نظمت مجلة "الأهرام التعاونى والزراعى" ندوة نقاشية موسعة حول "حاضر ومستقبل صناعة الدواجن وسبل النهوض بها"، حضرها عدد كبير من القيادات التنفيذية بوزارة الزراعة وعمداء وأساتذة بالجامعات والمعاهد البحثية المتخصصة وممثلي الهيئة العامة للخدمات البيطرية وهيئة تنمية الصعيد والحرب البيولوجية وإتحاد منتجى الدواجن، وتمت مناقشة قضايا الإنتاج الداجنى فى مصر ومشكلاته والحلول المقترحة للعمل على سرعة حل المشكلات وزيادة معدلات الإنتاج تعزيزًا للأمن الغذائى وتلبية احتياجات السوق المحلى.
وفى بداية الندوة، أكد أيمن شعيب رئيس تحرير مجلة الأهرام التعاونى والزراعى، أهمية قطاع الثروة الداجنة في مصر والجهود المبذولة من قبل القائمين على هذا القطاع المهم سواء من المربين أو المسئولين بالوزارات والقطاعات المعنية المتخصصة، موجهًا الشكر لعلماء مصر وخبرائها في قطاع الثروة الداجنة الذين لبّوا دعوة "الأهرام التعاونى والزراعى" بحضور الندوة وعرض أفكارهم وتجاربهم العلمية والعملية للنهوض بصناعة الدواجن.
جهود الوزارة
وخلال كلمته، أكد الدكتور طارق سليمان رئيس قطاع الإنتاج الحيوانى والداجنى بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن صناعة الدواجن كانت تواجه العديد من المشكلات والتحديات، وقامت وزارة الزراعة بالتنسيق مع الجهات المختصة بحل الجزء الأكبر من هذه المشكلات، إيمانًا بأهمية هذه الصناعة ودورها الكبير في تعزيز الأمن الغذائي المصري، خاصة وأن إنتاجنا من دجاج التسمين العام الماضي كان حوالي مليار و400 مليون دجاجة، وهذا العام من المتوقع أن يصل إلى مليار و600 مليون، وفى العام الماضي أيضًا كان إنتاجنا من بيض المائدة 14 مليار بيضة، وهذا العام من المتوقع أن يصل إلى 16 مليار بيضة، وهذا التوقع مبني على حسابات دقيقة، فالدواجن تختلف عن الثروة الحيوانية، حيث إن الجدود والأصول وأمهات البياض تأتي بالواحدة، ونحن نعرف بالضبط إنتاجنا.
أمراض الدواجن
وفيما يتعلق بأمراض الثروة الداجنة، قال الدكتور محمد صالح عضو الإتحاد العام لمنتجي الدواجن، إن صناعة الدواجن صناعة أصيلة، لكن منذ بداية ظهور إنفلونزا الطيور التى تأثرنا بها بشكل كبير، أحدثت أزمة شديدة في الصناعة، وبعدما بدأنا فى التعافى من مشكلة إنفلونزا الطيور، دخلنا في مشاكل التوحش للحلقات الوسيطة ما بين حلقات الصناعة، ولابد من تنفيذ قانون منع التداول للطيور الحية لمنع إنتقال الفيروسات للمزارع وللتربية المنزلية، فلدينا المجازر اللازمة للذبح السليم والنظيف، كما يسهم ذلك في الحفاظ على الصناعة من خلال استقرار الأسعار وعدم تعرض المربين للخسائر بفعل زيادة المعروض والانخفاض الحاد فى الأسعار.
استيراد الأعلاف
أما الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، فأشار إلى أن صناعة الدواجن نستورد مكوناتها وكل الدول تستورد من الخارج، لكن أكبر مشكلة تواجهنا حسب هي المشكلة الخاصة بمستلزمات الإنتاج فهى الأساس، وتمثل 70% من الإنتاج، ونستورد من 80 - 95% ذرة أو صويا، ولابد من العمل على زيادة إنتاج هذه المحاصيل محليًا وتخفيض فاتورة الاستيراد.
صغار المربين
وأوضح الدكتور محمد عبدالسلام شكل، الرئيس الأسبق لقسم بحوث الدواجن بكلية الزراعة جامعة القاهرة، ورئيس المنتدى العربى لصناعة الدواجن، أن قطاع الزراعة يحتاج مزيد من الإهتمام من قبل الجهات المختصة، خاصة وأن إتحاد منتجي الدواجن يعبر فقط عن كبار المنتجين ولا يهتم بأصحاب المزارع الصغيرة، وبالتالي لابد من إنشاء إتحادات لصغار ومتوسطي منتجي الدواجن للإهتمام بشئونهم وحل مشكلاتهم، ولابد من تنظيم عملية البحث العلمي في القطاع الداجني بحيث لا يقتصر البحث العلمي فقط على المعاهد البحثية ولكن لابد أن يكون هناك جهد من قبل الجهات البحثية المختصة ومنها الهيئة العامة للخدمات البيطرية وأقسام بحوث الدواجن في الجامعات المصرية، ولابد أن يكون هناك تنسيق وتكامل بين المعاهد البحثية والأكاديمية للوصول إلى نتائج أفضل تخدم القطاع الداجني بشكل عام.
