رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

طرح القلم

القمح المصري موسم حصاده أيام عيده


  • 22-4-2025 | 16:04

.

طباعة
  • أبو بكر عبد السميع

 فى مجال الز راعة وتنوع المحاصيل يعد القمح أهم الأولويات الزراعية جميعا ، لكونه قبلة الحياة للأرض والجماد والناس والحيوانات العجماء البكماء، فالقمح مصنع ضروريات فيه ماكينات دائرات بتروس دأب ، إنتاج مقومات لابد منها فى متن استراتيجية الدولة وسند وجودها ؛ فهو بذا بقاء حياة بنماء.

 فالإهتمام بمحصول القمح قيامة تعلق أعمال ، بها يسابق الزمن نفسه ، فالقمح مع نفسه وفي نفسه محصول يعدد أنفاسه بنفائس كنه ذاته ، ربما يحاصر ذاته _ عيدا _فى سابق الزمان ولاحقه بفرحة انتظاره بشوق محصوله، فسنبلة القمح شموخ وقوف بكبرياء ، نظرة إلى السماء، ليست صورة بليدة بعدسة بلهاء ، بل متكون صورة كاملة بجمال خلق ، فبحبات القمح عاشت بطون حضارات وبغيره جاعت حضارات، ترنحت معدتها ، ارتبكت معادنها ، وإن تخطتها بدائل لكنها بلا قمح لم تدرك كلها قيمة القمح ، ثم ثبت للمبدل أن لابدائل تجدي قيمة غذائية ذات نفع ، أوقد تعطي قيمة ما لكنها ليس فى المعطي كالقمح في العطاء ، فالقمح أيقونة الموائد ، أكل للغني والفقير ، فالقمح للفقير غموز بالحاف بغير طعام هو عيش وسيلة لسد نهم الجوع ، وللغني أرغفة وكراسون وباتيه وبشامل وكحك ومقرمشات وكسكسي وتوست وبسكوت، أصناف تؤكل بمسميات بعجمة أو عامية نطق ؛ لكنه رغم زحام المصطلحات -القمح أو البرأو الحنطة -واشتقاقاته. 

اقتمح البر قمحا نضيجا اقتمح الحب إلي فمه ليستفه اقتمحت السنابل امتلأت بالقمح. ومن غير ذلك ألفاظ بعدة اشتقاقات ، فهو فى النهاية اصطفاف واحد من حبة واحدة ، فالقمح فلسفة تناسخ روح ، إذ القمح يتشكل يتصنف يتهيكل بناء علي قاعدة دورة تغيرات وتحولات ماكينة تصنع عدة اصناف متشبهات وغير مشتبهات ، فهي نتاج حبة ثم بذرها ثم نضجها وإلي معجونات ثم مخبوزات ؛ وصولا إلي الطعم بالتذوق مختلفات حراك يدك بعضه بعضًا بين الأضراس وسنابك سرعة خيول الأسنان ، هرس ودرس ، هكذا القمح للناس ، ربما أهمية نأكل لنعيش ، وأيضا نعيش لنأكل كما عند بعض الناس ٠

