء، وصناعى السياسات الصحية لضمان الاستخدام الآمن والفعال لهذه المنتجات الطبيعية.

كما ينبغى دعم التوعية المجتمعية حول فوائدها ومخاطرها المحتملة، وتشجيع إدخالها ضمن التوصيات الغذائية أو البروتوكولات العلاجية القائمة على الأدلة.

وينبغي أن تركز البحوث المستقبلية على:

• تصميم تجارب سريرية لتقييم التأثيرات الصحية طويلة الأمد للزيوت.

• تحليل التركيب الكيميائى الدقيق لكل نوع من الزيوت وربطه بالنشاط البيولوجى.

• تحديد الجرعات المثالية ومجالات الأمان والسلامة، خصوصاً عند الاستخدام المزمن أو المشترك مع أدوية أخرى.

اخر اصدار