رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

‎غذاؤك دواؤك‎

خبيرة بالقومى للبحوث: "استمتع بلحمة العيد" دون مشاكل صحية

  • 25-5-2025 | 14:06

أضحية

طباعة
  • سحر فاوى

مع اقتراب عيد الأضحي المبارك هناك بعض المخاوف من أضرار تناول اللحوم والدهون الحيوانية، فهل لها أضرار وفوائد لا نعلمها، أم يجب تجنبها على الإطلاق؟ تجيب الدكتورة غادة أحمد أبو الوفا، أستاذ كيمياء وتكنولوجيا الزيوت والدهون بمعهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية المركز القومى للبحوث، على العديد من التساؤلات، وفي البداية توضح أن الزيوت والدهون الغذائية سواء النباتية منها أو الحيوانية بما في ذلك شحوم ودهون المواشي.

تعتبر من المكونات الأساسية لغذاء صحي متوازن ولا يجب أن يخلو منها غذاؤنا حيث إن لها العديد من الفوائد الصحية وتعتبر المصدر الرئيسي للطاقة التي يحتاجها جسم الإنسان كما أنها تدخل في بناء العديد من أعضاء الجسم وأنسجته مثل جدر الخلايا والأنسجة الضامة والداعمة للأعضاء الداخلية وغيرها كما تحافظ علي صحة الجلد وتمد الجسم أيضا بما يحتاجه من الفيتامينات الذائبة في الدهون، وهي فيتامينات A, D, E, K وتعزز امتصاصها في الأمعاء الدقيقة. 

كما أنها تدخل في تصنيع العديد من المواد اللازمة للعمليات الحيوية في الجسم مثل الهرمونات، كما أن لها دورا أساسيا في طهي الطعام حيث إنها تسهم في إعطاء الأطعمة المطهوة الطعم والرائحة المستحبة لدي المستهلكين. 

لذلك فإن الغذاء الصحي لابد أن يحتوي علي الدهون بنسب تضمن الحصول علي الاحتياج اليومي منها، وتتواجد الدهون والشحوم الحيوانية في عدة صور منها كأجزاء متداخلة مع اللحم أو في صورة كتلة منفصلة كما يوجد في ما يسمي بلية الخراف. 

وتشتهر اللحوم ومنتجاتها باحتوائها على نسبة عالية من الدهون تظهر على شكل نسيج دهني متداخل مع اللحم بالإضافة إلى النسيج الدهني تحت الجلد (الدهون تحت الجلد) ودهون الأحشاء، وتظهر أيضًا على شكل دهون مخزنة بين العضلات (الدهون بين العضلية)، ويمكن تواجدها أيضا على شكل ترسبات دهنية داخل العضلات (الدهون العضلية).

 وبشكلٍ عام  تحتوي الدهون الحيوانية علي 40-50% من الدهون أحادية عدم التشبع والتي تعد مفيدة للقلب وصحة الجسد نظرًا لقدرتها على رفع مستويات الكوليسترول النافع وبذلك الوقاية من خطر الإصابة بالجلطات القلبية.

كما أثبتت الدراسات أيضا أن تناول الدهون الحيوانية يُساعد في الحفاظ على وزن صحي شريطة اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات حيث إن تناول الدهون الحيوانية يعزز الشعور بالشبع ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم عن طريق إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما يمنع ارتفاع الأنسولين ويُقلل الرغبة الشديدة المفاجئة في تناول الطعام.

تحتوي الدهون الحيوانية أيضا علي حمض اللينولييك (Conjugated linoleic acid CLA)  والذي يساعد في تعزيز عمليات الأيض وحرق الدهون الأمر الذي يُساعد في خسارة الوزن، ولكن حتي تظهر هذه الفوائد لا بد من تقليل استهلاك المنتجات المُصنّعة والكربوهيدرات. 

يمتاز حمضCLA  أيضا بأنه يعمل كمضاد للالتهابات والسرطان. تحتوي أيضا الدهون الحيوانية على أحماض أوميجا 3 الدهنية، مثل DHA والتي تعتبر ضرورية لنمو الدماغ والإدراك والصحة العقلية. تساعد الدهون الحيوانية أيضا علي تجديد و تعزيز نشاط الخلايا التالفة حيث تمد الجسم بمضادات الأكسدة المختلفة، تتميز الدهون الحيوانية بثباتها ضد الأكسدة وتحملها لدرجات الحرارة المرتفعة اذا ما قورنت بالزيوت النباتية فيمكن استخدامها في طهي الطعام حيث تعزز من النكهة الغنية والطعم اللذيذ للأطعمة المطهوة، لذلك فإن تناول الدهون الحيوانية لا يشكل أي خطر علي الصحة إذا تم استهلاكها باعتدال بل علي عكس ذلك ينصح بتناولها للحصول علي الفوائد السابقة.

وكما أرشدنا القرآن الكريم في قول الله تعالي  (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) فإن الإفراط في تناولها قد يؤدي للإصابة بالعديد من الأمراض مثل السمنة وتصلب الشرايين وأمراض القلب، والسرطان،كما أن الإكثار من تناولها يرتبط ارتباطا وثيقا بالإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لذلك وجب الاعتدال في تناول الأطعمة الغنية بالدهون عموما، لذلك فإنه ينصح بألا يتعدى الاستهلاك اليومي من الدهون في العموم ما نسبته 20-30% من الغذاء اليومي حتي نحصل علي الفوائد ونتجنب الأضرار. 


أخيرا فإن الوسطية والاعتدال في جميع أمور الحياة هما مفتاح الحفاظ علي الصحة والوصول إلي الإحساس بالرضا والسعادة بعيدا عن الحرمان والإسراف، وبذلك نتبع تعاليم ديننا الحنيف.


.

اخر اصدار