والقمح المصري  عال  لايعلو  عليه أي قمح  آخر  فالقمح  المصري متميز  بخصائص  تندر  فى  أقماح  أخرى تزرع فى دول  العالم ،  فالأصناف  المصرية  سخا ٩، و١٤، و٩٤ ، وجيزة ١٧١، وسدس ١٤، وبني سويف ٥، وجميزة  ١١، ومصر١،  وغيرها من  أصناف  تضاف إلى  قائمة  القيمة  القمحية  المضافة تؤكد تلك  الأصناف بقدسية تأكيد ٠
 فقدم  زراعة  القمح فى مصريمثل أصالة، فقد  عرفت مصر  زراعته  عام  ٥٥٠٠ قبل الميلاد ، و قيل  إن ايزيس  وزوجها  الملك  المصري اوزوريس  ٢٦٨٦/ ٢١٨١ قبل الميلاد  قد  زرعا  القمح  ووضعا  زمنا  لزراعته لذا يرددالمصريون القدماء والمصريون المعاصرون،  أيضآ  الأقوال  المأثورة  مثل : " غلة  بابة  هبابة  " "  إن فاتك هاتوراستنى لما السنة  تدور "  وللقمح  صنعوا  له  عيدا سنويا  يسمي  _ رنيت أو  ارنو نيت -وتوجد صور  له  على  جدران القصور والمعابد  ٠
 يشتهر القمح  المصري  بحلم  الملك  المصري  وتفسير _ نبى الله يوسف على نبينا محمد  وعليه  السلام _  بزراعة  القمح  وتركه  فى  سنبله   والغياث  والعصر    ، السنابل الخضر والاخر اليابسات  ، مرموز رؤيا حققت أحلام الأمن الغذائي ،ذاك  القمح المصري  الذي  غطي  مساحات  مجاعات زمن  يوسف،  حيث  أصيبت  البلاد  بفقد  وفقر فكان القمح  المصري  ليس لإنقاذ مصر فقط ؛ بل لدول الجوارولدول ا خرى مترامية المساحات بالعالم  فقمح مصر " خز ائن  الأرض  "
والقمح المصري  له  مزية  مهمة حيث يحتاج إلي  ٤او ٥ ريات ،عكس أقماح العالم  فتحتاج إلي  ريات  أكثر من  ذلك  بمضاعفة  عدد  الريات 
وحسنا  فعلت  وزارة  الزراعة  فهي تقدم  تسهيلات  لزراع القمح  تشجيعا  وتطمينا،  فتصنع  جميلا  وانتعاشا  اقتصاديا، فقطاع الزراعة الآلية التابع لمركز البحوث  الزراعية  حاليا  يباشر  زمن  حصاد القمح  فى تلك  الأيام، فوزارة الزراعة  تعمل على  زيادة  الإنتاجية  بالتوسع الرأسي  والتوسع  الأفقي  ومنظومة  زيادة  نسبة المساحة  المستهدف  زراعتها قمحا تأتي  ضمن  خطة  رؤية مصر٢٠٣٠ لدعم الأمن الغذائي ،   وأيضا  أهمية إعلان  السعر  قبل الموسم فذلك يشجع الفلاحين  على زراعة القمح ، ايضا أهمية  المحافظة على  المحصول  بمحاصرة  الفقد وتجفيف بؤرة الهدر   ٠
فالقمح ٠٠  سلعة  استراتيجية  تحقق الأمن  والأمان  لشعب الدولة  أى  دولة  وأي  شعب  فى  الدنيا 
لذا  سيظل  القمح  خالدا  بالأكل  وسيبقي  خالدا  بالذكر   ، فقد  ورد  فى  غالبية  الكتب  المقدسة  التوراة  والزبوروصحف  إبراهيم وموسى  والإنجيل  والقرآن ،  كما  ورد في  أحاديث  النبى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم  ففى القرآن الكريم قال  تعالى: [ مثل الذين ينفقون أموالهم في  سبيل الله   كمثل  حبة  أنبتت  سبع  سنابل  فى كل  سنبلة  مائة  حبة  ] سورة  البقرة  الآية  ٢٦١  قال  الزمخشري  فى  كتابه _ الكشاف عن حقائق  التنزيل  وعيون  الأقاويل  في  وجوه  التأويل:  ( مثل  نفقتهم  كمثل حبة  أو مثلهم  كمثل باذر حبة  والمنبت هو الله ولكن  الحبة لما كانت  سببا اسند إليها  الإنبات  كما  يسند  إلى  الأرض  والي الماء   ومعني انباتها  سبع  سنابل   أن تخرج  ساقا  يتشعب  منها سبع  شعب  لكل  واحدة  سنبلة، وهذا التمثيل تصوير للاضعاف كأنها  ماثلة  بين عيني الناظر)

 كل عام  والفلاح  المصري بكل موسم حصاد  للقمح  بطيب عيش،  وأرض مصر  بنماء  زرع٠ بتوسع  زراعته  فالقمح  لاعب  رئيس  فى  جدلية  السياسة  وفلسفة  قضيتها  كلية  أو جزئية  إيجابية  أو سلبية  ،  ومثلما  يتوقع  خبراء التحليل  السياسي  بأن الحروب  القادمة  حروب  مياه، فإننا  لانستبعد  أن  تكون  أيضا  الحروب  المقبلة  حروب  قمح ٠

 

اخر اصدار