جهاز تنمية الصعيد
وقالت دكتور حنان علي فهمي، مستشار رئيس هيئة تنمية الصعيد التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، إن الهيئة تتولى الإشراف على 10 محافظات هي الفيوم، بني سويف، المنيا، سوهاج، الأقصر، أسوان، وأسيوط، البحر الأحمر والوادي الجديد أى كل ما يخص أهل الصعيد من تنمية حقيقية، وكنا نرى المشاريع الموجودة ومر عليها بعض الوقت ولم تحقق نجاح، فنبحث ما أسباب معوقاتها، ونبذل كل الجهود لرفع كفاءتها، أما حول آثار التغيرات المناخية فلابد أن يكون لدينا سلالة محلية مقاومة.
البورصة الإلكترونية
وشدد الدكتور أكرم حمدي أستاذ الدواجن بكلية الزراعة جامعة المنيا، ورئيس فريق العمل لوضع خريطة طريق تنمية قطاع الدواجن بتكليف من المجالس النوعية المتخصصة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ورؤية مصر 2030، وإستشاري الهيئة القومية للإنتاج الحربي لشؤون الإنتاج الحيواني والداجنى، على أن القطاع الداجني من أقوى الصناعات القائمة في مصر، لكن هناك مشكلة حقيقية بسبب عدم إلتفات إتحاد منتجي الدواجن لصغار المربين وإهتمامه فقط بكبار المربين، وبالتالي هناك قصور في الخدمات المقدمة للشريحة الأكبر من منتجي الدواجن وهي شريحة صغار المربين، ومن الضرورى تنفيذ فكرة البورصة الإلكترونية لبيع الإنتاج الداجني، ولابد أيضًا من الإهتمام بالتعليم الفني في قطاع الدواجن لتخريج فنيين وخبراء في التربية والإنتاج والخدمات المزرعية للنهوض بصناعة الدواجن وتقليل نسب الفاقد.
الخدمات البيطرية
ومن جانبها قالت الدكتورة هبة جاد، مدير عام الإدارة العامة لأوبئة الدواجن بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، إن الهيئة تقوم بدور كبير في خدمة الإنتاج الداجني من خلال متابعة المزارع وسحب عينات من المزارع المصابة وتقديم التحصينات اللازمة للسيطرة على الأمراض وكذلك تقديم خدمات الأمان الحيوي، كما تقدم الهيئة الخدمات الفنية والتوعوية للمربين بشأن تطبيق إجراءات الأمان الحيوي وسرعة الإبلاغ عن الإصابات والمشكلات المتعلقة، كما يتم توفير تحصينات مجانية للحضانات نظرًا لإنتقال الطيور للتربية المنزلية، والإشراف على الكتاكيت المستوردة.
السلالات المحلية
وأضاف الدكتور محمد الشافعي مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني التابع لمركز البحوث الزراعيه، أن المعهد حريص على الحفاظ على السلالات المحلية من الدواجن وتحسينها سواء لإنتاج اللحم أو البيض، كما يعمل المعهد على إستنباط سلالات محلية تتوافق مع الطبيعة المصرية لكن هذه البحوث مكلفة جدًا في ظل ضعف الإمكانيات المادية المتاحة، وحاليًا لدينا خط لإنتاج سلالات اللحم بمعدل تحويل 1.9 كيلو جرام وتصل إلى وزن 2.5 كيلو.
وأكد الدكتور أحمد عبدالخالق وكيل معهد بحوث الإنتاج الحيواني للإرشاد والتدريب والبحوث، أن صناعة الدواجن تمر بالعديد من المشكلات التي تتعلق بالأمراض وإرتفاع أسعار الأعلاف وبالتالي مطلوب مرونة في إشتراطات صناعتها لإدخال مواد علفية جديدة أرخص في التكاليف، وكذلك قيام الشركات الكبرى بدورها تجاه المربين من خلال توفير الكتاكيت والأعلاف ومستلزمات الإنتاج الموثوقة وبأسعار مناسبة للحفاظ على صناعة الدواجن.
مدن الدواجن
وقال الدكتور خالد محروس أستاذ إنتاج الدواجن وعميد كلية التكنولوجيا والتنمية بجامعة الزقازيق، إن هناك أهمية للتحول إلى إنشاء المدن المتخصصة في إنتاج الدواجن بحيث يتم توفير جميع الخدمات ومستلزمات الإنتاج، وأن تكون هذه المدن لصيقة بالمشروعات القومية الزراعية التي يتم تنفيذها، وأن يكون للشركات الكبرى دور واضح في دعم البحوث العلمية في مجال الإنتاج الداجني.
قصور الخدمات
وقال مصطفى رجب متولي، مربى تسمين ومدير تسويق بأحد شركات الإنتاج الداجني: إن صناعة الدواجن يعمل بها حوالي 5 ملايين عامل على مستوى المحافظات، وعلى الرغم من ذلك فالشريحة الأكبر من منتجي الدواجن لا يتلقون أي خدمات من إتحاد منتجي الدواجن ولا يتدخل الإتحاد لحل مشكلاتهم، وعند المطالبة بتأسيس شعبة لصغار المربين في اتحاد منتجي الدواجن لم تلاقي الفكرة قبولاً من مسئولي وقيادات الإتحاد رغم أن اللائحة لا تمنع ذلك.
تفاصيل الندوة كاملة بعدد الأهرام التعاوني والزراعي المقبل.