رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
أيمن شعيب

المالتيميديا

صور| «البسياسة» نموذج مضيء للقرى المصرية

  • 19-12-2024 | 16:57

.

طباعة
  • سناء مدني

 

تقع قرية البسياسة في مركز الزقازيق محافظة الشرقية وهى أحدى القرى المصرية البسيطة التي يعيش أهلها حياة هادئة بعيدًا عن صخب المدن استطاع أهالي القرية بفضل جهود العالم الكبير الدكتور صلاح عرفة الاعتماد على الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء، كما تمكن الأهالي أيضًا من استخراج الغاز الطبيعى من مخلفات البيوت والمزارع.

وعن بداية الحكاية، يقول الدكتور صلاح عرفة أستاذ الفيزياء بالجامعة الأمريكية والذي عُين مستشاراً علمياً لمحافظة الشرقية: هى مسقط رأسي وكان حلمي أن أعمل في العمل المجتمعي ليستفيد الناس من العلم بالتطبيق على أرض الواقع ولذلك اخترت قرية البسياسة عام 1974وعقدت عدة اجتماعات مع أهالي القرية الذين تعاونوا بشكل كبير جدا لتطوير المجتمع الذي يعيشوا فيه وكله بجهودهم الذاتية ولم نتلق أى تبرعات من أحد وبالفعل بدأت اجتمع مع أهالى القرية كل جمعة بعد الصلاة لبحث ما يحتاجه الناس مما يمكن تحقيقه من خلال العلم وكانت المشكلة أول هي مشكلة الكهرباء فعرضت فكرة شراء ألواح شمسية.

وبدأت بشراء لوح صغير يستطيع تشغيل تيلفزيون القرية الذي يجتمع حوله الأهالي في المضيفة لمشاهدة مباريات كرة القدم وبعدها توالت المشروعات وأهمها مشروع استخراج الغاز الطبيعي من المخلفات وتم الاستعانة بالخبراء في هذا الشأن وبالفعل تمت التجربة بنجاح كما تم عمل مشغل للسيدات في القرية وفصول لمحو الأمية وتوسع العمل في مجال الألواح الشمية ليضيء القرية بالكامل وكل هذا بفضل غرس مفاهيم العمل المجتمعي والاعتماد على الجهود الذاتية للأهالي.

مشروع التريكو

وحول هذا المشروع تتحدث فاطمة عوض المشرفة على المشروع قائلة:

المرأة في البسياسة عانت كثيراً من الجهل والفقر والمرض، لكن بعدما عرفنا الدكتور صلاح عرفه بدأنا الالتحاق بفصول محو الأمية وتعلمت معظم السيدات وعملوا مشروعات صغيرة للإنفاق على بيوتهم وأنا كنت منهم تزوجت وبدأت رحلة محو الأمية بعد الزواج وكنت بتعلم مع أولادي واشتغلت في التريكو وساهمت مع زوجي في مصرفات البيت والأولاد.

وتكمل فاطمة عوض حوارها قائلة أنا من ضمن مؤسسي مشروع التريكو ولقد ساهمت المرأة في البسياسة فى العديد من المشروعات منها النادي النسائي الذى يعمل على إنتاج المخبوزات والعديد من المنتجات وشاركت فى الخياطة والتفصيل وشغل الإبرة اليدوية ومنتجات الألبان، وبفضل الله قلت نسبة الأمية بين نساء القرية، ولولا دعم الدكتور صلاح عرفه ما وصلنا لما نحن فيه الآن والحمد لله.

كبار بلا مأوي

وعن مشروع دار رعاية المشردين من الأطفال والكبار يقول حسن عبد الرازق مسئول العلاقات العامة والتوثيق بالدار، تأسست الدار عام ٢٠١٦ باسم دار بسمة تابعة لجمعية بسمة الخيرية ثم تحولت لجمعية تنمية المجتمع بالبسايسة وتضم الدار حالات فاقدي الرعاية من جميع المحافظات بدون تميز لرعاية أهلينا من كبار السن يتلقون الرعايةالكاملة من علاج ومأكل وملبس وإعادة التأهيل لهم عن طريق أخصائيين اجتماعين ونفسين للتأهيل النفسي والاجتماعي والمرضى بحيث لو ظهر أي أهل لنزيل يتم خروجه لذويه بحضورهم إلى الدار واستلامهم ويتم متابعة الحالات بعد خروجهم ليعيش حياه كريمة تحت رعاية مجلس إدارة رشيد يراعى ظروف كل حالة على حده برعاية د.أحمد إبراهيم رئيس مجلس ومدير الدار محمد سليم.

