كثيرًا ما يلجأ المصريون الى جهاز حماية المستهلك التابع لوزارة التموين والتجارة عندما يتعرضون لعملية غش تجاري، أو أن السلعة تخالف قواعد التصنيع، ويعتقد الشاكى أن الجهاز قادر علي رد اعتباره، وأن المشكو في حقه سوف يمثل امام الموظفين المتمتعين بالضبطية القضائية فيلجأون إليه وكلهم ثقة في قدرات هذا الجهاز .
وللحق اقول إن الجهاز يتمتع بوجود عدد من الموظفين لهم قدرات خاصة في التعامل مع المواطنين، مقابلة تشعرك بأن الموظف معك يقاسمك الألم ويشاطرك المأساة التي وقعت عليك وابتسامته العريضة صدقة جميلة تحفف آلامك.
لكن في حقيقية الامر أن المحصلة صفر وأن المجني عليه إلي جانب همومه يظل منتظرًا حتي يضطر إلي قبول الواقع .
ماهو الواقع ؟!
الواقع المرير هو قبوله لسلعة تخالف قواعد التصنيع وعند استخدامها قد تجعلك تحزن ان في مصر بعضا من هؤلاء الذين يسيئون للصناعة المصرية .
وعندما تشتري شيئا من أوهامهم تصاب بحمي ليس فقط منهم ولكن من يحميهم ويرعي مصالحهم في وقت تكثف وزارة الصناعة جهودها لتعيد المجد القديم الذي عايش عقل ووجدان الشعب المصري ( صنع في مصر) وعلى رأس هذه الوزارة السيد كامل الوزيروهو أمل لو علمت عظيم .
لكن علي الجانب الاخر فإن جهاز حماية المستهلك لم يرع المستهلك ولا يحافظ علي سلعته بالاهمال تارة وبالتقاعس تارة اخري .
وعندما تتوجه الي جهاز حماية المستهلك وهو تابع لوزارة التموين والتجارة والذي يضم العشرات من الموظفين تشعر للوهلة الاولي انه سوف يطارد هؤلاء التجار الجشعين والمغالطين والمخادعين، والغشاشين وبعد أن تتقدم بشكواك تظل منتظرا يوم يتلوه اخر ثم اسبوع ثم شهر تضطر، اما انا تستخدم السلعة المعيبة او تعتذر لهؤلاء الباعة الغشاشيين الذين اطاقوا عنقك بالاوهام والذين يبيعون لك الوهم ثم يخرجون لك الالسنة مؤكدين استمرارهم في بيع الوهم وانك لابد ان تكون فريسة لهؤلاء المحتالين .
الجانب الرقابي في مصرنا الحبيبة ينسف مساعي الشرفاء الذين يواصلون الليل بالنهار في عملهم من هذا المنطلق اضع هذا المقال علي مكتب الرئيس متمنيا أن يلغي هذا الجهاز او يستبدل العاملين فيه بمن يحرصون علي مصالح الشعب فالضبطية القضائية امانة شديدة لايستحق حملها إلا من هو أهل لها وجدير بها .
يا أيها المسؤول وانت تجلس علي مكتبك كل يوم اعلم بأن هذا المكان تكليف قبل أن يكون تشريفا وأنك سوف تغادره يوما ما، وستنضم الي صفوف المواطنين وتحتاج الي مسؤول أكثر حمية علي مصالح الناس لا إلى مسؤول يحدثك بكلمات معسولة وفي النهاية تضطر إلي قبول الأمر الواقع .