أَوَما تَرَونَ الأَرضَ خُرِّبَ نِصفُها
وَدِيارُ مِصـــر لا تَزالُ جِنــــــــانا
يَرعى كَرامَتَها وَيَمنَعُ حَوضَها
جَيشٌ يَعافُ البَغيَ وَالعُدوانا
« أحمد شوقى »
ما أبلغ كلمات أمير الشعراء أحمد شوقى، وأقولها لبعض من أبناء وطننا: أو ما ترون الأرض خرب نصفها وديار مصر لا تزال جنانا يرعى كرامتها ويمنع حوضها جيش يعاف البغى والعدونا؟ للأسف لا يزال البعض لا يرى إلا ما يحب أن يرى، ولا ينثر إلا بقايا يأس وإحباط على كل حدث سواء فى الخارج أو الداخل، يلوى الحقائق ليًّا، حتى تتواكب مع مبتغاه، ويا ليت المبتغى أو الهدف هو الإصلاح، بل المبتغى والهدف فى الغالب هو المصلحة، والفارق كبير بين من يهدف إلى الإصلاح، ومن يجرى وراء المصلحة.
ابتلينا فى مصر وبلداننا العربية، بوباء السوشيال ميديا، الذى استشرى، فمع صراع إقليمى بين إيران وإسرائيل تحولنا إلى خبراء عسكريين ومحللين استراتيجيين، وامتد الأمر إلى خبراء فى أنواع الصواريخ «هذه فرط صوتية، وتلك غير فرط صوتية»، وبعضهم الآخر محلل استراتيجى بل يعرف المعلومة من بطن السياسية الخارجية الأمريكية، ولولا الملامة لخرج علينا ليقول لنا: إن ترامب قد استشاره شخصيا قبل اتخاذ قرار وقف إطلاق النار! ما إن وضعت الحرب أوزارها وجاءت ذكرى احتفال مصر بثورة 30 يونيو، إلا انفتحت علينا وسائل الخراب الاجتماعى بكل ما هو سلبى، ليتم تضخيم الحوادث والتركيز عليها، والهدف واضح لكل ذى عقل، وهو الانقضاض على ما تحقق، وتصويره على أنه ما كان يجب أن يتم، ومن «تريند إلى تريند»، أقول لأبناء وطنى: رفقا بوطننا.
نعم رفقا بوطننا، ولم لا؟! ألا ترون ما حدث ويحدث فى المحيط الإقليمى من صراعات إقليمية فى الجنوب بالسودان، وفى الشرق بليبيا، وفى الغرب من عدوان إسرائيلى غاشم على غزة، وما تلاه من عدوان إسرائيلى على إيران، وما تبعه من قصف إيرانى على تل أبيب وحيفا وغيرهما من المدن الإسرائيلية، ومن ثم تدخل أمريكى بقصف المواقع النووية الإيرانية فى أكثر من موقع.
بحمد الله وفضله كانت مصر وستظل هى واحة الأمن والاستقرار فى هذه المنطقة الملتهبة فى جميع الاتجاهات، وذلك جاء بفضل من الله ثم قيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى لم ولن ينجر إلى أى محاولة لإشراك مصر فى مثل هذه الصراعات الإقليمية، ثم الجيش المصرى الذى أسهم تطويره وتحديثه بأحدث المعدات والأسلحة إلى جانب التدريب المستمر إلى ردع كل من يفكر فى تجاوز الحدود مع مصر مكانا ومكانة.
لم يكن كل هذا ليحدث إلا بثورة 30 يونيو، التى نحتفل بذكراها هذه الأيام، هذه الثورة التى حافظت على هوية مصر وانتفض الشعب المصرى من أجل هويته ومن أجل رفض الإخوان «الإرهابيين» فكرة وأشخاصا، هذه الثورة وهذا الشعب الذى انتفض فى 30 يونيو بحماية من قواته المسلحة، برئاسة رئيسها فى هذا الوقت الفريق عبد الفتاح السيسى قائد القوات المسلحة، ورفضوا التفريط فى هوية مصر رغم تهديد الشعب ببحار من الدماء، ورغم تهديد قواته المسلحة وقادتها وضباط الشرطة، وقد شاهدنا عمليات استهداف أبناء مصر من القوات المسلحة ومن الشرطة بل استهداف المستشفيات، واستهداف أماكن العبادة سواء المساجد أو الكنائس، ففصيل الإخوان تاجر بالدين من أجل الدنيا فخسر الدين والدنيا، وكسب الشعب المصرى وانتصرت مصر على كل التحديات والمعوقات.