ويكمل السيد طنطاوي الحوار السابق قائلًا: دار الأمل لكبار بلا مأوى وأطفال فاقدي الرعاية المسندة لجمعية تنمية المجتمع بالبسايسة تضم الدار خمسة وستين رجل وأربعين سيدة وستين ولد بلا مأوى وفاقدى الرعاية يتلقون الرعاية اللازمة من مأكل وملبس وعلاج.

وعن نزلاء الدار يقول السيد طنطاوى الأعمار تتفاوت من الثلاثينات إلى السبعينيات لذلك تختلف مشكلاتهم ما بين مشكلات صحية ونفسية والحمد لله الدار توفر لهم كافة الرعاية الصحية والنفسية ولو احتاج النزيل لعملية جراحية أو ما شابه ذلك ينتقل إلى أقرب مستشفى لتوفير الرعاية اللازمة، كما يوجد بالدار أخصائي نفسي واجتماعي للاستماع للنزلاء إلى جانب الأنشطة الترفيهية والرحلات لجميع النزلاء فهم بمثابة عائلة كبيرة تعيش تحت سقف واحد.

البسايسة الجديدة في صحراء رأس سدر

ونعود للحوار مع الدكتور صلاح عرفه ليحدثنا عن مشروعه الجديد الذي بدأ عام1992 أطلق عليه البسايسة الجديدة، وهو مشروع خاص بمجتمع صحراوي في رأس سدر جنوب محافظة سيناء، تقع البسايسة الجديدة على بعد 200 كيلومتر من البسايسة القديمة وعلى بعد 190 كيلومتر من القاهرة، وتعتمد بصورة أساسية على الزراعة وتستغل حوالي 750 فدان أو قيراط. وعن هذا المشروع يقول الدكتور صلاح عرفة تم المشروع من خلال الجهود الجماعية وبالتعاون مع السكان الذين نزحوا من مناطق أخرى لبدء حياة جديدة في البسايسة الجديدة في إدخال تقنيات متطورة إلى القرية مثل تقنية إعادة تدوير المخلفات الزراعية لإنتاج الغاز واستخدام الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء والحرارة واستغلالها في أغراض التدفئة.

مشوارالجوائز
منحت جمعية الكتاب الخاصة بالبيئة والتنمية لقب رجل العام لصلاح عرفة وذلك في 2009 تقديراً لجهوده الكبيرة في مجال البيئة والتنمية وكرمته الجمعية أيضاً لدوره العظيم في تحقيق نوع من التنمية المستدامة في القرى المصرية حيث كان أول من استخدم الطاقة الشمسية لخدمة المجتمعات الريفية وأول من لجأ إلى إعادة تدوير المخلفات الزراعية لإنتاج الغاز في القرى المصرية، وقد كان عرفة أيضاً أول من عمل على دعم قدرات الشباب في المناطق الريفية من خلال تقديم الدورات التدريبية الملائمة وتوفير فرصالعمل المناسبة لظروفهم الحياتية.

كما اختير الدكتور صلاح عرفة أيضاً كزميل لمؤسسة أشوكافي 2004.

وأخيرًا يعمل كمستشار علمى لمحافظة الشرقية وعن هذا العمل يقول الدكتور صلاح عرفة أرى أن المجتمع فى الشرقية يملك كافة الخبرات والمهارات اللازمة، وكل ما علينا فعله هو تحقيق نوع من التكامل في العمل فنحن قادرون على فعل المعجزات بشرط أن تتوافر النوايا الطيبة."

ولاشك أن هذه المشاريع لاقت تعاون كبير من جانب المسئولين في الحكومة المصرية سواء كانت وزارة الكهرباء أو الزراعة وأيضًا المحافظات والمحليات.

وأخيرًا ينصح الدكتور صلاح عرفة بضرورة تطبيق العلم في الحياة واستغلال الطاقات الهائلة والكامنة داخل أبناء الشعب المصري لتحقيق مستقبل أفضل في ظل مشروعات التنمية المستدامة.


















 

اخر اصدار