نعم لولا 30 يونيو ما كانت مصر ستنعم بالأمن الذى نعيشه اليوم، ولولا الرئيس عبد الفتاح السيسى لكان من الممكن أن نشهد دخول مصر فى العديد من الصراعات التى تم تأجيجها خاصة لاستدراج مصر لها، ولنا فى التاريخ عبرة، والعبرة كانت فى استدراج الجيش المصرى فى حرب اليمن قبل هزيمة يونيو 67 ، وللأسف البعض من أبناء وطنى لا يحبون أن نتذكر التاريخ.
بعد 30 يونيو وُضعت خطة لاستعادة الدور المصرى الذى فقدناه فى سنة الظلام، وفى سنوات الاستقرار، بل وضعت خطة لاستعادة دور مؤسسات الدولة المختلفة التى تم الهجوم عليها من قبل يناير 2011 إلى يونيو 2013، وكان هجوما منظما استهدف أن يفقد المصريون ثقتهم بمؤسسات الدولة سواء التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، وأيضا استُهدف الإعلام الرسمى بصورة مباشرة، ولم لا؟ والإعلام هو صاحب الدور الرئيس فى نشر التوعية والوعى، فعندما تفقد الثقة بإعلام دولتك تتجه مباشرة إلى وسائل إعلام بديلة، وهنا كان الفخ، من تشويه ومن تقليل حجم ما تم من مشروعات، بل التشكيك فيها، والإعلام البديل هنا كان قنوات إقليمية وأيضا وسائل التواصل الاجتماعى.
نعم هناك أخطاء، فمن يعمل ربما يخطئ، ومن لا يعمل بالتأكيد لا يخطئ، ولكن دعونا ونحن نعمل نعالج الأخطاء سواء أخطاء الحكومة أو أخطاء من بعض النواب أو أخطاء من الإعلام، ولكن الواجب علينا هو الاستمرار فى العمل مع معالجة الأخطاء، لا أن نتوقف عن العمل، أو نهدم ما بُنى بالمال والدم تحت دعوى أنه خطأ.
هل تذكرون كيف كان حال مصر قبل 2013 بل قبل 2011؟ هل تذكرون كيف كان حال الطرق؟ هل تذكرون كيف كان حال السكن؟ هل تذكرون كيف كان حال التعليم الجامعى وعدد الجامعات فى مصر؟ إن ما شهدته مصر من بعد 30 يونيو 2013 لهو بمنزلة ثورة حقيقية، بدأت بثورة للحفاظ على هوية مصر إلى ثورة لبناء مصر الحديثة بمشروعاتها العملاقة، سواء فى الدلتا الجديدة أو العاصمة الجديدة، أو قناة السويس الجديدة، أو تطوير الموانئ والطرق وزيادة خطوط مترو الإنفاق، وشبكة القطارات السريعة، وتوطين صناعات التكنولوجيا وصناعة السيارات، والقضاء على فيروس الكبد الوبائى، ومشروع التأمين الصحى الشامل، وزيادة عدد المدارس والجامعات وتنوعها من خاصة إلى دولية وغيرها من الجامعات، ما تم تحقيقه كثير ولا يزال أمامنا مشوار طويل، وفى هذا المشوار علينا الحفاظ على ما تحقق وعلاج الأخطاء أولا بأول.
رغم مرور هذه السنوات فلا يزال الهدف كما هو، فالهدف هو مصر ودورها وريادتها.
وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
حفظ الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وقائدها... وكل 30 يونيو ومصر بخير رغم كيد الكائدين..